اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
عبودية القرن العشرين
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 24 رأى

  يسكن دبي منذ أكثر من عام إلا أن   شقته الجميلة التي تطل على البحر  لا تحوي غير سرير صغير (مؤقت) فقط في الغرفة  التي ينام فيها ، وهي الغرفة الوحيدة التي يعرفها ، أما باقي البيت فلم يجد الوقت الكافي لاستكشافه بعد . عندما سألته عن سبب ذلك قال لي إنه لم يستطع أن يتفق مع شركة الأثاث - الذي دفع قيمته قبل أكثر من عام - على وقت مناسب ليوصلوا له الأثاث إلى البيت ، فعمله يفرض عليه أن يكون متواجداً في  المكتب طوال النهار... وطوال الليل أحياناً .
 
أمثاله كثر ممن يظنون أن العمل  الشاق والمنهك هو وسام يعلقه الموظف على صدره ، أو ميدالية ذهبية يفوز بها الموظف الذي لا يعلم أنه يعيش تماماً مثلما كان العبيد يعيشون أيام الفراعنة ..فعلى الرغم من أن كل من شارك في  بناء الأهرامات كان يجب عليه أن يشعر بالعز والفخر لأنه كان يبني أعظم بناء في تاريخ البشرية إلا أنه في كل الحالات كان
يعلم أنه عبد ليس إلا

 كلما عدت من العمل متأخراً - لأنني أحد هؤلاء العبيد أيضاً - يقول لي ابني سعيد : بابا لا تذهب إلى المكتب مرة أخرى"
 
وكلما أتذكر كلماته وأنا في عملي أوقن أنني أغتال أجمل أيام عمري
وعمره معا

 يقضي الموظف منا معظم حياته في  الوظيفة إلا أن ذلك قلّما يؤثر إيجاباً على حياته .. فما هي حقيقة العمل ؟
 
والأهم من ذلك ما هي حقيقة الحياة ؟

معظم الذين يعيشون الوظيفة يشربون قهوة سوداء (دون سكر) كل صباح ،ليس لأنهم مرضى بالسكري بل لأنهم يعلمون أنهم سيصابون به حتماً في يوم ما……. يشربونها سوداء لينعشوا ذاكرتهم التي خانتهم عندما حاولوا أن  يتذكروا من هم أو بالأحرى ما هم .. يفتخرون بأنهم يتحدثون الإنجليزية .. والإنجليزية فقط ، وإذا استرقت النظر إلى ملاحظاتهم التي يدوّنونها خلال الاجتماعات الطويلة تجدها بالإنجليزية أيضاً ،  حالهم في ذلك حال الغراب الذي حاول أن يقلد مشية العصفور فلم يفلح ، وعندما أراد أن يعود غراباً لم يفلح أيضاً ..

 عندما دخلت التكنولوجيا حياة  الإنسان تفاءل الجميع بها وراهن الخبراء أنها ستكون الأداة التي تنقل الإنسان من الشقاء إلى السعادة ، وأن كل شيء سيكون ممكناً بضغطة زر …. إلا أن أحداً لم يتوقع أن تسيطر هذه الأزرار على حياتنا وعلى موتنا أيضاً ..

 أصبح الموظف الناجح محكوماً عليه بحمل أجهزة الاتصال المباشر بالبريدالإلكتروني   ** Berry**  وإذا ما سافر فإنه مجبر  (اختيارياً) على التأكد من أن غرفته بها خط للاتصال بالإنترنت ، بل إن البعض لا يسافر على طائرة إلا إذا كان بها اتصال بالإنترنت،  ومن ملامح هؤلاء أنهم يجلسون في مكاتبهم حتى بعد انتهاء الوقت الرسمي للعمل لا لشيء إلا لأنهم يشعرون أنه ليس هناك مكان آخر يذهبون إليه ، ولو استطاعوا لاستأجروا غرفاً مجاورة تماماً لمكاتبهم حتى لا يفارقوها يوماً.. عانيت قبل فترة من اختلال في ضغط الدم ، فكان يهبط فجأة ومن ثم يعود للصعود  المفاجئ تماماً كسوق الأسهم إلا أنني كنت أخسر في كلتا الحالتين…… فعند الهبوط كنت أشعر بأن روحي تخرج من جسدي وعند الارتفاع كان جسدي يرتعش وكأن أحداً قد أوصله بتيار الكهرباء.. ركبت الريح على الفور وتوجهت إلى سنغافورة للعلاج - تأكدت قبل الحجز أن غرفة الفندق بها خط إنترنت - وبعد الفحوصات قال لي الطبيب إن جسمي سليم وليس به شيء ومشكلتي هي في عملي وقال أيضاً   
  "
إذا كنت تعمل لكي تعيش فاعلم أنك تعمل لتموت"  
 
ونصحني بقراءة بعض الكتب المتعلقة بإدارة ضغوطات العمل…. لكل منا أسبابه الخاصة التي
تدفعه إلى الاستماتة في العمل،  و في دراسة قام بها مركز دراسات "موازنةالحياة مع العمل" الأمريكي تبين أن هناك خمسة أسباب لذلك :
 
أولها : أن يكون لدى الإنسان تحدٍ
في عمله يريد أن يتغلب عليه.

 وثانيها : أن يكون عمله مصدر إلهامه وحماسه في الحياة .
 
وثالثها : أن تكون العوائد المادية من عمله عالية جداً أو مرضية
.

 ورابعها : أن يحب الموظف زملاءه  حباً جماً لدرجة أنه لا يستطيع أن يفارقهم ساعة.
 
وآخرها : هو تحقيق الموظف لذاته من خلال إنجازه لمسؤوليات العمل .

وأياً كانت هذه الأسباب فإنها تؤدي إلى (اشتراكية الوظيفة) أي إشراك الحياة في الوظيفة وسيطرة الأخيرة على جميع جوانب الإنسان . إن الهدف الحقيقي من الحياة - في رأيي - هو السعادة فحتى عبادتنا لله سبحانه وتعالى  تنبع من شعورنا بالرضى النفسي تجاه أنفسنا عندما نقوم بذلك ، فنحن نعبده لندخل الجنة وبالتالي لتحقيق  السعادة ، ونؤدي فرائضه لنشعر بالطمأنينة والراحة النفسية ولنعقد سلاماً داخلياً مع نفوسنا.. أي لنحقق السعادة .

 وإذا كان كل شيء نقوم به في حياتنا هدفه تحقيق السعادة فلماذا إذن نستميت في أعمالنا التي (يخيّل) لنا أنها  ستسعدنا في يوم ما وهي تزيدنا شقاءً يوماً بعد يوم؟
 
كلما أتذكر هذه الحقيقة أقول في نفسي :
 "
سأجلس مع أبنائي وأتفرغ لهم  أكثر عندما أحصل على ترقية" وها أنا حصلت على مجموعة من الترقيات ولم يزدني هذا إلا بعداً عن أسرتي وعائلتي... وعن نفسي أيضاً فبت لا أعرف من أنا ولا ما أريد أن أحققه في حياتي القصيرة . قبل عدة سنوات قامت شركة  IBM***بتخصيص مبلغ 50 مليون دولار لطرح  برامج توازن بين حياة الموظف وبين وظيفته، وكان أحد هذه البرامج هو العمل بالإنجاز أو مؤشرات الأداء وليس بالحضور إلى  مكاتب المؤسسة ، فلا يهم المؤسسة إن كان الموظف على مكتبه في الوقت المحدد أم لا وكل ما يهمها هو أن ينجز عمله في الوقت المحدد حتى أصبح أكثر من 40% من موظفي **IBM** يعملون اليوم خارج مكاتب  الشركة ، سواءً من منازلهم أو من مقاهي الإنترنت أو أي مكان في الدنيا .

 أما شركة   **American Century Investments** فلقد خصصت ميزانية لشراء أدوات  للرياضة المنزلية لكل موظف – دون  استثناء - ليستطيع الموظف أن يحافظ على لياقته  البدنية **وبالتالي يعيش بصحة جيدة ، وكلتا هاتين الشركتين تقولان إن إنتاجيتهما ارتفعت بعد* *تطبيق هذه البرامج التي تسعى لطرح توازن بين حياة الموظف وبين وظيفته** إذا كنت ممن يطيلون الجلوس في مكاتبهم بعد العمل فأنت عبد جديد وإذا كنت حين تضع رأسك على وسادتك تفكر بأحداث يومك في العمل فأنت** عبد جديد ..* *

وإذا كان أعز أصدقائك هو أحد زملائك في العمل فأنت لا شك عبد جديد،    الفرق بين العبيد الجدد والعبيد،  أن القدماء كانوا مرغمين على طاعة أسيادهم وتنفيذ أوامرهم،  أما العبيد الجدد فإنهم يظنون  أنهم مرغمون على تنفيذ أوامر أسيادهم (مديريهم) إلا أنهم في الواقع ليسوا إلا عبيداً لهذه الفكرة فقط، ... وهم أيضاً عبيد* *لأوهامهم التي تقول لهم إنهم سيكونون يوماً ما عبيداً أفضل!!!!
 
نصيحتي الشخصية لك أن تضع لك هدفا  لتتوقف برغبتك عن العمل "تقاعد مبكربدلا من أن يوقفك العمل برغبته هو
أو يباغتك ماهو أشد.

د. جمال مسعد

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
ghalia2008-07-06
اهههههههه
شو هاد ياه
abeershora2008-06-09
وقفه.....
جيد والكلام من السهل اى شخص يستوعبه وجزاكم الله خيرا
أحمد2008-06-09
والله مقال رائع....
أنا أتفق معك

و أنا أرى أن نصنع أنظمة إقتصادية جديدة تعطي الموظفين حقوقهم و أرباب العمل أهدافهم
rand jayyousi2008-06-09
كذبة العصر
مرحبا الموضوع جميل جدا

حيث انه يدوس على الجرح

الجرح الذي يرفض العالم أجمع الأعتراف به. فالكل يعيش كذبة يعتقد فيها أنه الأفضل كلما ازداد قربا من الدنيا،ولكنه في الحقيقة ازداد بعدا عن الآخرة لأن وقته لايسمح له بالعمل لها
hager_s2008-06-09
تشتت الاسره
السلام عليكم

فعلا دى بقت مشكله كبيره شتتت كثير من البيوت ودا لان الاب اصبح غريب عن ابناءه واصبح زائر الليل فانا اعتقد ان الحل ان الرجل يسعى من اول يوم فى وظيفته ان يبحث عن وظيفه ملائمه فى مواعيدها حتى ولو العائد المادى اقل لان العائد المعنوى اهم وذلك لان الانسان يبحث عن السعاده دائما مثل ماقال د.جمال وفى حل اخر ان الشركات تحدد للموظف كميه محدده من الشغل ينجزها الموظف يوميا على قدر معين من الكفائه بصرف النظر عن عدد ساعات العمل الرسميه اى دون تحديد الوقت لهم وهذا سيؤدى الى عدم التكاسل
أحمد2008-06-06
تونس
أعتقد أن بنات الليل و أطفال الشوارع هم عبيد القرن العشرين أما العمل فهي مسألة حياتية لا يستطيع الفرد الاستغناء

عنه
hanan2008-06-05
شكر
بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا على الموضوع وبارك الله فيك هو فعلا مايحصل الانوشكرا على نصيحتك المهمة هي أن تضع لك هدفا لتتوقف برغبتك عن العمل "تقاعد مبكر" بدلا من أن يوقفك العمل برغبته هو أو يباغتك ماهو أشد.

مى اسامه2008-06-04
مش هنقدر نغير حاجه
انا متفقه مع حضرتك ان احنا فعلا اصبحا تحت سيطره مجموعه من الاوامر او الشروط ده غير الالكترونيات طبعا .......لكن عبيد ديه كلمه غير ملائمه لان لو كل واحد قرا الموضوع ده واقتنع بفكره عبد مش هيشتغل ويؤدى عمله كويس زى المفروض وحضرتك مش تنسى ان احنا اصبحنا فى سبق لازم نواكبه يا اما هنضيع وناس تانيه تاخد مكاننا ..ولو مش قدرنا نثبت للرؤساء فى الشغل اننا الافضب هيستعينوا بحد تانى مستعد للتفانى فى العمل
حورية محمد2008-06-03
لاجل عملة ضحى بصحتة
عندما تبرع ابى بدمة من اجلى منذ عشر سنوات قالوا له ان دمه فاسد لانه مصاب بفيروس الكبد وحاله ابى الماديه وقتها كانت لا تسمح باجراء فحوصات لانه كان وقتها يعمل باجر يومى عند ابيه المتزوج باخرى وبعد وفات ابيه ورث ابى المحل وورث ابى المحل وغرق فى العمل وبعد ذلك تعب ابى وذهب الى الطبيب

ليخبرة بان الفيروس نشط

وانه اثر على جسدة
DHOUHA2008-06-02
chokran
jazeka allaho khayran

tada5ol motamayyiz nase7 moufida wa
عمرو مختار2008-05-30
انا خلقنا الإنسان في كبد
يقول الله - سبحانه وتعالى - : " انا خلقنا الإنسان في كبد ". فأعتقد أن هذه هي سنة الحياة وأن الله خلقنا لنعبده ولكن سيظل الإنسان يعمل ويكد حتى يموت ولكني أعتقد أن الكاتب أراد أن ينبهنا الى اننا لا ننجرف في العمل وننسى أن للحياة جوانب أخرى منها الجانب الاجتماعي كالخروج للتنزه مع العائلة أو صلة الأرحام وتربية الأبناء ليكون أفراد عابدين ومنتجين، ولا يطغى أي مما سبق على الجانب الأساسي وهو العبادة.
م.موزة المطوع2008-05-30
نقطة في غاية الأهمية
جزيت خيرا دكتورنا الفاضل على المقال الرائع

أنا حاليا بصدد أختيار الوظيفة و كنت غالبا أفكر بهذه النقطة و هي كيف أكون موظفة ناجحة و في نفس الوقت أنسانة طببيعية أستطيع ان أمارس حياتي بشكل طبيعي.

ناقشت هذه النقطة مع العديد من الأشخاص المخضرمين في مجال العمل و الكل اتهمني بالكسل و الخيال المريح و النظرة السلبية و ها أنا الآن سعيدة جدا انا ما أفكر فيه واقعي جدا و سأبذل جهدي لأدافع عن مبدأي و هو :

موظفة(مهندسة) = إنسانة
زهرة العلى 2008-05-30
كلام معقول
الواحد شاف بعنيه أثآر تلك العبودية فعلا على ناس من اقربائه ،أثار بالسلب عليه وعلى طموح أولاده ، ويالها من أثآر
ahmed moussa2008-05-30
كلام غير منطقي
كلام سخيف يدعوا للأهماال في العمل علما بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال"من عمل عملا فليتقنه" صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم, يا سيدي الفاضل, ان للانسان فتره من القوه و الشباب تسمحء له ببناء حياته و ان لم يبنها في هذه الفتره , فلن يبنيها ابدا
mayy2008-05-29
ألست تسعد بعملك
دعني أتسأل ... أو لست تسعد بعملك و إنجازاتك .... ألا تحب أن ترى نتيجة عملك وثماره على مجتمعك ... أناحقا أسعد و أستمتع بعملي أكثر من أي شيئ آخر ... وأشعر بالرضا عن ما أنجزه وأقدمه لوطني الذي أحلم بأن يراه أولادي أفضل مما نراه الآن
فاطمة2008-05-29
حقا
كانت لى فى ايام الجامعة اهداف كثيرة كنت احلم بتحقيقها بعد الانتهاء لكنى عندما انهيت دراستى عملت فى مجال غير تخصصى فلم يكن يتعلق باى اهدافى وها انا وقد اصبحت كالالة التى تدار يوميا فى روتين محدد وكانى اصبحت فى دائرة تدور بى لم استطع بعد التملص منها واحقق حتى هدف واحد يتعلق بالبيت وليس باهدافى فى العمل انى حقا اريد ان يكون لى هدف من هذا العمل غير التقوت منه
ابراهيم2008-05-29
شكرا
شكرا على الخطب المفيده
عبير2008-05-28
جازاك الله خيرا
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا يثبتك و ينورك يا أستاذنا الحبيب

أعزك الله يا أستاذنا الغالي و جازاك عنا كل خير

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و زد و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أختك في الله عبير من تونس
لولو2008-05-28
الحقيقة
بارك الله هذه المشكله حقيقه

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أسرع وسيلة لخراب بيتك
   جوهــر الحيــاة
   قلة أدب!!
   نجومٌ متجدّدون لا دعاة جُدد
   راتبي والشهر العقاري
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb