|
|
|
|
|
|
|
|
|
حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 2004-09-22
عمرو خالد يحدد روشتة الإنقاذ:
كيف تتحدث عن النهضة ونحن نكتفي باستيراد التكنولوجيا ونتباهى بشراء أحدث موبايل وأغلى كمبيوتر لنبدد الوقت في النميمة والبحث عن المواقع الإباحية؟!
كيف نحلم بالتغيير ونصيبنا في إنتاج التكنولوجيا واستثمار العلم وبراءات الاختراع، لا يُذْكَر.. وأيضاً ونحن نكتفي بتخريج جيش من الخرجين ثم نرسل المتفوقين منهم إلى أمريكا لينضموا إلى علمائها؟!
هذا ما يثير حيرة الداعية عمرو خالد وهو يفتش عن أسباب النهضة في إطار مشروعه "صناع الحياة"..ويؤكد أنّنا إذا لم ننجح في امتلاك أسرار التكنولوجيا وإنتاجها سنكون خارج التاريخ، كما يحاسبنا الله يوم القيامة لأنّ هذا الأمر واجب ديني، لأنّنا بدونه سنظل اليد السفلى ولن يكون لنا أي تأثير.
سألت عمرو خالد:
ما المجال الجديد للنهضة الذي ستطرحه للمناقشة ليبدأ "صناع الحياة" في تنفيذه؟
إنّه يمثل تحدي العصر، لو لم ننجح في امتلاكه، لن ينصلح حالنا ولن نتطور. هو مجال التكنولوجيا.
نحن نخترع الأدوات والآلات لنحسن من مستوى حياتنا..ونحن نسمع بين الحين والآخر عن ثروة الاتصالات، وهي ثروة فعلاً لأنّها غيرت وجه الأرض، وغيرت طريقة تفكير العالم وحركة العالم..لكن أين نحن من هذه الثروة؟..
نحن خارج هذا الموضوع أصلاً.
لا أستطيع أنْ أصف حالنا بأنّنا في مجال التكنولوجيا، نحن خارج موضوع التكنولوجيا، ولو بقينا على هذا الحال 20 سنة أخرى، فسوف نكون خارج التاريخ.
نحن مثل رجل يعيش في خيمة وسط الصحراء النائية. قد يتعبد ويصلي ويصوم، لكنّه لن يستطيع في يوم من الأيام أنْ يؤثر في قرار الأرض، وقد يجرفه الطوفان في يوم من الأيام. هناك فارق كبير بين العلم والتكنولوجيا. ولدينا أعداد كبيرة من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، لكن العلم غير التكنولوجيا.
ما هي التكنولوجيا إذن؟
التكنولوجيا هي تحويل العلم إلى إمكانيات تفيد الإنسان..ويظل العلم مجرد أفكار ونظريات إلى أنْ يأتي من يحول النظريات إلى تطبيقات علمية. إذن التكنولوجيا هي التطبيق العملي للعلم.
أمريكا تقود العالم بالتكنولوجيا
أعطني أمثلة على ما تقول؟
الحسن بن الهيثم اخترع نظرية علمية عن انعكاس الضوء..وبسببها تم اختراع الكاميرا والميكروسكوب، وغير ذلك من التطبيقات العملية التي ساهمت في تحسين حياة الناس. أمريكا تقود العالم حالياً بالتكنولوجيا، العلم غير موجود في أمريكا. العلم موجود في أوروبا.. لكن أمريكا تمسك بزمام العالم وتقوده بالتكنولوجيا. أنت إما تملك التكنولوجيا فتقود الآخرين، وإما لا تملك التكنولوجيا فتقاد من الآخرين. وإذا كانت لديك تكنولوجيا بسيطة، فأنت تحاول. والسلمون الآن لا علم ولا تكنولوجيا. وإذا لم يجتهد الشباب المسلم ويخترع تكنولوجيا تخدم البشرية، فسنظل في ضياعنا. اليابان أرسلت شاباً إلى أمريكاً للحصول على الدكتوراه في الميكانيكا.. وأثناء تحضير الدكتوراه اكتشف طريقة لصناعة موتور، فترك الدكتوراه وعاد باختراعه إلى اليابان، وقال للإمبراطور: جئت إليك بأحسن هدية يمكن أنْ أهديها لليابان. وقام بتشغيل الموتور..وحين استمع الإمبراطور إلى صوت الموتور قال: الآن بدأت السيمفونية اليابانية عزفها.
ما أهمية التكنولوجيا..وما خطورتها؟
أحد الأساتذة قال إنّ هذا العدد الهائل من رسائل الماجستير والدكتوراه في بلادنا، يجعلنا نعيد "مشكلة" المشاكل التي حلت لنعطي الباحث درجة الماجستير أو الدكتوراه. لكن مسألة : نكون أو لا نكون، مرتبطة بتحقيق العلوم على أرض الواقع، لتطوير الحياة وتجويدها، وأن نكون مخلصين لله.
التكنولوجيا هي التي تنظم حركة الطيران مثلاً في كل أرجاء العالم، فلا تصطدم طائرة بأخرى في الجو.
والتكنولوجيا في مجال الزراعة توصلت إلى مجسات تغوص في التربة لقياس درجة الرطوبة في الأرض عند جذور النبات، فإذا قلت الرطوبة يصدر قرار أوتوماتيكي للشلالات كي تروي الأفدنة بل الآلاف، في اللحظة نفسها، فلا يحدث أي انخفاض في نسبة المياه التي تصل إلى النبات، فيحدث إنتاج غير عادي. كما تقوم التكنولوجيا باختيار الأسمدة المناسبة للتربة من خلال الكمبيوتر.
تكنولوجيا التعليم والصحة
أضيف إلى كلامك إلى أن العالم المصري د.فاضل محمد علي اخترع جهازاً يرسل نوعاً من الأشعة إلى جذور النبات، فتقتل البكتيريا والآفات، دون اللجوء إلى المبيدات الكيماوية، ويجري حالياً تطوير الجهاز كي يطهر آلاف الأفدنة والتربة من الآفات خلال ساعات قليلة.
أيضاً استخدام التكنولوجيا في مجال التعليم جعل المدارس والجامعات في أوروبا ترسل تقريراً يومياً للآباء والأمهات عن مستوى أبنائهم التحصيلي في المواد المختلفة..كذلك يوجد الآن نظام "التعليم عن بعد" من خلال التكنولوجيا الحديثة. فتجلس في بيتك وتتابع محاضراتك في جامعة ما بدولة ما، ثم تمتحن عن بعد أيضاً، وتحصل على شهادة التخرج.
في مدارس أوروبا يستطيع المدرس خلال شرحه لدرس جغرافيا مثلاً، أنْ يدخل على مكتبة مركزية للدولة، ليستعين بأفلام عن الغابات في أفريقيا مثلاً، فيعايش الطالب المعلومة ويدعمها بالرؤية البصرية.
التكنولوجيا في مجال الصحة تتيح لطبيب في استراليا وهو يقوم بإجراء جراحة لمريض، أنْ يستعين بجراح آخر في لندن ليستشيره في مشكلة ما، فتنزل الكاميرا على مكان المشكلة في الجرح، ويتم توجيه الجراح الاسترالي. نحن محرومون من كل هذا. تخيل تبادل الخبرات وسرعة الحصول على المعلومة بين الأطباء عبر "الفيديو كونفرانس"؟
وهناك أجهزة طبية دقيقة، يتم تصميمها من خلال الكمبيوتر لاكتشاف وعلاج الأمراض. كما توجد علاجات لأمراض الجينات تتم من خلال الكمبيوتر.
تخيل التهجين وتحسين السلالات سواء في النبات أو الحيوان عن طريق الكمبيوتر.
وفي التجارة في أوروبا، كل شركة لها موقع على الإنترنت، يتم البيع للزبائن من خلال الدخول على الموقع، ودون أن يذهب الزبون للمحل.
تخيل في مجال الثقافة والفنون، أننا فشلنا في ابتكار شخصية كارتونية للأطفال تعبر عن ثقافتنا. حتى في مجال الأمن الداخلي في الغرب، أصبحت البطاقات الشخصية كلها مبرمجة، فمجرد تمرير جواز السفر في الأجهزة بالمطارات يستطيع رجل الأمن معرفة كل شىء عنك.
تغيير ثقافة المجتمع
في ألمانيا مدينة كاملة لذوي الاحتياجات كل شوارعها ومبانيها مصممة بطريقة إلكترونية تجعل الإنسان المعاق يعيش حياته الطبيعية دون متاعب.
الأسلحة الآن خلال الحروب توجه كلها بالكمبيوتر. الطائرات تقلع دون طيار. وطائرات للتجسس والتصنت. وطائرات تقذف إشارات على مواقع كي تأتي طائرات أخرى لتدمر تلك المواقع. لابد أنْ نغير ثقافة المجتمع. لا ينبغي أنْ يكون الحصول على الشهادة الجامعية هو غاية أبنائها. المهم هو: ماذا فعل هؤلاء الأبناء لأمتهم؟
وأنا أصرخ للشباب الذين كل قضيتهم أنْ يدخلوا على الإنترنت لعمل "شات" مع بنت، أو الدخول على المواقع الإباحية: نحن نموت. أمتنا تلفظ خارج التاريخ.
الله سبحانه يقول "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"، فكيف سنشهد على الناس" فكيف سنشهد على أشياء لم نرها؟ أخشى أنْ يأتي الله سبحانه يوم القيامة بأمة محمد ليشهدوا على البشرية ثم يستثنى جيلنا من الشهادة، لأنّنا لم نكن موجودين ولم نشهد على شىء. فالله سبحانه عادل. الذين يشهدون هم الذين كان لديهم حضور حضاري.
سوف يحاسبنا الله: هل خُلقتكم لتستوردوا تكنولوجيا غيركم وتجلسوا لتتفرجوا عليها؟ نحن مستهلكين للتكنولوجيا، لا نستطيع إنتاجها، ولهذا ستظل دائماً أيدينا هي السفلى، لأنّنا تقاعسنا عن صنع التكنولوجيا. ما أقوله هذا من صميم الإسلام. لابد أنْ تخرج من بيننا عقول تبتكر وتفكر.
زمن العزلة!
هل هناك إحصاءات توضح موقفنا من استهلاك التكنولوجيا؟
تقرير الأمم المتحدة لعام 2002 يقول إنّ نسبة مستخدمي الإنترنت 0،006% في العالم العربي. وهؤلاء 90% منهم يدخلون على المواقع الإباحية!
و 3،1% فقط من المواطنين هم الذين يمتلكون أجهزة كمبيوتر.
المدهش أنّ علماء العالم خاصة في الغرب يتواصلون من خلال أجهزة تكنولوجيا المعلومات، أما علماؤنا فينعزلون. بلادنا مصرة على التجزئة وتكريس الإقليمية والانفصال، وأوروبا حين أنجزت الوحدة الأوروبية صار الإنتاج لديها هائلاً ومتنوعاً، لأنّ العلماء تجمعوا وتواصلوا، دون "فيز" أو جوازات سفر، يلفون أوروبا في قطار واحد. قضوا على مشاكلهم ووضعوا التقدم نصب أعينهم. ونحن لا نزال نبني أسوار الحدود بين أوطاننا ونتقاتل على أمتار من الخطوط الحدودية. فكيف تتطور التكنولوجيا عندنا ونحن لا نفكر إلا في مكاسب وهمية وضيقة؟
علينا أنْ نرفض منطق التجزئة والعزلة ونغيره حتى نتطور.
هجرة العقول
أليست ثقافة العزلة هي سبب هزائمنا؟
نعم، لابد من تغيير هذه الثقافة إلى ثقافة التكامل والتعاون والوحدة. ثقافتنا الحالية لا تساعد على خروج مخترعين ومبتكرين، فهي ثقافة تكتفي بالتعليم التلقيني للحصول على الشهادة الجامعية.
وهناك مشكلة أخطر من ذلك في عالمنا العربي، وهي مشكلة هجرة الأدمغة. فكلما نبغ عالم في بلادنا، يترك البلاد ويمشي.
الأول على كلية الهندسة في جامعة القاهرة مثلاً، يسافر للحصول على الدكتوراه من أمريكا. يحصل هناك على دخل عشرة آلاف دولار شهرياً و لو عاد إلى مصر فسيحصل على 1300 جنية، هم يغرونه على البقاء هناك لإنتاج التكنولوجيا.
في السنوات العشر الماضية تخرج في كلية الهندسة سنوياً مائة طالب متفوق سافروا للحصول على الدكتوراه من أمريكا. أي أنّه في العشر سنوات الأخيرة سافر ألف طالب متخرج ومتفوق، جميعهم سافروا ولم يعودوا. ماذا يفعلون هناك الآن؟..يطورون التكنولوجيا الأمريكية.
أنا لا أستطيع أنْ ألومهم. هل فكر أحد في بلادنا في حل هذه المشكلة؟ هل فكرنا في الاستفادة منهم وهم في أمريكا؟..لا أعتقد ذلك وأنا أرجوهم أنْ يشاركوا في تطوير بلادنا من مواقعهم هناك.
انظر إلى ترتيب بلادنا في إحصائية عن الأبحاث العالمية:
- الولايات المتحدة 2،747000 مليون بحث.
- اليابان 1،611000 مليون بحث.
- انجلترا 585000 بحث
- ألمانيا 480000 بحث
ثم تتوالى الترتيبات.
- الهند 155000 بحث
- وبلجيكا85000 بحث
- وإسرائيل 81000 بحث
- والأرجنتين 20000 بحث
- ومصر 20000 بحث
- والسعودية 14000 بحث
نسبة براءات الاختراع عام 2000 كانت في أوروبا الغربية 67%، وفي أمريكا الشمالية 84،9%، وفي العالم العربي صفر%
نحن لدينا الشباب الذكي الطموح، ولدينا عدد هائل من مراكز تطوير التكنولوجيا في بلادنا، ولدينا القرآن الكريم. فلماذا لا نخطط لاستغلال كل هذه الإمكانات؟ لابد أن نغير ثقافتنا.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| شيماء | 2008-03-27 |
المغرب |
والله العضيم الدكتور عمرو خالد استاد عضيم انا عوزة اعرف ايه الشباب يتركون البلاد وهاجرون الى بلاد الاخرين احنا كمان محتاجين الى تكنولوجيا | |
| ابو معاذ | 2008-02-10 |
جزاك الله خير , ولكن ..... |
جزاك الله خير
ولكن كيف نبدع ونخترع ونتطور وليس هناك اي في البلدان العربية مدارس او مراكز للتطوير وكيف نبدع ونخترع ونتطور والكرة هي شغلنا الشاغل في هذا العصر لا بد من توعية الشباب اولا ونحببهم في التطور والتكنولوجيا ونجعلهم واعين ومدركين اهمية التكنولوجيا والتطور العلمي والثقافي وبإذن الله سوف يكون للدول العربية شأن في هذا العصر .
وجزاكم الله خير | |
| عبير | 2007-11-06 |
تهناة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم
للأسف يا أبو علي هو دى إلي حاصل فعلا العوملة سيطرت على مجتمعنا العربي و بقينا نقلدهم تقليد أعمى مع إنهم هم زمان إلي كانوا بيقليدونا عشان إحنا أحسن منهم و علمناهم كل حاجة من 1400 سنة
أعزك الله يا أستاذنا الغالي و جازاك عنا كل خير
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس
| |
| |
| |
|
|
| |
|