|
|
|
|
|
|
حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 14 سبتمبر2004
والثقافة والإعلام..ليست بعيدة عن أسس النهضة، بل هي من أخطر المجالات لأنّها تستقر في وجدان الناس وتحكم تصرفاتهم في جميع الأمور. هذا ما يؤكده الداعية عمرو خالد الذي يبرهن على أنّ الثقافة هي مرآة الأمة وهي التي تحدد ملامحها.. ولذلك فإنّ الله سيحاسب الفنان يوم القيامة إذا طمس أو شوه هذه الملامح بفن مسروق وثقافة تقلد الغرب تقليداً أعمى.
ويناشد عمرو خالد الفنانين: لا تخافوا من الفن اعتقاداً من أنّه حرام..لكن ارسموا ملامحنا الأصلية بالفن الحقيقي الذي يرتقي بالروح.
ويؤكد عمرو خالد أن فهم التدين على أنّه صلاة وصوم فقط لا علاقة له بصناعة الحياة، هو نوع سلبي من الثقافة..وأيضاً فإنّ كل ما نشكو منه في التعليم والصحة وغيرهما يقود أيضاً إلى سلبيات الثقافة.
الفن..ملامح الأمة
سألت عمرو خالد:
أمة لها تاريخ حضاري في مجالي الثقافة والفنون. كيف ننهض ثقافياً وفنياً بالأمة بعد عصور الانهيار الثقافي؟
أعتقد أنّ مجالات الثقافة والفنون والإعلام هي أخطر المجالات في مسيرة النهضة..فالثقافة هي حصاد ما يمتلكه شعب من الشعوب من معتقدات وأفكار وقيم وفنون وعادات وتقاليد وأساليب حياة..وهذه جميعاً تستقر في وجدان الناس، فتحكم تصرفاتهم في كل مجال من مجالات الحياة..في الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأسرية. الثقافة هي الملمح المميز للأمة، فلكي تعرف أمة من الأمم، انظر إلى فنونها وثقافتها، انظر إلى إعلامها.
نظرنا إلى ملامح أمتنا في الوقت الراهن، كيف تراها؟
انظر إلى المرآة لتعرف ملامحك. ولتنظر الأمة أيضاً إلى المرآة لتعرف ملامحها..فالثقافة هي مرآة الأمة.
لو صحوت من نومك يوماً ونظرت إلى المرآة فلم تجد لك ملامحاً، بماذا سوف تشعر؟ ثقافتك هي ملامحك. فنونك هي ملامح أمتك. وأنا أتوجه بحديثي هذا إلى شباب الفنانين وشباب المثقفين الذين يرسمون الآن ملامح الأمة التي ستكون عليها بعد 20 سنة. أتحدث إلى الشباب المبدع الذي يخاف من الفن اعتقاداً من أنّه حرام. أقول لهؤلاء: أرجوكم لا تخافوا من الفن، لكن ارسموا ملامحنا الأصلية. لا تعملوا لأمتنا عمليات تجميل تفسد ملامحنا الحقيقية وتضفي علينا ملامح لا تخصنا.
ديننا مصدر ثقافتنا
قافة في العالم العربي، ما مصادرها؟
الكتاب أول مصادر الثقافة، والمسرح، والسينما، والشعر، والقصة والرواية، والمتاحف والآثار، المخطوطات القديمة، والرسم والنحت، والفنون التشكيلية، والتمثيل والغناء والموسيقى..هذه مصادر الثقافة، وبالتالي فالفن جزء مهم من الثقافة، إذن فالإعلام هو الوسيلة لنشر الثقافة سواء كان إذاعة أو تليفزيوناً أو مسرحاً أو صحافة.
الينابيع نحن نستمد ثقافتنا؟
نحن نستمد ثقافتنا من أرضنا.. أرض الديانات السماوية. ربنا سبحانه وتعالى اختص هذه الأرض وميزها، لأنّ كل الأنبياء الذين ذكرهم في القرآن الكريم خرجوا من هذه الأرض. ثقافتنا مستمدة من أدياننا..هود وصالح وإبراهيم نشأوا في هذه الأرض. موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام كانوا في هذه الأرض. هي أرض الأديان، ودين الله واحد. والله سبحانه قال للأنبياء جميعاً: أسلموا لله. ونحن لا نخجل أبداً أن تكون ثقافتنا مستمدة من ديننا. فبلادنا مهد الحضارات منذ فجر التاريخ. منها نشأت الحضارات الفرعونية والأشورية والبابلية والفينيقية، ثم جاء الإسلام ليهذب موروثاتنا من هذه الحضارات، الإسلام استوعب كل هذه الحضارات. أخذ منها المفيد، واستبعد غير المفيد. وحين دخل عمرو بن العاص مصر لم يهدم الأهرامات أو أبو الهول. وقال القرآن لنا كيف نعتبر من الأمم السابقة. ثقافتنا مستمدة من ديننا ومن تاريخ الأنبياء في أرضنا، ونحن نفخر بذلك.
ثقافة إهانة المعلم
أهمية الثقافة بالنسبة للنهضة؟
لا توجد نهضة بدون ثقافة وفنون. وكل نهضة لابد أن تسبقها ثقافة وفنون.
التعليم مثلاً..كل ما يريده الطالب هو الحصول على الشهادة، بغض النظر عن الوسيلة سواء كانت الغش في الامتحان أو الدروس الخصوصية. المهم هو الحصول على الشهادة لتعلق على الحائط في البيت. هذه الثقافة يمكن أن تقضي على مجتمع. هناك ثقافة تعلم الشباب من خلال مسرحية فنون إهانة المعلم. التعليم هكذا يتأثر بالثقافة.
الألوف من الخريجين يتخرجون في الجامعات ويجلسون في بيوتهم دون عمل، لأنّ ثقافتهم تقول لهم إنّ المجتمع لن يحترمهم إلا بعد الحصول على شهادة، وأنّ الشاب لن تقبله أسرة الفتاة التي يرغب في الزواج منها إلا بعد الحصول على شهادة. لكن لو أنك حرفي ناجح، تكسب من حرفتك هذا العيب!..هذه ثقافة مجتمع.
وأنت لكي تصلح حال التعليم في بلادنا، لابد أن تبدأ بإصلاح الثقافة. الصحة مثلاً، الشباب يقبل على تناول الوجبات في مطاعم أجنبية، هذه الأطعمة تصيب الشباب بالعقم، لكنهم يأكلون لأنهم يريدون الانتماء لثقافة أخرى.
وهناك ثقافة، تنتج الشباب "المايع" الذي لا قيمة له في الحياة. هذه ثقافة شعب. وتجد في المقابل شباباً "طالع جدع وشهم وراجل"..وهذه ثقافة شعب أيضاً.
متديّن..وغير مثقف
لهذه الدرجة تؤثر الثقافة في المجتمع. الثقافة تؤثر في الصحة والبطالة والتعليم والتدين..ففهم التدين على أنّه صلاة وصوم فقط، وأنّه لا علاقة بينه وبين النجاح أو صناعة الحياة، هذا نوع من الثقافة.
كثير من المتدينين يسافرون للحج كل عام، وتجد الوجوه نفسها كل عام هناك. لماذا لا ينفق القادر أمواله على البحث العلمي بدلاً من تكرار الحج كل عام؟ البحث العلمي سيجعل الأمة الإسلامية تنهض وتتقدم. هذه ثقافة ناس. ولذلك هناك فرق بين الثقافة والتعليم. ممكن واحد يتعلم أحسن تعليم، لكنّه غير مثقف. أستاذ جامعة وغير مثقف، لأنّه لا يفهم غير ما هو موجود بكتبه. وهو لا يستطيع تطبيق علمه في الحياة، ولا يفهم احتياجات المجتمع الإسلامي. وهناك شخص متدين وغير مثقف. لا يفهم الواقع من حوله، ومن هو العدو ومن هو الصديق أو معنى الاحتياج لمشروع نهضة. هو خارج كتب الدين لا يفهم شيئاً.
عكس المتعلم هو الأمي أو الجاهل. وعكس المثقف أمي. قال عنه القرآن الكريم: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني)، أي أنّهم يقرأون الكتاب ولا يفهمون منه شيئاً، ولهذا فهم أميون..وهذا حال الملايين من الشباب حالياً.
الفن ليس حراماً
الثقافة والفنون حرام وعيب..على الإطلاق؟
الفن مهمته أن يجعلك تتذوق الجمال. والإسلام يربي بداخلك كيف تشعر بجمال الأشياء. القرآن الكريم يرسم لك لوحة ربّانية رائعة للكون من حولك: "والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون". ثم يقول سبحانه: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة". ويقول سبحانه عن البحر: "وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها"، ويقول سبحانه عن الثمر: "كلوا من ثمره إذا أثمر". "انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينع".. كلوا، هي الناحية المادية. لكن انظروا هي الناحية الجمالية. ويتحدث عن جمال السماء فيقول: "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيَّنَّاها". ويتحدث عن الحدائق فيقول: "وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة".
الله سبحانه يربي الحس الجمالي في قلبك الذي هو أصل الفن. ويتحدث سبحانه عن الإنسان فيقول: "وصوَّركم فأحسن صوركم"، "يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك".
ويقول عن الكون: "صنع الله الذي أتقن كل شيء"، "الذي أحسن كل شىء خلقه"، "بديع السماوات والأرض".
جعل الله الكون ملوناً وليس أبيض وأسود ليعلم الفنّانين وينمي الحس الجمالي عند الناس. هذا هو الإسلام. فكيف بعد ذلك يقولون إنّ الثقافة والفنون ليست أداة أساسية في الإسلام؟!
استقبال الرسول بالشعر
الكثير من الصحابة فسروا القرآن بالشعر. سيدنا على بن أبي طالب كان شاعراً، والإمام الشافعي من الشعراء العظام، وأبو حنيفة من أعظم الشعراء..والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". وقال عن الذي يؤذن: "مُرْ بلالاً فإنّه أندى منك صوتاً". قال لأبي موسى الأشعري بعد أن سمع صوته الجميل يقرأ القرآن: "يا أبا موسى لو رأيتني البارحة وأنا أستمع إليك، لقد أوتيت مزماراً من مزامير داود".
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرحب بالشعراء ترحيباً غير عادي. الإسلام لم يكن أبداً ضد الثقافة أو الفنون. وكان يقول صلى الله عليه وسلم للشاعر حسان بن ثابت: "قل يا حسان روح القدس يؤيدك". كان حسان يدافع عن ملامح الأمة ويظهرها. والنبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة المنورة بنشيد: (طلع البدر علينا..من ثنيات الوداع)، وكان يمكن أن يُستقبل بالقرآن.
ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم شعر ابن رواحة قائلاً لعمر بن الخطاب: "والله إنّ لشعر ابن رواحة أشد على قريش من نطح السهام".
الثقافة تؤثر أكثر من الحرب. الرسول لم يرفض الثقافة لكنه وظَّفها لخدمة المرحلة، ولبناء النهضة. والمنبر كان وسيلة إعلامية للإسلام.
فن مسروق
ترى الفنون في بلادنا حالياً؟
تقليد أعمى. نأتي بصورة الفيديو كليب من الغرب، ونقوم بتركيب كلمات عليها. ومشكلة الفيديو كليب ليس فقط أنّه كلمات خليعة وحركات ماجنة، لكن الصورة الموجودة مستوردة من الغرب، وتم تركيب الكلام التافه عليها..لهذا لا يمكن أن يرتقي الفن بالروح. نحن يمكن أن نستورد القمح، لكن لا يمكن استيراد الثقافة والفنون. نحن بذلك نضع على وجوهنا أقنعة لا تصلح لنا، وسوف يسأل الله الفنانين يوم القيامة عما فعلوه بملامح الأمة. إنهم يطمسون ملامح أمة.
ولهذا لم يعد هناك إبداع..90% من الموسيقى التي نسمعها مسروقة من الموسيقى التركية والغربية. الإعلانات التي نراها مسروقة من إيطاليا وإسبانيا.
لهذا لا يوجد فيلم من عندنا يأخذ جائزة، ولا أغنية فها إبداع حقيقي. كل كلمات الأغاني تدور حول: حبيتها وبحبها وهجرتني ومين يجيب لي حبيب. حتى في الأغاني روح سلبية سائدة. لا تريد البحث عن حبيبها بنفسها، وتنتظر من يأتي لها به! كلمات الأغاني لا علاقة لها ببعضها ولا توجد فكرة تربطها.
أين معارض الفنون الجميلة في الشوارع والميادين مثلما يحدث في لندن عند "سور الهايدبارك" يوم الأحد؟..ضيَّع الفنانون ملامح الأمة من أجل" أكل العيش". هل هذا كان صدفة أم مخطط له؟
نحن لن نرضى بموقعنا في الحضيض، وسنصنع النهضة. انظروا إلى الفن والثقافة في أوروبا في فترة النهضة. ماذا قال فولتير أو جان جاك روسو لتحريك النهضة؟ انظروا إلى الفن والثقافة أثناء الثورة البلشفية كيف كان يدفع النهضة لأعلى؟ وهل الفن في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية شبيه بالفن في بلادنا الآن؟ انظروا للفن في مصر خلال الخمسينيات بعد خروج الاستعمار الإنجليزي..كيف كان؟ ودور الفن أيام حرب أكتوبر 1973.
لا للاعتزال
> تقول للفنانات التائبات المعتزلات؟
أنا أصلاً معترض على كلمة "تائبين" لأنّ ذلك بين الفنان وربه أو بين الفنانة وربها. وأعترض على كلمة "معتزلين" لأنّي أتساءل: لماذا الاعتزال؟ نحن نبحث عمن يفهم رسالة الفن ليصلح من حال الفن، فكيف يتركونه ويعتزلون؟! نريد من يمسك بهذه الرسالة لينتج فناً غير عادي، يتفق ومرحلة النهضة التي ندعو لها. نريده فَنّاً غير مستورد من الغرب، فناً ينبع من أرضنا وقيمنا وحضارتنا. نريد من هؤلاء الفنانين إنتاجاً وإضافة. لا تستوردوا الفن القبيح الذي يطمس ملامح أمتنا، وانتجوا فناً مبدعاً يدفع بنهضة شعوبنا.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| shimaa | 2008-02-25 |
وجه نظر |
أستاذ عمرو انا باحترمك جدا وربنا يوفئك انا رأى ان اعتزال بعض الفنانات حاجه
حلوه لانهم لن يقدموا حتى الان فن جيد وبعض الفنانات بعد اعتزالهم بدؤا بتقديم برامج دينيه مفيده | |
| عبير | 2007-11-06 |
تهنأة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى وحضرتك منهم
يا ريت يا أبو علي كل الفانانين يفهموا الفن و الثقافة على حقيقتهم زي حضرتك و يعمل بنصيحة حضرتك ما كنش صورة الفن إتشوهت لو كل واحد إلتزم بحدود الله
أعزك الله يا أستاذنا الغالي و جازاك عنا كل خير
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا
و السلام عليكم و ؤحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس | |
| |
| |