مجموعة من
الشباب يقدمون المساندة النفسية لضحايا البورصة !!
عندك أسهم في
البورصة .. طيب قول الحقوني !!
هم مجموعة من الشباب اجتمعوا
على "حب مصر" ... ولم يعبروا عن حبهم هذا في مسيرة أو مظاهرة بل ترجموا مشاعرهم إلى
فعل ملموس وكوّنوا فريقاً " للمساندة النفسية" يقدمون الدعم لأبناء بلدهم من ضحايا
الكوارث. ويقدمون خدماتهم مجاناً لمتضرّري عبّارة الموت ومرورا بقطار أنشاص وحتى
تفجيرات دهب إلى أن وصلوا إلى أزمة البورصة وحالة الانهيار التي شهدتها في الفترة
الأخيرة وخلّفت وراءها مئات الضحايا الذين اتجه إليهم هذا الفريق لتقديم الدعم
والمساندة النفسية... وهو ما نرصده في هذا التحقيق.
تحقيق: هشام عبد اللطيف
يقول مؤسس فريق المساندة
النفسية وليد عبد المنعم – رئيس قسم الأوراق المالية ببنك مصر – إن فكرة المساندة
بمفهومها العام بدأت منذ سنتين حين وجّهت دعوة على منتدى الموقع الأكتروني لعمرو
خالد بعنوان " دع القلق وتخلص من الوسواس القهري وابدأ الحياة بنفس مطمئنة" وقد
لمست تشجيعاً كبيراً يعكس مدى احتياج الشباب لهذه المساندة وبالتالى قمت بتكوين
فريق للمساندة النفسية يتكون من مجموعة من الشباب المتطوعين
بالتعاون مع أساتذة الطب النفسي وعلم النفس، وقدمنا دعماً لقطاعات مختلفة
من المجتمع كالأيتام والمسنين وضحايا الأزمات والكوارث مثل " ضحايا عبارة السلام 98
" حيث نقوم بعمل تقرير ميداني عن الحالات ونحاول دعمهم وكذلك لنا إيميل على موقع
عمرو خالد نستقبل عليه المشاكل النفسية والاجتماعية.
ومن خلال المتخصصين نرد على
هذه المشاكل وعنوان الإيميل هو mosanda@Amrkhaled.net
ويكمل وليد: إنه في إطار
انخفاضات البورصة والأزمة الأخيرة التي تعرضت لها وخلفت وراءها الكثير من الضحايا
وطبقاً لطبيعة عملي فأنا أحتك يومياً مع المتعاملين في البورصة لذا فكرت في تكوين
فريق متخصص من أطباء النفس والخبراء الماليين لدراسة العامل النفسي وتأثيره على
مؤشرات البورصة، كذلك دراسة كيفية تقديم المساندة النفسية لضحايا البورصة وكان هذا
متزامناً مع مؤتمر البورصة الذي عُقد في القاهرة منذ شهر، وقمت بإعداد استبيان
لدراسة العامل النفسي بمشاركة د. داليا الشيمي أستاذة علم النفس بكلية الآداب جامعة
عين شمس وقمنا ضمن فاعليات هذا المؤتمر بتنظيم ندوة عن المساندة النفسية لضحايا
البورصة، واستغللنا هذا المؤتمر في مقابلة مباشرة مع المتعاملين في البورصة ووجدنا
تشجيعاً كبيراً من المتعاملين الذين خسروا ويحتاجون للدعم، ويصل الآن عدد الحالات
التي نتعامل معها إلى 160 ضحية ومؤخراً اتفقنا مع شركات السمسرة أن تكون لنا مكاتب
بها لتقديم المساندة لعملائها من خلال المشاركة المباشرة معهم.
والآن نجهز للقيام بالمساندة
من ناحيتين، الأولى قبل التعامل، والثانية بعد التعامل. فقبل التعامل تكون بتقديم
برنامج تدريبي للمتعاملين مع البورصة داخل شركات السمسرة بهدف توعية المستثمر
بكيفية اتخاذ القرار السليم وفي الوقت المناسب وتنمية مهاراته والإلمام الكامل
بقدراته ومفاتيح شخصيته حيث إن الخطورة تكمن في دخول الأفراد البورصة دون وعي أو
تفكير مندفعين بحالة من الطمع وراء المكسب دون الاكتراث بالمخاطر المتوقعة ودون
دراسة لقيمة الأسهم التي يشترونها. أما بعد التعامل فيكون بمساعدة المتعامل الذي
تعرّض لأزمة في استيعاب الصدمة ونقوم بعمل ملفات للتفريغ النفسي له ونقوم بتحليل
أسباب الخسارة التي حدثت له وتتم متابعته بواسطة أخصائي نفسي لتأهيله حتى يتعافى
تماماً من آثار الأزمة وحتى يواصل حياته بشكل إيجابي ويستفيد من التجارب السابقة
لتكون إضافة لخبراته الحياتية.
ولهذا الفريق هيكل تنظيمي
يتكون من عدة لجان أبرزها لجنة المتابعة والتنسيق التي تقوم على عاتق الشباب
المتطوعين ودورهم جذب من يحتاجون للدعم النفسي للجوء إلى هذا الفريق دون حرج وقد
التقينا بثلاث فتيات من هؤلاء الشباب هن " الشيماء إبراهيم – 25 سنة بكالوريوس
اقتصاد وعلوم سياسية – وتعمل باحثة اقتصادية بإحدى الهيئات الحكومية وعن كيفية
انضمامها للفريق تقول: جاءتني دعوة لحضور ندوة نظمها الفريق عن الآثار النفسية
للكوارث في المساندة النفسية وانضممت للفريق وفعلاً نزلنا الميدان وجمعنا تقارير عن
ضحايا عبارة السلام 98 وحاولنا تقديم اللازم لهم، وأنا الآن منذ 3 شهور أشعر بأنني
ساعدت في تأسيس هذا الفريق.
وتقول رحاب سيد عبد الله – 30
سنة – وتعمل طبيبة أمراض معدية: إنها من مؤسسي هذا الفريق منذ عامين ودخلته عن طريق
تجمع عدد من الشباب على موقع عمرو خالد حول فكرة أن نقول "آآه" لآلآم الآخرين ونسعى
لحل مشاكلهم فليس من الضروري أن أكون متألمة بل لابد أن أشعر بآلام المحيطين بي
وأسعى لحلها، وصحيح أننا لسنا متخصصين ولكن المهم الإحساس والمعايشة لآلآم الناس،
وفي الحقيقة مساعدتي للفريق لا تعطلني عن عملي فأنا أنظم وقتى بشكل جيد، وكلنا شباب
يحب بلده فنحن نتجمع على كلمة " شباب بيحب بلده" وليس التعبير عن الحب بعمل
المظاهرات أو التخريب.
بينما تقول رانيا علي عامر –
28 سنة – بكالوريوس فنون جميلة قسم هندسة معمارية إنها انضمت لهذا الفريق لأن كلمة
" نفسية" تجذبها وتضيف: كانت لي اهتمامات بمساعدة الآخرين وحل مشاكلهم.
والتقينا أيضاً بعض ضحايا
البورصة الذين تعاملوا مع هذا الفريق وسألناهم كيف كانت حالتهم وما هي الآن؟
يقول سامح يوسف – 37 سنة
بكالوريوس تجارة جامعة القاهرة – والذي ضارب في البورصة بمبلغ 170 ألف جنيه وخسر
منها 90 ألفاً: إن هذا الفريق ساعده كثيراً على تخطي تلك الأزمة ومرّ منها بسلام
وتعلم من صدمته بدلاً من الوقوف عندها، ويشير إلى أن بداية تعامله مع أعضاء الفريق
كانت بالمشاركة في استقصاء عن سمات من يتعاملون في البورصة، وعن هذه السمات يقول
سامح: إن المتعاملين في التضارب بالأسهم يجب أن تتوافر فيهم سمة الوعي والإدراك
الجيد لمجريات الأمور ليعرفوا أن البورصة مثل التجارة وإن كان عائد التجارة قليلاً
وبطيئاً فالبورصة ربحها عال ولكن الخسارة فيها سريعة كما يؤكد ضرورة توافر سمة صغر
السن في عملاء البورصة حتى يستطيعوا تخطي الهزات النفسية بثبات، وأنا أنصح الجميع
بأن الإحباط لا يقدم ولا يؤخر، فلا مانع من الضيق عند الخسارة ولكن لا تصل لدرجة
الحزن القاتل. 
وأنا عندما تمعنت وجدت أن سبب
الأزمة من عيوب فينا شخصياً ولابد أن نعترف بأن السوق لا يخطيء ولكن الخطأ عندنا
حيث قام الجميع بالسعي وراء الربح السريع دون دراسة ودون وضع خطة جيدة وحد معين
للمكسب والخسارة وفي الحقيقة قبل هذه الأزمة فإن وسائل الإعلام حذرت من هبوط متوقع
لأسهم البورصة ولكن الطمع غطى على أعين الجميع، والسبب الأكبر أن غالبية من تعاملوا
في البورصة كانوا من غير الملمين بأي خبرة في مجال التعاملات المالية. وأنا عندما
دخلت للتعامل في البورصة كنت لا أفهم شيئاً بالرغم من أنني كنت أحقق مكاسب في
البداية إلا أننى كنت دائم القلق وأشعر أنني في خطر لأنني لم أكن أعرف ما يدور
حولي، أما الآن فأنا خسران ولكني راض وبدأت افهم الأمر وأدرسه لوضع خطة للمضاربة
الرابحة، وكل ذلك بفضل هذا الفريق فنحن في الحقيقة نشعر بضياع الطريق من تحت
أقدامنا وهؤلاء يضيئون الشمعة التي تُنير لنا الطريق وأنا أتعامل في البورصة منذ
عام ولن أتوقف وكله بفضل هذا الفريق. ويقول شريف ميخائيل – حاصل على معهد فني
صناعي يعمل مشرفاً تنفيذياً بإحدى شركات الأدوية أنه بدأ يضارب في البورصة منذ 8
شهور بدافع المكسب الذي أقنعه به بعض الناس الذين تعرف عليهم ولكنه كان يرى أنهم
متسرعون، وهو يحب التروي ولم يدخل الأمر إلا بعد دراسة وبعد تفكير عميق قرر
المضاربة ورغم الدراسة الجيدة إلا أنه خسر أكثر من 30 % من أمواله لأن الأزمة
الأخيرة كانت عامة وشملت حتى خبراء البورصة، ويقول إنه كان مؤهلاً نفسياً للخسارة
لذلك فإن صدمته لم تستAمر طويلاً خاصة وأنه كان دائماً
يسمع في الأفلام أن فلاناً خسر أمواله في البورصة وبذلك فالأمر ليس جديداً وموجود
حتى منذ القدم. وعن فريق المساندة النفسية يقول شريف: إن الفكرة التي يقوم عليها
ممتازة ولكن لابد من وضع خطط ودراسات كبيرة حتى يكون التوجيه صحيحاً ولا يتحول
الأمر إلى مجرد " طبطبة" فالناس في الحقيقة تحتاج إلى الإقناع بهدوء ويرى أن الأمر
لن يكون صعباً على هذا الفريق الذي يحوي مجموعة كبيرة من الخبراء وهو الآن في حالة
جيدة بفضلهم ولن يتوقف عن المضاربة في البورصة لأنه يقف على أرض صلبة.