|
نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعملانا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . خلقنا هذه المرة هو (الوفاء)، واجعلنا نبدأ درسنا بسؤال: - هل أنت وفي ؟ طبعا كل الناس ستقول: طبعا أنا وفي. لكن اتركني أسالك أسئلة خمسة وبعدها أجب إذا كنت وفيا أم لا. السؤال الأول: هل وفيت بوعودك وعهودك مع الله ؟ هل أنت وفي مع الله ؟ السؤال الثاني: هل أنت وفيٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ السؤال الثالث: هل أنت وفي في تعاملاتك مع الناس ؟ السؤال الرابع: هل أنت وفي مع من أحسن إليك؟ وكان له فضل عليك ؟ السؤال الخامس: هل أنت وفي مع من عاشرتهم طوال رحلة حياتك؟ هل أنت وفي ؟ شعارنا اليوم في حديثنا عن الوفاء : حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا دين لمن لا عهد له " لا ينفي عنك صفة الإسلام ، لا يقل إنك غير مسلم ولكن ينفي عنك تمام وكمال الدين – لن يكتم دينك يا من لا عهد لك . لأنك إذا كنت تخلف، وتخون، وتغدر فكيف تحفظ دينك؟ ونلاحظ هنا شيئا عجيبا ، إننا كلما تحدثنا عن خلق من الأخلاق لابد وأن نتناوله مع الله " الإحسان مع الله ، الأمانة فيما استرعاك الله من أمانات ، الوفاء مع الله " وذلك لأن الأخلاق جزء لا يتجزأ من العقيدة ، إن هذا الإسلام دين شامل ولابد أن تأخذه كاملا ، إذا أخذت جزءا وتركت الأخر خرجت شخصيتك وبها شيء من الاعوجاج ، وكل شيء يخدم الأخر في هذا الدين ، فإذا انضبطت في صلاتك انضبطت تعاملاتك وأخلاقك، وإذا انضبطت أخلاقك زادت وعليت عقيدتك. . وهكذا إنه نظام متكامل, هذا الدين، لذلك في كل خلق نتناوله مع الله، مع الوالدين ، مع المرآة والزوجة .. أنا لا أفتعل هذه الصلة ولكنها شديدة الارتباط بالأخلاق. الوفاء مع الله: - إن أعظم الوفاء أن تفي بما طلب الله منك وما أمرك به. ستقول بماذا أفي؟.. أنا أبدا ماحلفت لله على شيء، أو وعدته بشيء .. أي وفاء أنا مطالب به إذن مع الله ؟ أنظر كم نعمة أنعم الله بها عليك ؟ هذه النعم الكثيرة ألا تستحق الوفاء ؟ (وما بكم من نعمة فمن الله ) (النحل) كل الخير الذي تنعم وأنت فيه هو من عند الله. فأين وفاؤك لله عز وجل؟ أليس هو ربك وأنت عبده ؟ أليس من حق العبودية أن توفي الله عز وجل؟ يا شباب تخيلوا لو أن هناك شحص ينفق عليه أبواه سنين طويلة وبعد ذلك تنكر لهم، ماذا نقول عليه ؟ جاحد, أليس كذلك ؟ فما بالكم بالذي لا يوفي مع الله، لا يريد أن يصلى الصلاة في وقتها، فما بالكم بالتي لا تريد أن ترتدي الحجاب ؟ … أين الوفاء مع الله عز وجل ؟ إذن كيف أوفي مع الله عز وجل؟ 1. الإيمان به | 2. إخلاص العمل له | 3. العمل بأوامره ونترك ما نهي عنه |
إذا أيدتهم – أنت وفي مع الله عز وجل . يقول الله تبارك وتعالي " يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون" (البقرة,40) يقول تعالي " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ، يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " إياك وأن تنكث عهدك مع الله "ومن أوفي بما عاهد عليهُ الله فسيؤتيه أجرا عظيما " . (الفتح,10) انظر لنبي الله صلى الله عليه وسلم ووفاءه مع الله: يقوم الليل حتى تتورم قدماه فتقول له السيدة عائشة يا رسول الله: ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيرد عليها هذا الرد والذي يحمل الوفاء لله: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ انظر لنعم الله عليك، وأنظر إليك إذا أنعم عليك أحد من البشر بشيء كيف تتودد إليه ؟ وانظر هل تتودد وتفي بعهدك مع الله عز وجل . أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " هل وفيت ؟ " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" أوفيت ؟ قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ؟ ولا يبدين زينتهن " – الحجاب – هل وفيت ؟ يقول الله عز وجل في وصفه لبعض المؤمنين الصادقين في عهودهم مع الله عز وجل. "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا. " (الأحزاب, 23) نزلت هذه الآية في سيدنا " أنس بن النضر " ، وهو لم يشهد غزوة بدر كان مسافرا ، بعد الغزوة أقسم: والله لو أشهدني الله غزوة أخرى ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد ، وبدأ المسلمون في الانسحاب والتراجع إلى المدينة ، كان سيدنا أنس بن النضر الوحيد الذي استمر في التقدم في اتجاه الكفار فيقابله سيدنا سعد بن معاذ ويقول له " إلى أين يا أنس ؟ فيقول : الجنة ورب النضر ، إني أشم رائحتها ‘عند جبل أحد " ، فيقولون فمات تحت جبل أحد ، ووجدنا في جسده بضع وثمانين طعنة ، فما عرفناه إلا أخته عرفته من بنانه – فقد كان له أصبع مبتور- فنزلت فيه هذه الآية " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .." والعكس ، الذي لا يوفي نزلت فيه أيضا آية : يقول الله تبارك وتعالي " وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ " التوبة 75 - 77 انظر لهذه الآية وطبقها علي نفسك . لئن تزوجت لسوف أستقيم، وأغض بصري، إذا تزوجت سأرتدي الحجاب مباشرة سأنتظم في صلاة الفجر بعد ما تأتيني هذه الوظيفة، سأنتظم في قراءة القرآن في الصيف لأني في وقت الكلية منشغل جدا " ومنهم من عاهد الله " ولقد رأينا ما جزاء من يخلف عهده من الله " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم .. " يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث له رواه الإمام البخاري في سنده عن ثلاثة رجال : أبرص وأقرع وأعمى ، الحديث طويل لكنه يحكي أن ملكا جاء للأبرص فقال له : لو أن الله يغير لون جلدي ولون وجهي ، فمسح عليه فصار حسن اللون وحسن الجلد ، ثم قال له الملك وماذا تريد من المال : قال : الإبل ، فكثر عنده الإبل والمال وصار غنيا . ثم ذهب للأقرع فقال له ماذا تريد ؟ قال: شعر حسن فمسح على رأسه فإذا هو غزير الشعر ثم قال له: أي المال تحب ؟ قال: البقر، فكثر عنده البقر والمال، ثم ذهب للأعمى فقال له ماذا تريد ؟ قال : أن يرد الله إلي بصري ، فرد الله إليه بصره عندما مسح الملك على عينه ، فقال ، وأي المال تريد ، قال : الغنم ، فكثر عنده الغنم وكثر ماله – مثل الآخرين – ثم عاد إليهم الملك في صورة رجل مسكين فذهب إلى الأبرص وقال له : مسكين أعطيني جمل عن هذه الإبل أعود به إلى بلدي فرفض ، فقال له يا رجل ، لعلك لم تكن تملك منها شيءا ، فقال له : إنما ورثتها كابر عن كابر، فقال الملك : إن كنت كاذبا فيم قلت فسيصيرك الله إلى ما كنت فذهب إلى الأقرع وطلب منه نفس الطلب ورد نفس الرد " إنما ورثتها كابر عن كابر" ثم ذهب إلى الأعمى فقال له : خذ ما تريد فوالله لقد كنت أعمى فرد الله إلي بصري ورزقني هذا المال وما أملك منه شيء إنما هو من فضل الله عز وجل . فقال له الملك: أمسك عليك مالك، فلقد ابتليتم ورضي الله عنك وسخط على صاحبيك. يا ترى أنت أيا منهم ؟ بعد 20، 30 سنة من نعم الله عليك، من يركبون السيارات وفتح الله عليهم، يا ترى أجدادنا كانوا كذلك ؟ " ورثناها كابرا عن كابر؟ – العائلة ممتدة من عهد محمد علي ؟ وفي ناس كثيرين كذلك للأسف . أي الوفاء مع الله علي أنعمه عليك؟ يقول الله عز وجل : " أن هناك عهودا أخرى مع الله منها عدواة الشيطان : " ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين" (يس,60) أين وفاؤك بهذا العهد ؟ أين عدواتك لشيطانك. من ضمن العهود مع الله الوفاء بالنذر " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا «. (الإنسان,7) جاء رجل لنبي الله صلى الله عليه وسلم قال " يا رسول الله: أختي نذرت إلى الله أن تحج وقد ماتت فماذا أفعل ؟ فقال رسول الله: أرأيت إن كان على أختك دين أكنت قاضيه، قال نعم، قال: فاقض الله في دينه ، فإن الله أحق بالوفاء. من ضمن عهدك مع الله أنك إذا حلفت تنفذ. يقول الله تبارك وتعالى: "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ". (النحل,91)حديث للنبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة: منهم ورجل أعطى بي ثم غدر " أي رجل حلف أمامي بالله ثم غدر. كثيرا ما حلفنا ولم نوف، سيكون خصمنا النبي يوم القيامة. إذن أين أنت من وفائك مع الله؟والمطلوب إيمان بالله – إخلاص – فعل أوامره وتجنب نواهيه . كيف أفي مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ الصحابة كانوا يعيشون عهده أما أنا فكيف؟. باتباع سنته ، وسأضرب لك مثلا في حب الصحابة للوفاء بكل كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم . النبي كان أثناء هجرته من مكة إلي المدينة يتبعهم رجل يسمى سراقة " وكان يهم أن يلحق بالنبي فيقول صلى الله عليه وسلم " اللهم اكفنيه بما شئت وكيف شئت إنك على كل شيء قدير " فيسقط " سراقة " من على فرسه وهو فارس فيعود ليركب جواده ويلحق بالنبي وما إن يقترب منه يدعو النبي فيقع سراقة " ثم المرة الثالثة فيسقط أيضا فيعلم أن النبي ممنوع وإنه لن يستطيع الإمساك به ، فيقف ويقول : يا محمد: الأمان ، ثم يقول له بعد أن تأكد من خسر المائة الناقة، أعطني شيئا ، فيقول له النبي : أعطيك سوار كسري – الحلي التى كان يرتديها كسرى في يده – وعاد " سراقة " وأسلم بعد ذلك ، ومات النبي وجاء أبو بكر ثم مات وجاء عمر وفتحت المدائن وأخذت سوار كسري وكنوزه كلها ووضعت في المسجد النبوي ويقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله ويبكي ويقول " أين سراقة بن مالك أين سراقة بن مالك ، ويمسك بسوار كسري ويقول قسمة موعودة – بعد 25 سنة تقريبا – ويأخذها سراقة ويبكي كل من في المسجد. وفى عمر بن الخطاب بما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنظر لوفاء أبي بكر الصديق : كان النبي يمشي يوما مع سيدنا جابر بن عبد الله وكان فقيرا، فقال له النبي يا جابر لو جاء مال البحرين لقسمت لك وأعطيتك كذا وكذا وكذا – أي سأعطيك بالكومة هكذا وهكذا .. .- فلم يأت مال البحرين ومات النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أبو بكر رضي الله عنه ليقول من كان له عند النبي عدة أو دين فليأتنا يقول جابر فأتيته وقلت له لقد قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : لو جاء مال البحرين لأعطيتك كذا وكذا وكذا ، يقول جابر : فحثى أبو بكر حثوة – أي أغترف أبو بكر بيده بعض الأموال – ثم دفعها لي فعدتها فإذا هي خمسمائة درهم ، فهممت أن أذهب ، فقال أنتظر خذ مثليها – أي قدرها مرتان – فقال له : ولم؟ قال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لك هكذا ، وهكذا وهكذا – إذن لابد وأن أعطيك ثلاثا. أترى وفاء أبي بكر الصديق؟ . الأعجب من ذلك ونحن نرى الصحابة وهم يستشهدون و يموتون وفاءً للرسول صلى الله عليه وسلم " في يوم أحد يقول النبي " من يدفعهم عني وله الجنة " ؟ فيأتي " يزيد بن السكن " أحد الأنصار – شاب صغير – ويظل يدافع ويدافع عن الرسول صلى عليه وسلم حتى يسقط شهيدا على الأرض فيقول النبي " ضعوا خده على قدمي – لا تضعوها على التراب – ثم يرفع رأسه إلى السماء ويقول : اللهم إني أشهدك أن" يزيد بن السكن " قد وفى ، اللهم إني أشهدك أنه قد وفى . وأنت هل وفيت بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، فمن سنته أن تصلى في المسجد أن تقرأ القرآن، سيأتي يوم القيامة ويقول " يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ". (الفرقان, 30) أين وفاؤك مع نبي الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل ترضى أن تأتي يوم القيامة وليس لك مع النبي عهد أو وفاء بعدما تعب وضرب وأوذي لكي تولد أنت مسلما؟ أين الوفاء وقد فعل من أجلك كل هذا ؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون عند شروطهم". طالما اتفقت على شيء لابد أن تنفذه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من علامات النفاق الغدر بعد العهد" يقول الله:" وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا". (الإسراء,34) تعالوا لنرى أنواع التعاملات والوفاء مع الناس . في الأموال :- والكثير من المشكلات تحدث بسبب الأموال . فتح المسلمون بلاد الشام وطردوا الرومان ثم دعوا أهل حمص للإسلام لكنهم اختاروا أن يدفعوا الجزية. وجمعوا الجزية فعلا ، بعد ذلك جمع الرومان جموعهم وهاجموا حمص مرة أخرى ، فشعر القواد المسلمون أنهم إذا ظلوا داخل حمص سيهزمون فقرروا الرجوع لجمع القوات ثم العودة ، فماذا فعلوا قبل أن ينسحبوا؟ أعادوا أموال الجزية لأهل حمص فأسلم أهل حمص جميعهم وبقي الجيش المسلم ومعه أهل حمص يدافعون عنها ضد الرومان. لا إله إلا الله بخلق الوفاء أسلم كل أهل حمص. ما هي مشكلة المسلمين الآن ؟ إن الغرب ينظرون لديننا من خلال أخلاقنا ، هم ليس لهم علاقة بالصلاة ، إنهم ينظرون إلى عهودنا ، إلى تعاقداتنا ، إلى أخلاقنا. هل تعرفون الرجل الأجنبي الذي أسلم ، وبعدها ذهب ليحج فقال : الحمد الله أني أسلمت قبل أن أرى المسلمين؟ . أرأيتم كيف تفضحنا أخلاقنا؟ الوفاء في الأموال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ". أرأيتم عظم الدين عند الله وإنه لابد من الوفاء به، لدرجة إن الجيش كان قبل أن يتحرك ينادى في المجاهدين من كان عنده دين فليرجع . لذلك يحرم الإسلام أن تستدين إلا للحاجات القاهرة. و لكننا نجد ربة منزل ولا تخرج من بيتها تريد هاتف محمول لماذا لأن صديقاتي كلهم لديهم ، طالبة في الجامعة كل ستة اشهر تريد تغير جهازها المحمول لماذا لأن اللون الأصفر أجمل من الأحمر ، ومن الذي سيوفي بكل هذه الديون ؟ أنا أضع كل هذه الأمور تحت بند الوفاء، ولابد أن نأخذ خطوة نحو التغيير بعد خروجنا من هنا. لا يزال الوفاء بالقروض مستعصيا عند المسلمين ، أموال تؤخذ من البنوك دون رد ، كيف ذلك في بلد الوفاء في بلد الإسلام قروض شيكات مزورة – تعاقدات بين الشركات نجدها توصي مستشارها القانوني بأن يترك ثغرة في العقد تفيدهم إذا أرادوا الانسحاب أو عدم الوفاء بها في العقد ، أصبحت الناس تخطط لكي تغدر ولا توفي بما عليها . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه ،(خدعه حتى أخذ ماله) فمات لقي الله يوم القيامة سارقا. مثل الذي يأخذ خط تليفون محمول من شركة ما ثم ينوي إذا جاءت الفاتورة عالية فلن يدفعها وسيترك الخط ويشتري غيره لماذا تقابل الله عز وجل سارقا؟ الوفاء في المواعيد: - كلنا لدينا مشاكل في المواعيد نذهب بعد ساعة أو ساعتين أو حتى لا نذهب دون أن نعتذر. يقول عبد الله بن أبي الحمساء: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث – قبل الإسلام – بيعة (بيع وشراء) وبقي علي بقية فواعدته في المكان الذي هو فيه أن آتيه بها ثم نسيت فتذكرت بعد ثلاثة أيام فعدت فوجدته في مكانه منظر إلي وقال : يا فتى لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك – صلى الله عليه وسلم . جميل أن كل خلق نتعرض له نجد الرسول يطبقه عمليا. نصيحة للآباء الذين يعدون أبناءهم ولا يوفون – بأن يخرجوا مثلا ثم يأتي ويقول اليوم الجو بارد، إنني اتصلت تلفونيا ووجدت المكان مغلق ………, فالولد عندما يجد أباه غير وفي معه، يصبح هكذا عندما يكبر. فبالله عليك لا تعد إبنك بشيء ولا تفي به . هل تتذكر الناس الذين أحسنوا إليك؟ هل فكرت فيهم أو حاولت تحصرهم لتتصل بهم وتشكرهم أو تسأل عنهم ؟ النبي كان وفيا حتى مع الكافر ولو بعد مرور 10 سنوات . النبي عندما كان في مكة ووسط تعذيب أهل مكة وإيذاءهم له وللمسلمين كان هناك رجل يدعى " أبو البختري بن هشام " وكان كافرا من سادة الكفار. لكنه وقف مع النبي يوم نقض الصحيفة ، وكان موقفا مشرفا دافع فيه عن المسلمين رغم كفره وظل كافرا وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من مكة إلى المدينة ، ومر على هذه الواقعة عشر سنوات- لكن النبي لا ينسى من أحسن إليه – وتأتي غزوة بدر والنبي مشغول بإعداد الجيش ثم ينادي وهو وسط هذا كله في الصحابة: من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ، فإنه كان له معنا بمكة كذا وكذا .. أحد الصحابة وهو يحارب في الغزوة فجأة وجد أمامه أبا البختري فوجد بجواره رجل أخر فترك أبا البختري وذهب للرجل الآخر فقاتله فعجب أبا البختري وقال له لم تركتني فقال له : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نقتلك ، قال ولم، قال : وفاء لما فعلت معنا يوم الصحيفة ، قال : فإن قلت لك فأترك هذا – علي الرجل الأخر – فقال : لا لقد أمرنا رسول الله ألا نقتلك أنت فقط، فقال أبا البختري بن هشام، فسأقاتلك أنا قال : إذن أتركك، فجرى الصحابي من أمام أبا البختري ، وهو يجري وراءه معتقدا أن الصحابي خائف منه ، لكنه كان يحاول الالتزام بالوفاء حتا لحق به وكاد أن يقتله فقاتله الصحابي حتا قتله ، وعاد يرتجف لرسول الله: والله يا رسول الله لولا أنه كان سيتقلني ما قتلته ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : عفا الله عنك . ما هذا الوفاء ؟ مع كافر ؟ وآه لما يحدث للمدرسين . انظر للإمام أحمد بن حنبل يقول " ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أستغفر للشافعي وأدعو له " انظر لتلميذ الإمام أبي حنيفة ماذا يقول " والله إني لأدعو لأبي حنيفة قبل والدي في الصلاة ؟. وهذا لأنه تعلم ذلك من أبي حنيفة والذي كان أيضا وفيا : يقول أبو حنيفة ما مددت رجلي نحو دار أستاذي حماد وفاء له ، وإن بين بيتي وبيته لسبع سكك" . عمرك فكرت تذهب لأساتذتك في المدرسة وتشكرهم ؟ من علمك دين ، من علمك قرآن ، من علمك آية …. كل من له عليك فضل . أبوك وأمك أين وفاءك لهما؟ جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مات أبي وأمي فهل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال نعم : الصلاة عليهما (تدعو لهما). والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما". أصحاب الأفضال عليك كثير ، ضابط المرور الذي يقف في خدمتك ويفسح لك ولغيرك لحضور مثل هذا الدرس ويضبط الحركة في الشارع من وفائك له أن تحترم إشارة المرور ، ولا تضع سيارتك في مكان ممنوع فيه الانتظار . من كان معك في المدرسة، من كان معك في الكلية ومن تربيت معه ، وجارك الذي كان يسكن قريبا منك وانتقل لمكان أخر، أي الوفاء لكل هؤلاء ؟ أعظم الوفاء لكل من كان لك معه عشرة : الوفاء للزوجة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحق العهود أن توفوا ما استحللتم به الفروج" لم تتزوجها إذن؟؟ هل وفيت بالمهر؟ هل وفيت بمكان الزوجية. هل وفيت بحسن المعاملة؟ إياك أن تضرب ، إياك أن تؤذي ، إياك أن تمنعها من أن تزور أهلها. أحد الصحابة زوجته صوتها عال. فضاق بذلك فذهب ليشتكي لسيدنا عمر بن الخطاب – أمير المؤمنين – وعندما اقترب من باب المنزل ليطرقه سمع صوت زوجة سيدنا عمر عال من داخل المنزل ، فعندما وجد ذلك يقع مع أمير المؤمنين نفسه، استدار ليعود أدراجه فإذا بسيدنا عمر يفتح الباب فوجد الرجل فقال له ما الذي أتى بك ؟ ولم كنت سترحل دون أن تطرق الباب؟ فحكى له الرجل ما حدث ، فقال له عمر : تحملتني ، ربت أولادي ، غسلت ثيابي ، نظفت بيتي ، ولم تؤمر بذلك ، تفعل ذلك وتصبر علي ، أفلا أتحملها إذا رفعت صوتها ؟ انظر للنبي مع السيدة خديجة : وبعد وفاتها بـ 14 عام يوم فتح مكة ، يوم النبي منشغل فيه جدا ، كل الناس تريد أن تنحدث إليه وفي وسط هذا كله يرى امرأة عجوزا قادمة فيترك الناس كلها ويجلس معها . السيدة عائشة تشاهد من بعيد – ثم يضع عنه عبائته ويفرشها لها لتجلس عليها ويجلس ليتحدث معها ساعة ، تاركا كل الناس ، بعد أن عاد إلى البيت تقول له عائشة : يا رسول من هذه ؟ يقول : صاحبة خديجة ، كانت تأتينا أيام خديجة ، قالت : ففيم كنتم تتحدثون يا رسول الله ؟ قال : كنا نتذكر الأيام الخوالي ، أيام خديجة فغارت السيدة عائشة وقالت له : أما زلت تذكر هذه العجوز و قد واراها التراب وقد أبدلك الله من هي خير منها؟ قال الني : لا والله ما أبدلني الله من هي خير منها ، واستني حين منعني الناس ، آمنت بي حين كذبني الناس. أترون الوفاء بالزوجة حتى بعد وفاتها؟ وهناك الأسوأ من عدم الوفاء بالزوجة، أن تغدر بها. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها ، خدعها ، فمات لقي الله وهو زان" حديث رواه الطبراني . الأمر شديد في حق الزوجة . كان مفتاح الكعبة مع بني " عبد الدار " عثمان بن طلحة عبد الدار كان واقفا يفتح باب الكعبة لبعض أشراف مكة ليدخلوا يصلوا بالداخل ، فجاء النبي وسطهم وقال له : أتدخلني أصلي قال لا – كان كافرا – فقال : ياعثمان أدخلني أصلي ، قال : لا لن أدخلك قال : يا عثمان أدخلني لعله يأتي يوم يكون المفتاح معي ولا أعطيه لك فقال عثمان : إن جاء هذا اليوم فبطن الأرض خير لي من ظهرها ، ومنع النبي ولم يدخل ، ومرت الأيام وفتحت مكة وأسلم " عثمان بن طلحة " وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا عثمان ، أين مفتاح الكعبة ؟ فقال له : أذهب إلى أمي فآتيك به يا رسول الله ، فذهب عثمان إلى أمه ، فرفضت أن تعطيه إياه وذكرته بالواقعة التي حدثت بينه وبين النبي وقالت له: إذا أخذه لن يعطيه لنا ثانية وهو شرفنا ، وخبأته في ثيابها ، وحاول معها عثمان فقد اسلم فتأخر..فجاء عمر بن الخطاب ليرى لماذا تأخر عثمان وطرق الباب قائلا : يا عثمان أين المفتاح فأخرجت الأم المفتاح مباشرة – خوفا من عمر – فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه النبي وقال تذكر يا عثمان ، يوم قلت لك لعلي أخذه منك فلا أعطيه لك ؟ فسكت الرجل ، فجاء العباس عم النبي قال : يا رسول الله أعطني المفتاح – ليكون مع عائلة عبد المطلب – فيقول له: لا يا عباس هذا يوم بر ووفاء ،هذا يوم بر ووفاء ، خذوه يا بني عبد الدار لا يأخذه منكم إلا ظالم ، ورد إليه المفتاح. حتى اليوم مفتاح الكعبة مع قبيلة بني عبد الدار، لا يدخل ملك أو رئيس إلا بإذن بني عبد الدار وفاءا للنبي صلى الله عليه وسلم . وهنا يعلمنا الرسول الوفاء حتى مع من لا تحب. هكذا مررنا على أنواع الوفاء الخمسة (مع الله – الرسول – الناس – ذوي الفضل علينا – ذوي العشيرة). ويكفي أن الله عز وجل عندما أراد أن يمدح نبيه إبراهيم قال : "وإبراهيم الذي وفى" بماذا ، بكل شيء بكل أنواع الوفاء الخمسة . |