تزكية (حي على الفلاح)
    إسلاميات
    من يوميات حاج
    إن سألتم عن إلهي..
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
إدارة الوقت في القرآن الكريم(4)
الأقسام الرئيسية>تزكية (حي على الفلاح)>إسلاميات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 30 رأى

سادساً: الالتزام بالموعد 

حث الإسلام المسلم على الالتزام بالموعد وإنجاز الوعد فامتدح الله سبحانه وتعالى المؤمنين بقوله: [وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ] ،

وفي قول الله عز وجل عن موسى: [ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى]( إشارة إلى أهمية فعل الأمر في موعده المناسب إذ المعنى: جئت للوقت الذي أردنا إرسالك فيه إلى فرعون رسولاً.  

كما حذّر النبي (صلى الله عليه وسلم ) من التفريط في الوعد وعدّ ذلك من علامات النفاق فقال (ص): (( آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ))؛ لما في إخلاف الوعد وعدم إنجازه من إلحاق الضرر بالآخرين وإضاعة أوقاتهم في الانتظار. 

سابعاً: وجوب الحذر من مضيعات الوقت 

حذر الإسلام من تضييع الوقت والتفريط فيه، ووضع الضوابط التي تكفل للمسلم حفظ وقته، ومن ذلك أن شرع الاستئذان، فلا يحق لأحد أن يدخل على غيره إلا بعد أن يستأذن منه، فقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: (( الاستئذان ثلاثٌ فإن أذن لك وإلا فارجع )). وقول الله عز وجل: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ].( كل ذلك من أجل حفظ وقت المسلم من أن يضيع في الزيارات غير المخطط لها.  

ومن أشد مضيعات الوقت التسويف وطول الأمل، يقول الحسن البصري: (ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. قال القرطبي: وصدق رحمه الله! فالأمل يُكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني، ويعقب التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض، ويميل إلى الهوى).  

وقال أيضاً محذراً من التسويف: (ابن آدم إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغد، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم، وإلا يكن لك لم تندم على ما فرّطت في اليوم). وجاء عن بعض السلف قوله:( إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما).  

وكان السلف يقولون:(من علامة المقت إضاعة الوقت). 

ويقولون: (من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعـون).  

ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي).  

ولله در علي بن محمد البُستي إذ يقول: إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يداً ولم أقتبس علماً فما هو من عمري. 

وكتب محمد بن سمرة السائح إلى يوسف بن أسباط بهذه الرسالة: ( أي أخي، إياك وتأمير التسويف على نفسك، وإمكانه من قلبك، فإنه محل الكلال، وموئل التلف، وبه تقطع الآمال، وفيه تنقطع الآجال... وبادر يا أخي فإنك مبادر بك، وأسرع فإنك مسروع بك، وجِدَّ فإن الأمر جِد )  

وقال الإمام ابن عقيل : ( إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، فإذا تعطل لساني من مذاكرة ومناظرة، وبصري من مطالعة، عملت في حال فراشي وأنا مضطجع، فلا أنهض إلا وقد يحصل لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم في عشر الثمانين أشدّ مما كنت وأنا ابن العشرين ) 

ويحذر القرآن الكريم المفرطين في أوقاتهم، الذين يفوتهم العمل فيها، وينذرهم بالحسرة والندامة على ذلك التفريط يوم القيامة، يوم يقول قائلهم: [يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي] ويوم يقولون في حسرةٍ وندامة أيضاً: [رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ]. فيأتيهم الجواب كلاّ. لقد مضى وقت العمل ولن يعود، فالدنيا عمل ولاحساب، والآخرة حساب ولاعمل. 

ثامناًً: كيف يعيش المسلم وقته؟

ينبغي للمسلم إذا أراد أن يُبارك الله له في عمره أن يسير على نظام الحياة اليومي في الإسلام، ويقتضي هذا النظام أن يستيقظ المسلم مبكراً، وينام مبكراً. 

يبدأ يوم المسلم منذ مطلع الفجر، أو على الأقل قبل مشرق الشمس، وبهذا يتلقى الصباح طاهراً نقياً قبل أن تلوثه أنفاس العصاة، الذين لايفيقون من نومهم إلا في ضحى النهار، وهنا يستقبل المسلم يومه من البكور الذي دعا الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لأمته بالبركة فيه، حين قال: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها )).  

ومن الآفات التي ابتلي بها المسلمون أنهم غيروا نظام يومهم، فهم يسهرون طويلاً، ثم ينامون حتى تضيع عليهم صلاة الصبح، وقد قال بعض السلف: عجبتُ لمن يصلي الصبح بعد طلوع الفجر كيف يرزق؟. 

وفي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: (( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كلّ عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان )). 

وما أعظم الفارق بين المسلم الذي انحلت عقد الشيطان كلها من نفسه، فاستقبل يومه من الصباح الباكر بالذكر والطهارة والصلاة، وانطلق إلى معترك الحياة، نشيط الجسم، طيب النفس، منشرح الصدر، وبين من ظلت عقد الشيطان فوق رأسه، فأصبح نؤوم الضحى، بطيء الخطا، خبيث النفس، ثقيل الجسم، كسلان ! 

يفتتح المسلم يومه بطاعة الله، مصلياً فرضه وسنته، تالياً ما تيسر له من أذكار الصباح المأثورة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) مثل:  

(( أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إنّي أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شرّ ما فيه وشرّ ما بعده )).( (( اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر )). 

ثم يقرأ ما تيسَّر له من القرآن الكريم بخشوعٍ وتدبر وتفهم لمعانيه، كما قال تعالى: [كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ]. 

ويتناول فطوره باعتدال، ثم يتوجه إلى عمله اليومي ساعياً في تدبير معاشه، وطلب رزقه، يجتهد أن يشغل نفسه بأي عمل حلال، مهما كان من ذوي الثراء والمال، ولو كان للإشراف والرقابة فقط، لأن المال السائب يعلّم السرقة. 

ومن هنا حرّم الإسلام الربا لأنه نظامٌ يلد المال فيه المال حتماً، بغير عملٍ ولا مشاركة ولا مخاطرة، فهو يقعد متربعاً على أريكته، ضامناً أن تأتي له المئة بعشرة، أو الألف بمئة دون أدنى تحمّل للمسؤولية، وهذا ضد نظرة الإسلام إلى الإنسان: إنه خُلق ليعمل ويعمر الأرض تحقيقاً لقوله تعالى: [هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا].

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
نوران خالد2008-07-09
جزاكم الله خيرا
جزاكم الله خيرا علي هذا الموضوع وادعو الله لي يقدرني هذا ويقوني علي حسن الطاعه

يوسف النواجحة2008-07-03
الالتزام بالقران الكريم
انا عجبنى هذا التعليق جدا وبتمنى من كل الناس تقراوا
رشا2008-06-08
شكر
شكرا للاستفادة من نصائكم
سهير2008-06-01
بحث
أين الجزء الأول لهذا الموضوع؟
سميرالرفاعى2008-06-01
تنظيم الوقت
هذا موضوع غاية فى الاهمية ويجب الالحاح فى تناوله
معالي2008-05-31
شكروعرفان
أيقظت قلبي أيقظت عقلي و تحسرت على ما مضىمن عمري دون عمل يعرض على ربي ويكون سببافي رضاه عني وعفوه ومغفرته فماذا أفعل كي أرضي ربي ؟
mady32008-05-31
thanks
i hope that making a system for our time to learning qurain
أسامه2008-05-30
مش قادر
طول عمرى نفسى أنظم وقتى ولكن للأسف انا مدمن مشاهدة للتلفزيون وهو ما يأخذ معظم وقتى
asmaa2008-05-29
كلام جميل
ايضا يجب ان يكون من الجدول اليومى فى حياة المسلم"قراءة القرآن والذكروالدعوة الى الله"

ليندة2008-05-29
شكرا لكم
جزاكم الله خيرا، باقي علينا التطبيق ، ادعو ا الله لي بالتوفيق لأني أجد الصعوبة في ذلك حياكم الله
rrere2008-05-28
schudle your time
جزاك الله خيرا كثيراهو ده اللي محتاجينه تنظيم الوقت في طاعة الله
hacene2008-05-27
لئن شكرتم
للا سف الناس غافلون عن الله "

الا ستغفار= المدد بالمال

و الشكر= الزيادة
دينا 2008-05-26
كلام جميل
الكلام جميل بس بالنسبة للبنات اللى مش بيشتغلوا وسنهم كبر يعملوا اية ، نتصحهم بأية يا استاذ عمر

يعنى لا جواز ولا شغل حلهم اية ؟

هبه2008-05-26
الحيره
هل ان شاهدت مسلسلات حرام
ياض خليل2008-05-26
طول الامل
بسم اللهوالحمد الله والصلاة والسلام على نبينا وعلى اله وصحبيه وبعد مع الاسف ان هذه الامة بكل ما مر بها من محن واهوال دائما تقلد الغرب ولكن ليس بالعمل فقط بالمظاهر ونسوا ان قدوتنا هو معلم وسيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم وبرك الله فيكم ووفقكم الى مافيه خير الاسلام والمسلمين
غزة المحاصرة 2008-05-25
بوركتم
بوركتم اخوتي على هذا الموضوع الخطير وبصراحة انا لا انام مبكرا ولا استيقظ مبكرا ولكن لا بد من المحاولة ان شاء الله
رفيقة2008-05-24
شكرا
شكرا على هذا الموضوع نرجو الزيادة في التعمق لأهميته.
رانيا2008-05-23
من القلب
احب ان اقدم اليك شكر من القلب عل مقالتك القيمة حقا قد سعدت بها كثيرا استاذعمرو علمت انك متبنى مشروع عيش الغراب واتمنى ان تساعدنى لانفذ هذا المشروع ارجو منك الرد ولكم جزيل الشكر
محمد عبده2008-05-23
خلل فني
هناك خلل فني الخط دقيق جدا غير مقروء
مسجد إدمنتون - كندا2008-05-22
دعوة لزيارة كندا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. أكتب لكم بالنيابة عن إدارة مسجد مدينة إدمنتون بمقاطعة ألبرتا بكندا حيث نريد إستقبال الأستاذ عمرو خالد .. و نحن لدينا تصور كامل عن برنامج الزيارة و نرجو منكم إرسال رقم فاكس حتى نقوم بإرسال الدعوة الرسمية و برنامج الزيارة للأستاذ عمرو خالد للإطلاع و إبداء الرأي .. و قد حاولنا إرسال إميل عن طريق الموقع و لكن يبدو أن الرابط لا يعمل فنرجو العذر لإستخدام خدمة التعليق في مثل هذه الأمور
walaa salahy2008-05-22
لترميم النقص
نرجو من حضرتك اكمال البرنامج للفتيات اللواتي ليس لديهن عمل وتخرجن من الجامعة
Abeer ElZouhour 2008-05-22
Gazak allaho khairan
السيد الكريم / عمرو خالد

جزاك الله كل خير و يكثر من امثالك ان و الله مهما حاولت ان اوصل لك مدى كرمك على لن اوافيك حقك . اله يرضى عنك
moustafa abdraman2008-05-21
يارب ........... سامحنا
بسم الله الرحمن الرحيم

انا عايز اقول للاستاذ الكريم عمرو خالد انه يعطينا اكتر من كده

وان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم

علا2008-05-21
نرجو المزيد
جزاكم الله خيرا كل الخير ,ونرجو المزيد من هذا النوع من المقالات التى تستند على القران والسنه وتجارب الانبياء وما فيها من الاعانه على الاحتساب فيكون الفرد يمرس يومه ويعيش حياته ويخططها بنيه تنفيذ القران والسنهوذلك يندرج تحت تحويل العادات لعبادات
احمد عيد2008-05-20
دعاء
جزاكم الله خير
ماجد2008-05-20
مشاري
اخر اتصال بين عمرو خالد ومشاري وهل يوجد عمل بينهم
سارة2008-05-19
موضوع رائع
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...جزاك الله خيرا يا كاتب هذا المقال..بالفعل هذا ما نحتاج سماعه و نحتاج من يذكرنا به بين حين و آخر ...عجبا ما أكثر ملهيات زماننا و لكن العاقل من صان نفسه و ابتعد عنها...يؤلمني كثيرا حال شباب الأمة و ما وصلنا إليه من إضاعة الأوقات ...أسأل الله أن يهدي شباب المسلمين و يعز دينه...و أخيرا اللهم ارض عن عمرو خالد بما قدم للإسلام و المسلمين فإني أحبه في الله...و السلام عليكم
مهدي2008-05-19
هل بوسعي
اود شراء سيارة بالقرص عل البنك البركة بالجزاءر

عبده 2008-05-18
جيد
تقديم وعرض جيد ووافى

hanan2008-05-18
سبب الوجود"تحقيق الخلافة"
تذكر دائما ان ربك عاتب حبيبة عى فعلين في الظاهر متناقضين1.لاتذهب نفسك حسرات علي فئة من الناس ولاتستغفر لهم"بدافع الحب" 2.لاتدعو على الغادرين الذين قتلوا الكوادر التي صنعتها على عينك غدرا "بدافع الانتقام".المعني لا تنسي هدفك في زحمة الاحداث= لاتترك نفسك وراء المشاعر لانها من اكبر المضيعات للوقت والجهد البدنى و الفكرى في مكان اخر غير التبليغ و بناء الكوادر التي ستنهض بمسؤلية تبليغ الدين من بعدك.=استثمر مشاعرك في البناء

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   كيف تكون تقيًا؟
   استبشروا
   العفو العام
   الخشوع في الصلاة
   توية التائبين
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb