عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
لا للفردية
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>مقالات صحفية>مقالات المصري اليوم - رمضان 2008
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 13 رأى

كتب أ.عمرو خالد في جريدة المصري اليوم بتاريخ 15 سبتنمبر 2008 مقالة بعنوان "لا للفردية"

(١)

هل تفضل أن تعيش فرداً داخل المجتمع لكن منعزلاً عنه أم متفاعلاً معه؟

لا، السؤال أصلاً: هل تقدر أصلاً أن تعيش وحدك في المجتمع وتنفصل عنه وتغلق علي نفسك؟

بمعني آخر.. تحب تعيش في مصر كفرد تاخد ما تقدر تاخده من البلد والناس والمجتمع ولا تعطي شيئا، تبحث عن حقوقك ولا واجبات عليك أو تتهرب منها، هذا ما يحدث الآن في بلادنا.. فما هو رأيك؟

فكرة الإسلام الأساسية، أنت، كفرد، لك احتياجات وغرائز ورغبات، حقك أنك تشبعها وتحققها لكن أنت لست تعيش وحدك، أنت جزء من مجتمع، عش كما شئت واستمتع أنت وأولادك لكن إياك أن تنسي أنك لبنة وطوبة في بناء مجتمع يجب أن تكون احتياجاته فوق رغباتك.

كلمتي اليوم عن العلاقة بين الفرد والمجتمع، بين رغباتنا الشخصية وغرائزنا وبين احتياجات المجتمع، العلاقة بين العام والخاص.

فماذا يحدث لو كل فرد عاش لتحقيق رغباته وغرائزه ومتطلباته ونسي احتياجات المجتمع.

يحدث مثل ما هو حاصل في بلادنا الآن، يتحول المجتمع كله إلي جزر منعزلة.. كل فرد يريد أن يحقق كل مكاسبه علي حساب المجتمع.

يحدث مثل هذه الأمثلة:

واحد يستورد أغذية فاسدة تصادر منه، يتحايل ويعيد تعبئتها.. هو يكسب والمجتمع يموت.

واحد يستورد محابس غاز من الصين تطلع غير مطابقة للمواصفات، يتحايل حتي لا يخسر فلوسه وتتركب في البيوت ويتسرب الغاز والناس نايمة، ويموت أطفال وشباب.

يحصل إن عمارة تقع هنا وهناك علشان غش في المواصفات.

أو ممكن يحصل نوع آخر من الفردية، هو لن يسرق ولن يغش لكن لن يشارك في أي قضية تهم المجتمع، ولن يكون إيجابيا في أي تحد يواجه المجتمع.

الإسلام يطالب الفرد بأن يكون الوحدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع. ويطالب المجتمع بأن يتحرك بجميع أفراده ليواجه التحديات ويحقق الانتصارات ويصل إلي الأهداف. ويطالب قيادة المجتمع بأن ترسم الخطوات، وتحدد المواعيد، وتشخذ الهمم، وتعبئ الطاقات.

لتفهم خطورة مرض الفردية، سأعطيك مثالاً سهلاً: هناك مرض اسمه الروماتويد يصيب عظم الجسد فينهار العظم الذي يحمل الجسم، وسبب المرض أن الخلايا، التي من المفروض أنها تعمل سويا كفريق عمل واحد، وتموت خلية من أجل خلية جديدة، ولكن يحدث هذا المرض عندما تنظر كل خلية لنفسها بطمع وتنظر للخلية الأخري علي أنها منافسة لها، وليست متكاملة معها وترفض التعاون مع الخلية الأخري ولا تتعايش معها وينتهي التكامل وفريق العمل والتعايش، فيحدث الروماتويد ويعجز كل الجسم، هذا هو ما يحدث في بلادنا الآن.

(٢)

رمضان شهر يعلمك أنه لا للفردية، رمضان يعالج مرض الفردية لأن رمضان يعطينا مظهر الأسرة الواحدة التي ينتظم فيها ملايين البشر، إنه يعطينا حالة نفسية واحدة للمجتمع، فالكل صائم، والكل يبتغي الثواب والرضا من الله، والكل يجتمع علي الإفطار في ساعة واحدة، في دقيقة واحدة، إنها حالة نفسية مترابطة، إنه مظهر الأسرة الواحدة، وقلما انتظمت أسرة بين جدران بيت واحد علي مثل هذا النظام الدقيق الذي يجمعنا عليه رمضان، ولا يوجد لأمة أخري في العالم مثل هذه الفرصة المذكرة بوحدة المجتمع لمدة ثلاثين يوماً.. إن سكون المجتمع كله لحظة المغرب لاجتماع الناس علي طعام الإفطار ينبغي أن يترك في نفوس الجميع إحساس الترابط الذي هو من معاني رمضان الأساسية.

(٣)

هناك رجل من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم اسمه كعب بن مالك، تخلف عن النبي بلا عذر في غزوة تبوك، فعندما عاد النبي من المعركة أمر الصحابة بمقاطعة كعب بن مالك، فلا كلام ولا تعامل معه لمدة خمسين يوماً، وهي مدة الغزوة حتي يقول كعب بن مالك: «فضاقت علي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرفها، وضاقت علي نفسي لقسوة الشعور بالوحدة»..

 وكنت أسأل نفسي، النبي رحمة للعالمين، فلماذا كان هذا العقاب القاسي لكعب بن مالك؟.. ثم أدركت أن قسوة العقاب لأنه فضل رغبته الشخصية علي احتياجات المجتمع، وكأن معني عقوبة النبي صلي الله عليه وسلم لكعب، أنت اخترت نفسك واخترت الفردية فابق إذن مع نفسك، فالمجتمع لا يريدك أيضاً، فكان الجزاء من صنف العمل ولنفس المدة.

ونزلت آيات بعد انتهاء الـ ٥٠ يوماً تعلن انتهاء العقوبة، كانت هذه الآيات في سورة التوبة، ليبقي معني أن التوبة ليست فقط من الذنوب والمعاصي، ولكن أيضاً التوبة من الفردية ونسيان حق المجتمع.أنا أهدي قصة كعب بن مالك لكل إنسان فردي يدعي أنه يحب رسول الله، وهو لا يدري أراض عنه رسول الله أم غاضب.

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
ايات2008-10-18
الشكر
شكرا لك يا استاذ عمرو على ما تزودنا بة من معلومات وتوسع افاق مداركنا جزاك اللة خيرا وادخلك الجنة واياكم
soufiane2008-10-05
شكر وامتنان
اشكرك دكتور خالد على هدا الموضوع الدي طالما شغل بالي خصو صا و انا مررت بمواقف مشابهة ادعوا من الله ان يجمعنا في الجنة قولوا امين
ريم2008-10-05
ابداء بنفسك
الفرديه ممكن تكون جيده في حالة ان الواحد يبدي يصلح ويبني نفسه وبالتالي حمتد صلاحه للي حولينه لأن الصلاح لابد ينبع من جوا

ويمكن الكثير يسأل كيف اصلح في المجتمع؟

اقول ابدأ بأهلك ,بأخوانك الصغار,وبعدين بأولاد حارتك , اصحابك في المدرسه - الشغل كل اللي تحتك فيهم في حياتك اليوميه و بدورهم راح يصلحون اللي حولينهم . شوي شوي تلقي اثرك طال المجتمع كله ولو كل واحد يأثر باللي حولينه راح يصلح المجتمع

والله الموفق
مرسى2008-10-03
تبت من الفرديه
مثل مصري <يبخت من نفع واستنفع >



كنت احس ان الفرديه صح اش الغلط فيها



انزواء بعيد رفض للواقع



زادالصراع الداخلي



شويه ويجيني مرض نفسي



اسواء شي الهروب

النقاش اروع حل تعرف اللي لك واللي عليك



توبت من الفرديه الرجعيه
mohamed ahmed2008-09-27
كيف يحدد الانسان هدفه
اسال سئوال اذا كان الانسان لا يعرف ان يحدد هدفه كيف يحدده
منار2008-09-25
شكرا
مقالك جميل جدا بس المجتمع من حوالينا فية ناس كتير متستهلش.

انا بحاول اكون مع اسرتي وعائلتي قدر الامكان مشاركه لهم في السراء والضراء وطبعا لا اؤذي مجتمعي لكن المشاركات الاجتماعية مش سهله ومش عاوزة وقت وكمان الناس والمجتمع اتغير جدا .الي بشوفه في المواصلات يكفي باني اكون عاوزة اعتزل المجتمع والناس كلهم

بياثر علي نفسيتي احوال الناس وعدم ايجابية الشباب في كل حاجه في كل موقف اشاهده في الشارع.حاجه تسد النفس

ومع ذلك انا اجتماعية جدا بس في حدود لان الناس بقت لازم يتحط معاها حدود
ليلى الجزائرية2008-09-25
يارب نكون من اهل الجنة
السلام عليكم موضوع بالفعل روعة ولكن معظم الاناس صارت تحب تكون منعزلة وتعيش لنفسها ياترى ماهو السبب؟ وياللاسف فى بلدنا لو واحد يصلح فيه ميت واحد يخرب بس معلش لازم نقاوم طاعون التخريب ونعمل جماعة لتطويو بلدنا العربية المسلمة والله نفسي اعمل حاجة للاسلام ولبلادي عشان الاقي بيه ربنا وحببنا المصطفي يوم القيامة ويشفعلي هدا العمل يارب امين
بوسى2008-09-24
لا اريد ان اكون فردية
اتمنى ان اكون إجابية وأحب المشاركات الجماعية ولكن لا اعلم من اين ابدأ وكيف والمره التى احسست بقدرتى على عمل شئ مفيد كانت عن طريق برنامج صناع الحياه ولكن انتهى البرنامج ولا اعلم ماذا افعل واتمنى تجديد اعمال تساعدنا على المشاركة الفعالة داخل المجتمع
أسماء2008-09-24
الجسد الواحد
السلام عليكم



قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه"



وقال عليه السلام :"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" صدق رسول الله



فهذه الاحاديث تحثنا على الايجابه تجاه مجتمعنا وعلى اعانة بعضنا للآخر فالاسلام يدعونا على التكاتف و التعاون حتى انه جعله من صفات المؤمنين وارجو من الله ان تكون هذه المقال " لا للفرديه" الطريق للانطلاق نحو اصلاح الامه وان يعمل ابناء المجتمع الاسلامي على اصلاحها بأن يصبحوا كالجسد الواحد .

raghad2008-09-23
خارج الموضوع
مرحبا أنا من سوريا عم شاهد برنامجك من زمان يمكن أنا أتفائل لما بسمعك بس ما في حدا بجنبي حتى أكون مثل ما بتحب كل شباب العرب يكونو
noha shoman2008-09-23
اللهم نسالك النجاة
اجدك جزاك الله خيرا عنا جميعا قد وضعت يدك علي مشكلة الامه العربيه جميعا من اول الحكام حتي افراد شعوبهم بكل طوائفهم ولو ان الحال غير الحال لما اصابها الروماتويد الله يعافيها من كل من ساهم في عجزها اري اننا لا نملك الا الدعاء الآن حتي نفرج كربتنا بايدينا
razoun2008-09-22
الموضوع مهم
بارك الله فيك يا أستاذنا الكريم

اليوم كنت أفكر في نفس الموضوع و بالصدفة قرأت مقالك وقد مس قلبي الحزين على هذه الأمة



و أجاب عن معظم الأسئلة التي راودتني

فشكرا لك أستاذ عمرو

samah2008-09-20
tunis
Assalamou alaykoum,



hakkan al inssan madaniyoun bitab3ihi

wa hadha min ni3ami wa

rahmati al khalek 3layna.

Falfardiya toubhimou wa toukazzimou al inssan alladhi houa nina almafroudh khalifatou

.ALLAH fi alardhi, wa coukra$

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   قصة قابيل وهابيل .. رسالة إلى كل أسرة
   كيف تفوز بليلة القدر؟
   لماذا انتصر المسلمون فى بدر؟
   حدد هدفك في الحياة
   عمرو خالد الدرامي
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb