الجذور (مقدمة)



احترت كثيراً في الأمر ..

كيف أعرض ما حدث وما عايشت ؟؟

هل أعرضه في صورة تلاخيص المختصرات ..

راصداً حكمة الأحداث دون الأحداث ..

فأقول أفعل ولا تفعل ..

تماماً كما يفعل عادة كل من مر بتلك التجارب والأزمات

راصداً بشكل صريح ومباشر ( تلخيص الإبريز ) ..

أم أعرضها أحداثاً ولكن ملخصة في كبسولات سريعة الهضم ..

احترت حقاً ..

ولكن ..

قررت أخيراً أن أعرضها ليس بهذا ولا ذاك ..

بل أعرضها كما هي..

وكما اجتاحتني أحداثها ..

وهو ما يعني أن نعيش سوياً كل ما جال بعقلي ..

وكل ما شاهدته عيناي ..

وكل ما انشغل به قلبي ..

والأهم كل ما حلله عقلي البسيط من تحليلات ( فرودية)

ثبت لي بعدها خطأ أغلبها وبعده التام عن الحقيقة ..

نعم لقد قررت أن نبدأ رحلة الغربة سوياً ..

و أن تعيشوها معي كما هي ..

ليس غربة الأحداث والمواقف ..

بقدر ما هي غربة العقل والتفكير ..

لنتابع سوياً كيف يتطور تفكير الإنسان من يوم إلى يوم ..

وكيف تجتاحه الأفكار في طوفان دائم لا ينقطع ..

ثم يهدأ الطوفان وينسال الماء عذباً هادئاً ..

تسمع صدى خريره الجميل ..

ونماء الحياة ..

وغناء العصافير ..

والأهم ..

بكاء ذلك العبد ساجداً لله في تضرع وخشية ..

يقول ..

سبحانك ..

رب ما أتيت الذنوب جرأة مني عليك ..

ولا تطاولاً على أمرك ..

إنما أتيتها ضعفاً وقصوراً ..

عندما غلبني ترابي ..

وغشيتني ظلمتي ..

وهزمني شيطاني ..

فهل تصبرون على الرحلة ؟؟

وتشابك الأفكار والأحداث ..؟؟

لقد خشيت أن تملوا مني ..

أو ألا أجيد عرض المراد ..

أو أن أفقد خيط السرد ..

تماماً كما فقدته خلال الرحلة ذاتها ..

ولكني قررت أن أمتطي جواد الشجاعة ولا أخاف ..

فربما يتوه مني القارئين خلال رحلة سردي ..

تماماً كما تاهت عني نفسي خلال الرحلة ذاتها ..

ولكن ربما يصل معي بعضهم إلى بر النجاة ..

فأكون قد هديت لتحقيق المراد ..

وأخيراً وقبل أن نبدأ ..

لم يبق من الدنيا إلا بكاء الندم ..

وتضرع الخشية والذل ..

إلهي ..

علمتني وربيتني بالابتلاء ..

بل وسلحتني الصبر وكان نعم السلاح ..

وأغدقت علي بالرحمة والإعفاء مما لا أطيق ..

إلهي ..

أنا لازلت على العهد ..

فأنا العبد الذليل إليك ..

لا أملك مما أملك شيئاً ..

فكل شئ منك ولك ..

محمود رشاد نجم

طالب في كلية الطب - جامعة جوتنجن- ألمانيا

29 سنة