النسخة الإسلامية لدكتور/ فيل
كتبتها: رينا توسف نتيس
عمرو خالد الداعية الإعلامي – طراز جديد من المتحدثين
الأخلاقيين: فهو جاد ولكنه غير متزمت وموضوع حديثه هو نهضة العالم العربي.
فهو داعية تليفزيوني ومُعلّم بنى نفسه بنفسه. يمكن تشبيه عمرو
خالد – المصري الجنسية – ببيل جراهام مع اختلاف بسيط وهو أنه يمتلك مزيج عالي
المستوى من كل من أوبرا ودكتور/فيل. من أحد أسباب شعبية عمرو خالد الكبيرة في
العالم العربي هي أنه يتحدث بلغة الحياة اليومية بل الأكثر من هذا فالكثيرين
يعتبرونه هو نفسه رجلا عصريا.
وعلى عكس المظهر المعتاد للحية والجلباب فإن خالداً يظهر
بالبدلة العصرية ورسالته التحريرية تقول: لابد على المسلمين من أن يأخذوا بزمام
حياتهم بأيديهم وفي برنامجه التليفزيوني يدين السلبية وغياب الهدف لدى الشباب
العربي والشيء اللافت للنظر هو أن غالبية معجبيه من السيدات فهو يتحدث عن الدين
ولكنه أيضا يلقي بالنكات.
في شهر إبريل من العام الماضي قامت المجلة الأسبوعية الأمريكية
"نيوزويك" باختيار المحاسب السابق ليكون الشخصية الغير سياسية الأكثر تأثيرا على
الشباب العربي. أما عن موقعه على الإنترنت فهو يتلقى بسهولة ما يقرب الــ 400000
زائر سنويا كما أن شعبيته تفوق وبمراحل شعبية نجوم الغناء من أمثال عمرو دياب
ونانسي عجرم فشرائط برامجه ومحاضراته (سواء كانت دي.في.دي أو شرائط فيديو أو شرائط
كاسيت أو اسطوانات مضغوطة) متوفرة في العالم كله من القاهرة إلى دمشق إلى سوق "تن
كايت" في أمستردام بهولندا.
ويتحدث خالد عن نهضة العالم العربي على أساس أنها لابد تتحقق في
خلال 20 عاما فهو يقول أن مصر والعالم العربي قد وصلوا إلى القاع من حيث القيم ومن
حيث الجانبين الاقتصادي والاجتماعي وأن هذه الحالة تعد على الأسواء على الإطلاق منذ
عهد الرسول محمد. وحتى يعطي خالد القوة لمحاضراته فهو يستعين باستمرار بالإحصائيات
العربية والغربية كما أنه يعتبر أن المعدلات العالية للبطالة بين الشباب العربي هي
كارثة بجميع المقاييس.
وفي أحد برامجه – صناع الحياة – طلب عمرو خالد من المشاهدين أن
يرسلوا له أحلامهم عن كيف يريدون لبلادهم أن تكون وكانت النتيجة أن 700000 من
المشاهدين تفاعلوا معه وأرسلوا له رسائل الكترونية عن كيفية التغلب على البطالة
والفقر وكيفية تطوير التعليم واختلفت الأحلام من توزيع شنط رمضان على الفقراء إلى
زراعة أسطح المنازل وغيرها بالإضافة إلى أن بعض المشاريع تدار الآن بتمويل شخصي من
عمرو خالد.
يوضح فهمي هويدي نجاح عمرو خالد قائلا: "هو لا يقول لمشاهديه
أنهم جميعا في النار". ويقول عاصف بيات وهو أستاذ في علم الاجتماع بالجامعة
الأمريكية بالقاهرة أن خالداً هو مثال لتطور الإسلام فمن خلاله يتم توجيه الاهتمام
إلى الخوف من الله والتمسك بالأخلاق بدلاً من الاهتمام بالسياسية الإسلامية وهذا
النهج يعتبر شهيرا جدا لدى الطبقة العليا من الناس في الشرق الأوسط. ويذكر بيات أن
سوء التوجيه هذا قد تسبب في فشل السياسة الإسلامية في بلاد مثل إيران والسودان كما
أدى إلى إستراتيجية العنف في بلاد مثل مصر والجزائر أما خالد فهو باختصار يعني:
عبادة أكثر وسياسية أقل.
وللداعية التليفزيوني بعض الآراء المتحفظة فهو ينصح السيدات
المسلمات بارتداء الحجاب ويقول: "اللؤلؤ أيضا يكون مكنونا في أصدافه. والسيدة التي
تظهر على الملأ بدون الحجاب تكون آثمة في كل مرة ينظر إليها رجل". ولكنه في نفس
الوقت يبتعد عن التصريحات المعادية للغرب ويقول في أحد اللقاءات مع مجلة التايم
الأمريكية: "إن قنابل أسامة بن لادن قد قتلت الكثيرين إلا أنه لا يمثل الكثيرين".
وفي أعقاب قضية الرسومات الكارتونية أخذ عمرو خالد المبادرة لعقد مؤتمر بالدانمارك
لتعزيز التفاهم بين الغرب والإسلام وعلق قائلا: "إن بناء الجسور والسعي للتواصل مع
الغرب هو أكبر أمالنا للمستقبل". وبالرغم من أن هذا الكلام يبدوا جميلاً إلا أنه
يعتقد أن الغرب مازال عليه أن يُعدل من نفسه ليلائم الإسلام ويبدو هذا واضحاً من
موقعه حيث يقول: "نحن لا نرفض مبدأ حرية التعبير عن الرأي على الإطلاق ولكن الغرب
لابد من أن يُعدل مفهومه لحرية الرأي بحيث لا يصطدم مع قيمة إسلامية كبيرة مثل
توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنا أقول للغرب بوضوح.. أنت يا غرب لديك
مشكلة".
التعليق تحت الصورة:
عمرو خالد يبلغ من العمر 38 عاما وهو قد نشأ في عائلة من الطبقة
الوسطى بالإسكندرية ثم درس المحاسبة وإدارة الأعمال في جامعة القاهرة ثم بدأ في
التفرغ للدعوة في التجمعات الخاصة في المساجد والنوادي عام 1998 أما في عام 2000
فقد قام بتقديم برنامجا على قناة دريم الفضائية يعد بمثابة انطلاقته الحقيقية حيث
وصل عدد مشاهديه إلى أكثر من مليار مشاهد في العالم العربي ولكن الداعية الإسلامية
مازال يتلقى بعض التعليقات السلبية في الجهات الدينية لأنه من رأي الأزهر الشريف
يقدم وجبة إسلامية خفيفة جدا وسطحية جدا.