عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
* محبة وسنة النبي 1
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>تفريغ حلقات برامج الفضائيات>محاضرات من مؤتمرات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 34 رأى

في بداية كل محاضرة تكون هناك عاطفة أريد أن أتحدث عنها وهي أنني أشعر تجاه أهل البحرين بحب شديد وكأنني في مصر تماماً.اللهم لك الحمد على هذا الحضن الدافئ وهذه الرعاية من مؤسسة رعاية الشباب والرياضة، وأشكركم على مقابلتكم واستقبالكم ودعواتكم وجزاكم الله خيراً. هناك معنى آخر أريد أن أذكره وهو أن أي مجلس اجتمع من أجل الله يكون غالياً جداً على الله لدرجة لا تتخيلونها، وليس هذا المجلس فقط، ولكن أي تجمع من أجل الله غالٍ جداً على الله. هناك مثال.. كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) جالساً في منزله... وفي نفس الوقت كانت هناك مجموعة من الصحابة جالسين في المسجد يذكرون الله.. وفجأة دخل عليهم النبي، فنظر إليهم وسألهم: "ما أجلسكم"؟

كان يسألهم سؤالاً وكأن فيه اتهاماً، فقالوا: جلسنا نذكر الله! فقال النبي: "آ الله ما أجلسكم إلا هذا؟" وأنا أقول لكم فلنراجع نوايانا ونثبت نيتنا أننا أتينا من أجل الله..

إذا كنت أتيت من أجل الله فلن تعود إلا وقد غفر سبحانه لك ذنباً أو رفعك درجة أو ثبت عزيمة في قلبك... فقالوا: والله ما أجلسنا إلا هذا.. فقال النبي: "إني لم أسألكم تهمة لكم ولكن بلغني أن الله يباهى بكم الآن الملائكة"... فاستبشروا بهذا المعنى يا إخواني..

معنى آخر أريد ذكره وهو يخص شكل مجلسنا هذا، أنا أرى العدد الكبير، فقلت في نفسي.. طالما هذا الجمع اجتمع من أجل الله؛ فلا زالت الأمة بخير ولا زال هناك أمل، وطالما هذا الشباب اجتمع من أجل الله؛ فلا زال هناك أمل وإذن لا زالت هذه الأمة حية ولم تمت بعد! اغرسوا هذا الأمل في نفوس أولادكم و في نفوسكم.. فطالما أن هذه القلوب تحب الله فلا زال هناك أمل إن شاء الله...

وندخل في الموضوع.. "نحو ميلاد جديد"، فقد ولدت هذه الأمة مند 1400 سنة مع ميلاد الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم). نريد لهذه الأمة أن تستعيد حيوية هذا الميلاد، فماذا نفعل؟ سأحكي لكم قصة حياة حبيبنا مجمد، سأحكي عن النبي حياً وميتاً وستكون وفاته مؤثرة، وفي حياته ستشعر بمدى المصاعب التي واجهها، لكنني لن أحكي من أجل الحكاية ولكن من أجل الخروج بهدفين:

1- أن أخرج من هنا و أنا أحبه بقوة حباً شديداً وأشعر به جداً لدرجة ذرف الدموع عند ذكره وهذا الحب جزء من إيماننا وهو هدف في حد ذاته؛

2- أن تكون سنة النبي غالية جداً وأن نقلده بشدة.

ولذلك سيدور كل حديثنا حول حبه وتقليده. اسرح بخيالك وأنا أتحدث عنه وكأنك تراه، وقل: اللهم ارزقني حب النبي (صلى الله عليه وسلم). هناك بعض المعاني التي أريد التأكيد عليها في البداية.. إذا أردنا أن ننظر إلى شخصية معينة في التاريخ من أجل تقليدها، فكل شخص منا يمكن أن يجد شخصية فيها أشياء تخصه فيقلدها، و لكن من الممكن أن يرى مائة شخص آخر أن هذه الشخصية لا تناسبه وأنها غير ملائمة له!

ولكن، هناك شخص واحد فقط في الكون كل جزئية في حياته تمس كل الناس بل وكل البشرية... لماذا؟ لأن ربنا جمع له في 23 سنة -وهي فترة بعثته- كل ما يحتاجه بنو آدم ليوم القيامة.... أي موقف وأي تصرف تصادفه في حياتك تجد له أصلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا مسئول عما أقوله... كل تصرف في حياتك.. شاباً... عجوزاً... كبيراً... صغيراً... مسئولاً... ضعيفاً... قوياً.... فقيراً... غنياً... أي شيء تريد معرفته في حياتك ستجد له أصلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله جمع في مدة بعثته كل ما تحتاجه إلى يوم القيامة... كي لا يدع لشخص حجة أنه لم يتمكن من الإقتداء بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم...

فلا يوجد في حياة أي شخص كافة التفاصيل التي يحتاجها ابن آدم، وحتى الأنبياء، فلا يوجد نبي من الأنبياء يمكن الإقتداء بكل جزئية من حياته... فعلى سبيل المثال يمكننا الإقتداء بسيدنا سليمان كغني شاكر... ملك عادل.. لكن، هل تستطيع أن تقتدي به كفقير محروم؟... لماذا؟ لأن هذه الجزئية غير موجودة في حياته! هل يمكن الإقتداء به كضعيف مقهور؟!هل تستطيع الأمة عندما تكون في حالة ضعف أو انكسار أن تقتدي بسيدنا سليمان؟ لا، لأن هذه الجزئية غير موجودة... وسيدنا عيسى.. يمكنك أن تقتدي به كشاب زاهد صابر بعيد عن المعصية، ولكن، هل من الممكن أن تقتدي به كأب أو جد؟ لا، لأنه لم يتزوج أصلاً!... لكن، من الوحيد الذي تجد لديه كل ما تريد في الدنيا؟ النبي (صلى الله عليه وسلم)...يمكنك أن تقتدي به غنياً وفقيراً... قوياً وضعيفاً... حاكماً ومحكوماً... زوجاً وجداً... زوجاً لأكثر من زوجة... زوجاً لامرأة لديها أطفال من رجل تزوجته قبله وترى كيف يعتني بهم... يمكنك أن تقتدي به والدنيا كلها مقبلة عليه... تقتدي به والدنيا كلها تفر منه... تقتدي به عندما تموت زوجته... تقتدي به عندما يتوفى سبعة من أولاده... يمكنك أن تقتدي به و هو مسالم و هو محارب... تستطيع أن تقتدي به في كل جزئية في حياته.لذلك فإن النبي هو الوحيد في الكون الذي لا توجد في حياته خصوصية أو سر..فكل البشر سواءً أنتم أو أنا توجد في حياتنا نواحٍ مستترة ليس لكونها حراماً ولكن لكونها خصوصية... علاقتي بزوجتي... وضعي المادي ... الوحيد الذي لا توجد في حياته خصوصية هو الرسول... لكي يكون قدوة... كيف يعامل زوجته و هي حائض... كيف يعاملها و هو صائم... كيف يغتسل مع زوجته... يقبل زوجته أم لا... وكيف ومتى يقبلها... وصف وضعه المالي... وضعه المالي عند الوفاة... فلا توجد خصوصية... فلم لا تقتدي به إذن؟ ومن هنا جاء الهدف الأول من المحاضرة، و هو أنك يجب أن تقتدي به.أما الهدف الثاني فهو أن تحبه... ولكن أيجب أن يكون حباً شديداً؟ سأضرب لك مثلاً:في يوم من الأيام، كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يمشي مع مجموعة من الصحابة ومنهم سيدنا عمر، وكما نعرف كان عمر مشهوراً بالشدة، فأراد النبي أن يلين هذا الشخصية..فأمسك الرسول بيد عمر وهما يمشيان معاً.. أمسك يده بحنان وعطف فقال عمر من فرط الحلاوة التي شعر بها من يد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بدون أي مقدمات و بأعلى صوته: والله يا رسول الله إني أحبك!فسأله النبي: "أكثر من أهلك يا عمر؟" فقال نعم يا رسول الله... فقال: "أكثر من ولدك يا عمر؟" قال: نعم... ثم قال: "أكثر من مالك يا عمر؟" فقال: نعم... قال: "أكثر من نفسك يا عمر؟" قال: لا يا رسول الله!إذن فقد كان صادقاً في إجابة الأسئلة الثلاثة الأولى..فقال الرسول: "لا يكتمل إيمانك يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك وأهلك ومالك وولدك"... لا يمكن أن يكون حب النبي في قلبك 70% بل يجب أن يكون 100%، يجب أن يكون أغلى شخص لديك في الوجود بعد الله تبارك وتعالى هو النبي (صلى الله عليه وسلم)...ويحكي ابن عمر بن الخطاب –رضي الله عنهما- أن عمر بعد هذا الحديث جلس وحده يفكر، ثم رجع إلى الرسول وقال له أمام الصحابة: والله يا رسول الله لأنت الآن أحب إلي من نفسي... فقال له النبي: "الآن يا عمر الآن يا عمر"... فهو يقصد الآن اكتمل إيمانك...ولكن، كيف حدث ذلك؟ هل يملك عمر مفتاحاً لقلبه؟ هل يمكن لكل منا أن يضبط قلبه على أن يكون النبي أحب شخص لديه هكذا بمنتهى البساطة؟!لقد تعجب ابن عمر من أن أباه استطاع أن يغير قلبه بهذه السرعة، فسأله عن ذلك، فقال عمر: جلست يا بنى وسألت نفسي.. لمن تحتاج أكثر يا عمر؟ لنفسك أم لرسول الله؟ فوجدت أني كنت في الضلال فأخذ رسول الله بيدي إلى النور، فوجدته أفادني أكثر من نفسي...ووجدت أني آتي يوم القيامة فيدخلني الله الجنة إن شاء الله، ولكن أين لي بالفردوس الأعلى؟ فوجدت أني لا أدخل الفردوس الأعلى إلا بحبي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوجدت أني أحتاجه أكثر من نفسي فأحببته أكثر من نفسي.وأنا الآن أريد أن أجمع لك الـ23 سنة وهي بعثة النبي، بحيث تشعر عندما تقرأ كتاب السيرة أنك دارٍ بكل خطوة، ومن ثم تكون قد حفظت سيرة النبي، لأن حفظ سيرة النبي يمثل أحد الأسباب التي تجعلك تحبه، فكيف تحب شخصاً دون أن تعرفه أو إذا اعتمدت على سماع مجرد كلام عنه؟.. لكن عندما تقرأ قصته وتتأثر وتذرف الدموع وتحكيها لأولادك ستحبه بالفعل... فما أفعله الآن هو أنني أقدم تمهيداً لك كي تقرأ في كتب السيرة بعد ذلك...

وسأختم بوفاته... ولكن لماذا؟ لأن ذلك سيجعلك تحبه جداً فسترى كيف أنه يسأل في لحظاته الأخيرة عمن يأتي من بعده.. أي عنا... إنه يحبنا كثيراً... ففي آخر لحظات حياته يكلمنا نحن وليس الصحابة... فلنبدأ الآن... بدأت البعثة و هو في الأربعين من العمر، ولكنه قضى سنواته العشر بين الثلاثين والأربعين في التأمل في غار حراء، وهو في مكان وعر حتى أنه يصعب على الشاب الصعود له... ولكن عندما تصعد إلى غار حراء تجد المشهد الذي أمامك... فترى الكعبة جيداً وترى الكون فسيحاً أمامك... ولكن ماذا كان يفعل النبي في غار حراء؟ كان يتعبد... ولكن لم يكن هناك في ذلك الوقت صلاة أو صوم... فقد كان يمارس عبادة اندثرت الآن للأسف وهي عبادة التفكر في خلق الله... فكان ينظر في السماء... ويستشعر ويتأمل ويتفكر في خلق الله... لقد تعبد أياماً وشهوراً وسنين عبادةً أهلته لأن يكون نبياً... وفي ليلة من الليالي وفي هذا المكان الصعب الموحش المخيف، وفي الليل وليس في النهار -فقد قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر"- جاءه الملك، فتخيل أن يأتيك ملك في ذلك المكان وفي ذلك الوقت... تخيل مدى الخوف...

يقول الرسول: "فبينما أنا في الغار فإذا بالملك يسد الأفق... كلما نظرت إلى ناحية في السماء وجدته يملؤها... يقول لي يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل... ثم قال لي: اقرأ... فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني و ضمني حتى بلغ منى الجهد"... حتى ارتجف النبي و تسارعت دقات قلبه... "ثم أرسلني.. فقال: اقرأ... فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني وضمني وضغطني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني... وقال: اقرأ... فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني الثالثة وضمني وضغطني حتى ظننت أنه الموت... فقال لي: اقرأ... فمن شدة الخوف قلت: ماذا أقرأ؟ فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *... و اختفى الملك"يقول النبي: "فرجعت يرجف فؤادي"...ولكن، لماذا كانت البداية قوية هكذا؟ لماذا كانت شديدة ومخيفة؟ لأنه هكذا كانت بداية كل الأنبياء...يريد الله أن يوضح له أنه بصدد موضوع جاد... بصدد إنقاذ البشرية ليوم القيامة... وأنا أريد أن أوصل لكم نفس المعنى، فأنتم الأمة المسئولة عن إنقاذ البشرية، فيجب علينا أن نأخذ الإسلام بجدية...أليس كل شئ في حياة النبي رسالة لنا؟ فيجب أن نقلد بدايته أيضاً... إن هذا الدين غال و بلدك غالية... أحب بلدك... انهض ببلدك... تعلق بأمتك... يجب أن تكون أمتنا أكثر جدية في كل شئ... في المذاكرة... في العمل... وحتى في لعب الرياضة...فلذلك كانت البداية شديدة وكأن الله يقول له خذ الموضوع بجدية... ومن يومها أخذ النبي الموضوع بجدية لمدة 23 سنة... فبالنهار دعوة إلى الله، وبالليل واقف بين يدي الله يصلي، و تستمر حياته هكذا لمدة 23 سنة إلى أن يموت... يعنى بالنسبة لنا، بالنهار أنا أعمل ليس فقط من أجل المال و لكن لرفعة الأمة وصلاحها، وليلاً أصلي مع زوجتي ولو ركعتين... ركعتين تعيدان الحب للبيوت وتذيبان الفتور بين الأزواج... فالنبي كان بالنهار يدعو إلى الله، وبالليل يقوم بين يديه سبحانه... قلد الرسول... كن قدوة في عملك بالنهار حتى يرى الناس أن المسلم ناجح متدين... وليلاً صل مع زوجتك ركعتين قبل النوم.

وظل النبي هكذا، فلم يكن ينام إلا قليلاً... حتى قالت له السيدة خديجة: أفلا تنام يا رسول الله؟ فيرد علبها بالكلمة الجميلة التي نهديها للكسالى: "مضى زمن النوم يا خديجة"... الدنيا للعمل كي تحصل على المركز الأعلى في الجنة... وإذا رجعنا إلى القرآن، نجد الله يخاطب النبي قائلاً: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ"... وأيضاً نفس الكلمة في: "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر قُمِ"... كل القرآن أتى بنفس المعنى.. وها نحن نقول لأمهاتنا وبناتنا وشبابنا... تحركوا لإفادة البلد... اعملوا وانجحوا... نتمنى أن يخرج من عندنا بطل رياضي ناجح... امرأة متميزة على مستوى العالم كله...ونعود للآيات التي تتحدث عن نفس الموضوع، في النهار: "قُمْ فَأَنذِر"..ْ و في الليل: "قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا"... ثم بعد ذلك: "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ".. وليس إذا فرغت فاسترح... فلا توجد راحة في الدنيا، فالراحة في الجنة... سئل الإمام ابن حنبل: متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة... أما قبل ذلك فلا راحة...أقول للناس التي تريد الحياة في الدنيا مستريحة.. أنتم لا تفهمون طبيعة الدنيا.. الدنيا دار ابتلاء واجتهاد والراحة في الجنة... فسنسعد ونستريح... مع النبي والصحابة في ظلال الله... ولكن ليس هنا ليس في الدنيا.ويظل النبي هكذا 23 سنة يقوم بمجهود غير عادي، وينزل القرآن فيقول: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ" لكي يؤمنوا و كأن الله يقول له هون عليك... ها نحن نطلب من الناس أن تتحرك بينما يقول الله للنبي هون عليك... ويظل النبي 3 سنوات يكلم الناس سراً... وبعد 3 سنوات يصير عدد المسلمين 40 ... إن عددنا ملياراً وستمائة ألف، ونقول لا فائدة!... وكانوا هم 40 فقط! و كان أول 4 اتبعوه سيدة وطفلاً وعبداً وصديقه... وإذا نظرنا، نجد أول من أسلمت سيدة وكأن المعنى هو أن السيدات مهمات وغاليات جداً...فأول من سجد لله بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيدة... ومن الثاني؟ طفل عمره 7 أو 10 سنوات، فلا تهملوا دور الأطفال والشباب... والثالث عبد، فلا تستحقروا أحداً أو تشعروا أنه من مستوى متدن عن مستواكم... والرابع صديق، فكونوا صداقات وعلاقات اجتماعية قوية... و كأن المعنى أن الإسلام يقوم على هؤلاء... فكيف كانت إقامة الصلاة في الأرض؟ كان النبي يقيم الصلاة وبجواره سيدنا أبو بكر و على بن أبي طالب وخلفهم السيدة خديجة فقط! ثم تنزل الآية: " فاصدع بما تؤمر".. انتهت السرية..فيخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) -وكل الأرض غير مسلمة- يعلن الإسلام... وليس لعدد ضئيل؛ بل للجميع وعلى أكثر الجبال شهرة.. جبل الصفا... فيقف النبي على الجبل، ويبدأ ينادي.. يا بني كذا.. يا بني كذا.. وينادي على القبائل، ثم قال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خلف هذا الجبل الصغير جيشاً يريد أن يغير عليكم.. أكنتم مصدقي؟"قالوا ما جربنا عليك كذباً قط... وهذا أهم شئ من أجل الدعوة.. الأخلاق... قالوا ما جربنا عليك كذباً قط... نصدقك حتى لو قلت أنه يوجد جيش خلف هذا الجبل الصغير... فقال لهم بمنتهى القوة و العزة: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"... ومن يومها يبدأ الإيذاء و يتعرض الرسول لما لا تتخيله... سوف أحكي لكم نماذج من ما تعرض له... ربما يتحرك قلبك وتحبه... لقد رأى هو كل ذلك لكي نكون نحن موصولين بالله...في إحدى المرات كان النبي يقف يصلي عند الكعبة، فأتى عقبة بن أبي معيص، وهو أكثر الناس افتراءً على النبي (صلى الله عليه وسلم).. وخلع عباءته وبرمها ولفها على رقبة النبي ليخنقه... ويقول النبي: "فسقطت على ركبتي"... أي أنه منع عنه الأكسجين... وفي إحدى المرات وهو يصلى أيضاً في الكعبة وهو ساجد أتاه عقبة بن أبي معيص وأتى بأمعاء جمل ميت ورماها على ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم)... يقول النبي: "فما استطعت أن أقوم" حتى لا يمتلئ جسمه بالوسخ، فظل ساجداً ينتظر أحداً من المسلمين القلائل ليزيل الوسخ من عليه... فظل ساجداً مدة طويلة إلى أن أتت ابنته زينب فوجدت أباها ساجداً هكذا وقريش تضحك... فتأتي السيدة زينب تزيح الوسخ من على ظهر النبي وهي تبكى، فيقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "لا تبكي يا بنية إن الله ناصر أبيك"... وفي مرة كان يعبر إحدى الطرقات بمكة وينتظره أحدهم خلف حائط بجوال من الرمال، وعندما اقترب النبي سكب عليه الجوال فامتلأ جسده بالرمال... وينتظره أحدهم بتراب ليلقيه في وجه النبي عندما يعبر... فيعود إلى بيته ووجهه ممتلئ بالتراب فتبكي بناته وهن يزحن التراب عن وجه أبيهن فيقول: "لا تبكوا يا بنياتي فإن الله مع أبيكم"...بل وحدث أكثر من ذلك، حتى أنهم غيروا اسمه فلقبوه "مذمم" وكانوا يضحكون ويتهكمون عليه... وكان الصحابة يبكون... فيقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "دعوهم إنما يشتمون مذمماً وأنا محمد"...

تخيل حدث كل ذلك لنبيك من أجلك... ويظل هكذا عشر سنوات يعاني من إيذاءٍ ليس موجهاً له فقط وإنما له ولأصحابه... ويعمى من يعمى، وأول من يعمى سيدة وهي مهدية... فتفقد بصرها تحت وطأة الإيذاء...ويقتل من يقتل، وأول من قتل سيدة وهى سمية...فلماذا البدايات للسيدات؟ لأن السيدات هن نصف المجتمع كما أنهن يربين النصف الثاني... ربنا يريد أن يرسل للسيدات رسالة هامة جداً و هي أنك هامة جداً لهذا الدين... إياك أن تظني أنك عديمة القيمة... لو اهتديتِ أنت لاهتدينا جميعاً... فأول مسلم سيدة، وأول شهيد سيدة، وأول من فقد بصره من أجل الإسلام سيدة... ويظل أصحاب النبي يعانون من أشكال العذاب و هم صابرون صامدون... وتكتشف قريش بعد ذلك أنه لا فائدة فقد أبادوا قدر ما أبادوا و هم لا يزالون مصرين...ولكن، لماذا حدث لهم كل ذلك؟ لماذا حدث كل ذلك للنبي حبيب الله؟... وكأنها رسالة لك! فإذا كان كل ذلك حدث لنبيك، ألست قادراً على غض بصرك عن الحرام أو أن تتجنب المعصية أو أن تصلي الفجر؟! إذا كانت سمية قتلت من أجل الإسلام فكيف بكِ لا تريدين ارتداء الحجاب؟! إذا كانت المهدية فقدت بصرها من أجل الإسلام، ألا تريدين أنت عبادة الله؟! أتتخيلون ماذا حدث لهم لكي نخرج مسلمين؟!... ونحن لا نريد فعل شئ على الإطلاق...الإسلام لم يأتِ لنا على طبق من ذهب... (الناس دى اتبهدلت علشان نطلع احنا مسلمين)... فحتى من باب الوفاء... أين وفاؤك لسيدنا أبي بكر والسيدة سمية؟... ويستمر الإيذاء 10 سنوات... وتجد قريش أنها كلما زادت الإيذاء كلما ازدادوا قوة!... ما هذا الإصرار؟!...فقرروا تجربة أسلوب جديد... فعرضوا على النبي المفاوضات...وكانت المفاوضات على هيئة مساومة... فقالوا له: يا محمد.. إذا كنت تريد أن تكون غنياً نجمع لك أموالاً فتكون أغنى رجل بيننا ودعك من هذا الموضوع.. وإذا كنت تريد أن تكون ملكاً ننصبك علينا.. وإذا كنت تريد أن تكون رئيساً نجعلك رئيساً و يرجع لك الجميع قبل فعل أي شئ.. وإذا كنت تريد الزواج من أجمل فتاة لدينا نزوجك إياها.. ونلاحظ أدب الحوار في رد النبي عليهم..فقد قال: "قل يا أبا الوليد، أنا أسمع"، و لم يقاطعه النبي، وعندما انتهى الرجل، قال له النبي بهدوء: "أفرغت يا أبا الوليد؟" فقال: نعم.. قال: "فهل تسمع مني؟"... فهل تستطيع أنت أن تتحلى بأدب الإسلام الراقي هذا؟وبدأ الرسول يرد عليه بالقرآن، فقرأ من سورة فصلت، وبدأ وجه الرجل يتغير من قراءة النبي وتأثر، فهو يقرأ من قلبه حتى تشعر, كأن الله يكلمك أنت... حتى وصل إلى "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" فوضع الرجل يده على فم النبي و قال له: ناشدتك أن تسكت!... خاف... تأثر... خاف من كلام النبي...إذن لم تنفع هذه الطريقة، فجربوا طريقة أخرى، فذهبوا لأبى طالب، وطلبوا منه أن يجعل ابن أخيه يسكت، فيهدئهم بكلمات طيبة ويقول لهم أنه سيخبره ذلك، ثم يدع النبي يفعل ما يريد، ولكنهم ذهبوا إليه مرة ومرتين وثلاثة، حتى يصير الأمر صعباً على أبي طالب، فذهب للنبي وقال له: لقد دافعت عنك كثيراً يا ابن أخي فدعك من هذا الموضوع، فلم أعد أقدر على الوقوف إلى جوارك أكثر من ذلك.. فها هو الوحيد الذي كان يقف إلى جواره سوف يتخلى عنه... فيبكي النبي.. ويقول: "والله يا عمي.. لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت في سبيله"... إذن لم تنفع هذا الطريقة، فجربوا طريقة رابعة، حبسوا النبي والصحابة في منطقة تسمى شعب بني طالب، و هو مكان صحراوي يخلو من الزرع والمياه... حدث لهم كل ذلك على مدار عشر سنوات... فكيف لا تحب النبي؟!عندما وضعوهم في شعب بني طالب، لم يكن هناك ما يأكلونه، فأكلوا الزرع وورق الشجر وهم صحابة النبي وأهل الجنة والنبي معهم و لم تستثن قريش منهم إلا واحداً فقط وهي السيدة خديجة فلم ترض لها قريش هذا العذاب... ولكنها لم تقبل فقالت: أنا معهم... ولكنها لم تتحمل وماتت بعد ذلك بمدة قليلة... لقد أكلوا ورق الشجر حتى كانت مخرجاتهم كمخرجات البعير لأنهم كانوا يأكلون نفس طعامهم لمدة 3 سنوات بما في ذلك الرسول... ونحن أحياناً ندع الصيام في أيام الاثنين والخميس بعد النية فقط للحر!...ولكن لم تجد كل محاولات قريش معهم... ونعود إلى النبي، وها نحن في السنة العاشرة من البعثة و الوضع في مكة غاية في الصعوبة، فبعد كل هذا العذاب، سيحدث ما هو أصعب وأسوأ للنبي (صلى الله عليه وسلم)..سيموت أعز اثنين إلى النبي (صلى الله عليه وسلم).. السيدة خديجة وعمه أبو طالب وفي نفس الشهر.. أبو طالب من كان يحمي النبي من الإيذاء في الطرقات ويحميه من القتل والإيذاء الشديد... وخديجة الحضن الدافئ للنبي... توفي الاثنان في شهر واحد...

جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   * محبة وسنة النبي 2
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb