|
|
|
|
|
|
|
|
|
مقال كتبته الصحفية سهام ذهني بجريدة الأهرام العربي بتاريخ 21/5/2004 وهذا هو نص المقال:
ناس في واد مشغولون بنيولوك النجمات وبشفط الدهون والملابس التي من غير هدوم وفي واد آخر دعاة تقليديون يهاجمون كل هذا، دون النجاح فيجذب الناس إلي ما يحببهم في الالتزام عبر تجديد الخطاب الديني بما يتلاءم مع اختلاف العصور.
وفي وسط كل هذا وبهدوء إذ بالداعية الإسلامي الشاب عمرو خالد بدون خطب عصماء لا تتجاوز الكلام إلي الفعل، إذ به يتجه مباشرة للعمل علي تجديد الخطاب الديني عبر لوك جديد للبرامج الدينية
هذا هو الوصف الذي يمكن أن نطلقه علي البرنامج الجديد للداعية الشاب عمرو خالد "صناع الحياة " فهو هنا ليس محاضراً وعلاقة المشاهدين بالبرنامج لا تنتهي مع انتهاء الحلقة وإنما تبدأ . والساعة التي هي مدة الحلقة لا تتضمن كلامه فقط ، بل إنه يدعم الكلام بإحصاءات ورسوم بيانية وغيرها من الوسائل التوضيحية ، ويستعين بلقطات أرشيفية ويعرض تسجيلات مصورة حية وتتحول الحلقة إلي ما يشبه حفلة سمر لفرقة من الكشافة يتسامر الجميع فيها حول فكرة ويدعمونها بحكاية ويتفقون على دور كل فرد فيها ، كل حلقة تتدرج بالجمهور من نقطة إلي نقطة ، فتتفاعل القيم الدينية مع احتياجات الحياة ومع الهموم والتحديات المعاصرة ، ومن خلال تعميق معنى الإرادة والإيمان والتحدي وإمكانية النجاح .
وإذ نحن أمام خطاب ديني مختلف يحث الشاب على أن يحاسب نفسه على الإتقان في العمل مثلما يحاسب نفسه على أداء العبادة ، فهو يربط العبادة بالعمل، ويجدد في الشباب قيمة الإجادة والمسئولية كطريق لاستعادة مكانتنا الحضارية فالإتقان هو الطريق لصناعة وطنية جيدة ولرياضي يلعب جيداً ولطبيب يشخص المرض جيداً.
لذلك فعندما وجدت عمرو خالد يتحدث مُذَكِراً الشباب بضرورة وضع هدف، والسعي لتحقيقه متسلحين بالالتزام والإيمان ، وبأن ديننا يحثنا على ضرورة أنه إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا . أدركت أن المكانة التي يتمتع بها عمرو خالد بين الشباب لم تأت من فراغ., فقد بدأ معهم ببرامج عن العبادة عن الأخلاق وعن سيرة آل البيت. وعن عبر من حياة الصحابة وها هو ينتقل إلي برنامج عن العمل وضرورة الأخذ بالأسباب وتقوية الإرادة والحرص على الدأب من أجل تحقيق النجاح، فإذا به كقنديل ينير للشباب طريقا ويفتح آفاقا في وقت تسرب فيه الأمل وتسلل الوهن واستكان الإحباط، بينما هو في برنامجه يفجر قيمة العمل انطلاقا من الاقتران في القرآن الكريم بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ولقد كان ربط عمرو خالد للعمل بالعبادة كأجمل ما يكون من خلال تأمله في رمز( السعي والمروة) الذي يؤديه الحج والمعتمر سبعة أشواط اقتداء بالسيدة هاجر، واصفا ما قامت به بحثا عن المياه في الأرض القاحلة بين (الصفا والمروة) بأنها لم تسع بحثاً عن الماء مرة واحدة ، ثم جلست ووضعت يدها على خدها بيأس، وإنما واصلت البحث مرة ثانية، ليس مرة ثانية فقط، ولا حتى ثالثة ولا رابعة، وإنما سبع مرات كرمز لضرورة مواصلة السعي.
أيضا نجح عمرو خالد في النظر إلي سورة الكهف نظرة بانورامية وربط بين مضمونها واختيار الرسول عليه الصلاة والسلام ليوم الجمعة ، واستحباب قراءة سورة الكهف، حيث أشار عمرو خالد إلى مغزى متميز إلي هذا الاختيار وهو أن نقرأ في يوم الأجازة ما يشحن طاقتنا للسعي من جديد باعتبار أن السورة قد تضمنت أربع حالات للسعي والحركة والدأب. كذلك ما رواه عمرو خالد بطريقته المتميزة التي يحقق بها حالة إعادة الانتباه للمشاهد عندما روى حكاية هدهد سليمان بطريقته المحببة للشباب قائلا بلهجة تقريرية مستخلفة، "يا جماعة احنا عايزين نكون مثل هدهد سليمان " ثم سبق المشاهدين في إبداء الدهشة مما قال ، متوجها للجمهور بسؤال : "كيف ولماذا يجب أن نفعل مثل هدهد سليمان ؟" ثم أجاب هو بنفسه عن السؤال مع إشارة قوية من يده اليمنى معبرة عن الأهمية قائلا : "يجب أن نكون إيجابيين " وبنبرة إخلاص ورجاء، أن نحرص على المبادرة دون الاكتفاء فقط بأن نكون مجرد منفذين.
ثم وجَّه سؤالاً جديداً قائلاً : وما علاقة هذا بهدهد سليمان ؟ ومن جديد أجاب على نفسه قائلاً : هدهد سليمان لم يكتف بتنفيذ الأوامر إنما بادر ونقل لسيدنا سليمان ما لاحظه مما يجري في حضارة سبأ. واستمر عمرو خالد في الحديث عما يجري مستشهداً بما تضمنته السورة، فأعاد قصة هدهد سليمان مستوحيا منها المعنى الذي يطالب الشباب والمشاهدين به وهو الإيجابية وأن يبدأ كلٌ مِنَّا بِنَفْسِه.
وطالب المشاهدين بأن يبادر كل منهم بأداء عمل مفيد وأن يرسل بما قام به إلي البرنامج كي يتخذ الآخرون منه قدوة في شرف المحاولة.
فجاءته أول رسالة وهي عبارة عن شريط فيديو أرسلته أسرة الشاب خلدون في سوريا، الذي هو حالة أكثر للانبهار من (هيلين كيلر) الأمريكية الشهيرة التي تحدت إعاقتها السمعية والبصرية . فلقد تحدى عدم قدرة كل أطرافه على الحركة فأصبح يتعامل مع الكمبيوتر مستخدماً لسانه. لقد صار هذا الشاب حديث الناس فور ظهوره في برنامج صناع الحياة لعمرو خالد. ولقد رأيت بنفسي صديقتي نجلاء حسني، وقد أكدت علي أختها علي ضرورة مشاهدة إعادة الحلقة ، مما أدى (بشهلا) أختها أن تتأخر على موعد الطائرة يوم سفرها من القاهرة إلي الرياض . كل هذا من أجل أن تشاهد هذا النموذج الرائع في الإيجابية والتحدي.
بالإضافة إلي نموذج خلدون السوري المبهر، الذي تحدى الظروف بالإيمان والإرادة ، كانت هناك ألآف النماذج الذين أرسلوا لعمرو خالد بأعمالهم الإيجابية مهما بدت بسيطة. بداية من الشاب المصري "أحمد خليل" الذي قام هو وأصدقاء له بردم المطبات في شارع الظواهري بمدينة نصر. إلي عبد المنعم محمود من الاسكندرية الذي اشترك مع أصدقائه وآبائهم واشتروا جهاز غسيل كلي ثمنه 60 ألف جنيه وقدموه هدية لمستشفى الجامعة. وأميمة الشربيني الكفيفة التي ترجمت الحلقات بطريقة برايل وأرسلتها لجريدة سعودية مهتمة بالمكفوفين، وطلبة الجامعة الإمريكية بالقاهرة الذين قاموا بتجهيز 1600 عبوة مؤن لتموين البيت وقاموا بتوزيعها في مصر القديمة، حيث تكفي العبوة الواحدة كل أسرة لمدة شهر ، وطالبات الجامعة في اليمن اللائى اشترين صناديق للمهملات ووضعنها في أماكن جديدة للمحافظة علي النظافة ,, وشباب من الجزائر أقاموا معرضاً متنقلاً عنوانه "صناع الحياة" ورجل أعمال في الخليج خصص جزءاً من الفيلا لتعليم الكمبيوتر مجانا لمن يريد. وفتيات من سوريا قمن بجمع الورق والجرائد القديمة من سكان العمارة ليقمن ببيعه إلي مصانع الورق التي تعيد تصنيعه وبثمنه تبرعن لملجأ الأيتام .
وشباب من جامعة القاهرة يزورون المسنين أسبوعياً . وطلبة هندسة شبرا الذين قاموا بأنفسهم بدهان الجدران لتجميل المكان ، وحكايات أخرى لأعمال عديدة تبدو بسيطة ، وإنما هي رائعة من حيث إيقاظ قيمة المشاركة والإيجابية والتعاون. ثم عندما خصص حلقات عن محاربة التدخين وبقية المكيفات من شيشة وسجائر وقات وخمر ومخدرات كان موفقا جداً.
ثم جاءت ردود الفعل عليها فكان واضحاً اتساعها، إن عمرو خالد مع جمهوره الكبير من الشباب يمهد طريقاً متسعاً منيراً لإحياء الهمة كخطوة علي طريق إيقاظ الأمة .
فاستبدال روح اليأس بالأمل هو في حد ذاته مهمة وطنية لأن الأمل يبعث بالأمل، والإيجابية ، الإتقان تؤديان عادة إلي النجاح والتفوق في العمل.
ومشاركة المشاهدين في البرنامج من أجل تحقيق الشعار ، معاً نصنع الحياة تزداد في كل حلقة بشكل مفرح يؤدي بالمشاهد بعد كل حلقة إلى الشعور بأن الدنيا ما زالت حلوة، وأن الشمس مازلت يومياً تشرق وأن الفراشات الملونة مازلت تستطيع أن تتخايل، وأن الأغصان الخضراء مازال من الممكن أن تنمو وأن الصبح قريب وأن الفجر موعده يحين عندما تزداد عتمة الليل وأن الأيام الحالية من الممكن بالإرادة أن يتحقق فيها للإنسان وللمجتمع وللأمة النجاح وأن النجاح والعمل والإتقان والمسئولية والعزيمة وتحديد الهدف والسير في اتجاهه هو الطريق للتقدم والحب من القلب والطريق للأمان والعزة والكرامة. وأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وأن الخطوة الأولى هي فك القيود وأن بعض القيود نصنعها بأنفسنا عبر الاستسلام للإحباط وأن إمكانية فك القيود تبدأ من إرادتنا. وأن الربيع فصل من فصول العام حتماً بعد البرودة يجيء وأن البينة في ذلك على من ادعى وأن بينته معلنة سنوياً عبر ازدهار اللون الأخضر عقب الاصفرار وعبر شقشقة ألوان الأزهار وأن تذوق النجاح حُلْوَاً وأن في مصر والأمة العربية شبابا يثبتون أنهم جدعان إذا أعطيناهم فرصة . وأن في النقاء متعة وأن للانتصار على غواية الشيطان فرحة وأن بأيدينا إرادتنا وإيماننا وبتدريب صلابتنا نستطيع معاً أن نصنع الحياة بالرغم مما يحيط بنا من شر وأشرار.
وأن عمل الخير أحلى من الشهوة الحرام وأن استثمار وتقوية الإرادة خير من الغفلة وأن إعلان الاستقلال عن البَلاَدَةِ أفضل بكثير من التوقف والاستسلام وأن الله قد خلق الإنسان في أحسن تقويم وأن علينا ألا ننحرف بفطرتنا النقية عن الطريق المستقيم وأن العزة لله جميعا ولرسوله وللمؤمنين وأن الله لا يغير ما بقومٍ حتي يغيروا ما بأنفسهم.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| عبير | 2007-10-05 |
تهنأة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم
ألف مبروك يا أستاذنا على التغير الجميل دا ربنا يحميك و يحفظك
أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير
و شكرا لحضرتك
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس | |
| |
| |
|
|
| |
|