جريدة إيلموندو الأسبانية:
10 مايو 2006
الداعية الإسلامي التليفزيوني عمرو خالد:
المصري الشهير ( والمقدم
المتميز) يلجأ إلى التقنيات الحديثة و كذلك إلى الوسائل التسويقية من أجل التقريب
بين الشرق والغرب.
الصحفية: روسا مينسيس:
هو داعية تليفزيوني مسلم يرتدي
بدلة ورابطة عنق، لديه قدرة حقيقية على عرض أفكاره ، و الذى استطاع تحقيق شهرة
واسعة بين ملايين من شباب المسلمين فى العالم و ذلك من خلال محاضراته و خطبه و التى
تجمع بين الفلسفة الصوفية و الفكر الإسلامي التقليدي بهدف دمجهم مع المجتمع الحديث
والمتأثر بالغرب.
و هو لا يطلق لحيته و لا يرتدي
الجلباب العربي، فعمرو خالد الذى يبلغ من العمر 38 عاماً ليس كأي داعية كما يبدو من
خلال الحلقات التليفزيونية لبرنامجه ( صناع الحياة) و الذى أذاعته قناة اقرأ
الفضائية السعودية.
و يتحدث من خلال خطبه عن
الوصول إلى العالمية (الاندماج) و يستخدم مصطلحات غربية عند الحديث عن النبى محمد
(صلى الله عليه و سلم) حيث يصفه بأنه (مدير) و يقول إنه هو أول من قام بعمل (مؤتمر
صحفي) لنشر رسالته. و هو نوع من الدعاية التسويقية للدين.
و لديه موقع على الإنترنت و به
ينشر خطبه ولا يتردد أن يستخدمه لتقديم ما يسمى "بالعرض التسويقي" لكى يبيع أغراض
تحمل شعار برنامجه – و اسطوانات كمبيوتر لبرامجه والتى تحقق أعلى مبيعات. بالإضافة
إلى شرائط الكاسيت التى تباع على أبواب المساجد الموجودة في الأحياء البسيطة للذين
يصعب عليهم استخدام وسائل التقنية الحديثة.
و هو ليس إماماً -وأيضاً لم
تكن الدراسات الإسلامية هى مجال دراسته الرسمية - بل إنه كان يعمل كمحاسب لإحدى
الشركات الكبيرة والمعروفة في القاهرة. و ذات يوم شعر بأن هناك شىء ينقصه في
الحياة. و تعمق فى قراءة القرآن و من ثم أصبح داعية و قد سانده في هذا الأمر قدراته
الاجتماعية. و عندما بدأ في مواجهة بعض المضاياقات و بعدها تم منع محاضراته من قبل
الحكومة المصرية في عام 2004 ، حينها قرر المغادرة و بالفعل أقام مدة عامين في
انجلترا.
وهذا الداعية الذى أحبته
الجماهير بشدة فى الشرق و الغرب ، بدلا من أن يغرق فى بحرالأمور المتخصصة للتشريع
الإسلامى (الأمور الفقهيه) ، فضل أن يتخصص في أن ينقل لمستمعيه كيف يمكن تحقيق
النجاح في العمل و الاستمتاع بالحياة و تحقيق السعادة و دائماُ عن طريق تجنب الوقوع
في الذنوب.
و قد جعلته شعبيته هذه مع
مقدرته على التقريب و الدمج بين قيم العالمين (الشرقي و الغربي) في عيون الغرب
همزة وصل رئيسية لمحاربة التطرف الإسلامى. و قد أطلقوا عليه ما يسمى ب (شيخ الشباب
الغير مندمجين فى بلادهم) اشارة إلى الشباب المسلم الذى يجمع بين ثقافة بلاده
التقليدية و نمط الحياة الغربية الحديثة.
و رسالته هي التكيف و التعايش
و هو قادر على تطبيقها على الواقع بشكل كبير: فعلى سبيل المثال نصح الشباب المسلم
الذى يعيش في انجلترا و المغرم بكرة القدم ، بأن يشاركوا فى الارسنال أو فى
التوتينهام بدلا من فريق ابائهم الباكستانى و الذين يعرفونه فقط عن بعد.
و قد أصبح عمرو خالد حلقة وصل
لا غنى عنها بين الحضارتين خاصة بعد صدمة أوروبا جراء اعتداءات 11 مارس فى مدريد و
7 يوليو فى لندن.
و حسبما يعتقد " فى الحقيقه
اننا لم نبذل الجهد الكافى بالنسبة لهذا الأمر. فكلا من العمليات الأرهابيه التى
وقعت فى لندن و كذلك الرسوم الكاريكاتيريه المسيئه فى الدنمارك قام به متطرفون و
متعصبون يقودون العالم إلى الهوية وإلى الضياع ، و هم بهذه الطريقة يضيعون فرصة أن
يتلاقى شعوب الغرب و الشرق و أن يسمع أحدهما الآخر"
و تناولت آخر خطبة موضوع "
الجدل حول الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة " و التي نشرتها الصحيفة الدنماركية.
و لم يتردد المحاورالقدير
المصري على القيام بالمبادرة و كتابة المقالات و عمل المؤتمرات فى مختلف البلاد و
من ضمنها الدنمارك نفسها.
و فى مقابلة موجة الاعتراضات
و العنف التى فجرتها الطلقات الساخرة (الكاريكاتيرية) ، أوضح عمرو خالد أنه يجب
تحسين لغة الحوار مع الآخر و تشجيع المعرفه المتبادلة: ( هيا ، لننتقل من مرحلة
الاحتجاج نحو مرحلة أخرى أفضل ، من مرحلة الاحتجاج العشوائي ، ذو المدى القصير و
الذى ساهم فى التعبير عن مشاعرنا ، مع رفض صور العنف بالطبع ، إلى مرحلة جديدة و هى
مرحلة حمل رسالة و توصيلها.
و أمام المقاطعة ، يساند عمرو
خالد الحوار: ( ما أريد أن أنقله لكم هو واجبنا فى إقامة أبواب الحوار مع الغرب)
و مع مظهره الرجولي فهو لا
يخجل من أن ينخرط في البكاء و هو يدعو الله. و بالتحديد بسبب هذا الحس المرهف فهو
محبوب من قبل السيدات. و هم أتباعه الأساسيين و هو يبادلهم الاهتمام عندما يتحدث
معهم مباشرة و يؤكد على دورهم الأساسي الذى منحهم إياه الدين.
و على الرغم من ذلك فإن أكثر
اهتماماته يوليها للجيل الثاني من المسلمين في أوروبا. و هو أحد الأئمة المسلمين
التى قررت الحكومة البريطانية ضمه مؤخرا إلى حملتها ل مساندت الشخصيات المعتدلة
للكفاح ضد ما نتج عن أحداث 7 يوليو. و تأثيره ليس له حدود : فهو يشغل أماكن فى
جميع أنحاء العالم و موقعه – يزواره ال26 مليون و الذى يشمل ترجمات الى 17 لغة من
ضمنها الأسبانية و العبرية – يعد الموقع الثالث الأكثر زياره فى العالم العربى بعد
موقع الجزيرة و موقع آخر للبريد الاكترونى.
و هو يعد صاحب رسالة فى أرضه .
و تعلو شهرته لتتنافس شهرته مع شهرة الرئيس المصري نفسه إلى أنه حتى الآن ترجح كفة
الرئيس حسنى مبارك.
قول و عمل:
( واجبنا كمسلمين هو تخطى
مرحلة الاحتجاج و إقامة حوار مع الغرب)
عمرو خالد: ولد عام 1968 فى
الاسكندرية. حصل على بكالوريوس محاسبة من جامعة القاهرة.
و فى عام 2002 تم إيقافه و
منعته الحكومة المصرية من مواصلة تقديم الخطب فى مصر.
ارتحل إلى بيروت عام 2004 ثم
إلى بيرمينجهام. و بدأ فى تقديم برنامج فى القناة الفضائية السعودية (قناة اقرأ)
و فى عام 2006 قدم إسهاماته
بالنسبة لموضوع الجدل حول الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لصالح الحوار و تقدمت
الحكومة البريطانية بعرض لدعمه من أجل مكافحة التطرف.