|
منذ أيام رأيت فيلماً اسمه: الرجل الحديدي :
IRON MAN
حقق أعلى إيرادات لثلاثة أسابيع متتالية في دور السينما الأمريكية.
من نوعية أفلام سوبر مان وسبايدر مان, تدور أحداثه بين أمريكا والعراق, وهو مبني على سلسلة قصص مصورة لمارفل بنفس الاسم.
المثير في الفيلم أن الصراع يدور بين أطراف في شركة أسلحة عملاقة, وفي الوسط, بعض قادة الحرب العرب, جهلة , متخلفون, دمويون, يقتلون المدنيين, ويحرقون الأخضر واليابس, وفي النهاية يتم ضربهم على مؤخراتهم , فهم لا يستحقون شفقة أو رحمة.
فيلم آخر للأطفال بطلته جودي فوستر, اسمه: جزيرة نيم, يحكي قصة كاتبة روايات للأطفال تسافر لتساعد طفلة في البحث عن والدها.
في الفيلم تكتب جودي فوستر قصة عن بطل من أبطال الغرب, يسافر في مهمة للسعودية ليحيط به البدو المسلحون بالسيوف, الملثمون بالأقنعة, ولكن البطل الأمريكي يقضي عليهم عن بكرة أبيهم بضربات سريعة محسومة.
هناك فيلم من إنتاج عام 2007 اسمه جهاد الحُب, يدور حول المسلمين المتوحشين الذين يُحرمون الارتباط بين مثليي الجنس, وهو فيلم تسجيلي, ويرسم الصورة المطلوبة لنا كعرب ومسلمين نتعدى على حقوق الإنسان بكل همجية ووحشية.
وفي إعلان الفيلم سيدة محجبة عليها وقار العُلماء تقول: تستطيع أن تكون شاذاً جنسياً, ومسلماً ملتزماً في نفس الوقت.
وكيف نقف ونصد هذه الهجمات المتتالية علينا؟ نشتمهم, ونلعنهم, ونلعن آباءهم, وقد نحرق العلم الأمريكي والإسرائيلي,وشديد الانفعال قد يشارك في عملية إرهابية ليفجر سفارة, للكفار الملاعين أعداء الملة والدين.
وربما لا نفعل أياً من هذا, فقط نغمض أعيننا, ونعتبر الأمر كأن لم يكُن, ونكف عن معرفة هذه الأخبار التي تعكر صفو حياتنا, ونشغل أنفسنا بالبحث عن لقمة العيش وهدمة العيال.
مع احترامي لأهمية الغذاء والكسوة, ولكن نلقي نظرة على العرب والمسلمين حين هاجروا لأمريكا وأوروبا ليدرسوا ويعملوا أيضاً في مجالات الطب والصيدلة والهندسة, ليكون غاية تعاملهم مع المواطن الأمريكي: افتح بُقك, قول آه, أنت كويس, لا, لازم تعمل عملية.
وهذا بالرغم من أن علوم التواصل مع المجتمع أكبر من أن تحصى,السينما, الإعلام, السلك الجامعي, المحاماة, السياسة.
أكتفي بالسينما, فهي المجال الذي أدرسه هنا.
أين العرب والمسلمون في أكبر وسيلة دعاية في التاريخ؟
مصر هوليوود الشرق, وقد قامت بخطوات كبيرة على خريطة السينما العالمية.
في أول أيامي بالأكاديمية, حين عرف أحد الزملاء أني مصري, قال لي بسعادة بالغة, لقد رأيت فيلماُ مصرياً عظيماُ, وعندي مترجم بالانجليزية, وأدعوك لتتفرج عليه معي.
الفيلم اسمه عمارة يعقوبيان, والزميل هو أيثن الاسرائيلي الشاذ جنسياً, وأمجاد يا عرب أمجاد.
هناك نفحات أمل بالطبع, فمصطفى العقاد هو العربي المسلم الوحيد الذي عاش وأخرج أفلاماً وأنتج في هوليوود, وهو الذي صنع فيلم الرسالة , أقوى فيلم عن فجر الإسلام, وكافأه الأخوة المتحمسون باسم الدين, وقتلوه في تفجير إرهابي في الأردن.
أعتذر للإحباط الموجود بين الكلمات, ولكن يجب أن تضع أرجلنا على أرضية الواقع حتى نعلم أين نحن, وماذا نريد.
السينما مجال حساس جداً, وفي ساعتين فإن الفيلم الواحد يوصل رسالة أقوى من مئات الخُطب الرنانة.
المجال الفني وعر وفيه مشاكل كبيرة, وفساد أخلاقي معروف, ولكن هل هذا يعني أن ننكره ونكتفي بالدعاء أن يرسل الله صاعقة السماء على هوليوود ليدمرها لتكون عبرة لكل كلب وغد يتآمر علينا؟
في الشهر القادم يخرج للسينما الفيلم الجديد: لا تحاول أن تغضب الزوهون, يدور حول ضابط من القوات الخاصة الإسرائيلية يتقاعد ويسافر لأمريكا ليعمل هناك كوافير سيدات, وهو بطل كوميدي يجيد كل المهارات القتالية, وفي إطار الكوميديا يمكنك أن تقول وتلقي من الأفكار كما تشاء, والناس تشاهد وتستمتع وتقتنع .
نحن نتمنى نصر الله, وهو قريب.
ولكن من المستحيل أن يأتي هذا النصر بهذه السلبية القاتلة.
وليس معنى أن التجربة فشلت مرة, أنها ستفشل كل مرة, فأديسون اخترع المصباح الكهربائي بعد عشرة آلاف محاولة, حتى اسم العنصر الأول للمصباح الكهربائي: التانجستن, اسم غريب, وكان الأمر يحتاج بذل هذا المجهود, ولولاه لما كان أديسون ولما كان المصباح.
النور.
في المحاولة الألف قال مساعد أديسون: لقد فشلنا.
رد عليه أديسون بحسم: بل نجحنا في معرفة ألف عُنصر لا يصلح للمصباح الكهربائي.
ولنتعلم من اليهود, من شعب مشرد بغير أرض, أصبحوا الآن أقوى دولة في الشرق الأوسط, ورئيس أهم دولة في العالم, أمريكا , لا يستطيع أن يحصل على كرسيه بغير رضاهم.
وهم لم يقوموا بالدعاء, ولكنه مجهود بناء أمة, مهما اعترضنا على جرائمهم في حق الشعوب.
هناك فيلم اسمه قائمة شندلر, يحكى قصة رجل ألماني أنقذ ألف يهودي من محارق النازي.
هذا الفيلم مبني على أنصاف حقائق, وأكاذيب ملفقة, ولكن رغماً عنك يجعلك تذرف الدموع على مصير الأبطال, وهو واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما.
بدون وجع دماغ السياسة, ببعض المشاهد تكسب الرأي العام العالمي, وفكرة شعب يبحث عن أرض, يتم بناؤها في موقف, بكلمة.
كل الشواهد تؤكد أن خطر الزحف الروسي تم استبداله بخطر المسلمين, رغماً عن أنوفنا, أمريكا والغرب يتحدانا على ضعفنا.
وهذا شيء يثير الدهشة.
ولكن الحقيقة أن الغرب صارح نفسه أن الإسلام فيه كل المقومات التي تجعل منه ثقافة قائمة بذاتها تختلف تماماً عن أفكار الغرب والأسس التي قام عليها.
وكمثال:الطبيعي في أوروبا وأمريكا أن الفتاة التي تتخطى سن السادسة عشر وليس لها صديق تعاشره معاشرة الأزواج , فهي مريضة نفسياً, يجب علاجها.
أما عندنا, شرف الفتاة أغلى ما تمتلك, والسبب أن الدين يعتبر تخطي هذا الخط, زنى, كبائر, عظائم الجرائم, وحرية الجنس سبب في فساد المجتمع, وانتشار الأمراض الخبيثة, وما إلى ذلك.
ويكون هذا هو الشيء المسلم به في النهاية.
ما أقوى أنواع اليقين بفكرة أو مبدأ؟
أن تؤمن بالشيء كأنك تراه بعينك.
حسناً, أنا الغرب أعرض وجهة نظري بشيء تراه بعينك وعقلك وتتفاعل معه بكل كيانك, فقد دفعت أموالاً لتشاهد في جميع الأحوال!
أما أنت, فماذا فعلت؟
نلقي محاضرة في مسجد ؟ برنامج تلفزيوني على القناة الأولى, نتصل بالبرنامج ونلعن الغرب على مؤامراتهم؟
أم نناقش القضية بحماس في قهوة على أنفاس الشيشة؟
ونوجع دماغنا ليه يا عم؟ تعالى نشوف هيقولوا أيه في فيلم الزوهون ده, ولاد ال...
منذ أسابيع بعد أن رأينا في الأكاديمية فيلماً ينتقد العمليات الاستشهادية ويضعها في إطار مادي رخيص,وهو فيلم تم ترشيحه للأوسكار, والقائمون عليه كلهم عرب.
أرسلت رسالة مطولة لمدرستي,أخذت أعد لها أسبوعاً كاملاً, أدافع عن فكرة الجهاد, وأشرح لها معنى العمليات الاستشهادية والحق الفلسطيني.
في نهاية الرسالة قلت لها, بالطبع هذا الكلام لن يؤثر كثيراً في المعنى المستقر في العقل الغربي, فأين الأفلام التي توصل هذه الفكرة؟ أين الإعلام الذي يناقش وجهة النظر الأخرى؟
وردت عليّ مدرستي برسالة قصيرة قالت فيها: أعدك أني لو وجدت هذا الفيلم فسأدخل السينما لأشاهده.
د. عمر حمدي |