|
حوار أجراه أ/عصام غازي مع أ/ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 20 أبريل 2005 في مشروعة (( صناع الحياة )) ..... لا يكتفي الداعية عمرو خالد بالبحث عن حلول للبطالة أو تنمية الزراعة والصناعة في سبيل تحقيق النهضة... بل يؤكد أيضاً أن الصحة هي سر هذه النهضة ومقياسها أيضا ، بدنيا ونفسياً . عمرو خالد يكتشف أن النبي صلي الله وعليه وسلم هو صاحب أول إعلان لحقوق الجسد في تاريخ البشرية, وهو الذي وضع منظومة متكاملة للحفاظ علي البدن والنفس.... وأن الإسلام علمنا المفهوم الحقيقي هو الحفاظ علي سلامة الجسم وليس علاجه فقط. وفي إطار هذا المحور من المشروع .... يكتشف عمرو خالد أن الخطر ما يهدد الإنسان علي مستوي العالم , وفي الدول العربية والنامية بشكل خاص , هي الأمراض غير المعدية التي تسببها سلوكيتنا الخاطئة .... ولذلك كان إنشاء المنتديات الصحية (( لصناع الحياة )) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية, أحد الحلول للتوعية وتوجيه الإنسان إلي كل ما يحافظ به علي صحته. مقياس النهضة سألته : ما العلاقة بين صحة الناس ونهضتهم ؟ لا نهضة بغير صحة. فالصحة هي الدابة التي توصلك إلي الجنة والنار .... والتي تأخذك لنهضة بلدنا .... تخيل ناساً تتطلع إلي عمل نهضة وصحتها متعبة.... لا يمكن أن تتحقق لها هذه النهضة. تخيل شخصاً يريد أن يمشي ألف كيلو متر وليس لديه دابة توصله . جسمك هو الذي سيحملك إلي طريق النهضة. وحين أقول صحتك لا أعني صحة البدن وحدها , ولكنني أعني الصحة البدنية والصحة النفسية . وذلك فإن العالم كله يقول لك : إذا أردت أن تقيس نهضة أي بلد , اسأل عن شيئيين : التعليم والصحة . لتعرف هل هذه الأمة متقدمة أم متخلفة . لماذا التعليم والصحة ؟ لأن الحياة لا قيمة لها بغير صحة, والعقل لا قيمة له بغير تعليم. والأمة التي عندها صحة وتعليم, عندها حياة وعندها عقل... وبالتالي فإن هذه الأمة لا بد أن تنهض. أبو حامد الغزالي يقول : غاية الله من العباد أن يعبدوه , وأنّي يعبدونه وليس في الجسد حياة أو قوة ؟ ما هو مفهوم الصحة في الإسلام ؟ الصحة ليست أنك حين تمرض تتوجه إلي الطبيب لمعالجة نفسك... هذا مفهوم ضيق للصحة ... ولكن مفهوم الصحة في الإسلام , أكبر من ذلك بكثير ... والعالم كله لم يكن يفهم معني الصحة لقرون طويلة غير أنها العلاج . حين تمرض يتم علاجك ... كان هذا هو الطب لكن الإسلام سبق ذلك بكثير . الإسلام علمنا أن الصحة هي الحفاظ علي سلامة البدن قبل أن تعالج. أن تقي الجسد من الإصابة بالأمراض ابن سينا الطبيب المسلم الشهير عرّف الطب منذ ألف سنة قائلاً: الصحة سلامة الأبدان ثم البرء من السقم فالأصل أن يكون جسمك سليماً, وبعد ذلك تحافظ عليه, ولو أصابه مرض عندئذ يتم العلاج. وحين سألوه : من أين جئت بهذا التعريف ؟ فقال لهم : ألم تقرأوا قول الله تبارك وتعالي : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) . الأصل أن تكوينك حين خلقك الله كان سليماً, بدنياً ونفسياً فلم يكن الأصل أنك مخلوق معقد, أو أنك مخلوق مريض. إلا إذا كانت هناك إعاقات هذا موضوع آخر. ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) . الأصل فيك هو السلامة. فحافظ علي نفسك وعلي سلامتك . هذا هو الطب في الإسلام . و إذا راجعت أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم . التي تحدث فيها عن الصحة, تجد أنها تتحدث عن سلامة الجسد والنفس, وقليلاً ما تحدث النبي صلي الله وعليه وسلم عن العلاج. وكل أحاديث النبي في هذا المجال تتحدث عن الوقاية .... وعن كيفية حفاظك علي جسمك. يقول صلي الله عليه وسلم: ( ما أنزل الله داء إلا له وجعل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) قال ذلك لكي يشجع البحث العلمي في قضية العلاج. أخطر خمسة أمراض ماذا عن الصحة في بلادنا ؟ تَقدُّم حدث في بنية المؤسسات الصحية . بنيت مستشفيات وأقيمت منتجعات , ولدينا أطباء عالميون . حدث تقدم كبير في علاج الأمراض , بالذات في مجال تطعيمات الأطفال ضد أمراض الحصبة والجدري وشلل الأطفال والسل والتيفوئيد وغير ذلك من الأمراض المعدية . هذا جيد . لكن هناك مشكلة أخرى برزت . وهذه المشكلة هي التي سننطلق منها في ( صناع الحياة ). الشيء الأساسي الذي ركز عليه الإسلام هو حفظ الصحة , لكن المصيبة التي تكبر الآن أمام أعيننا هي الأمراض الغير معدية . ماذا تقصد بالأمراض غير المعدية وما أسباب الإصابة بها ؟ هي خمسة أمراض , سببها الأساسي سلوكيتنا الخاطئة التي سبق وتحدث عنها النبي وحذرنا منها قبل 1400 سنة. خمسة أمراض تنتشر الآن بشدة هي: ارتفاع ضغط الدم – السكر – السمنة – أمراض القلب التي تحدث انسداداً في الشرايين – ثم سرطان الرئة. منظمة الصحة العالمية تقول إن هذه الأمراض بلغت نسبتها في بلادنا 40% من مجموع الأمراض وأنه في سنة 2020 ستصل النسبة إلي 70% من الأمراض. وسوف تتراجع الأمراض المعدية لتصبح 10% . 25 % من العرب يهددهم السكر تقول المنظمة في إحصائياتها إن المصابين بارتفاع ضغط الدم في الدول المتقدمة 333 مليون شخص. وفي الدول الفقيرة 639 مليون مريض. وفي مصر وحدها بلغت الإصابة بأمراض ضغط الدم 27% من السكان. ولك أن تتصور تداعيات الإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع وما يتبعه من كوارث . أما مرض السكر فتبلغ الوفيات بسببه في العالم كل سنة 3 ملايين شخص. و إن هناك 6 وفيات كل دقيقة في العالم بسبب مرض السكر. وأعلي منطقة في العالم في انتشار مرض السكر هي المنطقة العربية. و أن واحداً من كل أربعة أشخاص من سكان الوطن العربي معرضون للإصابة بمرض السكر . أي 25% من العرب إما أنهم مصابون أو لديهم استعداد للإصابه بمرض السكر . والنسبة في إصابة الشباب تحت سن الثلاثين بمرض السكر ارتفعت أربعة أضعاف الإصابة في العقد الماضي. وزادت نسبة الإصابة بمرض السكر في دول الخليج ثلاثة أضعاف النسبة في السنوات العشر الماضية. أما المرض الثالث - السمنة – فيعاني منه بليون شخص من أصل 6 بلايين هم سكان العالم حاليا. ونصف إصابات السكر والسرطان أصلها الإصابة بالسمنة . وأعلي بلد في الإصابة بالسمنة في العالم هو المملكة العربية السعودية . كل 1000 مواطن في الوطن العربي بينهم من 100 إلي 150 مصاباً بالسرطان , أغلبهم سرطان رئة. وهذه الأمراض أكثر فتكاً من الطاعون , وأكثر فتكاً من الايدز . حصاد السلوكيات الخاطئة حدثنا كيف يموت العالم الآن ؟ إصابات الحوادث 61% و 86% من الناس في الغرب يموتون بالأمراض الخمسة غير المعدية , و 47% في العالم العربي والنامي يموتون بالأمراض غير المعدية ( الأمراض الخمسة ) . و 41% يموتون عندنا بالأمراض المعدية , و 10% حوادث . هذه الأمراض الخمسة القاتلة سببها السلوكيات الخاطئة للناس . عادات سيئة. الناس خالفت الفطرة التي خلقهم الله عليها نحن نتعامل بطريقة خاطئة مع ماكينة الجسد . (( يا أيها الناس إنما بغيكم علي أنفسكم متاع الحياة بالدنيا.... ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون )) (( والسماء رفعها ووضع الميزان )) صدق الله العظيم كل شئ خلقة الله تعالي بميزان معتدل . ووضع سبحانه الميزان حتى في أجسامنا . ( الذي قدر فهدى ) . ضحايا الوجبات السريعة ما السلوكيات الخاطئة التي تؤدي الإصابة بالأمراض غير المعدية ؟ أولها : الطريقة الخاطئة في التربية . ثم الوجبات التي نأكلها في المطاعم الــــ (( التيك أواي )) . هناك فيلم أمريكي عن شاب قرر أن يعيش حياته لمدة شهر كامل لا يأكل إلا من محل شهير (( للفا ست فود )) يأكل الهامبورجر والشيبسي والأكلات المشبعة بالدهون . وينتهي الفيلم بدخول الشاب في نهاية الشهر إلي غرفة الإنعاش. هذه هي السلوكيات الخاطئة .... والنبي صلي الله عليه وسلم تحدث عن الأمراض غير المعدية, ودعانا إلي إصلاح السلوكيات الخاطئة , مثل سوء التغذية والتدخين والشيشة . تخيل أن 4 ملايين إنسان يموتون كل سنة بسبب التدخين والشيشة. و 60 % من إجهاض السيدات سببه التدخين . ومن العادات السيئة أيضا : عدم ممارسة الرياضة . الجالسون علي المكاتب ليل نهار لابد من إصابتهم بالسمنة إذا لم يمارسوا الرياضة. يأتي بعد ذلك تلوث البيئة وعدم النظافة والمياه الملوثة. النمط الإسلامي...... هو الحل ما الحل في مواجهة هذه الأسباب ؟ الحل في الإسلام . فالنبي صلي الله عليه وسلم علمنا كيف نحافظ علي نمط حياة يحمي أجسامنا, ويحفظ أرواحنا. النبي صلي الله عليه وسلم هو الوحيد في العالم الذي وضع منظومة متكاملة للحفاظ علي الجسد و النفس ومنظمة الصحة العالمية شهدت بذلك عام 1989 حين صدرت وثيقة عنها تقول إن سلوكيات و أنماط الحياة السيئة التي يعيشها العلم كله هي السبب الأول لانتشار المرض في العالم , وأن الأصل هو المحافظة علي الصحة . وذلك باتباع أنماط الحياة الإسلامية . وصدر ذلك في كتاب عنوانه ( إعلان عمان لتعزيز الصحة باتباع أنماط الحياة الإسلامية ). نحن رحمة الأرض . والدواء عندنا في الطب والنفس . والأمم المتحدة تشهد بذلك . من هنا قررنا إنشاء المنتديات الصحية , لتوعية الناس . واتفقنا مع منظمة الصحة العالمية علي إنشاء المنتديات الصحية (( صناع الحياة )) يقول النبي صلي الله عليه وسلم (( إن لبدنك عليك حقاً )). هذا إعلان لحقوق الأبدان . أول إعلان لحقوق الجسد في تاريخ البشرية. ويقول النبي صلي الله عليه وسلم ( ما أوتي عبد بعد اليقين خير من المعافاة ) . نحن دين النظافة , فالوضوء جزء من العبادة . يقول الله تعالي : ( إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلي المرافق و امسحوا برؤوسكم و أرجلكم إلي الكعبين ) . كما ربط الوضوء بالثوب , إذا توضأ العبد فغسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه . |