|
حوارات عمرو خالد " لكل الناس "
حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 11/6/2008
ماذا لو وقع المحظور؟
تتزوج الفتاة عرفياً .. فتستبدل عزتها وكرامتها بالذل والمهانة والخوف وخيانة الأهل.
وماذا لو دق عريس بيت أهلها .. هل تصارح .. هل تداري؟ .. ولأن حجم الكارثة فوق التصور، ويتعدى الحالة الخاصة إلى قضية رأي عام، فالحوار مفتوح ما بين مؤيد لكشف الحقيقة وبين معارض لها..
في أربعة اختيارات:
كيف تواجهين مأزق الزواج العرفي؟!
الداعية عمرو خالد يواصل طرح القضية بصراحة شديدة ..
الحل في يدك
يقول عمرو خالد:
المرأة أكثر قوة على ضبط نفسها والسيطرة على غريزتها من الرجل .. لهذا ننصحها بأن تشغل نفسها ووقتها في الأعمال الخيرية ومساعدة الأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة، والسعي نحو تحقيق هدف كبير، فالفراغ هو الذي يدفع المرأة إلى التفكير في مثل هذه الانحرافات.
تأتيني اتصالات كثيرة من بنات وقعن في هذا المأزق، يطلبن النصيحة بعد أن تتعقد الأمور، فكيف تتصرف الفتاة عند حدوث هذه الكارثة، وكيف يتصرف أهلها؟
اعترافات فتاة
سنفتح الموضوع للحوار لكي يشارك الجميع في طرح الحلول، فهذه قضية رأي عام لا بد أن تأخذ حقها في النقاش، جاءتني رسالة تقول:
أنا فتاة تزوجت عرفياً منذ عدة سنوات ثم تبين لي خطأ ما فعلت وتبت إلى الله بشدة وندمت وأنهيت هذه العلاقة، وصرت جادة في حياتي كلها، وكتمت الأمر تماماً عن أهلي وقد مرت سنوات على هذا، وقد تخرجت الآن في الجامعة وتقدم لي شاب ممتاز ووافق أهلي عليه، وأنا الآن أتألم لخطئي القديم، فماذا أفعل؟
اعتراف أم تزوير؟!
وقد وضعت أربعة اختيارات لحل هذه المشكلة:
الاختيار الأول:
تخبر الفتاة الشاب الذي تقدم لخطبتها من اليوم الأول بخطئها القديم حتى لا تخدعه أو تظلمه.
الاختيار الثاني:
تخفي الأمر تماماً فقد سترها الله فلا تفضح نفسها حتى يتم الزواج.
الاختيار الثالث:
تمد فترة الخطوبة حتى يتأكد الشاب من أنها فتاة محترمة، ويتأكد من حسن خلقها، ثم تخبره قبل الزواج بالحقيقة.
أما الاختيار الرابع:
تخبر والدها بشجاعة عما حدث لها، حتى يتحدث مع والد الشاب بصراحة، فتكون بذلك قد احترمت نفسها هي وأسرتها. وقد تقاربت أصوات العينة التي عرضت عليها الحلول في الاختيارين الثالث والرابع، وقد حازا على أعلى الأصوات.
الحل المناسب
رأي للسيدة " هدى":
لكي نأخذ قراراً في الحل، لابد أن نعرف نقطة النهاية التي نريد الوصول إليها .. من وجهة نظري لابد أن نحرص على أن تكون العلاقة بينها وبين زوجها القادم سليمة .. ما عوامل نجاح هذه العلاقة؟
أضع العوامل التي تؤدي إلى نجاح العلاقة وأعمل على تحقيقها، ثم أقيس كل بديل ماذا يحقق من كل عامل، وفي النهاية أحسب مجموع كل بديل، وأختار البديل الذي حقق أعلى النقاط.
فليس هناك حل صحيح مائة في المائة، لكن هناك حلاً مناسباً.
عمرو خالد:
النهاية التي نريدها هي أن تبدأ علاقة سليمة في العلن مع زوج مناسب، وعلى أسس سليمة.
الشجاعة مطلوبة
عينة ممن فضلوا الاختيار الأول:
أرى أن هذا الحل هو الأنسب، فلابد أن تكون الفتاة قادرة على تحمل نتائج الخطأ الذي ارتكبته، ولا ينبغي أن تغش الإنسان الذي اختارها للزواج ولابد أن تصارحه بما ارتكبت منذ اليوم الأول، لابد أن تتحلى بالشجاعة الأدبية، والشاب بعد ذلك عليه أن يختار، إما أن يتخلى عن الارتباط بها، أو تدفعه مشاعره إلى الارتباط بها، لكنه بعد سنوات سيراها بعقله لا بمشاعره.
عينة أخرى للاختيار الأول:
من الممكن أن يتقدم للفتاة عدة عرسان، فليس من المعقول أن تحكي الفتاة قصتها لكل واحد يتقدم لخطبتها، هي بذلك تفضح نفسها.
عمرو خالد:
هذا الحل فيه أمانة عالية وصدق، لكنه يمكن أن يكون عائقاً أمام زواج هذه الفتاة.
الرحمة يا ناس
عينة ممن فضلوا الاختيار الثاني:
نحن ننتمي لمجتمع لا يرحم الفتاة، الفتاة قالت تبت إلى الله وندمت على ما فعلت، لكننا لا نعلم سرائر النفوس، وقد سترها الله فلا داعي لأن تفضح نفسها.
عمرو خالد:
ربما كانت هذه الفتاة في لحظة قرب من الله أحب إليه من مائة شخص يدعى التدين وهو بعيد عن الله.
ربما تكون دمعة حزن حقيقية تجعلها أقرب إلى الله مما نتخيل، المجتمع إذا ظل يقسو على هذه البنت التائبة بما فعلت، أين الرحمة، وأين قبول الله سبحانه لتوبتها وكيف تقبل لنفسك ما لا تقبله للآخرين.
هل المجتمع الصحي هو الذي يقبل توبة الناس؟ إذا كان رب العالمين يقبل توبة الناس، فهل يكون المجتمع مريضاً إذا رفض قبول توبة عاص؟
أنا أقول أن المجتمع الذي يرفض توبة التائب هو مجتمع مريض، والمجتمع الصحي الذي يقول إنه يؤمن بالله عليه أن يدرك أن رب العالمين فتح باب التوبة.
شخص يرفض الاختيار الثاني:
البنت تقول لن أفضح نفسي حتى يتم الزواج، فكيف تسول لها نفسها إخفاء شيء كهذا عن زوجها؟ أين الأسس السليمة التي يقوم عليها الزواج؟ أين الأمانة؟
والبنت حين تصارح عريسها بما حدث لا تفرض عليه قبولها كزوجة بعد ذلك.
في انتظار الفضيحة
عينة من الاختيار الثالث:
أرى أن الفتاة لابد أن تصارح خطيبها، فلو حدث بعد الزواج أن ظهر في حياتها الشاب الجديد، فإن هذا كفيل بتدمير حياتها كليا.
عينة أخرى ضد الاختيار الثالث:
لو أن الفتاة صارحت خطيبها، فإنه بعد الزواج سوف يعيرها بما فعلت عند أي خلاف، وهو بهذا يثبت أنه لا يحبها.
عمرو خالد:
الاختيار الثالث يقودنا إلى فهم عنصر مهم في شخصية المرأة وهو أنها لو تابت وندمت، فإن طبيعة المرأة فيها تجعلها عاجزة عن الكتمان، وسوف تظل قلقة ومتعبة من حمل هذا السر بداخلها وعدم البوح به لشريك حياتها، ونحن لو نصحناها بعدم البوح بالسر؟، لن تستطيع تنفيذ هذه النصيحة
آسفة يا أبي
عينة من الاختيار الرابع:
رأيي أن هذا أفضل الحلول لأن والد الفتاة سيكون ظهرها الذي يحميها ويقويها، ولو حدثت أية مشكلة فإنه سيتدخل لحلها ولن تكون بمفردها في مواجهة مصيرها، لكن ستجد من يساندها.
ونحن لن نجعل هذا الخطأ سيفاً مسلطا عليها مدى الحياة، ربما يكون في حياة هذه الفتاة أشياء تغفر لها هذا الخطأ، الذي وقعت فيه في لحظة ضعف.
رأي ضد الاختيار:
هذا الاختيار لا أتفق معه لأنه سوف يفضحها عند والدها وسوف يتفشى سرها في نطاق الأسرتين، فإذا لم يكن لها نصيب في هذا الزواج، فسوف تكون فضيحة تدفع ثمنها دون أن تصل إلى نتيجة إيجابية.
الفتاة تعيش مستورة، لا يعرف سرها أحد، فإذا باحت لأهلها فقدت احترامهم لها. كما ستفقد احترام أهل العريس الذي تقدم لخطبتها، حتى هذا العريس لو فكر في أن يتسامح معها فإن أهله لن يوافقوا على إتمام هذا الارتباط.
رأي آخر ضد الاختيار الرابع:
نحن لا نعيش في مجتمع مثالي يجعل البنت تذهب إلى أبيها وتقول له أنا لست الابنة التي ترسم لها صورة جميلة في مخيلتك، أنا تزوجت دون علمك يا أبي، وأريد الزواج من شخص آخر أريدك أن تذهب وتتحدث معه.
عمرو خالد:
مع الأسف سيكون رد الأب: " لا أنتِ ابنتي ولا أعرفك " وربما يشعر بخزي وعار يؤديان إلى مرضه أو الثورة عليها. ومع ذلك فهناك آباء ينصتون إلى اعترافات أبنائهم.
رأي فتاة حول الاختيارين الثالث والرابع:
يمكن أن تعترف الفتاة للأب على أن ينتظر ولا يصارح العريس فوراً،عليه أن يتريث حتى يصبح الدافع العاطفي عند العريس هو الذي يرجح قرار الاستمرار، ومن واجب الأب أن يساند ابنته في محنتها رغم أنها أخطأت في حقه وفي حق نفسها، أما أن يعرف العريس الحقيقة فهذه ليست فضيحة ولا مجاهرة بمعصية، هذه مصارحة لزوج المستقبل.
رأي يساند الاختيار الرابع:
الرجل الذي يقبل أن تتخطى البنت والدها الذي أنجبها ورباها، فإنها ذات يوم سوف تتخطاه وتخونه، وهي إذا كانت تكتم سرها عن والدها وهو سر خطير، فإنها حتماً ستقع في الخطأ ولن تصارح زوجها بما وقعت فيه.
عمرو خالد:
هناك قواعد أساسية لابد أن نعيها قبل أن نعالج هذه الموقف، وعلينا أن نبحث عن القواعد التي تحفظ بيتاً سعيداً لا يهتز ولا يتهدم، ما هي البدائل التي يراها الشباب؟
نحن نريد أن نثبت قيم مجتمع، ونتفق على كيفية التصرف بطريقة صريحة، الأسبوع القادم سوف نجيب عن السؤال: ماذا تفعل الفتاة لحل هذه المشكلة؟ وماذا تفعل أسرتها؟
www.amrkhaled.net |