تنوع في إطار الوحدة الإسلامية(1)



كما يرفض الإسلام  نزعة " الصراع " وفلسفته : لأنها تفضي إلى إنها التنوع والتمايز والاختلاف الذي هو سنة إلاهية كونية ، فهو يرفض ، كذلك " التنازع والشقاق " .. اللذين يدمران وحدة " الجوامع " التي توحد الأمة ، وتجعل من الأفراد جماعة وأمة .. والتي هي مقومات الانتماء الجامع للأفراد ..

فالجماعة المسلمة التي هي – في النظرة الإسلامية – وحدة في إطار التنوع الإنساني إلى أمم وشعوب – قد جمعها الإسلام على جوامع خمسة : في العقيدة .. والشريعة .. والأمة .. والحضارة .. ودار الإسلام ..

وإذا كان التنازع والشقاق يهددان وحدة هذه " الجوامع " – ومن ثم يهددان وجود الأمة كأمة – فإن الرؤية الإسلامية تفسح الطريق أمام التنوع والتمايز والاختلاف في إطار كل جامع من هذه الجوامع الخمسة ..

ففي إطار " العقيدة الواحدة " .. هناك تصورات فلسفية متمايزة لمسائل من فروع الاعتقاد ، تجدها مبثوثة في مسائل علم الكلام – علم التوحيد الإسلامي ..

وفي إطار " الشريعة الواحدة " – التي هي وضع إلهي ثابت – هناك تنوع واختلاف في المناهج الفقهية -  التي هي علم الفروع – فاجتهادات المجتهد غير ملزمة للمجتهد الآخر ، وفي هذا تقنين للتنوع والاختلاف في إطار مقاصد الشريعة وحدودها وقواعدها وروحها وفلسفتها في التشريع ...

وفي إطار جامع " الأمة الواحدة " هناك تنوع وتمايز واختلاف في الشعوب والقبائل والأجناس والألوان والألسنة واللغات – أي القوميات ..

وفي إطار جامع " الحضارة الواحدة " هناك تنوع واختلاف وتمايز في العادات والتقاليد والأعراف، وفي الثقافات الفرعية أيضاً. وفي إطار جامع " دار الإسلام " هناك تنوع وتمايز وتعدد في الأقاليم والأوطان ، يمكن أن يسع تعددية الدولة الوطنية والقومية ، في الحدود التي لا تفضي إلى نظام " الجنسية " الممزق لوحدة دار الإسلام .. والذي تسلل إلى العالم الإسلامي من " الدولة القومية الأوربية " كجزء من تأثيرات التغريب على عالم الإسلام ، لتمزيق وحدة دار الإسلام ...

فالتنوع في إطار وحدة الجوامع الخمسة المكونة لمقومات الأمة هي الوسط العدل بين " الدمج " الذي ينفي التنوع وبين " التمزق والتشرذم والشقاق " الذي يفضي إلى نفي وحدة الأمة ، ولذلك ، كان هذا التنوع في الفروع مغايراً للتنازع والشقاق في الأصول – وهو الذي نهى عنه القرآن الكريم : ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ﴾ [ الأنفال : 46 ] ﴿ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ [ الأنعام : 65 ] ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ﴾ [ الأنعام : 159 ]

فخطأ كبير أن نسمي التنوع في إطار الوحدة تنازعاً وشقاقاً .. كما أن من الخطأ أن نسمي الخلاف في الأصول والثوابت والجوامع تعددية وتنوعاً .