اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
* مذكرات مغترب
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>أنا وطني>وريقات من مذكرات مغترب
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 141 رأى
من هنا يبدأ الحوار

على اسم مصر ( الكنانة )

 حي المنشية هو أحد أقدم الأحياء في مدينة الإسكندرية ..

ولا تلبث وأنت فى طريقك على الكورنيش الا أن تلاحظ معالم ذلك الحي الخالدة  ..

قبر الجندي المجهول .. ميدان النصر والذى ألقى فيه عبد الناصر خطاب التأميم المشهور ..

غير أنني وأصدقائي كان لنا بحي المنشية مكان أكثر أهمية من تلك الأماكن التاريخية الشهيرة ..

ذلك لأن مكاننا الحبيب كان هو مصدر التاريخ نفسه  ..ومجمع المستندات والمذكرات الخاصة ..

بل وأحيانًا الوثائق السرية جدًا  ..

 ـ شيش جوهار

ـ شيش جوهار تانى ؟!! جرى ايه يا حاج لطفى  !!!

ـ يا عم ما أنا برمى الزهر قدامك أهو ..

ـ لا .. أنت بتقرص ع الزهر

 في حي المنشية وتحديدًا على الكورنيش  ..تقبع قهوة تاريخية تسمى بالقهوة التجارية  ..

وهي في ظاهر أمرها قهوة تقليدية كغيرها .. إلا أننا اكتشفنا أنا وأصدقائي ونحن في رحلة البحث عن هدفنا  أن القهوة التجارية هى المصدر الوحيد للوصول للحقيقة  ..والإجابة الواقعية على تساؤلاتنا الحائرة .. كنا أربعة أصدقاء .. ربطتنا الصداقة الحميمة منذ الصغر .. والهوايات المشتركة  ..

وتقارب المستوى الاجتماعي لأسرنا والذي شجع على تثبيت أواصل الصداقة وجعلها تمتد الى حيز صداقة الأسر مع بعضها البعض  ...إلا أن السبب الرئيسي في قوة صداقتنا والذى لم تعرف به أسرنا فى ذلك الوقت هو هدفنا المشترك فى البحث عن الحقيقة  ...

تاريخ مصر الحديث  ..منذ قيام الثورة وحتى ظهور جيلنا نحن ..

هذا الجيل الذى خرج من عباءة كامب ديفيد  ..ليجد التناقض الفظيع  ..بين ماهو مفترض أنه مسلمات راسخة منذ مئات السنين  ..وبين ما يحدث فعليًا على أرض الواقع  ..

كانت القهوة التجارية هي محطتنا الأخيرة دائمًا في فسحة الخميس ..

حيث كنا نمضى فيها فترة المساء نشارك المرتادين حواراتهم القيمة  ..وما لم أرصده لكم  ..

هو أن القهوة التجارية هي مستقر كبار السن وأصحاب المعاشات .. بل إنه يوجد ركن في القهوة مخصص للصلاة  ..وتقام فيه صلاة الجماعة على وقتها  ..

كان اهتمامنا بتاريخ تلك الفترة الزمنية فى مصر لهدف وحيد فى نفوسنا وهو أن نعرف  ...

إحنا مين  ..؟!!  ويعنى إيه أنا مصرى ؟؟

ولماذا هذا النقد الفظيع الموجه إلينا من العرب ؟!!وما هو سبب تحميلنا كمصريين مسئولية كل ما حدث  .. وما يحدث  .. وما سوف يحدث ؟؟!!

الرئيس جمال عبد الناصر .. هل كان فعلاً مناضلاً .. أحب وطنه وضحى من أجله ؟؟

والسادات  ..هل بحق وشى بقيادات حرب أكتوبر  ..وأرسل فعلاً الفاكس السري لكيسنجر يقول له بالحرف الواحد  . أنا مش حخلص سينا بالسلاح ..

وهذا بعد ثمانية أيام من بداية الحرب حسب ما ذكر كيسنجر فى مذكراته .. وهو ما يبدو افتراءً على التاريخ  ..وعلى شخص الرجل  ..وتأتى أحداث الحاضر وتسألنا نفس الاسئلة  ..

ما هي العوامل التي تحكم سياستنا فى الوقت الحاضر ؟!!   إذن .. فالنبحث عن الحقيقة  ..

والموضوع ليس بتلك السهوله  ..لأنك في حقيقة الأمر تبحث عن أشياء لازالت وثائقها حبيسة الأدراج

ومفاتيح تلك الأدراج مع ساسة هذا العصر  ..فهم يخرجون لك ما يريدون فقط  ..

بل لقد وصل الأمر إلى تغيير التاريخ .. فالكل يقول ما يريد  ..وما يريد منك تصديقه فقط  ..  

والفضائيات تمتلئ بالبرامج والآراء السياسية والتي تظهر التناقض الفظيع بين ما قاله هذا منذ سنوات وبين ما يقوله هو نفسه الآن  ..

ما علينا  ..

كان علينا أن نحدد استراتيجيه محددةً في رحلة البحث  ..ولكن وقبل أى شيء  ..

لابد أن نجيب على سؤال هام ..

إحنا مين  ..؟ ويعنى أيه مصرى .. ؟ ومين هى مصر  ؟!!!!

وجدنا أنه فى حوزة حقيبتنا الدبلوماسية وثيقه وحيده نستطيع بشيء من التحليل والربط بين الأحداث

أن نبدأ من بعدها فى كتابة أول سطور الإجابة على السؤال  ..

الوثيقة هى حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاه وأزكى التسليم  ..

( إذا منَّ الله عليكم من بعدي بفتح مصر فاتخذوا منها جندًا كثيفًا فأجنادها

 هم خير أجناد الأرض وأهلها في رباط إلى يوم القيامة )

مصر كنانة الله في الأرض  ..

والتفسير اللغوي لكلمة الكنانة هي مكان حفظ السهام .. وهى توضع على الظهر خلف رأس المحارب .. والسهام هى السلاح الفتاك فى استراتيجيات الحروب القديمة لأنها ببساطة هي بارود حرب ما قبل البارود .. بمعنى  ..أنك تستطيع إصابة العدو من مسافات بعيده  ..ودون الدخول في أي مواجهة .. وكان رماه السهام هم أهم عناصر المعركة  ..وهم من أناط اليهم رسولنا الكريم بمهمة حفظ ظهر المسلمين فى غزوة أحد .. وعندما ترك رماه السهام أماكنهم وقام خالد بن الوليد بحركة الالتفاف الشهيره وأحتل مكان رماة السهام .. انقلبت المعركة  ..وأصاب المسلمين ما أصابهم من رماة سهام المشركين  ..إذن  ..فبدون السهام لا حرب ولا نصر  .. وتلك السهام تحتاج لمكان يحفظها

ومكان حفظ السهام يسمى الكنانة  ..

كان علينا أن نحلل تلك الكلمات  ..ونربطها بالطبيعة الجغرافية للمكان  ..

النيل يأتى من الجنوب بامتداد مصر كلها .. وهى خاصية لا تمتاز بها سوى مصر ..

فكأن النيل هو العمود الفقري الذي يربط أبناء ذلك الشعب جنوبًا وشمالاً  ..

يزيل كل حواجز التقاليد والعادات  ..ويجعل من الإنسان المصري أيا كانت نشأته وعاداته وتقاليده  ..

إنسانًا ذو هدف وحيد  ..يعيش من أجله  ..ويموت من أجله .. وهو عدم ترك هذا المكان ..

فكان النيل هو السبب الذى جعل الحياة تقوم فى هذا المكان  ..ولكن الأهم ..

هو أنه جعل للمصرى شخصيه محدده  ..وهدف محدد .. وهو  ..

 الارتباط بالارض والمكان  ..

ولهذا .. تجد المصري عبر التاريخ والعصور لم يترك أبدًا مكانه  ..لم يهاجر .. ولم يسافر إلا لغرض محدد ولفترة محددة  ..نعم أخيرًا شاع الترحال  ..ولكنك ستعرف لاحقًا لماذا شاع الترحال والسفر  ..

 ولكن تبقى الغالبية العظمى من المغتربين تعيش فى حنين الى الكنانة  ..يا الله  ..

من فضلك ممكن تعيد الجمله دى  ..

جمله ايه ؟!!

الجمله اللى فاتت  ..

أه .. قصدك  ..تبقى الغالبية العظمى من المغتربين تعيش فى حنين الى الكنانة  ..

ومن هو الشيء الذي يعيش في الكنانة منتظرًا يومًا ما أن يقوم بوظيفته

التي خلق من أجلها فى تلك الدنيا .. ؟!!!

إنه السهم  ..

أى أن كل من يعش في الكنانة هو سهم من سهام الله فى الأرض  ..خلق لهذا الغرض  ..

وأنشأه الله في الكنانة لكي يعيش من أجل هذا الهدف  ..

إن المصريين على إمتداد العصور والأحقاب لم تكن لهم أصول  ..

فهم الشعب الوحيد الذى يفتقد الأصول .. إنه يكتسب صفة الأصل من معيشته فى الكنانة  ..

لكي يتحقق بصفته ووظيفته فى تلك الدنيا بأن يكون سهمًا من سهام الله في الأرض  ..

يكون تركي .. مغربي .. يكون زي ما يكون  ..هنا لا عنصرية  ..ولا أصول  ..ولا أنساب ..

أنت مش عشت فى مصر ولو سنه  ..خلاص  ..حتبقى مصرى  ..وحتحب المكان وترتبط بالناس ..

عشان تتحقق بذاتك وصفتك اللى ربنا خلقك عشانها ..

أنت بتعيش هناك عشان تتجهز لدورك اللى ربنا عايزه منك فى الحياه  ..

وهو أنك تكون سهمًا من سهام الله فى الارض  ..

كان ذلك التحليل هو بداية الخيط الذى التقطناه لنبدأ رحلة البحث عن هويتنا ودورنا وهدفنا فى تلك الحياه  .. وهو ما يعنى أنني لمجرد إقامتي في الكنانة  ..فقد أصبحت رسالتي رغمًا عني  ..

أن أكون سهمًا من سهام الله فى الأرض .. أدافع عن دين الله  ..وأنصر دين الله فى الأرض ..

وإذا انتفت عني تلك الصفة  ..أصبح لا يحق لى الانتساب للكنانة  ..

فالكنانة خلقت لتجميع السهام .. والسهام لم تخلق إلا للدفاع عن دين الله  ..

فإذا انتقت أي الصفتين عن أحداهما .. فقد قيمته  ..وحقره الاخرون  ..

لأن الآخرين يعرفون بالفطرة التاريخية  ..أن الكنانة خلقت لتجميع جند وسهام الله في الأرض ..

ولابد أن يظل دورهم طيله حياتهم  ..الدفاع عن دين الله .. وإذا تبدلت شخصياتهم .. أصبح لا قيمة ولا وزن لهم في تلك الحياة  ..

كده بقى ممكن نبدأ نفهم ليه كل العرب بيحملونا المسئوليه  ..

يعنى من غير مصر مفيش قضية  ..

ولذلك .. استوعبنا معنى النظرية التاريخية الشهيرة والتي تدرس

في علوم السياسة الدولية والتي أعتقد أنهم استنتجوها فقط من تحليل أحداث التاريخ ولم يعلموا أنها مقولة رسولنا الكريم  ..تلك النظرية الشهيرة تقول  ..

لا حرب نظامية شاملة فى الشرق الاوسط بدون مصر  ..

جميع ساسه العالم يعرفون تمامًا أنه لن تحدث حرب نظامية شاملة بدون مصر  ..

ولهذا كان الهدف الأسمى لهم بعد أكتوبر 73 هو إخراج مصر من حلبة الصراع ليصبح لهم الأمن والأمان في الانفراد بالفريسة دون الخوف من حدوث حرب نظامية شاملة  ..

وبدأنا نحدد ملامح هويتنا وأهدافنا .. والتي يجب أن نعيش من أجلها وليس أهدافنا التي يفرضها علينا مجتمع جديد  ... نسي قضيته وهدفه الذى خلق من أجله ..

مجتمع كذب على نفسه وصدق كذبته .. مجتمع تنازل عن أهم معالم شخصيته ووجدانه وهو يوقع أسفل اتفاقية كامب ديفيد المشئومة  ..والتي طمست من بعدها شخصية الإنسان المصري

حيث تم سحب بطاقة هويته والتي يحصل عليها بالوراثة ومكتوب عليها  ..

الاسم .. مواطن مصري

محل الميلاد .. تراب مصر

المهنة .. سهم من سهام الله في الأرض

بعض المصريين انتزعت منهم بطاقاتهم بالقوة .. والبعض الآخر أراد تغيير جلده وبطاقته وفرح بالبطاقة الجديدة والهوية الجديدة  ..معشمًا نفسه بالعيش في سلام واستقرار ومشاهدة فوازير شيريهان فى شهر الصيام وإخوانه في فلسطين يذبحون فى الانتفاضة الأولى في منتصف الثمانينات انشغل بالسفر عشان يرجع يجيب شقة وعربية وشاليه في الساحل الشمالي ..

وأصبح يحمل بطاقة جديده بياناتها  ..

الاسم ..  مواطن من أصل مصرى بس ماعنديش مانع اخد الباسبور الاحمر من بكره

ومش عايز أكون مصرى  ..

مكان الميلاد .. يا أخى .. بلدك اللى فيها مراتك

المهنة .. جامع دولارات وريالات ودينارات وفيديوهات وعربيات ..

وخرج جيلنا المظلوم من عباءة كامب ديفيد ليعطونا تلك الهوية الجديدة  ..

بل لقد كنا أكثر حظًا من الأجيال التالية .. حيث ظل أباءنا محتفظين بصورة من

البطاقات القديمة قبل أن تسلب منهم .. فمكثنا نقلب فى الأوراق لنجدها ونسأل

ونبحث .. بينما لا يجد الآن الفتى الصغير في عمر العاشرة أى بقايا فى أدراج والده  ..

لان والده مزق الصورة القديمة ولعن أيامها  ..بل أغلبهم لم يكلف نفسه حتى بالاحتفاظ بالصورة

لكى يحكى لأولاده أنه يومًا ما  ..قد كنا شيئًا آخر  ..

وبدأنا نعرف  ..نعم بدأنا نعرف بداية الإجابة ..

فاكرين الإجابة على أى سؤال ؟؟

إحنا مين  ؟  ويعنى أيه أنا مصرى ؟ ومين هى مصر ؟؟

وأنه لمجرد كوني مصري  ..فهذا شرف لي ولأولادي من بعدي  ..

وعرفنا أن الكنانه فقدت قيمتها وقت أن تركت وظيفتها  ..ولفظت سهامها  ..

فهاجرت السهام وسافرت بعد انتفاء صفة الكنانة عن المكان  ..ولم يصبحوا سهاما ..

بل اصبحوا أشياءً أخرى لا أجد صفات تنعتها .. وهذا هو سبب ظهور الرغبة فى السفر والهجرة عند الجيل الجديد  ..لأنه لا يعرف من هو .. ولماذا خلق ... وما هي قيمة وطنه مصر  ..

الكنانة لم تعد كنانة  ..وهو لم يتعلم من الأساس أنه سهم من سهام الله  ..

ومن أين له أن يتعلم هذا .. من يعلمه ؟!!

عرفتوا ليه قولتلكم المرة اللى فاتت  ..

أن أصعب سؤال قابلته في حياتي كان سؤال الامتحان  ...

إحكيلنا عن بلدك  ..

ولما حد يسألنى فى الغرب .. ممكن تحكيلنا عن مصر .. ؟؟!!

لسانى يتعقد  ..وعنيا تدمع  ..ويتوه منى الكلام ..

أحكيلهم ايه عن مصر .. ؟ !!  مصر اللى انا أعرفها .؟!!  طب أشرحلهم ده ازاى  ..

إذا كان حتى ولادها من الجيل الحالى  ..مش عارفين يعنى إيه مصر  !!!!  وقيمة مصر  ...

ولكنى أحاول هنا معكم  . علنا نعرف هويتنا  ..ونعرف سويا

لماذا سافر أبناء الكنانة وهاجروا عنها ؟؟ وما هى أسباب الغربة والسفر  ؟؟

ربما نعود فى نهاية تلك الوريقات لنأخذ بطاقاتنا القديمة  ..ونعرف جميعا

من هى مصر  ..!!

 

 

 

                                                                         محمود رشاد نجم

                                                                 طالب في كلية الطب ـ جامعة جوتنجن ـ المانيا

                                                                              29 سنة

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الجذور ( أول يوم جامعة ) 2
   الجذور (أول يوم جامعة) 1
   الجذور (مقدمة)
   مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
   مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb