|
|
|
|
|
|
حديث صحفي للأستاذ عمرو خالد
لمجلة المجتمع،في عددها الصادر في 2/10/2004
أجرى الحوار: طه عودة
عمرو خالد في حديثه على الداعية أن يكون محباً للناس حتى
يستطيع أن يأخذ بأيديهم إلى الحق
أصبح الداعية الإسلامي عمرو خالد يتبوأ مكانة كبيرة لدى قطاع كبير من المجتمعات الإسلامية خاصة جيل الشباب. وقد جعله الله سبباً في التزام أعداد كبيرة من متابعيه ومن يستمعون إليه وتلك نعمة من الله يسوقها على يديه. ومن ناحية فإن الرجل يعد نموذجا مشرفاً للداعية والأب الناجح.
م التقته في مدينة "بورصة" التركية ولاقت منه ترحيباً كبيراً للتحدث إلى قرائها حول العديد من القضايا التي طرحناها عليه.
في البداية نود التعرف على بطاقتكم الشخصية؟
اسمي عمرو محمد حلمي خالد الشهرة عمرو خالد مواليد 5-9-1967، خريج كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1988، متزوج ولي ابن اسمه علي، أقوم حالياً بتحضير رسالة الدكتوراه في جامعة ويلز ببريطانيا عنوانها "الإسلام والتعايش مع الآخر".
أنا حالياً موجود بين بريطانيا ولبنان، حيث أصور برنامج "صناع الحياة" في لبنان، وأواصل رسالة الدكتوراه في بريطانيا.
ما دورك كأب وكزوج وكداعية مسلم في المجتمع؟
بالنسبة لابني علي لدي أمنية شخصية بأن يقوم بأداء رسالة كبيرة للإسلام، وبالنسبة لي لا فرق عندي بأن يكون داعية أو مهندساً أو حتى لاعب كرة بل كل ما يهمني أن يكون صاحب رسالة حميدة. (على فكرة) ابني ما زال صغيراً وعمره ثلاثة أعوام.. وكل ما أقوم به حالياً هو توفير كل الإمكانات والمواهب والمعارف له، فعندي أمل أن أهيئ له الفرص لتعينه في المستقبل لخدمة الإسلام، وأدعو الله تعالى أن يساعدني على ذلك.
في رأيك ما الصفات التي يجب أن تتوافر في الداعية؟
أولاً: أن يحب كل الناس حتى لا يكون عليهم شديداً لأن حبه للناس هو الذي سيدفعه لأن يأخذ بأيديهم ويوجههم إلى الطريق الصحيح ويسقيهم العاطفة التي سيشعرون من خلالها بحب الداعية لهم وخوفه عليهم، وهو الأمر نفسه الذي لفت القرآن الكريم إلى أهميته عندما أورد واذكر أخا عاد (الأحقاق:21) إني أخاف عليكم (هود:26)، هي كلمة ترددت كثيراً على ألسنة الأنبياء..
ثانياً: أن يكون الداعية عالماً بزمانه يعني ألا يقتصر علمه على فرع محدد، بل يجب أن يكون الداعية ملماً بما يدور حوله دارساً طريقة تفكير الآخرين لكي يصل إلى قلوبهم بدعوته وبألا يكون منغلقاً على كتبه دون أن يفقه شيئاً في فقه الحياة، فيبقى منعزلاً عن الناس ويكلمهم بلغة غير لغتهم.
ثالثاً : القراءة الكثيرة والمكثفة ليس فقط في فروع العلم الشرعي بل في فروع الحياة إذ يجب أن يكون الداعية مثقفاً عميق الثقافة يعرف الإنترنت وخفاياه.
ما أكثر المواقف التي أثرت في حياتك الشخصية؟
الإجابة عن هذا السؤال صعبة بعض الشيء، لكن دعني أقول لك من دون ذكر أي موقف معين بأن الصعوبات والمحن والمعوقات هي التي تصقل شخصية الإنسان لذلك لا يمكن أن تنجح دعوة بدون معوقات كما أن الطرق المفروشة بالورد لا تنتهي بنجاح. بالنسبة لي المعوقات في حياتي كانت كثيرة وبدون الدخول في تفاصيل أقول إنها كانت ذات فائدة كبيرة لأنها دفعتني إلى رفع مستوى التحدي والحرص والتعلم.
وما تأثير الدعاء في حياتك؟
الدعاء كان دائماً وراء المحطات الأساسية في حياتي. أذكر أنني في يوم من الأيام دعوت الله في الحرم المدني "بالروضة" من كل قلبي "اللهم بلغ صوتي للآفاق لأحيي به سنة النبي"، وكنت آنذاك غير معروف لدى الكثيرين. كما دعوت الله أيضاً بأن يرزقني بولد وذلك بعد صبر دام عشر سنوات فتحقق لي ذلك، ودعوات أخرى كثيرة تيقنت خلالها من أن أوقات العمرة والحج ورمضان لعبت الدور العجيب فيها، مما زودني بثقة غير محدودة من أن للعمرة والحج ورمضان أهمية خاصة في الاستجابة للدعاء.
كلنا نبحث عن السعادة.. ما الوسائل التي تحقق لنا السعادة؟
أعتقد أن السعادة الحقيقية تكمن في أن تكون صاحب رسالة صادقة لأن الله كتب في هذه الدنيا غنيها وفقيرها.. ومن واقع حياة الناس بدولهم المتقدمة والفقيرة لا يوجد من يملك السعادة بشكل كامل. الدنيا هكذا نرى فيها من يجاهد بأشكال مختلفة من أجل المال أو في سبيل الجاه أو السلطة أو الدين أو المرأة أو الأولاد، وكلٌّ يبحث عن السعادة. بالنسبة لي فإن صاحب الرسالة أسعد الناس والذي يعيش في هذه الحياة ليومه ليأكل ويشرب لا يمكن أن تستقر به الحياة أو يذوق طعم السعادة قط، إنما حقيقة السعادة بأن تكون صاحب رسالة في الحياة ويكون حلوها ومرها داخل هذه الحياة.
باختصار ماذا تقول للباحثين عن السعادة؟
أعتقد أن الذي يبحث عن السعادة يبحث عن دوره في الحياة. الله سبحانه وتعالى عندما خلق الكون خلقه لهدف، والذي لا يعلم هذا الهدف لن يكون سعيداً والهدف هو تعمير الكون بنية العبودية لله، والذي لايوجد عنده هذا الهدف سيتعب كثيراً ويعيش في هذه الدنيا دون أن يدرى ما دوره في هذه الحياة وإن كان من أغنى الناس.
هناك برامج كثيرة لكم تعرض على الفضائيات هل حققت أهدافها.. وكيف؟
في الحقيقة كنت صادقاً مع نفسي والناس في السعي لنهضة بلادنا والمسلمين وأنا فعلاً جاد في هذه القضية وأقصد تحقيق النهضة في جميع مجالات الحياة صناعياً.... زراعياً.. بيئياً.. وسياحياً... وفي مجال المرأة والتدين ووحدة بلادنا في كل العناصر التي تشكل النهضة فأنا حالياً في برنامج "صناع الحياة" أقوم بطرح هذه الفكرة على الناس من خلال الفضائيات، كيف يشاركون معنا في إحداث هذه النهضة؟، وبعد ذلك أعود إلى المتخصصين في هذا الأمر لتكون بمشاركة العامة والمتخصصين. هذا الأمر ليس سهلاً بالطبع، وبرنامج صناع الحياة ليس شبيهاً ببرنامج "نلقى الأحبة" الذي بدأت فيه تحت هدف غرس الانتماء لهذا الدين وتشجيع الشباب على العمل له. أما من خلال برنامج صناع الحياة فأنا أتكلم فيه للعامة عن الأجيال المسلمة التي صنعت الحياة والتاريخ معاً وأوجه سؤالي لهم ما دورنا نحن حالياً؟. وأرى أن صناع الحياة نمط جديد وجد تفاعلاً كبيراً من جانب الناس. وهذا البرنامج محاولة صعبة نرجو الله أن يكتب لنا التوفيق فيها.
ما تفسيرك للحالة التي آلت إليها الأمة؟
نتيجة طبيعة للقرنين الأخيرين من انعدام الرسالة وضياع الهوية بيد أنه لا يوجد رسالة أو هوية واضحة للأمة حالياً، لذا فإن هذه الحالة الصعبة هي النتيجة الحتمية لعقود الضياع النفسي.
فلسطين جرح يدمي قلوب المسلمين.. إلى متى ستبقى الأمور كما هي عليه؟
أعتقد أن قضية فلسطين ستحل بشكل طبيعي بمجرد وجود نهضة حقيقية للأمة الإسلامية تجعلها تتكلم وهي متساوية في القدر والمكانة مع الدول الأخرى، بمعنى أننا متخلفون في كافة المجالات وفي حالة استمرارنا في هذا التخلف سيصعب علينا حل قضايانا، وأعتقد أن السنوات ال30 القادمة ستشهد حلاً لقضية فلسطين الحل الذي سيعيد البسمة لإخواننا الفلسطينيين ويجعلنا نصلي في المسجد الأقصى ويرد لأهل فلسطين حقهم ومقدساتهم، وأعتقد أن الحل لن يكون إلا في حالة وجود نهضة تجعلنا متساوين مع الآخرين.
كلمة أخيرة يوجهها عمرو خالد إلى محبيه؟
أهيب بكل مسلم ومسلمة أن تتولد في عروقهم رغبة صادقة أكيدة في تحقيق النهضة لبلادنا ولا يتعللوا بأن الإمكانية صعبة فتتلاشى الرغبة ،فالإمكانية ستأتي مع الرغبات الصادقة والله.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |