عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
* حياتنا نصنعها بأيدينا 2
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>تفريغ حلقات برامج الفضائيات>محاضرات من مؤتمرات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 17 رأى

ضمن الأمثلة أيضاً، الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.متى يبعث الله تعالى الأنبياء؟ حين تصل الأرض إلى آَخر نقطة في الانحطاط والضياع، حيث تكون المؤثرات البيئية والأسرية والتربوية في انهيار،.فيبعث الله تعالى النبي عند هذه النقطة، لتتبدل الدنيا ويتغير وجه الأرض، بإرادة الله وعلى يد النبي وأتباعه.

فلننظر إلى الأنبياء وأتباعهم أو أصحابهم، ونخص هنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان حالهم في ظل تلك المؤثرات:

1. المؤثر الأسري (الجيني): كيف كان حال آباء الصحابة؟ لنأخذ أمثلة على أحوالهم مع أسرهم:

· مصعب بن عمير، كانت أمه تقيده حتى تمنعه من الإسلام.

· الزبير بن العوام، كان عمه يقيده ويلفه داخل حصيرة، ثم يعلقه ويشعل ناراً من تحته، فكان الدخان يملأ صدره. ولذلك رخص الرسول صلى الله عليه وسلم لبس الحرير للزبير، نظراً لما كان يعانيه في صدره من اَثار الدخان، نتيجة لما فعله عمه به وهو صغير ليمنعه من الإسلام.

2- المؤثر البيئي: كانت في مكة في الجاهلية بيوت صغيرة معلق عليها رايات حمراء، تدل على أن هذه البيوت تمارس فيها الفاحشة والرذيلة. وكان الصحابة يمرون أمام تلك البيوت ولا يتأثرون أو يضعفون، وذلك يشابه بعض المؤثرات الموجودة حالياً، مثل الفضائيات والقنوات الإباحية. إذن لا مبرر للضعف، فالإغراءات موجودة في كل عصر واَوان.

فكما توجد من حولنا مؤثرات قوية، فقد أعطانا الله أيضاً إمكانيات لمواجهة تلك المؤثرات. فإياك أن تقول أنك لست قادراً. وإذا تأملنا حال الأنبياء، سنجد معظمهم تربوا بعيداً عن ذويهم، فوقعوا تحت تأثير تلك المؤثرات ، وكأن المقصود بهذا ألا يكون للناس أي عذر.

· سيدنا موسى عليه السلام مثلاً، من الذي قام بتربيته؟ فرعون! أليس كذلك؟ إذن فقد كان واقعاً تحت جميع المؤثرات الثلاثة (الأسرية والتربوية والبيئية). فهذا داخل بيت فرعون.

· سيدنا يوسف عليه السلام، من الذي قام بتربيته؟ لقد تربى في بيت العزيز، الذي كانت زوجته تراوده عن نفسه، فتخيل معي حال هذا البيت. ولكنه قاوم ليعف نفسه.

· سيدنا إسماعيل عليه السلام، حيث تركه سيدنا إبراهيم وحيداً في الصحراء، فمن الذي قام بتربيته؟

· الرسول صلى الله عليه وسلم، مات أبوه وأمه وجده، فمن الذي قام بتربيته؟

وكأن المعنى المراد من كل ذلك، أنه مهما كانت الظروف قاسية، فإن من يريد النجاح سينجح.

" ما من إنسان يؤمن بفكرة، بحيث تملأ كيانه كله، ويصر عليها، ويعيش لأجلها، إلا واستطاع أن يحققها في النهاية"... سواءً كان مسلماً أو غير مسلم. فهذا لا يغير من حقيقة النجاح.

المقصود هنا من كلمة أن يعيش من أجل الحلم، (وضع تحتها ألف خط)، أن من يسعى ويفكر، ويبذل كل جهده، ويتعلم ويزيد من خبراته ولا يضيع لحظة من وقته، أي يعيش بجدية لهدفه، ثم يصبر؛ فإنه لا بد –بإذن الله تعالى- وأن يحقق ذلك الحلم.

ويشهد التاريخ بذلك، فكل من عاش من أجل حلمه وجاهد وصبر، حقق حلمه. وأسأل نفسك، لِمَ لا تكون أنت أيضاً هكذا؟ تعالوا نستعرض مثلاً عجيباً جداً، تعرض لمؤثرات شديدة جداً جداً، ومع ذلك فقد نجح في الدنيا والاَخرة، أي في صلته مع الله، وحياته في الدنيا. وسنعدد سوياً تلك المؤثرات، ومدى ضخامتها، ثم بعدئذٍ نسأل أنفسنا.. كيف نجح؟ وما هي الإمكانيات التي كان يملكها؟

إنه نموذج ضرب الله تعالى لنا به المثل في القرآن الكريم.

إنه سيدنا يوسف عليه السلام. وسنتكلم في البداية عن نجاحه في الدنيا، ثم بعد ذلك عن نجاحه في الدين.

كان طفلاً صغيراً، وله أحد عشر أخاً، جميعهم يكرهونه! وكان يبلغ من العمر؟ اثني عشر عاماً تقريباً، فكان يعيش في ظل كراهية شديدة وحقد من قبل إخوته، يقابلها حب شديد من أبيه له، هذا كان حال البيت والبيئة التي نشأ فيها.

ولذلك نعتذر لعلماء النفس، وفرويد، ونقول أن كلامكم ليس صحيحاً. لأن سيدنا يوسف عليه السلام، نجح في دنيا قبل أن يصبح نبياً، أي بدون نبوة، أي أنه كان شخصاً عادياً! وقبل سرد بقية المؤثرات، أريد منك أن تحصر أنت أيضاً مؤثراتك وتقارن.

إذاً المؤثرات التي وقعت عليه هي:

1- اثنا عشر عاماً من كراهية إخوته له وحقدهم عليه.

2- رمي في البئر، وبقى لمدة ثلاثة أيام، وقبل رميه بالبئر، كان إخوته يضربونه و يسبونه طوال الطريق.

وعندما رموه في البئر كان لا يدري ما هي نهايته!

هل تعلم أن رميه في البئر كان عليه أشد وأصعب من سجنه؟ إذ يقول الله سبحانه وتعالى عن هذا البئر أنه (في غيابة الجب). فكلمة غيابة جاءت من كلمة غيب، أي رماه إخوته في منطقة مُغيبة عن الوجود. فتأمل التعبير القرآني! وأيضاً كلمة غيابة تجيء من كلمة غيبة، حيث أنك تغتاب من هو غير موجود أمامك، والقبر أيضاً يسمى بالغيب.

وتخيل نفسك أنت الآن في مثل ذلك الوضع، و كأنك في صحراء، لا تعلم أولها من اَخرها. إذاً فهو كان مغيباً عن الوجود، وكان عمره آنذاك اثني عشر عاماً، والدليل على ذلك هو الآية القرآنية التي وصف فيها سيدنا يوسف بأنه غلام، قال تعالى: (يا بشرى هذا غلام). تخيل معي لو أن ابنك البالغ من العمر اثني عشر عاماً، أو أنت نفسك أُلقىَ بك في بئر، وأُجبرت على ترك ملابسك، (قال تعالى: "وجاءوا على قميصه")، ولا تدرى متى وكيف ستخرج منه! وإذا لاحظت فقد قال الله تعالى: (غيابةت الجُب) ولم يقل غيابة البئر.لأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين البئر والجُب، فالجُب هو البئر الذي يوجد داخله عقارب وأفاعي! فتخيل معي إذا حدث هذا لك أو لي، فبالقطع ستنشأ بداخلي عقدة نفسية، وسيكون لدى مبرر لكي أُفسد في الأرض، ويكون ردي على كل من يلومني: إنك لا تدرى ماذا حدث لي عندما كنت صغيراً! لا، ليس بعد معرفة ما تعرض له سيدنا يوسف أية أعذار أو مبررات، فيجب أن نُخرج أنفسنا من دائرة الحجج والأعذار والمؤثرات التي ذكرناها أيضاً. ونحن بكل أسف تأثرنا بكلام فرويد وما ذكره عن أسباب الفشل وعدم النجاح، وطبقنا ذلك على أنفسنا، فأصبح كلامه مبرراً لنا للفشل وعدم النجاح، فنقول: إن المناخ من حولي لا يؤهلني لأن أنجح، أو إن طبيعة الشركة التي أعمل بها لا تقدر عمل الفرد المجتهد. ونرجع مرة أخرى ونسأل: كيف ثبت سيدنا يوسف فيما بعد على الأخلاق الحميدة؟ وكيف غفر لإخوته فيما بعد؟ حيث قال لهم: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم). إن هذا يدل على أن من يريد أن ينجح سينجح. لقد خرج سيدنا يوسف عليه السلام من غيابة الجب، ليقع في أسر العبودية لمدة عشر سنوات، إلى أن دخل السجن. انظر إلى سيدنا يوسف وهو الكريم ابن الكريم يصبح عبداً؟ بل وعبداً بثمنٍ بخس أيضاً، قال تعالى: (وشروه بثمنٍ بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ) (يوسف 20). فتخيل كمية المآسي التي تعرض لها، الواحدة تلو الأخرى، انظر إلى هذا الكم من الظلام الذي وجد في حياة إنسان؟!..

1. كراهية إخوته له...

2. البئر وظلمته ...

3. عبودية في بيت العزيز وهو الكريم بن الكرام...

4. دخوله السجن لبضع سنين أي ما يقرب تسع سنين، وفي تهمة شنيعة، اتهم بها في شرفه وهو ابن الأنبياء عليهم السلام.

ولا تبدأ حياته بالاستقرار والهناء إلا بعد الأربعين حيث يصبح عزيز مصر، بل ويصبح المؤتمن على كنوز مصر كلها، ويصبح المسئول عن إطعام المشرق العربي كله، أي المتحكم في اقتصاد الشرق الأوسط، بأمر الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً. ونسأل أنفسنا الآن: لو كان أحدنا مكانه في ظل تلك الظروف.... أكان سينجح أم سيفشل؟؟ من يريد أن ينجح، سينجح. ولكن، كيف وهل يمكن أن يتحقق النجاح في ظل كل تلك المؤثرات الواقعة فيها الأمة الإسلامية ؟؟ هل من الممكن أن أنجح في عملي؟.... نعم، يمكنك ذلك... هل من الممكن أن تعم السعادة بين الزوجين؟... نعم، يمكن ذلك أيضاً. كل ذلك يتحقق بشرط: أن نريد ذلك بأنفسنا. وخير دليل على ذلك، قصة سيدنا يوسف. والتي علينا أن نتعلم منها. لقد نجح سيدنا يوسف عليه السلام –بإذن الله- دون أي معجزات أو خوارق، فكان نجاحه نتيجة استغلاله لإمكانيات كانت بين يديه، وقام باستغلالها بطريقة سليمة. فما هي هذه الإمكانيات التي كانت في يد سيدنا يوسف؟ كانت لديه موهبة تفسير الأحلام، ولعلك ستقول الآن أن ذلك خارقة من عند الله سبحانه وتعالى، وسأقول لك: لا، انتبه، فكل فرد منا لابد أن يرسل الله سبحانه وتعالى إليه الفرص. والمطلوب منا أن نكون مستعدين وجاهزين لتلك الفرصة، بمعنى أنه عندما يرسلها الله سبحانه وتعالى إلينا، يجب أن نتمسك بها ولا نضيعها من أيدينا، لأنها لو ذهبت فمن الممكن أن لا يرسلها الله مرة أخرى. فمثلاً، الطالب المصر على إهمال دراسته والاعتماد على الغش، سواء من ورقة أو كتاب، أو هاتف محمول –كما هو الحال المتطور هذه الأيام- قد ينجح في ذلك الامتحان، لكنه لن يكون يوما إنسانا ناجحا، لأنه لم يتعلم أو يؤهل ليغتنم الفرص التي تعرض له، ويستفيد من المواهب التي منحه الله تعالى إياها. كل واحد منا منحه الله تعالى موهبة في شيء ما، فمثلاً هذا يتقن فن توصيل المعلومة، وذاك يتقن فن العلاقات العامة أو الإدارة إلى غير ذلك من المواهب المتعددة لدى البشر. والمطلوب منك أن تكتشف هذه الموهبة. فمن الخسارة أن يوجد لديك موهبة ولا تدري عنها. إن بعض الناس لا يكتشف الموهبة التي لديه إلا عن طريق الصدفة؟! فنجد مثلاً شخصا أنفق من عمره سبع سنوات وهو يدرس الطب، ثم بعد التخرج اكتشف أنه يكتب ويؤلف قصصاً بأسلوب بليغ ورائع، ولكنه لم يكتشف ذلك مبكراً، ولم يطور موهبته ويستثمرها. فهيا نربي أبناءنا على أن يكتشفوا مواهبهم مبكراً، فليست التربية الصحيحة هي في تعليمهم كيف يمشون ويأكلون ويشربون ويتكلمون وغير ذلك، لا، فكل ذلك من بديهيات التربية، ولكنه ليس هو التربية الصحيحة. ولنعد لقصة سيدنا يوسف عليه السلام، لنرى أنه بجانب موهبته في تفسير الأحلام، والتي اكتشفها منذ أن كان صغيراً وروى لأبيه عن رؤياه، كانت لديه مواهب أخرى أيضاً! منها علمه بالاقتصاد والإدارة. ولكن كيف تعلم ذلك مع أنه تربى في بيئة صحراوية، وسط البدو، لمدة اثني عشر عاماً، ثم رُميَ في البئر، ثم سجن لمدة تسع سنوات فمن أين له بذلك العلم؟ أهي معجزة؟.. لا، ليست معجزة! بل هي مقدرة ومهارة اكتسبها سيدنا يوسف عليه السلام أثناء إقامته كعبد في بيت العزيز (وزير المالية)، فلم يكن يضيع وقته حينها، بل كان يتعلم من إدارة العزيز للبلاد. ومرة أخرى، ترشدنا سورة يوسف إلى أن من يريد أن ينجح، سينجح. ولذلك فيما بعد، عندما سأله الملك عما يريد أن يعمل، قال له سيدنا يوسف أن يمكنه من الخزائن، فإنه سيكون عليها حفيظاً أميناً. لأن عنده علماً وخبرة، اكتسبهما من بيت العزيز. والصبر كان من أهم الإمكانيات التي تمتع بها سيدنا يوسف عليه السلام، وحقق بها النجاح. خلافا لبعض الناس الذين يريدون تحقيق حلم يحتاج لعدة سنوات في يوم وليلة، فلا يصبرون، ولا يثابرون، ومن ثم يحبطون. سأروي لكم مثالاً على كلامي هذا، من خلال قصة أحد الأشخاص الذين أعرفهم، وكان مصراً على أن يعمل في مؤسسة اقتصادية معينة في الدولة، دون غيرها، لأنها من وجهة نظره أفضل مؤسسة تعمل في المجال الذي يريده. فذهب ليتقدم للعمل في هذه المؤسسة، ولكن للأسف رُفض، لأنه لا يصلح للعمل لديهم من وجهة نظرهم. فذهب لدراسة دورات تعليمية وتدريبية، ثم عاد إليهم مرة أخرى، ولكنه أيضاً لم يُقبل. ولكنه أصر على العمل لديهم في أي وظيفة، لدرجة أنه عرض عليهم أن يعمل كعامل مصاعد. وفعلاً، اشتغل كعامل مصاعد، وبعد عشر سنوات، أصبح عضو مجلس إدارة في ذات المؤسسة! وكل ذلك تحقق بعون من الله سبحانه وتعالى، وصبر من هذا الرجل وتصميم على النجاح، ومحاولة استغلال إمكانياته لتحقيق هذا النجاح. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فحتماً سينصرك الله وسييسر لك العسير. سننتقل الآن إلى نجاح سيدنا يوسف، ولكن من الناحية الدينية هذه المرة. فقد مر بأصعب المحن التي يمكن أن تمر بالرجال والنساء على حد سواء. فأصعب فتنة على الرجال هي النساء، والعكس صحيح. فسيدنا يوسف، كان شاباً على درجة كبيرة من الوسامة، لم يؤت مثلها أحد، وبجانب ذلك كان أعزباً، ونظراً أيضاً إلى أنه كان عبداً، وغريباً عن أهل البلدة، فكل هذه الظروف كانت سبباً في تأخير زواجه، مما كان يمكن أن يجعله يبيح لنفسه أن يعصي الله، ولكنه أبى ذلك. وتلك رسالة نقولها للذين يقولون أنهم أغضبوا الله وفعلوا الفاحشة لأنهم مثلاً وصلوا إلى سن الثلاثين ولم يتزوجوا. نقول لهم، لا، ليس ذلك مبرراً، بل هي حجج واهية، فسيدنا يوسف لم يتزوج قبل الأربعين من عمره، وصبر عن المعاصي، رغم شبابه وشدة حسنه، والفتن التي كانت تحيط به. فامرأة العزيز التي أغرته، هي امرأة ذات منصب، وهناك من الرجال من يتأثر بمنصب المرأة. فإذا رأى مثلاً امرأة تقود سيارة فخمة، يفتن بها ويود التقرب إليها. امرأة العزيز كانت أيضاً جميلة، فعزيز مصر لن يتزوج إلا بامرأة جميلة. فتخيل معي المؤثرات التي تعرض لها سيدنا يوسف، وقارنها بنفسك، ثم قل وبحياد شديد: أيهما أصعب؟؟

ثم إنها راودته عن نفسه، أي أنها حاولت معه الفتنة مرات ومرات، أي رويداً رويداً، فالفتنة لم تكن مثلما يظن الناس مجرد حادثة واحدة وانتهت، لا، ليس هذا ما حدث، فالفتنة استمرت بين سيدنا يوسف وامرأة العزيز ليس ليوم واحد بل ربما امتدت لشهور أو سنين.

فليس لدينا عذر إذاً. كلمة راودته جاءت كذلك في القرآن، لأن معناها أشد، أي أنها كانت تستخدم حيلاً قوية ومؤثرة، أي أنها كانت تدري كيف تتحايل على الرجل. و"عن نفسه" أي أنها حاولت معه وهو رافض، وكان ذلك في بيتها، أي أن ارتكاب المعصية ليس ببعيد عنه وعنها، إنه في بيتها. ثم "غلقت الأبواب"، أي منتهى الأمان، لكي تكون في مأمن من الفضيحة. انظر معي، الظروف مهيأة جداً للمعصية، وتقول له: "هيت لك"، وضع تحت هذه الكلمة ألف خط، لأنها تشمل جميع معاني الإغراء من ملبس وعطر وغير ذلك، ناهيك عن أن كل ذلك استمر معه لشهور أو سنوات! ولكنه قال: "معاذ الله"، أأفعل ذلك؟ معاذ الله "إنه ربى أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون". "فاستعصم" ، ولكنها هددته بالسجن والفضيحة. وكان يمكن لسيدنا يوسف أن يتخذ ذلك مبرراً أيضاً لأن يرتكب المعصية، فهو مهدد بالسجن والفضيحة! ولكنه قال: "السجن أحب إلي".. أتتخيل معي أن السجن أحب إليك من العيش في الدنيا طالما أنه يبعدني عن المعصية؟ قارن هذا بحال بعض الناس اليوم والذين أصبحوا غير قادرين على غض البصر، لأن ذلك أصبح أمراً صعباً عليهم، أي صارت المعصية عندهم أسهل من الطاعة. أيضاً بجانب ما تعرض إليه سيدنا يوسف كان إغراء باقي نسوة المدينة له، وقالوا: "ما هذا بشراً"، ولكنه قال: سأدخل السجن يا رب وأنا راض وسعيد بذلك، ولا أعصيك يا رب. أرأيت ذلك؟!

من يريد أن ينجح، سينجح. من يريد أن يستيقظ من نومه ليصلي الفجر، سيصلي. من يريد أن يأكل من الحلال، سيأكل. من تريد أن تتحجب، ستتحجب. من يريد أن يطيع الله، سيطيعه. ليس هناك عذر لارتكاب المعاصي، ولعدم النجاح، فيجب أن نخرج من أذهاننا المؤثرات والحجج، أي ننساها. هل سنقول يوم القيامة: أنا أخطأت بسبب المؤثرات والظروف؟؟ أمعقول هذا؟؟؟ لا، فأنت الضعيف في الدنيا وفي الآخرة، أنت الذي لم تصبر، أنت التي لم تتحجبي، فمن في الدنيا سيعيش بدون معوقات، قال تعالى: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)؟ فالآية واضحة، هل ستعيش بدون أن تختبر وتوضع تحت مؤثرات؟؟

عليك أن تقاوم مهما كانت المؤثرات الواقعة عليك.

ومرة أخرى أعود لأسألكم: من الذي يصنع حياتنا؟ نحن أم الظروف؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني)..أي أن العاقل من يصنع حياته ويعمل في ظل أصعب الظروف، والعاجز هو من يرضى لنفسه الهوان، أي الذي يكون عبداً لشهواته، ويكون ضعيف النفس، ورغم ذلك يتمنى على الله الأماني، أي يسأل الله أن يعينه على ارتكاب الخطأ، وهو لا يدري أنه مخطئ. ويستمر يُمنى نفسه بهذه الأمنيات، وكأنه يقول: سأبقى عاصياً إلى أن تستجيب لي يا رب... وبعدها سأتغير إلى الأحسن، وتبدل الظروف المحيطة بي! هذا هو المقصود من: "وتمنى على الله الأماني". ولكننا نقول لك إن كنت كذلك فأنت عاجز... أنت لا تصلح للنجاح!

إن الحساب يوم القيامة يكون كالتالي: أنت تقول:يا رب، لقد حدث لي كذا وكذا، وكانت ظروفي كذا وكذا... فيقال لك: ألم يعطك الله إمكانيات؟؟ ألم يعطك نعماً متعددة؟؟ أفهمتم قصدي؟ والآن وفي نهاية هذا الكلام، وبعد ما عرفناه عن قصة سيدنا يوسف، هل ستنوي النجاح؟؟ هل ستنجح؟ نعم، قل إني سأنجح دنيا وسأنجح آخرة، ولن أستسلم للظروف المحيطة بي. ولنخطط معاً لأمتنا وما ستحققه من تنمية وازدهار بعد عشر سنوات على سبيل المثال... لنخطط للتغيير الذي سنحدثه أيضاً في بيوتنا... ومع أولادنا...

تلك كانت حياتنا... وكيف نصنعها بأيدينا.

جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
الياس فارح 2008-02-15
جيد
جبد و انا كمان احبك في الله و متواصل معك مع كل البر نامج التي تبثها وانا مقيم في اثيوبيا صومالي الاصل خاصه في دريدو

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   * حياتنا نصنعها بأيدينا 1
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية