 تعاملي معه بجدية وخشونة أو اشكيه لرؤسائه
سافر زوجي للعمل وتركني مع أبنائي الصغار، أخاف على نفسي من الفتنة...ماذا أفعل؟
رئيسي في العمل لا يتوقف عن التحرش بي ومغازلتي...ماذا أفعل؟
اسئلة كثيرة تحير الشباب يجيب عليها الأستاذ عمرو خالد في مجلة كل الناس بتاريخ 3/12/2003
وهذا هو نص الموضوع:
لم يكتسب عمرو خالد لقب " داعية الشباب" من فراغ . . ولكن بعد أن نجح فى جذب الشباب إليه بأسلوبه البسيط فى الدعوة واعتماده على الترغيب وإعادة من تغويهم الدنيا إلى طريق الهداية تدريجياً.
ولذلك يفتح له الشباب قلبه ويكشف له همومه، ويبوح له بأسراره . . وعمرو خالد بدوره يحرص دائماً على إضاءة شمعة أمام الذين زلت خطاهم إلى المعصية أو من يخشون الوقوع فيها أو تعذبهم الحيرة أمام ما يواجهونه من مشاكل وأزمات .
" كل الناس" فى بداية هذه السلسلة من الحوارات .. حملت بعض مشاكل الشباب إلى عمرو خالد ليجيب عليها بروح الود والتسامح والصداقة والموعظة الحسنة.
صديقتى .. مرسالة الغرام !
أنا فتاة جامعية . لى صديقة حميمة تحاول تشجيعى على حب شقيقها وإقامة علاقة معه . وتأتى لى برسائل عاطفية ساخنة منه . أحب صديقتى جداً لكننى خائفة من مصير هذه العلاقة مع شقيقها لو بدأت . لأنه غير مؤهل للزواج حالياً.. ماذا أفعل؟
عمرو خالد:
أقول لها إن الأصحاب ثلاثة أنواع:
النوع الأول : يعينك على طاعة الله والنجاح فى الحياة.
النوع الثانى : يعينك على الفساد والضلال والمعصية.
النوع الثالث: لا يضيف إليك ولا يأخذ منك ، لكنه يضيع وقتك وجهدك وتركيزك.
وكثير من الأصحاب يؤدون بأصحابهم إلى الفشل والانحراف عن الطرق . والذى ينحرف عن الطريق مرة ، تتوالى بعد ذلك الخطوات حتى يحدث الانحراف الكبير.
والله سبحانه وتعالى يقول : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان). لأنها ليست مرة واحدة وإنما خطوات متتالية.
وأنا أرى أن هذه الصديقة ، لو كانت تعلم أن أخاها غير مؤهل للزواج، فهى تريد أن يتسلى بك . وهى بذلك تكون خائنة لك، ولا تستحق صداقتك. وتكون بذبلك من النوع الثانى من الأصحاب الذى يؤدى إلى الإنحراف. ويكون واجبك فى هذه الحالة هو الابتعاد عنها فوراً، خاصة أنك تعلمين أن أخاها غير مؤهل للزواج.
علاقة محرمة
أما إذا كانت صديقتك هذه تفعل ذلك ببراءة شديدة دون أن تدرى أنها تضعك فى موقف يؤدى إلى الإنحراف، فيجب عليك أن تنبهيها، وقولى لها: " إن هذه العلاقة التى تحاولين بناءها، ستكون علاقة حرام لأن أخاك غير مؤهل للزواج . . وأنك إن كنت تريدين الإبقاء على صداقتى بك، فتوقفى تماماً عن الكلام معى. وأخوك إذا كان ينوى الزواج بى فليتقدم لأبى، وغير ذلك فالكلام مرفوض تماماً". فإن غضبت وتركت صداقتك فهذا دليل على أنها لا تستحق هذه الصداقة، وإن استجابت وتوقفت بالفعل عن الكلام فى هذا الأمر فهى تستحق صداقتك.
ولذلك أقترح عليك أن تقومى بهذا الاختبار. اختبار صدق صداقتها معك. وقولى لها: "إما أن يتقدم لأهلى أو تتوقفى أنت عن ذكر هذا الأمر لى". ورد فعلها سيخبرك بصدق صداقتها لك.واعلمى فى النهاية أن إقامة مثل هذه العلاقات حرمها القرآن، فحرم أن تكونى "خدناً" والخدن هو الصاحب أو العشيق.
الخوف من الفتنة
أنا زوجة شابة . . سافر زوجى للعمل فى بلد عربى، وتركنى مع أبنائى الصغار . . وبعد أن كان يزورنا فى إجازته السنوية (شهر فى العام)، صار توفيراً للنقود لا يأتى إلا كل سنتين، ولا يتصل تليفونياً إلا فى المناسبات والأعياد، ويكتفى بإرسال معاشنا الشهرى . . أخاف على نفسى من الفتنة. وقد حاولت إقناعه وشرحت له معاناتى فلم يعبأ. ماذا أفعل وأنا أقاوم خيانته؟
عمرو خالد:
عندما يفسد المفهوم الصحيح للزواج والتربية ومسئولية الرجل، يتحول الهدف الأساسى من إقامة الأسرة – وهو السعادة بين الزوجين والاستقرار النفسى للأسرة – وتربية الأبناء، عندما يفسد هذا المفهوم ويتحول إلى أن يكون دور الرجل هو جمع المال للزوجة والأولاد، يكون بذلك قد فقد جميع مؤهلاته كرب أسرة.
ألا يدرى هذا الرجل أنه سيكبر فى يوم من الأيام وسيحتاج إلى أن يعود إلى بلده وإلى أولاده؟ وعندما يعود لن يتعاملوا معه إلا باعتباره خزينة نقود ، ولن يمثل لهم أية قيمة فى حياتهم . بل سينظرون إليه نظرة الدخيل على حياتهم . وقد يرفضون وجوده وأوامره، وسيتعاملون معه بقسوة ، لأنه بالنسبة لهم ما هو إلا "محفظة نقود".
وهو يتحمل المسئولية لأنه اعبر أن واجبه الأساسى هو إمدادهم بالمال، ونسى أن واجبه الأساسى ، إسعاد هذه الزوجة وتربية هؤلاء الأبناء . إن هذا الرجل سيجنى نتائج تقديمه العمل ، ونسيانه زوجته وأولاده . وكان الأولى به أن يأخذ أسرته معه فى سفره حتى ولو أدى ذلك إلى نقصان فى المدخرات ، لأن بناء الأسرة أهم من كثرة المدخرات . وكان الأولى به إن لم يستطع أن يأخذ أولاده معه ، أن يكثر من تردده عليهم وإن أدى ذلك أيضاً إلى نقصان فى المدخرات.
أما الزوجة .. فأنصحك بالصبر والإلحاح عليه بالعودة ، فإن أصر على عدم العودة وخشيت بالفعل على نفسك من التعرض إلى معصية شديدة، فطالبيه بالطلاق حماية لنفسك، وإن كان الصبر أولى من أجل تربية الأولاد.
أختى منفلته !
أنا شاب متدين وملتزم .. لى أخت منفلتة فى تصرفاتها ، تعيش الحرية على الطريقة الغربية. ووالدتى تساندها ، أما والدى فيأخذ دوراً سلبياً. اصطدمت بها كثيراً وضربتها حتى كادت تموت فى يدى دون جدوى ، وأهلى يقفون ضدى بسبب ذلك .. ماذا أفعل؟
عمرو خالد:
يقول الله تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
من قال لك إن من الحكمة والموعظة الحسنة أن تضرب أختك ؟ هل هذا حقك ؟ هذه مسئولية أبيك وأمك . وحتى لو كانت تلك مسئوليتك، من قال إن السبيل الصحيح لهدايتها هو أن تضربها . ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط. وضربك لها لن يحل المشكلة ، إنما هو نوع خاطئ من التعبير عن الغضب ، يؤدى إلى المزيد من العناد.
وكان الأولى بك أن تصادقها وتصاحبها وتتودد إليها ، وتحبها بالفعل ، وتساعدها أن تحبك . وتتفهم مشاكلها وتساعدها على حل مشاكلها ، وتعرض عليها التدين خطوة خطوة. فإن الله تبارك وتعالى جعل طريق الوصول إلى العقل هو القلب . فإنك إ، امتلكت قلبها امتكلت عقلها.
حاول أن تغير أسلوبك ، ولا تقل : أ،ا لا أتحمل أن أرى أختى تعصى الله أمامى. فقد تحمل النبى صلى الله عليه وسلم معصية قريش، وتحمل فوق ذلك كفرهم وعنادهم . ولو كان فعل ما فعلت أنت، ملا كان الإسلام قد وصل إلينا اليوم. ولما اتبعه أحد ..( ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم ) ولا يعنى هذا أننى أقول لك لا تدعوها لطريق الصواب .. ولكن يجب عليك أن تاخذ بيدها، وأن تعطيها شريط كاسيت يشرح لها متعة القرب من الله . وتذكرها بالله من آن لآخر بأرق الأساليب وأهدأ السبل.
وأهدى إليك هذه القصة: كان للإمام ابى حنيفة النعمان جار سكير (شارب خمر) وكان الإمام أبو حنيفة يصلى طوال الليل ، وكان الشارب يسكر طوال الليل ، فتركه الإمام أبو حنيفة ولم يفعل معه شيئاً، حتى جاء يوم لم يسمع صوته ، فسأل عنه ، قالوا أخذته الشرطة. فذهب أبو حنيفة إلى الشرطة وأخرجه من الحيس، وتععهد للشرطة ألا يكرر الشاب ما فعله وسيكون مسئولاً عنه . واستلم الشاب من الشرطةو ورده إلى بيته. وتأثر الشاب من صنيع أبى حنيفة ورحمته به . وكانت دعوة أبى حنيفة لهذا الشاب هى إنقاذه من مشكلة ، فتاب الشاب وصار من المؤمنين.
رئيسى يغازلنى !
رغم أننى محجبة ومحتشمة إلا أن رئيسى فى العمل لا يتوقف عن التحرش بى ومغازلتى . لا أستطيع التخلى عن عملى لأننى أتولى الإنفاق على إخوتى القصر، ولا أستطيع أن اشكوه لأنه فى نظر الآخرين فوق مستوى الشبهات ،وله سطوة هائلة .. ماذا أفعل؟
عمرو خالد:
هناك مجموعة من الإجراءات أنصحك باتباعها:
1-تعاملى معه بقوة وشدة وصلابة وجدية مبالغ فيها ، لتكسرى عنده الأمل فى أى تقرب.
2- أن تتحاشى الانفراد به .
3- إن وجدتيه مصراً إصراراً شديداً على موقفه ، رغم محاولاتك الصارمة لصده ، فيجب عليك حفاظاً على نفسك أن تشكيه، حتى ولو كان الناس يظنون أنه فوق مستوى الشبهات.
وهذا التصرف ليس مردوده لك وحدك، إنما لمساعدة أية امرأة تكون مكانك فى المستقبل . الشكوى فى هذه الحالة واجب أنت مأمورة به، لمصلحة الناس ومصلحة المجتمع . ولن ينصلح حال المجتمع إذا كان كل صاحب مظلمة يقول: أنا أخشى أن أشكو ظالمى. إن الله تبارك وتعالى والنبى صلى الله عليه وسلم ، أمرانا بالإيجابية حتى ولو لم نر أى أثر منظور لإيجابيتنا.
لذلك أقترح عليك أن تقومى بهذا الأمر فوراً ولا تأخذك فى الله لومة لائم ، لأنك على الحق . والله معك ولن يتركك أبداً . واعملى أن الرزق بيد الله . والنبى صلى الله عليه وسلم قال: " إن روح القدس (جبريل) نفث فى روعى أن نفساًَ لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها".. فلماذا الخوف من قولة الحق؟
هل أتزوجه عرفياً ؟
أنا فتاة فى الثامن عشرة من عمرى . تعرفت عليه من خلال الإنترنت " الشاتنج" وأنا فتاة خجولة أنتمى لأسرة محافظة ، علمتنى معانى العيب والحرام . لكنه تسلل إلى عقلى وقلبى ، وجعلنى أدمن عباراته الجريءة ، وشخصيته المقتحمة والمثيرة. اشعر بشوق جارف إلى لقائه والزواج به ، حتى ولو عرفياً كما اقترح مراراً على . علماً بأنه يكبرنى بعشرين سنة، ومتزوج وله أبناء . الموت أهون عندى من فراقه. لا أدرى .. ماذا أفعل؟
عمرو خالد:
لهذه الأخت أقول : لا تلعبى بالنار ، ولا تخلطى الجد بالهزل. فهذا الرجل الذى يغويك عابث لا ضمير له ، واساليبة فى إغوائك هى أساليب ذئب متربص بفريسته. فأنت فى عمر أبنته، ولا تكافؤ فى السن بينكما. وهو يريدك رخيصة بلا ثمن ، بدليل أنه يعرض عليك الزواج العرفى . ما يفعله هذا الرجل معك ليس إلا توجد حالة زواج عرفى واحدة أنتهت بزواج وأسرة وأبناء ، إنما ينتهى دائماً إلى التعاسة والفشل وضياع الحقوق والأنساب.
لا ترخيصى نفسك ياابنتى ، فالورقة التى توقعانها معاً فى السر لا قيمة لها ، وغير ملزمة له بأى شئ ، وهى وثيقة ضياعك وضياع مستقبلك . وأريد أن أؤكد لك ولكل فتاة أن الزواج العرفى من هذا النوع حرام ، لأن من أركان عقد الزواج أن يكون هناك ولى للعروس ، وأن يكون هناك غشهار وشهود عدل ، على أن يكون موثوقاً فى ذمة وضمير الشهود العدل . لا بد أن يأتى العريس إلى بيتك ويقابل والدك وأعمامك وأخوتك . ولا بد من عمل استخارة والسؤال عنه . ثم بعد ذلك يتم الاتفاق على المهر والشبكة والاحتفال بالعرس وشقة الزوجية لا بد للزوج أن يحس أن لك قيمة كبيرة سوف يدفعها لكى يحصل عليك كزوجة . هذا كله يعنى الإشارة والشرعية ، فلا تمنحيه نفسك رخيصة ، لأنه سيتخلى عنك بمجرد افتضاح أمره أمام زوجته وأولاده.
| |
|