اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
يا ولدي.. أريدك كذاك الأمير!
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنين وبنات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 12 رأى

يا ولدي.. أريدك كذاك الأمير!


يا ولدي..
إن رزقك الله السنين لتكبر، وإن منحني الله بركة في العمر لأراك بالإيمان تتقدم.. فحلمي أن أبصرك كذاك الأمير.. صاحب الخُلق القويم، وذي النفس الأبيّة والهمة العليّة.. أمير الموصل الملك الشهيد عماد الدين زنكي.

يا ولدي..
هو ليس ككل الأمراء ولا مثل الملوك.. فهو لم يسكن القصور ولا يعرف طريق البنوك.. وأنّى له ذلك وقد وهب نفسه وماله وأهله وحياته للإسلام ولرفعة الإسلام ولإعزاز المسلمين ودحر الفرنجة المحتلين.

يا ولدي..
اسمعني بقلبك لا بإذنيك.. اسمع مني ما سأرويه عن سيرته وجهاده.. [فقد كانت سيرته رحمه الله من أحسن سير الملوك وأكثرها حزمًا وضبطًا للأمور، وكانت رعيته في أمن شامل يعجز القوي عن التعدي على الضعيف.] ومن ذلك أنه [كان ينهى أصحابه عن اقتناء الأملاك، ويقول: "مهما كانت البلاد لنا فأي حاجة لكم إلى الأملاك، فإن الإقطاعات تُغني عنها، وإن خرجت البلاد عن أيدينا فإن الأملاك تذهب معها، ومتى صارت الأملاك لأصحاب السلطان ظلموا الرعية وتعدوا عليهم وغصبوهم أملاكهم"]...

رحمه الله، ليته يأتي اليوم فيرى ماذا فعل السلطان وأصحاب السلطان بالأملاك والعباد! أما هو، فإليك ما قاله ابن الأثير: ["وكانت الموصل أقل بلاد الله فاكهة، فلما عمرت البلاد، عملت البساتين بظاهر الموصل وفي ولايتها. وكان يقصده الناس ويتخذون بلاده دار إقامة؛ وذلك لحسن سيرته"].

ومن حسن سياسته وحفظه للبلاد أنه [كان لا يُمكِّن رسولَ مَلِك يعبر في بلاده بغير أمره، وإذا استأذنه رسول في العبور في بلاده أذن له، وأرسل إليه من يُسيِّره، ولا يتركه يجتمع بأحد من الرعية ولا غيرهم؛ فكان الرسول يدخل بلاده ويخرج منها ولم يعلم من أحوالها شيئاً. وكان رحمه الله لا يُمكِّن أحداً من خدمه من مفارقة بلاده وكان يقول: "إن البلاد كبستان عليه سياج، فمن هو خارج السياج يهاب الدخول، فإذا خرج منها من يدل على عورتها ويُطمع العدو فيها زالت الهيبة وتطرق الخصوم إليها"].

ومن آرائه التي تنمّ على حنكته أنه [لما اجتمع له الأموال الكثيرة أوْدَعَ بعضها بالموصل، وبعضها بسنجار، وبعضها بحلب، وقال: إن جرى على بعض هذه الجهات خرق أو حيل بيني وبينه استعنت على سد الخرق بالمال في غيره].

يا بني..
ما كان لهذا الأمير ما ذكرتُ لولا أنه كان عظيمًا في نفسه، ديّنًا في خلقه، متبعًا لأمر ربه، مهتديًا بسنّة نبيّه. فقد كان له مقدار من المال يتصدق به كل جمعة، ويتصدق فيما عداه من الأيام سراً مع من يثق به.
[وكانت غيرته شديدة ولا سيما على نساء الأجناد، فإن التعرض إليهنّ كان من الذنوب التي لا يغفرها، وكان يقول: "إن جنديَ لا يفارقوني في أسفاري، وقلّما يقيمون عند أهليهم، فإن نحن لم نمنع من التعرض إلى حُرَمهم هلكن وفَسَدْن".

وكان رحمه الله قليل التلوّن والتنقل، بطيء الملل والتغير، شديد العزم، لم يتغير على أحد من أصحابه مُذ مَلك إلى أن قُتل إلا بذنب يوجب التغير، والأمراء والمقدَّمون الذين كانوا معه أولاً هم الذين بقوا أخيراً، مَنْ سَلِم منهم من الموت؛ فلهذا كانوا ينصحونه ويبذلون نفوسهم له. وكان الإنسان إذا قَدِم عسكره لم يكن غريباً؛ إن كان جندياً اشتمل عليه الأجناد وأضافوه، وإن كان عالماً قصد العلماء، فيُحسنون إليه ويؤنسون غُربته فيعود كأنه آهل. وسبب ذلك جميعه أنه كان يخطب الرجال ذوي الهمم العلية، والآراء الصائبة، والأنفس الأبية، ويوسّع عليهم في الأرزاق، فيسهل عليهم فعل الجميل واصطناع المعروف].

أسمعت يا بُني..؟!
من كان ذا همة عالية صاحَبَ أصحاب الهمم العلية، ومن أراد لبس ثوب العزة بحث عن أقرانٍ ذوي أنفسٍ أبيّة.. ومن تمنى الشهادة بصدق جاءته ولو على فراشه.. فهناك عند قلعة جَعْبَر، كان لقاء أميرنا مع الشهادة (نحسبه كذلك والله حسيبه)، [فبينما هو نائم دخل عليه نفر من خدمه فقتلوه غيلةً ولم يجهزوا عليه، وهربوا من ليلتهم إلى القلعة التي كان يحاصرها، ولم يشعر أصحابه بقتله. فلما صَعِدَ أولئك النفر إلى القلعة صاح مَنْ بها إلى العسكر يُعلمهم بقتله، فبادر أصحابه إليه، فأدركه أوائلهم وبه رمق. ثم ختم الله بالشهادة أعماله.

فأضحى وقد خانه الأمل، وأدركه الأجل، وتخلَّى عنه العبيد والخول، فأيّ نجم للإسلام أفل، وأي ناصر للإيمان رحل، وأيّ بحر ندي نضب، وأيّ بدرِ مكارمٍ غرب، وأيّ أسدٍ افتُرِس]!

رحمه الله.. كان أسدًا بحق، تهابه السباع، مقدامًا لا يأبه بالموت.. حتى أنه يُروى من شجاعته ما لم يُسمع بمثله؛ منها: قبل أن يلي الإمارة أنه [كان في نفر وقد خرج الفرنج من البلد، فحمل عليهم هو ومن معه، وهو يظن أنهم يتبعونه، فتخلَّفوا عنه، وتقدَّم وحده وقد انهزم مَنْ بظاهر البلد من الفرنج فدخلوا البلد، ووصل رمحه إلى الباب فأثَّر فيه وقاتلهم عليه، وبقي ينتظر وصول من معه، فحيث لم ير أحداً، حمى نفسه وعاد سالماً، فعجب الناس من إقدامه أولاً ومن سلامته آخراً].

وصلنا النهاية لكنها كانت بداية عز للأمة فقد خَلَف أميرَنا رحمه الله أبناؤه الذين ساروا على دربه، ومن أبرزهم نور الدين محمود.. ومن منا لا يعرفه، ومن جنده وخواصه صلاح الدين الأيوبي.. رحم الله الجميع وجزاهم عن جهادهم خيرًا.

هؤلاء من أريدك يا ولدي بهداهم أن تهتدي.. فاسمع مني واقتدِ

حفظك المولى في كنفه..

توقيع: أمك التي تحبك

 بقلم وريشة: هداية* ما بين الأقواس [ ] مقتبس من كتاب:الروضتين في أخبار الدولتين:النورية والصلاحية لأبي شامة شهاب الدين المقدسي_.___

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
حسين عبد الناصر الشريف2008-11-08
يا ولدي.. أريدك كذاك الأمير!
بصراحة هذا موضوع جميل جدا بس انا مش عارف لية فى اشكال مع ابى كتير

ياريت حد يرد على سؤالى
سامية2008-11-07
نصيحة هلدفة
اقول لهده السيدة اللتي كتبت هدا المقال بارك الله فيك
عمر محمد2008-11-07
البرنامج الجديد
ان برنامجك الجديد سوف يحث الشباب على العمل انااريد ان اشارك معك فى برنامجك
أمل 2008-11-05
ان الحمد لله رب العالمين
السلام عليكم ورحمة الله

أستاذي أباركك لحملتك وأباركك لفوز باراك أوباما بحملته التي دعوت الله بنفسه ان ينجحها البارحة ليلا لانني بالله أحبه فهل انت بمثلي سيدي النبيل عمرو

لقد من الله علينا بالتغير بزمننا هذا وأمريكا الان هي بالتغير بمثلنا فنحن وهي بهدف واحد بزمننا ان شاء الله للوجود فمرحبا بمؤذن رسول الله سيد أفريقيا بالجنة ان شاء الله تقبرني أستاذي الخبير
مها من الاردن2008-11-04
اريد ان اتوب
استاذي لم اجد احدا بعد الله غيرك ألتجأ اليه

قصتي اني أسرفت على نفسي بما لاتحتمل من ذنوب ولا ادري لكثرة ذنوبي كيف سيرحمني ربي ويغفر لي

ارجوك ارجوك ساعدني لأدخل في رحمة الله وجزاك الله خيرا
حسام محمد فهمى2008-11-04
شكر و عرفان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اشكركم على مجهوداتكم الكبيرة
مسلمة من جيل العزة 2008-11-04
جزاكم الله ألف خير
بمثل هذه الموضوعات يعود الموقع للصدارة ويصبح منارة للتغيير الحقيقي على منهج النبي صلى الله عليه وسلم فاستمروا ربنا يبارك لكم
عبير2008-11-04
هكذا تكون الموضوعات
بارك الله فيكم يا من اخترتم الموضوع حقا نريد هذه النماذج والبطولات تأخذ حقها وتحتل مساحة أكبر في حياتنا قدوة رائعة تنصلح بها احوالنا ويهتدي بها الشباب
شروق2008-11-03
بصفه عامه
شكرا اوي على كل الموقع انا اول مره افتحه وزعلانه جدا انها اول مره ويا رب ربنا يديك خير على ما تفعله واتمنى منك ان تدعو لي جميعكم فانا بحاجه لذلك الدعاء
هاجر عبدالله حمودة2008-11-01
معا نحيا بالقران
جزاك الله خيرا ومعا نحيا بالقران ان شاء الله
عمرو القسّام2008-10-29
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم

مقال رائع جدا ....

وارجو من المشرفين ان يمتعونى دائما بهكذا مقالات
عمرو مصطفى2008-10-29
ولنا قدوة
يا ليت نساء المسلمين وبناتهم يعلمون اولادهم كما علمت هذه ولدها وتكون بيوتنا اماكن لتربية الاسود لا اماكن للماكل والمشرب
هشام عبدالناصر احمد2008-10-28
غدا نلقي الاحبة
هذا المقال قمة في الروعة

جزاك الله خير الجزاء لانة فكرنا بما نتمني ان نكون معاهم في جنة الرحمن

عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين

وكثير ممن معهم جزاك الله خيرا

واتمني ان تعرض قصص حياة هولاء في عدة مقالات

كل علي حدة

حتي نتعلم من هم والناس تعرف من هولاء ويفعلون ما كانوا يفعلون ويقتدون من افعالهم

ربنا يبارك لنا فيكي وجزا الله كل القائمين علي هذا العمل خير الجزاء
بيارالدين الكردي2008-10-28
arman_17@live.com
بارك الرحمن فيكم ولكن أين صلاح الدين وعمادالدين وأمثالهم من القادة لينقذ الأمة مماهي عليها الآن وأي أمة خير أمة أخرجت للناس مستنين صلاح الدين زماننا
ام عمرو2008-10-28
السلام عليكم
اللهم صلي و سلم و زد و بارك على سيدنا و حبيب الرحمان سبحانه و تعالى ثم حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى عليه الصلاة و السلام و عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم و على آله و صحبه الأخيار الكرام أجمعين و سلم تسليما كثيرا

جزاكم الله خيرا

اختكم ام عمرو

هشام عبدالناصر احمد2008-10-28
الحب في الله
جزاك الله كل الخير

انت ومن ساهم في هذا العمل الطيب ربنا يبارك لنا فيكم ونتمني ان نصير مثلكم علي هذا الدرب من الدعوة ربنا يرضي عنكم وعن امة سيدنا محمد صلي الله علية وسلم ان شاء الله جميعا
مروة صادق2008-10-27
وا اسلاماه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة رغم حلاوة القصة الا انها تدمى قلوبناعلى عهد زهب وولا ارجو من الله الزى يجعل الصعب ان شاء سهلاان يخرج من هزة الامة عماد الدين وصلاح الدين وشكرا
عبير2008-10-27
جازاك الله تعالى عنا كل خير
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا سبحانه و تعالى يثبتك و ينصرك يا دكتورنا و أستاذنا الحبيب

أعزك الله سبحانه و تعالى يا أستاذي الغالي و جازاك عنا كل خير

و شكرا جزيلا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و زد و بارك على سيدنا و حبيب الرحمان سبحانه و تعالى ثم حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى عليه الصلاة و السلام و عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم و على آله و صحبه الأخيار الكرام أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أختك في الله سبحانه و تعالى عبير من تونس

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الأجمل كلمة لا
   العربي والسعودي
   قصة قصيرة
   ثلاثون وصية قبل الزواج
   مناطق زوجية.. محظورة
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb