الحبيب علي الجفري
عالم ومفكر إسلامي
تحية الإسلام وهي السلام .. أحييكم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل البدء في الحديث عن الخطاب الديني وما ينبغي أن يكون من أثر عملي له ..
أود من هذا الموقف أن أسجل إحتراما للسياسة الداخلية البريطانية ، لفت نظري إليه
منظر رايته عند دخولي إلي هذه البلد ، قبل المجئ الكثير من الناصحين حذروني من
الذهاب لأن الناس متوترة في بريطانيا والأوضاع صعبة وأنت ستذهب بعمامة ، لم دخلت
وجدت عند الجوزات أمراة مسلمة محجبة لها صلاحية الإذن بالقبول أو الرفض لمن يريد أن
يدخل إلي بريطانيا، في الوقت الذي نعاني فيه في بعض بلدننا في العالم الإسلامي من
تحجير على حرية المرأة في أن تختار هيئتها وزيها فأسجل هذا الإحترام ..
الخطاب الديني أو بمعنى أدق في المجال الذي أمل أن أنجح في التخصص فيه هو الخطاب
الإسلامي، تميز بعدد من المكونات وألخص في هذا الموقف ثلاث منها :
الأول : انه خطاب الله الموجه إلي خلقه ففيه توجه إلي عمق الإنسان الذي يحتاج
الإنسان في كثير من الأحيان أن يستكشفها ويتعلمها.
الثاني : التنوع واحترام التنوع
الذي نجني عليه للاسف اليوم في واقع
الخطاب الإسلامي في كثير من الأحيان، التنوع الذي يحترم طبيعية الخلق الذي خلقه
الله عز وجل في هذا الوجود وهو أن الناس متنوعون ليسوا على فكر واحد او عقل واحد أو
مستوى واحد فجاء التنوع في الخطاب الإسلامي وجاءت المذاهب المختلفة ، إختلافا أوجد
قدرة في الخطاب الإسلامي بكونه مرآة لخطاب الحق عزوجل او خطاب أنبياءه ، أوجد قدرة
على استييعاب اختلاف الأزمنة والأمكنة والظروف .
في القرنين الماضيين نجن نعاني في العالم الإسلامي تحجير على هذا التنوع وذلك كان
أحد الأسباب التي أوجدت ما قدمه
أخي الأستاذ عمرو خالد
على أنها مشكلة العنف.
الأمر الثالث: التكامل: وهو إدراك الانسان أنه لا يستطيع أن
يعيش وحده في هذا الوجود ، لا يستطيع أن يعيش وحده كفرد ولا كأسرة في مجتمع ، لا
يستطيع أن يعيش وحده كفكر، لا يستطيع أن يعيش وحده كتفكر بل كدين في هذا الوجود ،
ولهذا جاء الخطاب الإسلامي شأن عظيم وهو استيعاب معنى التكامل في هذا الوجود وهو ما
نطرحه باسم نظرية تكامل الحضارات .لنخرج عن الصراع أو الحوار او الجدل الذي يعتقد
أنه عقيم ، هل نعيش صراع الحضارت أم حورا الحضارت.نستطيع أن نقول أنه ينبغي أن نعيش
تكامل الحضارات الذي يجعل الحورا سبيلا والذي إذا اضطر إلي جزئية من الصراع لا
يتحول الصراع إلي ظلم في هذه الأرض.
بناء على هذه النقاط الثلاثة : نحن نحتاج إلي قنوات لايصال عظمة التجديد في طرح
الخطاب الإسلامي الأصيل، الذي عندما ضعفت صلتنا به حدث ما نراه اليوم.
لدينا أربع قنوات هامة :
القناة الأولى
: التعليم ونحن نعاني أزمة في التعليم لا تتعلق فقط بأزمة الخطاب الإسلامي في
التعليم ، البنية الإسلامية للمتعلم المسلم وإنما في مفهوم التعليم الذي لاحظت
عبارة مهمة في كلامي أخي الأستاذ عمرو خالد أن
نحتاج الطالب الذي يفهم ليعمل ليس فقط ليحفظ ، التعليم في الخطاب الإسلامي يعاني
إشكالية كبيرة في التعليم ...في السابق كان التجاهل الإسلامي في التعليم وفي الاحق
محاولة تصميم منهج إسلامي حول مشكلات علا صوتها بمجتمعنا ، عدم النظر إلي المنطلق
المتكامل في بنية الإسلام في الخطاب الإسلامي ..
القناة الثانية
: الإعلام من الإشكالات التي نعانيها اليوم في
الإعلام ونحن بحاجة إلي تعاون في تجاوزها ، غلبت الوسائل على المقاصد في كثير من
الأحيان في الخطاب الإسلامي، نحنى نعاني في نقص في طرح المشاكل التي يعاني منها
شبابنا اليوم
القناة الثالثة
: المسجد : الذي نعاني فيه من إعداد شخصية الأمام
والخطيب ، الذي نحن بحاجة إليه اليوم لا يؤدي الكلمات لمجرد الشريعة أو لالهاب
الحماس ولكن ليؤدي الكلمات التي يدرك فيها ثقل أنه يقوم على منبر يكون فيه نائب عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم
القناة الرابعة : سطحية معالجة الاشكالات بالاكتفاء بالمشرط الأمني ، الاكتفاء
بالحل الأمثل الذي يكون مهمته فقط الانتهاء من صورة المشكلة، لا يمكن أن يكون حل
للمشكلة.
هذه هي الأربع قنوات ، ويوجد لله الحمد مدراس ذات ثقل إسلامي مثل الأزهر الشريف ،
القرويين، عندنا في حضرموت المدرسة التي خرجت العلماء ، مدرسة الحرمين الشريفين
القائمة على التنوع المذهبي، إحياء هذه المدراس على المنهجية الرائجة المرتبطة
بالتربية التزكية هي مفتاح أتصور أن نستطيع من خلاله أن نوجد حلول عملية على أرض
الواقع وأري أمامي بدايات لهذه الحلول أيال الله عز وجل أن يعين على إتمامها وسال
الله كمال التوفيق .وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد ..