المضمون الاقتصادي للجامعة الإسلامية



    لم يكن الاستقلال عند جمال الدين الأفغاني [ 1254-1314هـ 1838 -1897 ] وتيار الجامعة الإسلامية , مجرد " علم " و " نشيد " .. بل ولا هو الاستقلال السياسي وحده , وإنما كان – مع الاستقلال السياسي و الفكري – الاستقلال الاقتصادي , الذي يحرر ثروات الأمة من استغلال ونهب الشركات الاستعمارية , ومن سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية .. وفي كتاب [ حاضر العالم الإسلامي  حديث فيه الكثير من الدروس – حتى لعصرنا الحالي – عن المقاصد التي سعت إليها حركة الجامعة الإسلامية , والتي قادها جمال الدين الأفغاني , في الاستقلال الاقتصادي لعالم الإسلام .. وفي هذا الحديث تحديد لمعالم هذا الاستقلال :

  " فغاية الجامعة الإسلامية الاقتصادية هي :

§   ثروة المسلمين للمسلمين , وثمرات التجارة و الصناعة في جميع المعمور الإسلامي هي لهم , وينعمون بها , وليست لنصارى الغرب يستنزفونها .

§    نفض اليد من رؤوس المال الغربية , والاستعاضة عنها برؤوس أموال إسلامية .

وفوق جميع هذا , هي :

§   تحطيم نواجذ أوربا , تلك النواجذ العاضة على موارد الثروة الطبيعية في بلاد المسلمين , وذلك بعدم تجديد الامتيازات في  الأرضين , والمعادن , والغابات , وقطر الحديد , والجمارك , والعقود التي مادامت خارجة عن أيدي العالم الإسلامي فسيظل عالة على الغرب ".

  هكذا لخص صاحب [ حاضر العالم الإسلامي ] – الكاتب الأمريكي " لوثروب ستودارد " [ 1883-1950 م] – الأهداف الاقتصادية لحركة الجامعة الإسلامية :

1-     تحرير الثروات و التجارات والصناعات الإسلامية من الاستغلال الرأسمالي الأجنبي .

2-     وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محل رؤوس الأموال الأجنبية في ميادين الاقتصاد الإسلامي المختلفة .

3-     وتحرير مرافق الاقتصادات الإسلامية من سيطرة الشركات الاستعمارية , التي تمكن سيطرتها على ثروات المسلمين للاستعمار في هذه البلاد .

ولم يكن هذا مجرد  " فكر نظري " عبرت عنه أدبيات حركة الجامعة الإسلامية .. وإنما كان برنامجاً جاهد الأفغاني و صحبه لوضعه في الممارسة والتطبيق ..

 ومن نماذج هذا التطبيق " ثورة التنباك " التي قادها الأفغاني ضد الشركة الإنجليزية التي كانت تحتكر صناعة " التنباك – الدخان " في إيران , والتي تُوجت بإلغاء عقود امتيازات تلك الشركة الاستعمارية .. ولقد استعان الأفغاني في هذه " الثورة " بفتوى المرجعية الدينية الشيعية , تلك التي حرمت " التنباك " إذا ظل استغلاله في يد الشركة الإنجليزية ..

وإذا كان هذا هو تراثنا الوطني و القومي والإسلامي في التحرر الاقتصادي , باعتباره مقوماً أساسياً وأولياً في أي تحرر حقيقي .. فما أحرانا أن يكون فكرنا الإسلامي , واجتهادتنا الفكرية على وعي تام بمعالم هذا الحقل من حقول العمل الوطني .. حقل الاقتصاد .. وكيف أصبح – في ظل العولمة والاستعمار الجديد – القيد الأول والأثقل على تحرر أمتنا في هذا الواقع الذي نعيش فيه .