كما
يرفض الإسلام نزعة " الصراع " وفلسفته : لأنها تفضي إلى إنها التنوع والتمايز
والاختلاف الذي هو سنة إلاهية كونية ، فهو يرفض ، كذلك " التنازع والشقاق " ..
اللذين يدمران وحدة " الجوامع " التي توحد الأمة ، وتجعل من الأفراد جماعة وأمة ..
والتي هي مقومات الانتماء الجامع للأفراد ..
فالجماعة المسلمة التي هي – في النظرة الإسلامية – وحدة في إطار التنوع الإنساني
إلى أمم وشعوب – قد جمعها الإسلام على جوامع خمسة : في العقيدة .. والشريعة ..
والأمة .. والحضارة .. ودار الإسلام ..
وإذا
كان التنازع والشقاق يهددان وحدة هذه " الجوامع " – ومن ثم يهددان وجود الأمة كأمة
– فإن الرؤية الإسلامية تفسح الطريق أمام التنوع والتمايز والاختلاف في إطار كل
جامع من هذه الجوامع الخمسة ..
ففي
إطار " العقيدة الواحدة " .. هناك تصورات فلسفية متمايزة لمسائل من فروع الاعتقاد ،
تجدها مبثوثة في مسائل علم الكلام – علم التوحيد الإسلامي ..
وفي
إطار " الشريعة الواحدة " – التي هي وضع إلهي ثابت – هناك تنوع واختلاف في المناهج
الفقهية - التي هي علم الفروع – فاجتهادات المجتهد غير ملزمة للمجتهد الآخر ،
وفي هذا تقنين للتنوع والاختلاف في إطار مقاصد الشريعة وحدودها وقواعدها وروحها
وفلسفتها في التشريع ...
وفي
إطار جامع " الأمة الواحدة " هناك تنوع وتمايز واختلاف في الشعوب والقبائل والأجناس
والألوان والألسنة واللغات – أي القوميات ..
وفي
إطار جامع " الحضارة الواحدة " هناك تنوع واختلاف وتمايز في العادات والتقاليد
والأعراف، وفي الثقافات الفرعية أيضاً. وفي إطار جامع " دار الإسلام " هناك تنوع
وتمايز وتعدد في الأقاليم والأوطان ، يمكن أن يسع تعددية الدولة الوطنية والقومية ،
في الحدود التي لا تفضي إلى نظام " الجنسية " الممزق لوحدة دار الإسلام .. والذي
تسلل إلى العالم الإسلامي من " الدولة القومية الأوربية " كجزء من تأثيرات التغريب
على عالم الإسلام ، لتمزيق وحدة دار الإسلام ...
فالتنوع في إطار وحدة الجوامع الخمسة المكونة لمقومات الأمة هي الوسط العدل بين "
الدمج " الذي ينفي التنوع وبين " التمزق والتشرذم والشقاق " الذي يفضي إلى نفي وحدة
الأمة ، ولذلك ، كان هذا التنوع في الفروع مغايراً للتنازع والشقاق في الأصول – وهو
الذي نهى عنه القرآن الكريم :
﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن
الله مع الصابرين ﴾ [ الأنفال : 46 ] ﴿ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ [
الأنعام : 65 ] ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيئ إنما أمرهم
إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ﴾ [ الأنعام : 159 ]
فخطأ
كبير أن نسمي التنوع في إطار الوحدة تنازعاً وشقاقاً .. كما أن من الخطأ أن نسمي
الخلاف في الأصول والثوابت والجوامع تعددية وتنوعاً .