ماذا تقولين لزوجك المنحرف؟



حوار أجراه ا / عصام غازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 15-21 يونيو 2005

حذار أن تضع الحق في كفه.. ومصالحك الشخصية في كفة أخرى.. وهذا ما ينطبق على كل جوانب الحياة حتى مع المرأة في حياتها مع زوجها.

هذا ما يؤكده الداعية عمرو خالد.. وهو يدعو المرأة ألا تغمض عينها إذا حاد زوجها عن الحق وغلبته الدنيا بأهوائها.. وهنا عليها ألا تتركه بل تقف إلى جانبه ولكن تحذره من أن يطعم أولادها من حرام.

عمرو خالد.. يستكمل إبحاره في السيرة النبوية.. ويستعرض مشاهد مؤلمة مما عاناه الرسول الكريم بسبب  تعذيب المشركين له.. ويرى أن الله تركه يلقى كل ذلك حتى نعرف أن ضريبة الحق باهظة ونتعلم ألا نعيش لأنفسنا فقط.

يقول عمرو خالد: عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض لكل صور الإيذاء كان القرآن ينزل عليه ليثبته: "ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب".

ويزداد العذاب وتتضاعف أعداد الصحابة. فتقرر قريش الإمعان في إيذاء النبي أكثر، فيتم طلاق ابنتي النبي "رقية وأم كلثوم" من أبني "أبو لهب".. ولكن النبي وآل بيته صمدوا ولم يكسرهم هذا الإيذاء الدنيء".

وأسأل عمرو خالد:

لماذا ترك الله نبيه يواجه كل هذا العذاب؟

أنزل الله تعالى على النبي قوله: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون" كان النبي يمر على أبي جهل فيقول يخاطبه: "لو أني أعلم أنك صادق لصدقتك لكنك كاذب، ثم ينظر إلى صاحبه ويقول بعد أن مر النبي: والله إني لأعلم أنه صادق! لكنها المصالح، وكل فرد منا يمر بهذا الامتحان.

فحذار أن تضع الحق في كفة ومصالحك الشخصية في كفة أخرى.

تغش في مواد البناء في العمارة؟.. ترتفع دورا دون ترخيص؟

وللسيدات أقول: إذا وجدت زوجك غلبت مصالحه على الحق، لا تغمضي عينيك وأنت تقولين: ماذا أفعل.. إنه زوجي.

لا أقول أتركية، فلابد أن تقفي إلى جواره، لكن لا تسكتي.. قولي له: أرجوك لا تطعم أبنائي حراما.

وقولي لأبنك: لا تغش في الامتحان، حتى لو رسبت لأنك لم تغش.

لو زوجك إعلامي.. قولي له أرجوك لا تغش الناس فيما تعرضه على الشاشة، حتى يظل الحق حقا.

لو زوجك قاض نبهيه إلى الحق.

افعلي ما كانت تفعله نساء الصحابة، حين كانت المرأة تقول لزوجها كل يوم عند خروجه للعمل: اتق الله فينا. فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.

 

 

خنق النبي أثناء الصلاة

هل توقفت قريش عن إيذاء النبي بعد هذا الإيذاء النفسي؟

لا.. لقد بدأ الإيذاء البدني.

أكثر واحد من قريش اجترأ على النبي هو عقبة بن أبي معيط. كان يفاجئ النبي بألوان وصنوف إيذائه. فيلف عباءته حول رقبة النبي ليخنقه أثناء صلاته عند الكعبة. والناس تشاهد ما يجرى وتضحك. ويصف النبي تلك الجريمة الرهيبة فيقول: حتى سقطت على ركبتي: ويأتي عقبة بن أبي معيط بأحشاء جمل ميت ويضعها على ظهر النبي عند سجوده للصلاة عند الكعبة.

ويظل النبي ساجدا حتى تأتي ابنته زينب لتزيل الأوساخ عن ظهر أبيها فيضحك لها النبي وهو ساجد، فتبكي زينب، فيقول لها النبي: لا تبكي يا بنية فإن الله ناصر أباك.

ماذا سنقول له حين نلقاه يوم القيامة حين يسألنا: ماذا فعلنا برسالته من بعده؟

كارثة أصدقاء السوء

كان كفار قريش يختبئون للنبي في شعاب مكة، ويملئون أكفهم بالرمال ثم يقذفونها حين يقترب في وجهه. ويعود النبي إلى بيته معفرا مغبرا، فتزيح عنه فاطمة الصغيرة بكفها هذا التراب وتبكي، فيقول لها النبي: لا تبكي يا فاطمة إن الله سينصر أباك.

لقد تركه الله يتعرض لهذا الإيذاء لنعرف من بعده أن ضريبة الحق باهظة وأن الرسالة غالية، فحذار أن تعيش لنفسك.

يقول الله تبارك وتعالى:

"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم".

كان إيذاء عقبة بن أبي معيط للنبي سببه الأول أنه الصديق القريب من أبي جهل.

وذات مرة سافر أبو جهل ثم عاد ليجد عقبة بن أبي معيط قد تأثر بالنبي وكاد أن يسلم، فقال له أبو جهل: وجهي من وجهك حرام.

كلامي من كلامك حرام حتى تذهب فتبصق على وجه محمد.

هذه نتيجة اختيار أصحاب السوء.

قل لي من أصحابك؟ أقول لك هل ستتوب إلى الله أم لا.

وذهب عقبة بن أبي معيط وبصق على وجه النبي صلى الله عليه وسلم وينزل قول الله تعالى: "ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا فقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني".

وأنا أتوجه إلى كل شاب أرجوه: بالله عليك ابتعد عن أصدقاء السوء واسمع نصيحة والديك، خذ بيدهم إلى الهداية لكن لا تقترب منهم لدرجة أن يكونوا أصحابك المقربين.

خندق من نار

هل تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لإيذاء أكثر من ذلك؟

نعم يخرج أبو جهل مرة والنبي ساجد ويقول: واللات والعزى لأطأن على رقبة محمد بقدمي هذه وأعفرن وجهه في التراب.

ويذهب أبو جهل لتنفيذ وعيده. لكنه يعود فزعا قبل أن يفعل شيئا.. سألوه: ما بك يا أبا جهل؟: قال: رأيت بيني وبين محمد خندقا من نار، إذا اقتربت احترقت.

معجزة جديدة.. لقد ترك الله سبحانه عقبة بن أبي معيط يمارس إيذاءه للنبي، لكن الله لم يقبل الإهانة الشديدة لنبيه.. لقد ترك سبحانه الكافرين يمارسون الأذى ضد النبي لنحس بأن الإسلام غال.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد أوذيت وما يؤذي أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد، وجعت وما يجوع أحد، ومرت على ثلاثون يوما وليلة وليس في بطني ولا بطن بلال ما يأكله ذو كبد إلا ما يواريه بلال تحت إبطيه يأتيني به لأكله " كان بلال يخفي الطعام تحت إبطه ليأكل رسول الله.

رسول الله أول إنسان سيدخل الجنة سيطرق بابها فيقول له الملك من الداخل: من؟ فيرد عليه: محمد بن عبد الله: فيرد عليه الملك: إن الله أمرني ألا أفتح إلا لك يا رسول الله.

هل تتخيل طعم ورائحة الطعام المخبأ في أبط بلال المليء بالعرق في حر مكة؟

هذا هو طعام رسول الله في زمن الاضطهاد. هذا هو الإيذاء الذي تعرض له محمد صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة إلى المدينة.. ومع ذلك وسط كل ما يتعرض له النبي يقف مع الحق.

إجبار أبي جهل على رد الحق

هل فقد النبي هيبته بين قريش نتيجة هذا الإيذاء؟

دخل أعرابي إلى مكة يشكو أبا جهل أنه سلبه ماله، فسخرت قريش من الأعرابي وجلسوا يضحكون.. ثم قالوا للأعرابي: أو تدري من يستطيع إعادة المال إليك؟.. قال لهم : من ؟.. قالوا: هذا الرجل لواقف يصلي هناك. يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب الرجل إلى النبي وانتظره حتى انتهي من صلاته، ثم قال له: إن هؤلاء قالوا لي أنه لن يأتيني بمالي إلا أنت.

قال له النبي: إذن قم معي.. ويطرق النبي باب أبي جهل. فيفتح أبو جهل الباب، يقول له النبي: أأخذت من الرجل مالا؟ قال: نعم.. قال: رد للرجل ماله، قال: انتظر، ودخل إلى بيته وأحضر المال إلى الرجل، فشكر الأعرابي النبي ومضى إلى سبيله، ولم يعرض عليه النبي الإسلام، ولا طلب منه شيئا.

كان النبي يدرك أن الحق للحق، والخير للخير، فنظرت قريش إلى أبي جهل تسأله عن سبب انصياعه لأمر محمد، قال: والله رأيت خلف محمد فحل إبل لو لم أؤت الرجل ماله لأكلني!

هذه معجزة أخرى.

جرأة عبد الله ابن مسعود

ألم يكن بين الصحابة حتى ذلك الحين من يتحدى الكفر علانية؟

نعم هناك عبد الله بن مسعود الذي وقف عند الكعبة وقال: والله لأسمعن قريشا القرآن، ثم تلي بأعلى صوته: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان"، فيتجمع حوله كفار قريش يضربونه، كان نحيفا وساقاه نحيفتان قال عنهما النبي يوما حين تضاحك عليها الصحابة: "اتضحكون من رفع قدميه والله إنها أثقل عند الله من جبل أحد، كان ابن مسعود جريئا في الحق: يصيح في الكفار: " الرحمن علم القرآن" فيتجمع حوله الكفار ويضربونه: فيخلصه الصحابة من بين أيديهم، فيقول لهم: والله لأعبدنها غدا، فيقول له النبي: هون عليك. فيقول له: يا رسول الله والله ما هانوا على مثل الآن.

إهانه أبي بكر

وتتجمع قريش على النبي في يوم من الأيام، ويحصرونه في الكعبة ثم يتجاذبونه ويدفعونه.. ويأتي أبو بكر الصديق والنبي يتجاذبه عشرة من الكفار فراح يدفعهم، يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، فتركوا النبي وأمسكوا بأبي بكر.

وجاء عقبة بن أبي معيط فدفع أبا بكر فسقط على ظهره، فخلع عقبة نعله وراح يضرب أبا بكر على وجهه، حتى أنتفخ وجه أبى بكر، فأخذ أبو بكر يقاوم حتى أغشى عليه وظنوا أنه مات، فحملوه إلى بيته، فجاءت قبيلة بنو بكر وقالت لعقبة: والله لو مات لننتقمن منك.

وفي الليل عندما أفاق أبو بكر من غشيته سأل أول ما سأل: ماذا فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقالت له أمه: دعك من محمد؟

قال: والله لا أكل ولا أشرب حتى أطمئن عليه، اذهبي إلى فاطمة بنت الخطاب – أخت عمر – واسألي ماذا فعل برسول الله.

فذهبت أم أبي بكر إلى فاطمة بنت الخطاب فقالت لها: لا أعلم شيئا عنه، ولكن لو شئت أن أتي معك فسآتي.

فذهبت معها إلى أبي بكر الذي سألها:

ماذا فعل برسول الله؟ قالت: يا أبا بكر أمك معنا، فقال: لا تخافي هي مني.

فقالت: هو بخير، قال: والله لا أكل ولا أشرب حتى تحملاني فأنظر إليه بعيني، فذهبنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر في وجهه وقال: الحمد لله، فقام النبي واحتضن أبا بكر فقال له: يا رسول الله ليس بي شيء إلا ما أصابني في وجهي!