|
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . خلق اليوم هو الأمانة ، وفي الحقيقة : في ناس كثيرين تتعامل مع هذا الخلق تعامل جزئي، يقول: أنا أمين ، ولا يمكن أن آخذ شيء ملك أي أحد وإذا أحد أعطاني أمانة أو وديعة لابد وأن أرجعها له ، وهذا أنا تربيت عليه في منزلنا وهذا صحيح ، وأنا كثيرين منا ولله الحمد عندهم هذا المعنى ، لكن أنا في الحقيقة أريد أن أذهب بكم لمعاني أشمل وأعم للأمانة ، فالمفهوم الذي نعلمه لا يخص المعنى الأعظم والأشمل لهذا الخلق العظيم . ولنبدأ لنعيش مع الآيات والأحاديث التي تتحدث عن مفهوم الأمانة وقيمة الأمانة ولكن ما هو عكس الأمانة يا شباب ؟ الخيانة ، والناس جميعها تكره هذا الخلق وتمتعض منه ، تعالوا لنرى الله تعالى ماذا يقول :- يقول الله تبارك وتعالى :- " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " يلفت الله تبارك وتعالى نظرنا إلى " أن إياكم أن تخونوا الله " ، ومن يصدق أننا يمكننا خيانة الله ؟ وما معنى أن تخون الله ؟ أن تترك أوامر الله ، وأوامر الله أمانة في رقبتك ، أرأيت كيف سيبدأ يتسع مفهومنا للأمانة ؟ ولا " تخونوا الرسول " أنا من الممكن أن أخون النبي ؟.......................................... أن تترك أوامر الله ، وأوامر الله أمانة في رقبتك ، أرأيت كيف سيبدأ يتسع مفهومنا للأمانة ؟ ولا " تخونوا الرسول " أنا من الممكن أن أخون النبي ؟.......................................... إذا علمت بسنة النبي ولم تنفذها ولم تنشرها بين الناس . ، بعد قليل سنعلم أن الأمانة شيء ثقيل حقاً . يقول الله تبارك وتعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ، سنعلم بعد قليل ما هي أنواع الأمانات – ولاحظ الجمع في لفظ الآية والتي سبقتها – ومن هم أهلها ؟ لنخرج من مفهوم الأمانة إنها مجرد أموال ؛ أو أحد أعطاني شيء و ائتمنني عليه ثم طالبني به ، لا سنبدأ في توسيع هذا المفهوم . يقول صلى الله عليه وسلم :- الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، وأداء الأمانة كفارة لما بينها . رواه بن ماجة وهذه رواية أخرى للحديث الشائع " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها " . حديث آخر رواه الإمام أحمد في مسنده " اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة : أصدقوا إذا حدثتم – وأوفوا إذا عاهدتم – وأدوا إذا أؤتمنتم واحفظوا فروجكم – وغضوا أبصاركم – وكفوا أيديكم – من المال الحرام أو إيذاء الناس . يا ترى أنت حاصل على كم من هؤلاء الستة ، ضامن كم فيهم ؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن الأمانة :- " إن الله إذا أراد أن يهلك عبد نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقاه إلا مقيتاً ممقتاً ، فإذا لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً ، فإن لم تلقه إلا خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً ملعناً....................... رواه بن ماجة ألا نرى هذه الأمثلة في الحياء ، مقيتاً ممقتاً ثم تنزع منه الأمانة فيكون خائناً مخوناً … إياك أن تكون من هذه الأمثلة. ( سلسلة عيوب تؤدي بعضها البعض ) – حديث النبي صلى الله عليه وسلم :- ( أحاديث الشفاعة ) – وهو حديث طويل- يقول فيه " ثم يمر الناس على الصراط فيرسل الله تعالى الأمانة والرحم فتقومان على جنبتي الصراط – مجسدتان على يمين ويسار الصراط – فتسألك الأمانة : أأديت ما عليك من حقي ؟ - تطالبك بحقها قبل أن تمر على الصراط . إذن إياك أن تخون أمانة الله ورسوله بأن تضيع دينه ، هل تخيلت مرة أن عدم حجابك خيانة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن تركك الصلاة في المسجد خيانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " وأنتم تعلمون الأوامر والنواهي ، فالخيانة ليست عن جهل . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث :- إذا حدث كذب ، وإذا أوعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان . فمن كان فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق . – وتكملة الحديث بهذا الشكل في رواية مسلم – ومن كانت فيهن كلهن كان منافقاً خالصاً " . وانتبهوا هذا النفاق ليس نفاق المشركين عهد النبي أمثال عبد الله بن سلول ، لا ، هذا هو نفاق الأخلاق والذي قد يكون أشد .
ولاحظ إنه لم يقل من لا يصلى ، لكنه قال من كان فيه إحدى هذه الثلاث فليحذر من النفاق ، إذن لو فيك واحدة منها احذر وتخلص منها :- يقول النبي " … كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها " إذن اتركيها . حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له " وهذا الحديث صعب جداً ، لا إيمان ، هل يعني هذا إنه غير مؤمن ؟ لا ، ولكن لمن يكتمل إيمانه أبداً مهما يكن بكى في الصلاة ومهما خشع وأدى العمرة والحج أبداً لأنه غير أمين . حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم – وأنا بجمع كل هذه الأحاديث حتى أوقظ بداخلكم معنى وقيمة الأمانة حتى نقطع عهداً على أنفسنا ألا نقع في خيانة وضياع الأمانة عند الحديث عن أنواع الأمانات . يقول صلى الله عليه وسلم :- أدي الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " ليس في الأمانة تجزئة يا جماعة ، فلا يصح أن يأخذ مني أحد مثلاً 3 آلاف جنيه ثم لا يردهم لي ويخونني ، ثم يقع تحت يدي قدراً ، ويرسل لي آخر 3 آلاف جنيه لأوصله لنفس الشخص الذي خانني فآخذهم ، فلقد خانني من قبل ، لا ، لا يصح " ولا تخن من خانك " ردهم إليه ثم طالبه بحقلك وهذه قاعدة شرعية يا جماعة . هؤلاء كفاء قريش أخذوا أموال وتجارة وبيوت المسلمين عندما هاجروا من مكة إلى المدينة ولم يخرجوا إلا بالثياب التي يرتدونها ، لكن النبي رد إليهم ودائعهم .
حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " أربع من كن فيه فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفاف في رواه الإمام أحمد في مسنده ونرى أشهر صفتين للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل البعثة الصدق والأمانة ، ولِمَ لأهميتهما وخاصة قبل البعثة .
خطبة الوداع : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة طويلة وقال في ختامها :- " ألا هل بلغت ، ألا هل بلغت ، فليبلغ عني الشاهد منكم الغائب ، فرب مُبلَغ أسعد من سامع " . أتذكرين الإنسيال " الذي اقترضتيه من صديقتك ولم ترديه حتى الآن ؟ ألا تذكر أنت هذا " التي شيرت " الذي أخذته من صديقك ولم ترده ؟ وألا ترى تشديد النبي عن هذه النقطة بالتحديد ألا هل بلغت ؟ ثلاث مرات . يقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل يسأله :- متى الساعة ؟ فقال له النبي : إذا ضيع الأمانة فانتظر الساعة . تخيلوا أنها من أشراط الساعة ، وأن قيام السماوات والأرض مرتبط بحفظ الأمانات ، وكأن الأمانة سنة كونية مثلها مثل الشمس والقمر فإذا غابت الشمس والقمر قامت القيامة ، وإذا ضاعت الأمانة قامت القيامة . فقال له الرجل : وما ضياعها ؟ فقال له النبي : إذا وشد الأمر بي إلى غير أهله فانتظر الساعة . وشد : استقر – أنت من الوسادة والتي تجلس عليها وتنام عليها وأنت مستقر – عندما يكون من لا يستحق أن يكون مسئول عن الأمر مسئولاً عنه فانتظر الساعة . واعرض نفسك على نوع منها . "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأرواحهم " . تريد أن تعلم أنت مؤمن أم لا ؟ أنظر إلى الناس هل يأتمنوك أم لا ؟ كلما زاد عدد من يأتمنك على دمه ، ماله ، عرضه ، فأنت مؤمن . أرأيتم النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على أداء الودائع وهو مهاجر إلى المدينة لدرجة إنه أبقى على بن أبي طالب قائلاً له : ابق يا علي ولا تلحق بي حتى ترد الودائع ، هل ترى هذا كافر ولا يريد أن يقتلك وأنت مصر تؤدي له أمانته هل علمت أنت مطالب بأن تكون أمين لأي درجة ؟ سيدنا عمر بن الخطاب يوم فتح " المدائن " وهي مليئة بكنوز كسرة وقيصر وجاءت الكنوز إلى عمر في المدينة ووضعت في المسجد ويدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويجد المسجد ممتلئ بكنوز يرفع عنها الغطاء فيجد في الكنوز حتى الخاتم الصغير والفص الصغير فنظر إليها عمر وبكى ثم قال : إن قوماً أتوا إلى بهذا لأمناء " نعم منه أدوا الأمانة على أكمل وجه حتى فص الزبرجد وحتى الخاتم الصغير .. إنها الأمانة . لكن تعالوا للأمانات الصغيرة التي نضيعها نحن : شريط الكاسيت ، الكتاب ، العقد ، الملزمة .. كلها من الأمانات ، يرضيك بالله عليك أن تلقى الله وأنت لديك 50 شريط مثلاً ليسوا ملكك ماذا ستقول لله عز وجل عنهم ؟ ومن الممكن أن يأتي صاحب الشريط الذي لم يسألك عنه في الدنيا ليطالبك عند الله ولكن من حسناتك . إذن احرص على أداء الأمانة بكل ما تستطيع الأمانة لا تتجزأ ليس فيها كبير وصغير . هذه هي أمانة الأموال والودائع وهي أسهل أنواع الأمانات . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"تخيل أيها التاجر أنك بمجرد صدقك وأمانتك تأتي مع سيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . نجد الآن بعض الأطباء يطلبون من المرضى أشعة ويقوموا بتحويلهم لمراكز أشعة وهو لا يحتاجها ، والطبيب يعلم ، وهي مجرد منافع بينهما ( بين الطبيبين ) إنها خيانة الأمانة . الميكانيكي الذي تعطيه سيارتك وأنت لا تفهم فيها شيء ويطالبك بفاتورة تغيير بعض الأشياء في السيارة والتي لم تكن تحتاج لتغيير إنها خيانة للأمانة لذلك لابد أن تنتبه إلى أنواع الأمانات هذه ، لأن هناك الكثيرين الذي لا يعتبرون مثل هذه الأشياء أمانات . إذن كل من يتحايل في مهنته للحصول على حقوق من الغير فهو غير أمين ، ونقيس على المثالين المذكورين . وانظروا كيف انتشر الإسلام في آسيا ؟ عن طريق التجار ، تاجر صدوق ينزل بلاد آسيا يبيع ويشتري بأمانة – يقول مثلاً عن عيب ما موجود في البضاعة ولا يراه المشتري لكنه ينبهه لأنه لأمين – فيسألونه عد دينه فيقول : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله " فيسلموا هم أيضاً ، كثيرين هناك أسلموا بسلوكيات رجل أمين .. إذن الأمانة أدخلت الإسلام آسيا . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة" . ومعناه : أني إذا كنت أجلس معك وأحكي لك أمراً ثم التفت يميناً ويساراً لأتأكد إنه لا أحد يسمعني إذن فهي أمانة أنت تحملها دون أن يقول لك ذلك . لا يجب أن أقول لك أن هذا سراً ، مجرد أن أخفض صوتي وأنا أحدثك فأنا حريص على ألا يطلع على ما أقوله فهو سر . لأن هناك أناس كثيرين يقولون إنه لم يستأمني على هذا السر ، ولو كان أمّنّي لما قلت ، انظر لدقة تعبير النبي " ثم التفت " مجرد أن ظهر عليه أن لا يريد أحد أن يعلم فقد أصبحت أمانة عليك . يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن من أعظم الأمانة على الله يوم القيامة أن يفضى الرجل لامرأته بالحديث وتفضي إليه ثم ينشر سرها " – من أشد الأمانات التي سيحاسب عليها الله حتى من أمانة المال. ونحن نرى ما يحدث عندما ينفصل الزوجين ، فضائح لا حصر لها وليعلم كل من فعل ذلك في لحظة غدر وخصام سيسأل يوم القيامة من الله عز وجل سؤال شديد عن هذه الأمانة . فما بالكم من غير خصام أو طلاق ، زوجة تجلس مع صديقاتها تحكي عن كل ما يحدث بينها وبين زوجها ، وزوج يجلس مع أصدقائه ليحكي عما يحدث بينه وبين زوجته – إنها من أشد وأعظم الأمانات عند الله عز وجل .. انتبهوا يا جماعة مثل هذه الأمثلة تكون سبباً في خراب وهدم الكثير من البيوت لتركهم هذه الأمانة . وكيف أن الكثير من الشباب يتعامل مع المرآة وهو ينوي سوء وينوي شر وهناك مثل أعظم ضربه الله عز وجل في القرآن لتتعلم :- موسى عليه السلام ." ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يستسقون ووجد من دونهم امرأتان تزودان ، قال : ما خطبكما ؟ قالتا : لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل ، نجدها عندما حكت لأبيها عنه ، قالت : إن خير من استأجرت القوي الأمين . ونرى في هذا المثل التوازن في التعامل مع المرآة ليس بالشكل الذي يرفض ويحرم التعامل مع المرآة بتاتاً ، وليس بالشكل المتهور أو الزائد عن الحد . سألهم النبي وهو الذي ذهب إليهما ولكن في أدب وغض البصر وباختصار : ما خطبكما ولم يطل في الحديث أو يعرفهم بنفسه أو … ، كما ردتا هما في أدب واختصار فذهب وسقى لهما – ونلاحظ هنا فإن السرعة فهو لم يتكأ ، ثم " تولى إلى الظل " ونرى هنا الروعة في التعبير ( تولى ) وكأنه هو الخجلان منهما ، وعندما حكيتا عنه لأبوهما وصفوه بالأمين لِمَ ؟ لأن المرآة تعلم مدى أمانة الرجل في التعامل معها والحفاظ عليها من لفتة عينيه. دقق في هذا المثل واضبط عليه سلوكياتك في التعامل مع المرآة . أمانة التعامل مع الزوجة: الرجل الذي يتزوج ويعتقد أنه بذلك ملك المرآة ويفعل ما يشاء ويحلوا له فيها أبداً ، ستسأل عن أمانتك فيها .أنسيت أن بينكما عقد ( عقد الزواج ) ، وإنك عندما توقع ، توقع على أنك قبلت أن تستأمن فيها . يقول الله تبارك وتعالى : " وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً " ميثاق الزواج الميثاق الوحيد الذي قال عنه الله تبارك وتعالى ميثاقاً غليظاً . لذلك هناك أمانة التعامل مع الزوجة ، والزوج الذي يمنع زوجته أن تذهب لتزور أهلها هو خائن للأمانة ، أبوها عندما سلمها إليك قال لك :- " إنها أمانة في رقبتك " . الزوج الذي يضرب زوجته ، ويمنعها من زيارة أهلها ، إنك خائن وستسأل عنها يوم القيامة ، فقد استأمنك عليها أهلها ، الكثير من الأزواج يعتقدون إنه فضل منه يسمح لزوجته أن تزور أهلها ، لا إنه حقهم وحقها . المرآة أمينة في بيتها على زوجها, فلا تدخل بيته إلا من يرضى ، تحرص على طاعته وعلى تربية أولاده كما يجب وكما يشتهي. وكلامي للشباب والشابات .... من يأخذ من مال أبيه وأمه دون أن يعلمون ، ويقول إنها عشرة جنيهات فقط ( أنها خيانة للأمانة ) لابد وأن تستأذن منهم . الفتاة التي تتعرف على شاب من وراء أهلها ؛ ضيعت الأمانة . يقول الله تبارك وتعالى " وأتوا البيوت من أبوابها " ، الشاب الذي قبل أن يصاحب فتاة بدون علم أهلها خائن لأبيها وأمها وسيشتكوه لله عز وجل يوم القيامة إنه يا رب كان خائن لنا ، فما بالكم لو كان جارته ، تزداد الخيانة ويزداد الإثم ويزداد السؤال . انتبهوا أشياء كثيرة لا نعدها من الأمانة . يقول أنس بن مالك " إنكم تعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ، كنا نعدها على زمن النبي من الموبقات – من المهلكات . " وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم " . تعالوا لنوسع الدائرة ونقول : - أن الأمانة هي أن تحافظ على كل ما أعطاك الله من النعم " – " وما المال والأهلون إلا ودائع ، ولابد يوماً أن ترد الودائع " . أولادك : ألا يعدوا أمانة ؟ هل ربيتهم جيداً ؟ لا تقل لي أنك أنفقت عليهم ، هذا رزقهم ، لكن أمانتك فيهم أن تربيهم على الدين . صحتك : ألا تعد أمانة ؟ المدخنين : ألا تعتقد أنك تخون بذلك أمانة صحتك ، لا تقل لي أن التدخين لم يثبت إنه حرام شرعاً ولكنه يعد مكروه ، وأنت تفعل 20 مكروه يومياً ألا يحسبوا بحراماً واحداً كل يوم ؟ . لابد وأن يسيطر على الأذهان أن إهلاك الصحة تضييع للأمانة . هذه العين أليست أمانة ؟ إذن النظر بها إلى الحرام ألا يعد خيانة ؟ اللسان أليس أمانة الوجه الجميل ، هذا الشعر الذي رزقك الله إياه ألا يعد أمانة ، وأن تحفظي أمانته بتغطيته ، القدمين … ؟ أنا أريدك أن تنظر لكل الأمانات التي استودعك الله إياها وتحافظ عليها لأنك ستحاسب عليها . هذا المال وتبذيرك له أليس أمانة ؟ تشعر أني أبالغ ؟ اسمع النبي :- يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة إلا ويسأل عن أربع :- عن عمره فيمَ أفناه ؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ؟ و فيمَ أنفقه ؟ وعن علمه ماذا عمله به ؟ " . أما آخر الأمانات وأعظم الأمانات فهي: صيانة الدين ، أنت مسئول عن الإسلام وستسأل عنه يوم القيامة ، هذه أمانة القرآن الذي تقرأه ، الدرس الذي حضرته ، أمانة ستسأله عنها يوم القيامة بلغت الناس ، أخذت بيد أحد من أصحابك ؟ يقول ابن تميمه : " لا تظن أن الأمانة أن تتوضأ برطل من الماء وتصلي ركعتين في المحراب إنما الأمانة أن تحمل هذا الدين ، وتحمله للناس ، . يقول الله تبارك وتعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " بم أصبحتم خير أمة ؟ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذن وبمَ تنتسب أنت لهذه الأمة ؟ هل حملت مسئولية هذا الدين على عاتقك ؟ إياك أن تعتقد أن مسئولية هذا الدين على عاتقي أنا فقط ، لا ، أنت أيضاً مسئوليتك أن تبلغ ما سمعته مني إلى صديقك ، خطيبتك ، والدك ، بأرق وأفضل الأساليب ، بأحسن الأساليب . الإسلام مسئولية الجميع ، وهذه أمانة ستسأل عنها يوم القيامة . أعلمت أنواع الأمانات ، وكيف أنها شملت كل شيء في حياتنا ، هل وجدتها تقيلة عليك ؟ اسمع قول الله عز وجل :" إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منهما وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً . كثيراً سمعنا هذه الآية ، لقد أبوا واعتذروا السموات والأرض والجبال عن حمل هذه الأمانة لأنه ثقيلة جداً يكفيك أن كل ما وهبك الله من نعم أمانة ، أن الدين أمانة ، أن زوجتك أمانة ، وأن المال أمانة . " ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات – من أخذوا الأمانة ولم يصونوها – ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات – من قبلوا الأمانة وأدوها كما يحب الله ويرضى فما كانوا ظالمين ولا جهالاً – وكان الله غفوراً رحيماً . اسأل الله عز و جل أن يكون مفهومنا للأمانة قد اتسع ، وبذلك ننتبه ونحطاط ونحفظ الأمانة |