|
|
|
|
|
|
|
|
|
حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس، بتاريخ 21/7/2004، وهذا هو نص الحوار:
لو كل واحد منّا زرع الحلم أمام عينيه لابد أن يحققه.. وبداية النهضة لأمة، حلم يَسْكُن رأسك ويملأ حياتك ومشاعرك. هذا ما يؤكده الداعية عمرو خالد وهو يفتش عن سبيل للخروج من أزمتنا في إطار مشروعه "صناع الحياة".
عمرو خالد يستعرض في حواره هذا الأسبوع العديد من الأمثلة التي تؤكد أن الإنجازات العظيمة بدأت بالأحلام الكبيرة.. الأحلام التي تعتمد على الإرادة والإخلاص والتي تبتغي دائماً وجه الله ومرضاته.
أَيُّ نَهْضَةٍ تُرِيدُهَا؟
سألته:
ما ملامح النهضة التي تدعو إليها؟
نحن لا نريدها نهضة عادية، نريد أن نُحَلِّقَ عالياً، وهذا يستدعي منا تضحيات كبيرة، نهضة نعيش من أجلها، وتصبح حلم حياتنا، ونقابل ربنا يوم القيامة ونقول له: يا رب لقد كنّا شركاء في صنع هذه النهضة.
نريدها نهضة في كل المجالات، نريد أن ننتقل من ذُلّ الحس. ننتقل من التخلف الاقتصادي بمخترعين وابتكارات وبحث علمي وتفوق في المجالات الصناعية. نريد أن نتحول من حالة اقتصادية سيئة، وبطالة تنتشر، إلى انتعاش اقتصادي. نريد أن ننتقل من تخلف ثقافي وتبعية ثقافية، إلى أُمَّةٍ لها ثقافتها، ولها مرجعيتها التي نَأْخُذُ منها. أن نتحول من فن هابط إلى فن راق، من صحة متعبة إلى قوة بدنية ونفسية.
هل ترى الواقع كله مُعْتِماً إلى هذه الدرجة؟
لا..نحن عندنا أشياء جميلة فينا وفي بلادنا، نريد أن نحافظ عليها وننميها. وهذه النهضة التي أتحدث عنها لها إطار هو العبودية لله. نريد رضائك يا رب، نحن لا نسعى إلى النهضة لكي نحارب أمماً أخرى، نريد من وراء النهضة رضا الله سبحانه.
وقلت قبل ذلك إن النهضة لكي تتحقق لابد أن تتوافر الإرادة لها.
ازرع حلمك أولاً
كيف تكون لحظة البداية في النهضة؟
الأفكار تتوالد مثل انشطار الخلية، ونحن شركاء في مشروع النهضة.
دعنا نتذكر قول النبي صلى الله علية وسلم، وهو واقف يوم غزوة بدر: أشيروا علىّ أيها الناس. فيقول له أبو بكر: نعمل كذا. فيقول له النبي صلى الله علية وسلم: جزاك الله خيراً. ثم يأتي عمر بن الخطاب ويقول له: نفعل كذا. فيستمع إليه، ثم يقول: أشيروا عليّ أيها الناس.
كان يريد أن يسمع رأي الأنصار لأنهم أصحاب البلد. فقال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله.
قال له: نعم، فيقول له: امض يا رسول الله وسالم من شئت، وعادي من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، واترك لنا ما شئت فيستبشر النبي صلى الله علية وسلم ويتهلل وجهه. يقولون لأنفسهم: لماذا يا رسول الله وأنت النبي، لو أخذتهم إلى الحرب لما قالوا لا.
وكان احترام النبي لأهل المدينة، واحترامه لآرائهم وتطبيق مبدأ الشورى معهم.. كل هذا جعلني أفكر: هذا المشروع النهوضي لابد أن يَخْرُجَ منّا كلنا.
كيف؟..
بداية الإرادة هي حلم يسكن رأسك. يملأ حياتك ومشاعرك.
ومن كثرة تغلغله في وجدانك، تراه أمام عينيك.يملأ كل لحظة في حياتك. فهو كامن في عقلك الباطن.
أنت لو أقنعت عقلك الباطن بفكرة خيالية، سيطرت على عقلك، سوف تتحول في عقلك الباطن إلى حقيقة.
وكل من يرغب في النجاح، لابد أن يفعل ذلك. النبي فعل ذلك مع الصحابة. كان يزرع في داخلهم فكرة الجنة، لدرجة أنهم قَدَّموا تضحيات عظيمة لكي يدخلوا الجنة ويفوزوا بالجنة.
فانتقل هذا الجيل من جيل يرعى الغنم إلى جيل يقود الأمم، بسب فكرة الجنة التي زرعها النبي في وجدانهم وعقولهم فرأوها أمام أعينهم. لهذا أقول إنّ كل واحد زرع الحلم أمام عينيه، فلابد أن يحققه.
حِلْمٌ جَمَاعِيٌّ
ما المشروع الذي سَتَتَحَقَّقُ به النهضة؟
المشروع هو: تعال نتخيل بلادنا بعد مرور 20 سنة كيف تكون. ما الذي تريد أن تراه في القاهرة بعد 20 سنة. ماذا تريد لبيروت بعد 20 سنة. ما الصورة التي تريد أن ترى عليها جدة بعد 20 سنة.
كيف سيكون وضع القدس بعد 20 سنة؟ وبغداد كيف تكون بعد 20 سنة؟
بداية النهضة حلم يملأ كل خيالنا. يسيطر على مشاعرنا. هذا الحلم سوف نكتبه وسوف نمسكه، سنخرج الأحلام التي تملأ رؤوسنا ونصبها على الورق. شباب وبنات..علماء ورجال أعمال.
نريد رؤية أحلامهم مُجَسَّدَة على الورق. وسوف نناقش الأحلام معاً، ونكملها. ونبشر بها الناس. ننشرها في الصحف والمجلات، ونذيعها في أجهزة الراديو وقنوات التليفزيون، وسوف يتحول الناس إلى أجهزة إعلام متحركة. هذا هو حلمنا. نحن الآن في ضعف وفرقة وفقر وتخلف. لا نستطيع زراعة أرضنا ولا تضييع ثرواتنا الطبيعية. نستورد الدواء ولا نستطيع تصنيع طعامنا أو زراعته. كلنا نعلم موطئ أقدامنا اليوم، ولابد أن نعرف إلى أين سوف نذهب.
المكان الذي نريد أن نتجه إليه، علينا أن نحلم به أولاً. ونكتب ونرسم ملامح هذا الحلم.
أين نحن..وماذا نريد؟
قل لنا أمثلة من الواقع الذي عشناه؟
نعم..قناة السويس. هل كان أحد يتخيل أن البحر الأحمر سيتم توصيلة بالبحر المتوسط؟..بينهما 101 كيلو متر، من كان يصدق أن ذلك سوف يحدث منذ 150 عاماً فقط؟
شخص راوده الحلم: أن نختصر الوقت والمساحة في الدوران حول أفريقيا أو رأس الرجاء الصالح، بتوصيل البحرين الأحمر والأبيض بقناة مائية ملاحية لم يكن هناك مال متوافر لتغطية تكلفة المشروع، لكن ذلك ليس هو المهم.
المهم الفكرة والحلم. وهذا مشروعنا. الأحلام ليس لها ثمن. فلماذا لا نحلم؟ سوف نحلم ونحقق حلمنا بالنهضة لأننا سنزرعه بوجداننا، ونعلمه لأطفالنا. سنرسمه. وسيدخل في مشاعرنا وسنراه بأعيننا.
كلنا سنحلم، وكلنا سنكتب هذا الحلم من الأطفال للشيوخ، من رجال الأعمال لأساتذة الجامعة. ستات البيوت معنا في الحلم. وهذا هو السقف الذي نريد تحقيقه، سقف النهضة.
إذا عرفنا أين نحن ثم عرفنا إلى أين نريد أن نذهب، لن يتبقى غير الذهاب، غير توصيل خط بين نقطتين. قناة السويس، مصر تأكل من خيرها إلى اليوم بسبب حلم واحد.
إسرائيل الآن تخطط لتوصيل قناة من البحر الأحمر لغزة. تريد أن تكون هذه القناة بديلاً لقناة السويس. هم يحلمون. ونحن لا نحلم.
هم يقدمون الآن المناقصة، ويزعمون أنها لحفر أنفاق لمنع تهريب السلاح من مصر إلى فلسطين.
هل نفق منع تهريب السلاح يكون عرضه 25 مترا؟ 25 متر هذه عرض قناة بديلة لقناة السويس.
الحلم هو الذي يعطي الطاقة والإرادة للناس لكي يحققوه.
كل الحضارات بدأت بالأحلام.
حلم السد العالي
كان لدى شخص واحد لو بنينا سداً يخزن المياه وراءه، فيوفرها من الضياع، ويزيد حجم الإنتاج لثلاثة أضعاف مما كان موجوداً وعاش الشعب المصري كله حلم بناء السد العالي. أصبحت أغاني المصريين عن بناء السد العالي.
لم يكن لدينا المال لبنائه، فذهبت مصر تقترض من البنك الدولي، فرفض البنك الدولي إعطاء مصر قرض بناء السد العالي، لأن المشروع سيؤدي إلى نتائج عظيمة لمصر. فأممنا قناة السويس. قناة السويس التي كانت حلما تحقق قبل ذلك، أصبحت وسيلة لتحقيق حلم آخر هو بناء السد العالي فبدأ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
وضَحَّى الرجال والنساء بالأرواح لكي يحافظوا على الحلم. الحلم حلمهم. وبنينا السد العالي.
هذا هو بالضبط ما نريد عمله. كل الحضارات والنهضات بدأت هكذا. الحرمان الشريفان من 50 سنة كيف كانا؟..والآن كيف صارا؟
حلم عند إنسان. الأعمال العظيمة كلها تبدأ هكذا.
تعمير بيروت
منطقة وسط بيروت، كيف تحولت إلى خرابه بعد الحرب الأهلية اللبنانية.
شخص واحد عاش حلم إعادة إعمار وسط بيروت. فانظر كيف صارت؟
علينا أن نحلم بكل تفاصيل الحلم. بكل الرتوش. العمارات والزرع والنوافير. المهندس المعماري لكي يقيم عمارة..ماذا يفعل؟..في البداية يتخيل..ثم يرسم حلمه على الورق. ثم يبدأ التنفيذ فيصير الحلم حقيقة.
لا تضع أي قيود على فكرك وأنت تحلم. انطلق بفكرك وأحلامك. ولا تفكر في كلمة "كيف" المهم أن تحدد هدفك الذي ستسعى إليه.
محو الأمية
هناك أمثلة أخرى مثل: محو الأمية في الصين. كان هناك ملايين لا يعرفون القراءة والكتابة، ولمعت فكرة في ذهن معلم في مدرسة صينية. قال لنفسه: هذه الأمية سوف تمنع الصين من التقدم. المعلم حلم أن الصين تخلصت من الأمية خلال شهرين.
استدعى طلبته في المرحلة الثانوية، وعمل اختبارا على قرية. يذهب الطلبة إليها في الصيف، وكل من ينجح في محو أمية 20 شخص أمي يُعْفَى من المصروفات المدرسية في العام التالي. خلال شهرين تَمَّ محو أمية كل الأميين بالقرية. الدولة أخذت الفكرة عنه ونفذتها، فتم محو أمية الصين كلها في شهرين. الفكرة بدأت بحلم لرجل واحد.
هذه الفكرة أول من طبقها هو النبي صلى الله علية وسلم. أغلب المسلمين في زمن النبوة كانوا أميين. وحين حدثت غزوة بدر وعاد الجيش بالأسرى، قال لهم النبي إن من أراد تحرير رقبته عليه بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، فمحي أمية سبعمائة صحابي في شهر واحد، منهم زيد بن ثابت الذي جمع بعد ذلك القرآن الذي نقرأه في المصحف إلى اليوم.
الموضوع يبدأ بحلم:
كيف تريد أن ترى أمتك بعد 20 سنة؟
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| عبير | 2007-11-09 |
تهنأة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى وحضرتك منهم
ربنا يحميك و ينصرك و يحققلك كل أحلامك يا أستاذنا الغالي يا رب
أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير
و شكرا لحضرتك
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس | |
| |
| |
|
|
| |
|