اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
يوميات باحث عن النجوم(9)
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>أنا وطني>يوميات باحث عن النجوم
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 0 رأى

الطريق شاق, مليء بالعقبات, ولكن ماذا لو تغلبت عليها كلها, وانتصرت على الشيطان, ووصلت الجنة بسلام؟

أتصور أول شيء سأفعله بعد إلقاء السلام ومداعبة خازن الجنة، سأبحث عن شجرة ظليلة, أجلس تحتها, أمامي نهر رائق ممتد, أبتسم وأنظر للسماء, اتذكر عقبات الطريق, وفي ذهني حكمة تقول: من يضحك أخيراً, يضحك كثيراً, سأضحك, وأضحك وأضحك, ومن وسط القهقهات, ألاحظ أن هناك صوتاً ساحراً يأتي من الجانب الآخر من النهر, أنظر بطرف عيني فأظل مزبهلاً أربعين عاماً إن لم يكن أكثر, فهناك أربعة من الحوريات الحسان تلعبن في الماء.

وبعد نهاية الأربعين عامًا, أقرر أن آخذ الخطوة الأولى التي منعت نفسي منها كثيراً في الدنيا, وأحضر كلمات الغزل التي سأوقع بها الحوريات في شباكي, وأقفز في ماء النهر و..

أعتقد أنه يجب أن أعود للواقع, مازال الطريق طويلاً, لكن أجمل ما في الإسلام أن الهدف الأخير لا يُقارن بأي شيء من متاع الدنيا.

وكل ما يتطلبه الأمر فقط, بعض الصبر, على قليل من التقوى ,ومعنى التقوى روحاني جداً فهمته من موقف وقصة... أما القصة... فكانت عن معلم, له أطفال يعلمهم القرآن وعلوم الدين, أعطى لكل واحد منهم دجاجة, وطلب من كل واحد أن يذبح دجاجته في مكان لا يراه فيه أحد، وأعتقد أن أطفال ذلك العصر كانوا رجالا, لا ينتظرون ماما لتشتري الفرخة الجاهزة من كارفور

نعود لقصتنا .... بعد فترة من الوقت عاد الأطفال كلهم بالدجاجات مذبوحة ,إلا طفل في العاشرة من العمر عاد لمعلمه يبكي بحرقة, وهو يرى كل أصدقائه فعلوا ما أوجبه عليهم المدرس إلا هو، قام المعلم بتهدئته, ثم سأله: يا بُني, لماذا لم تذبح دجاجتك؟

رد الطفل: لم أستطع, كلما ذهبت إلى مكان, كان الله يرانى, وأنت طلبت ألا يراني أحد.

أظن أن معنى الإيمان في قلب هذا الطفل, جعل للتقوى حدودا مجسمة,يتحرك في إطارها, مع الوضع في الحسبان أنه طفل صغير, يطيع معلمه... ما أرق قلب هذا الطفل.

وأما الموقف ... فكان أثناء زيارتي الأولى للولايات المتحدة, وكنت أعمل في محل قهوة, يصنع أجمل قهوة تشربها فى أمريكا، كنت أقف وحدي أتعامل مع الزبائن ,أحاسبهم, ثم أحضر طلباتهم، حين حضر مدير المحل, وطلبني في مكتبه، ليخبرني أني يجب أن أعمل بشكل أسرع, فالزبائن كُثُر والثانية لها ثمنها.

سألته, لو اشتكاني أحدهم, فضحك, وأشار للكاميرات التي تراقب العاملين.

حين تركته وعدت للعمل, كنت تحت ضغط عصبي شديد, وأنا أشعر أن كل حركة أقوم بها مراقبة, ولمدة أربع ساعات حتى نهاية فترة العمل, كنت أتحرك بسرعة وتركيز شديدين, وأنجزت أكثر من العمل المطلوب، فهمت يومها معنى التقوى, أن تؤمن أن الله يراك والملائكة تسجل عليك كل كلمة وهمسة, وحركة ونظرة-وآه ثم آه من سجلات النظرات- حياتك مع العالم الخارجي, وحياتك مع نفسك, وصراعك مع رغباتك وشهواتك, وطلباتك.

منذ أيام, كنت أدخل من باب الأكاديمية, حين رأيت زميلة إيطالية في الأكاديمية, تدخل معى، ألقيت عليها السلام, ثم وجدتها تقف على أطراف أصابعها تحاول أن تصل لشيء على مستوى مرتفع، نظرت للشجرة القريبة, ولكنها ليست شجرة توت, كما أن عصر الجمع والالتقاط انتهى منذ فترة ليست قليلة، حتى لو كانت شجرة توت, ولو كنا في عصر الجمع والالتقاط, فالإنسان كان يستخدم يديه لجمع التوت من الشجر, لا فمه.

أدركت بعد حسابات دقيقة أن الفتاة الإيطالية كانت تريد الوصول لخدي بفهمها لتقُبلني قُبلة السلام والأمان، ابتعدت بحركة حادة, واعتذرت لها مبتسماً .... قالت الفتاة: هل عندك أنفلوزّة؟

كان من الممكن أن يمر الموقف بهذا العذر: عندي برد, وأنفلوزّة , وأخشى أن أمرر لكِ العدوى, وأنت فتاة إيطالية رقيقة، لكني لم أفعل ذلك, قلت لها,بحزم: أنا مسلم ولا أُسلم بهذه الطريقة، شعرت الفتاة بحرج شديد, واعتذرت مبررة أن هنا في أمريكا وفي إيطاليا, هذا هو السلام الدبلوماسي بين الرجل والمرأة، قلت لها, لا داعي لذلك, ومر الموقف بمشيئة الله.

والحقيقة أنه منذ ذلك اليوم وهذه الفتاة تتجاهل أن تسلم علي كلما رأتني, ربما رددت عليها ببعض الحماس، ولكن هذا خير في جميع الأحوال.

أريد أن أحدثكم عن حالة الفخر التي شعرت بها بعد هذا الموقف, ما أجمل أن تحافظ على شخصيتك ودينك وأنت في مجتمع قد ينكر عليك هذه الشخصية الفريدة التي يصبغها عليك الإسلام.

من المواقف التي تتكرر بصورة يومية حين نقرأ مثلا أحد المشاهد من الأفلام الأمريكية, يقوم كل طالب بتمثيل شخصية من النص.

أول ما أفعله حين يكون دوري القيام بشخصية معينة, هو أن أحاول أن أمرر عيني سريعاً على كُل الجُمل التي يجب أن أقولها, أبحث عن أي كلمات خارجة, ثم أستبدلها سريعاً بكلمات أقل خشونة وفجاجة, ويمر الموقف لأن زملائي يعلمون أني لا أنطق بكلمات خارجة ولو كانت في سياق المشهد.

في أحد المرات وقع دوري على شخصية تقول جُمل, معبأة بالألفاظ القذرة جداً, وتوقفت تماماً وعلى وجهي ابتسامة عاجزة، ومرة سقط لساني وقلت إحدى الكلمات وأنا أقرأ, فنظر لي كل الزملاء, وأخذوا يضحكون .

أما المدرس فعبّر عن إعجابه الشديد بموقفي، ولكن ماذا أفعل؟

هنا في نيويورك , الكلمة القبيحة بحرف الفاء, هي صباح الخير, ومثلها بحرف الأس, هي مساء الخير.

كانت هذه الكلمات هنا في أمريكا حتى الخمسينيات ينكرها المجتمع جداً, ولم تكن تتداول إلا في السجون.

الفضل لهوليوود وجهود الشيطان.

المجتمع يستخدم الألفاظ الجنسية بصورة مستفزة جداً, وأتذكر أني سمعت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن المسلم ليس بفحّاش أو بذّاء, أو قاطع طريق.

وسمعت أيضاً أن عيسى ابن مريم كان يمر مع عدد من الحواريين على كلب تعفن تحت الشمس الحارقة, فقال الحواريون للنبي الكريم: ما أنتن رائحة هذا الكلب!!!، فقال عيسى ابن مريم: ولكن ما أجمل أسنانه.

بصورة عامة, أحاول أن أحيا بما تعلمته, مهما كان المجتمع ينكر عليك شخصيتك, فالعلم أمانة سنحاسب عليها, ونحن لم ندفع ثمن نعمة الإسلام الذي وُلدنا لنجد أنفسنا نرتع في خيراته، والواقع يقول إننا كمسلمين وعرب, لم نعد نملك إلا أخلاقنا وديننا لنحافظ عليه ونبني عليه أي أمل في مستقبل مشرق.

أخيراً, أسأل كل من يقرأ هذه الأسطر أن تدعوا لأخيكم بالانتهاء من كتابة فيلم رجل القلم الرصاص, فموعد تسليمه بعد عشرة أيام, وأكثر من ثلثي الفيلم مازال تائه في ضباب الفكر, لا يجد السبيل للتنفس على الورق.

أشكركم بصدق على التعليقات, أشعر أنكم معي حين أقرأها, والغربة معاناة كل يوم, أتمنى أن تؤتي ثمارها قريباً, حين أعود لبلدي لأحبابي وإخوانى.

د. عمر حمدي

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   ريد الزواج من أخرى
   يوميات باحث عن النجوم(8)
   يوميات باحث عن النجوم(7)
   يوميات باحث عن النجوم(6)
   أخطاء في تربية الأبناء
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية