|
( الحلقة التاسعة )
المخدرات 2
تجربة الإدمان المريرة كما يقصها أحد الشباب:
اختارني الله تبارك وتعالى لكي أوصل رسالة إلى المدمنين، وقبل المدمنين أوصل رسالتي إلى ذويهم، المدمن ليس بحاجة إلى عقاب ولكن بحاجة إلى يد المساعدة، فيجب علينا ألا نزيد من آلامهم ومعاناتهم، قال تعالى: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..." (الأنعام من آية ۱۲۲)، وهذه الآية تعتبر وصف دقيقا جدًّا لحالتي، وحالتي وقت طعاتيَّ الإدمان، بالفعل كنت أشعر أنني ميت عندما كنت أعاني من المشكلة، وعندما يكون الإنسان أكبر قيمة في حياته هي الجرعة القادمة، ويكون بلا أحلام ولا أهداف، ويكون مستوى مهاراته في الحياة كالمستوى الحيواني، ولا يكون لديه أي انتماء للأسرة، ولا لأي قيمه جميلة في الحياة ولا لأي مبدأ، يكون بالفعل في حكم الميت.
أنا المسؤول عن إدماني هذا، وأنا المسؤول عن مُعافاتي، وأريد أن أقول إن أسرتي كان لها دور رئيسي في إدماني، ودور أهم في علاجي منه؛ فأبي قد توفى وأنا في سن صغير، وكنت بحاجة إلى مساندة واعية، وإلى رقابة، وإلى قلب واعٍ، يعلم متى يشد علىَّ ويوجهني، ومتى يربت علىَّ، وهذه كانت مشكلتي مع الإدمان في سنٍّ صغير، وقد كانت تجربة الإدمان التي مررتُ بها قاسية جدًّا بالفعل، وطوال الوقت كنت أقول إنني لن أصل إلى هذه المرحلة؛ لأني مسيطر، ولدي أخلاق، ولي هدف ولابد أن أحققه، وطوال الوقت وأنا أقول لنفسي هكذا، إلا أنني أصبحت أتنازل عن أشياء أساسية، وبمعرفة أسرتي بهذا الأمر - ورد فعلهم السلبي- جعلني أتمادى في المشكلة، فكانوا يعاملونني كنموذج للفشل يعيش بينهم، وكأنه أمر مُسلّم به، وأن هذه هي حياتي وسأظل هكذا، ولابد أن نتقبل الوضع كما هو ونحاول أن نبعده عن باقي أفراد الأسرة حفاظًا على إخوتي.
نحو النجـــاة:
أود أن أقول لكم إنني في تجربة الإدمان التي ممرتُ بها شعرت وكأني في بئر عميق، والناس يمرون من فوقي ومن حولي يقولون لي اصعد من أجل مستقبلك، من أجل صحتك، من أجل أمك، من أجل وضعك الاجتماعي، ولكني كنت أنظر لهؤلاء الناس وأقول لهم اصمتوا، مَن يستطيع النزول كي يخرجني فليفعل هذا. وكل يوم، كنت أريد أن أخرج، ولكن لم يمد أحد يده لي كي يخرجني، وكنت أنا لا أستطيع، كل يوم أحاول أن أخرج، كل يوم أقول هذه آخر مرة سأتعاطى فيها، وكنت منبوذًا من أسرتي بعدما خسرتهم كلهم، إخوتي وأمي، وبالطبع منبوذ من كل أصحابي، وكل المجتمع بصورة عامة.
ذهبت وطلبت المساعدة من أمي، ولم تتردد ثانية واحدة ووجدتها تقول لي "هيا يا بني توكل على الله، ونبدأ صفحة جديدة من حياتنا إن شاء الله، فسيكرمك الله ويقف بجانبك"، وقد بدأ البرنامج العلاجي وبدأت معه تحفظاتي، وبدأت معه المعركة وصراعي مع مرضي، ومع أول كلمة قالتها لي الطبيبة المعالجة وأنا أريد أن أمشي، ولكن في الوقت نفسه كنت أقول لها إنني لا أريد أن أمشي بل أريد أن أستكمل علاجي، قالت لي كلمة لن أنساها أبدًا، قالت لي "ياسر، إنني أحترم كفاحك، وأحترم مجهودك، وأحترم صدقك"، وكانت لهذه الكلمات مفعول السحر؛ لأنني لم أسمعها منذ سنين، إلا من أمي التي كانت تشجعني طوال الوقت، وكان لديها صبر وأمل كبير، وكانت تقول لي "يا ياسر، لديك شيء غريب لم يوجد في كل إخوتك، وهذه المشكلة ستنتهي عما قريب". وقتها لم أكن أصدقها، والآن، أنا بين الشباب الذين يعانون من المشكلة التي كنت أعاني منها في يوم من الأيام، وأرى كل واحد فيهم تجربتي، وأكون شاعر بشدة؛ لأني قد خضت التجربة التي مر بها، ولأني قد التحقت بمدرسة للتعامل مع السلوكيات الإدمانية، لكي لا تقف مساعدتي للمدمنين فقط عند حد التجربة، ولكن تكون عن وعي وإدراك، أي مهنية.
لمـــــــاذا؟
يا شباب، يا بنات، لماذا تمرون بكل هذا؟ لا تضيعوا أنفسكم في هذه التجربة، وإياكم أن تُعرضوا أنفسكم لهذا الشيء، عشرة مليون انتهوا، عشرة مليون ضاعوا، عشرة مليون يحاول أهلهم مهم معهم، فلقد رأيت قصصًا كثيرة، رأيت أبًا أرسل لي وقال: "أدرك ولدي..إنه مدمن مخدرات". قلت له: "أنا لن أستطيع أن أفعل له شيئا"، ثم أرسل لي مع صديق لي " خذ بيد ولدي "...مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..."(المائدة من آية32 )، و كأني قتها أسمع الآية لأول مرة، فقابلت الشاب ووجدته في بداية الثلاثينيات، وكان يبدو عليه الوداعة والحلم وأنه ابن عائلة راقية، فسألته: "لماذا فعل ذلك؟ وما الذي نفعله؟"، فقال لي: "تأخر الوقت على السؤال (لماذا؟)، أنا الآن أريد أن أتقرب من الله، وأريد عمل عمرة، أريد أن أكون بني آدم جديد، أريد أن أكون بني أدم نظيف"، فذهبنا إلى العمرة ثم عدنا منها، و ظلت خطيبته واقفة بجواره، فتحسن كثيرًا.
أريد أن أقول لماذا كل هذا؟ وقد بدأ حياته في سن الخامسة والثلاثين؛ لأنه قد بدأ يشرب مخدرات وهو في سن الثامنة عشر من عمره، أي من الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين حياته توقفت، كأنه دخل إلى سجن انفرادي، كأنه قُتل، وكأنه مات.
رسالة إلى الآباء والأمهات والشباب:
يا آباء، ويا أمهات، لي عندكم رسالة أنتم والشباب، لابد أن تأخذوا بأيديهم، كما أسلفنا الذكر في أمر أخونا ياسر. يا أصحاب المدمن، هل من الرجولة أن تتركه يتعاطى المخدرات، أو أن تعطي له مالاً؟ الرجولة هي أن تنقذه، أن تنقذه باسم الإيمان، "من مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته". "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". "صنائع المعروف تقي مصارع السوء". "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". لدينا عشرة مليون لهم جيران، وآباء وأمهات. يا آباء ويا أمهات، بدلاً من الانسحاب والقسوة والبكاء، ابنكم هذا مريض، يحتاج إلى الرحمة، والأخذ بيديه رويدًا رويدًا، لكي نقنعه أن يذهب إلى المصحة، ونزيل الوهم الموجود برأسه بالصبر والحب والاحترام، نحن بحاجة إلى أن نصنع فِرَقًا نتعاون فيها مع بعضنا البعض، مكونة من أحب الناس له: خطيبته – حاولي واصبري- أبوه، أخته، أصحابه، وهنا يظهر معدن الصداقة.
ليس لدى الغرب قيم الإسلام كالتي تقول: "من مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته". "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". فيضطرون إلى أن يقنعوا الناس لكي يقوموا بمساعدة المدمن، ويصنعون الأفلام، ولكن نحن نستطيع أن نفعل. ويمكن أن يكون هناك نتائج، لقد شفى ياسر وتغلب على مرضه المزمن، مثل مرض السكر الذي من الممكن أن نتعامل معه ونتعافى منه، وقد تعافى ياسر بسبب أن أمه قامت بمساعدته وتشجيعه. وبالمناسبة، ياسر قد أنهى كورس المصحة، وعندما تنتهي دورة المصحة سيقيمون حفلة، فيشعر الذي خرج من هذا المرض بأنه قد صنع مجهودا رهيبا، فكان في منتهى السعادة، وذهب إلى أسرته لكي يدعوهم إلى الحفلة، فقالوا له: "ما هذا الهراء؟ حفلة؟ أكنت تخرجت في الجامعة؟"، فأصيب بالإحباط، لولا أمه شجعته، وأكمل ياسر مسيرته، وخرج من المصحة وتعافى، وبدأ حياته من جديد، وذهب لكي يدرس دورات كيفية علاج المدمنين، وكيف تكون مرشدا موجها للمدمنين؟ والتحق بمركز لتوجيه و تدريب ومساعدة المدمنين، ولقد فعل هذا لأن لديه طاقة ونية؛ ولأنه لا يريد أن يرى أحدا يتألم مرة أخرى كما تألم هو.
الرحلة من الإدمان إلى العلاج:
أ.عمرو: أشكرك على حضورك هنا يا ياسر.. هل أسألك أم تحكي أنت؟
ياسر: أولاً، لا شكر على واجب؛ لأنني أشعر برغبتي في توجيه أي رسالة لمساعدة أي مدمن من العشرة مليون الذين يوجه إليهم الحديث اليوم، وهذا أكبر بكثير من كبريائي وخوفي على وجهتي الاجتماعية.
أ.عمرو: أريد أن أسألك يا ياسر عن ثلاث لقطات، أولاً: عن ألم الإدمان، ثم رحلة العلاج، ثم ما الذي تقوله لأمك؟
ياسر: إذا تكلمت عن ألم المعاناة هناك موقف بسيط، يكون دائمًا حاضرًا في ذهني، وهو موقف أسري بيني وبين أمي وبين أخي الصغير، عندما كنت أعاني من أعراض انسحاب المخدر، كنت قد سمعت أمي وهي تخرج من باب غرفتي وهي تدعو لي، وعندما سمعها أخي الصغير قال لها: "أتدعين له؟ ادعِ عليه أن يموت لكي نرتاح منه ومن الذي فيه". ولذلك أنا أشعر بأن السيناريو الذي قصصته حدث كثيرًا في حياتي، وأشد قسوة منه حدث لأصدقائي الذين قضوا نحبهم، وأشعر أن الله تبارك وتعالى أعطى لي فرصة لم يعطها لهؤلاء الناس، ومن بينهم فتاة، وأحب أن أقول اسمها لأني شعرت أنها نُسيت وهذه الفتاة تدعى "عبير"، فقد ماتت الفتاة في الصحراء و التهمت الكلاب أطرافها، أسأل الله لها الرحمة هي وكل من راح ضحية لهذه التجربة، وأنا أرى أنه لا أقسى على الإنسان من أن يشعر أن من حوله يتمنون له الموت، وأنه عبء على أسرته، وعلى الرغم من أنها بسيطة إلا أنها قاسية وموجعه لي، والله وحده هو الذي يعلم مدى المعاناة التي كنت أعانيها بسبب هذه التجربة.
أما بالنسبة لمرحلة العلاج، ف كنت أود لو أن أي شخص يمد لي يده لكي يخرجني مما أنا فيه حيث كنت لا أستطيع الخروج، ولكنني لم أجد أحدا يريد أن يخرجني من هذا، والله تبارك وتعالى هو من أعانني على هذا، وجعل لي الطبيبة المتخصصة في علاجي وأمي سببا في تغيير حياتي كلها، وفي عيشي بين الناس بكرامة وشرف، وفي أن يكون لدي حماس ورغبة لكي أساعد غيري. وإذا فكرت في أي حديث أو كلام أقوله لأمي أو لطبيبتي؛ لأني أشعر الآن أن لدي أُمّين، فلن أجد.
قيمة الاحترام للمدمن:
أ.عمرو: أنت قدرت الطبيبة لأنها أعطتك الاحترام؟
ياسر: نعم، بمجرد أن قالت لي: "أنا أحترم كفاحك وصدقك، ومجهودك، وصراعك بين رغبتك في العلاج، ورغبة مرضك في خروجك"، ولكني بدأت معها " إنكِ لم تتعاطِ المخدرات فلذلك أنتِ لم تفهمِ فيها أي شئ؛ ولأني أفهم فيها أكثر منكِ"، وكان ردها لي مقنعا جدا وهو: "أنا لم أعلمك كيف تتعاطى المخدرات؟ ولا من أين تشتريها؟ ولا من أين تأتي بالمال لكي تقوم بشرائها؟ ولكني أعلمك كيف توقفها، هل تعلمت قبل كذلك كيف توقفها؟" فكان جوابي لها: "لا"، قالت: "إذن، أنا أعلمك شيئا لم تستطع أن تفعله"، ولذلك لا يوجد كلام أستطيع أن أوفي به لهاتين السيدتين بعد الله عز وجل؛ لأنهما السبب في الحياة الكريمة التي أعيشها ومستمتع بها الآن، ومدين لهما أيضًا بحريتي، وهي أغلى ما يمتلكه الإنسان، بالأخص عندما يظل أربعة عشر عامًا - من سن ۱٦عامًا –، وكان السبب الأصدقاء، واحتياجات يحتاجها أي إنسان لم أجدها في أسرتي، أجد لدي الحلول لكي أُلبي هذه الاحتياجات غير أن أبحث عنها بنفسي.
أ.عمرو: اعذرني يا ياسر أني أستوقفك.. يا آباء، يا أمهات، لابد من الأب الصديق والأم الصديقة، ويا مجتمع، نحن لدينا عشرة مليون تاهوا، حرام علينا أن نتهم الآباء والأمهات فقط، وهناك كثير ممن يستحقون أن يوُضعوا في قفص الاتهام عن العشرة مليون، وعن الشاب الذي كله رجولة وحيوية مثله ومثل مئات، خسرناهم أو نخاف أن نخسرهم ، الحمد لله بعودة أحد الشباب، ولكن هل يا تُرى سنستطيع إرجاع الكثير من هؤلاء الشباب بفضل صبر هؤلاء الأمهات؟ ماذا تقول للشباب يا ياسر؟
رسالة من مدمن سابق إلى الشباب:
ياسر: يوجد أمل.. الحياة مركز للتغيير، طالما أنت حي تستطيع أن تتغير، وهناك فرصة لذلك، فعندما تكون مدمنا لا يوجد لك حل غير ثلاثة أشياء إما السجن، أو الموت، أو العلاج، وفي تلك الحالات، لابد لك من التوقف، و تقوم بالعلاج، ولا شيء بلا ثمن، هذه هي الدنيا، تريد حريتك، ستدفع ثمن حريتك، تدخل للعلاج وتصبر، ونحن لم نعش حياتنا كما نريد وكل مدمن يسمعني يعي هذا الكلام جيدا؛ لأنه لا يوجد هناك مدمن على سطح هذه الأرض لا يتمنى أن يُوقف التعاطي، ولا يوجد هناك مدمن على سطح الأرض يكون طموحه وحلمه أن يكون مدمن، وإن كان هناك أحد يرسم لنفسه آمالا وطموحات وأحلام كبيرة، ثم سار في الطريق ولم يعلم ما عواقبه، فأنا أقول له إن هناك فرصة للتغيير وأنا استطعت وغيري،– وإن كانت عندي المقدرة على ذلك فلأني رأيت أحد الأشخاص توقف عن هذا، فقلت هو ليس بأفضل مني، و سأكون مثله وأفضل، وعندما رأيت أسرته تحضر حفلة تخريجه، قلت سيحضر أهلي حفلة تخرجي أيضًا، ولم تحضر أسرتي أول حفلة تخرج بعد ستة أشهر؛ لأنهم لم يكونوا واثقين مني، أي أنهم اعتقدوا أني سأعود مرة أخرى لتعاطي المخدرات. الذي حدث بعدها بعام أنهم قد تشاجروا مع بعضهم البعض في أن يأتوا كلهم، وأنا كنت أريد خمسة أو ستة أفراد، وذلك بسبب الثقة التي استطعت أن أكتسبها مع الوقت، أقول لكل مدمن إذا كنت تريد أن تتوقف فلابد من أن تدفع الثمن، وهو أن تدخل المصحة وتأخذ برنامج علاجي.
نصائح سريعة للشباب:
أ.عمرو: الحلقة فيها كثير من الرسائل، وإذا قمنا بتلخيصها نقول:
۱ .يا شباب، يا بنات لا تُجرب، احذر أول مرة.
۲ .احذر أصحاب السوء.
۳ .أين الأب والأم المتفقد منذ البداية؟
٤ .أهمية الإيمان بالله تبارك وتعالى في حياتنا، يا ناس يا من تُخََّوفون الشباب من الإيمان، الإيمان عاصم ونجاة وحماية، عشرة مليون يتعاطون؛ لأن الإيمان محبوس.
٥ . لكل أب وأم إذا وصل ابنك للإدمان إياك أن تأذي، أو تقسو، أو تهين، وعليك بالاحترام، والرحمة؛ لأن هذا مريض، ولا تتهم نفسك، ولا داعي لعقدة الذنب، لكي لا تكون أنت أيضًا مريضًا نفسيًّا وتنسحب، لكن احتوي ابنك وخذ بيده.
٦. يا مدمنين، يا عشرة مليون.. هناك أمل.
مصدر الإدمان:
ياسر: لدي كلمة أريد أن أضيفها، عندما نريد أن نرى مصدر مرض الإدمان، سنجد أنه سمات وعيوب شخصية لدى الشخص، تجعله يصاب بهذا المرض، وتظهر هذا الأشياء في صورة صغيرة جدا، مثلاً وهو صغير يكون شخصا مفرطا في كل شئ وأنا كنت هكذا، وكل الناس التي أعرفها وخاضت هذه التجربة كانت هكذا، وليس عيبًا ونحن في مجتمع نريد أن نطور من أنفسنا، ونريد أن نحمي أبناءنا، أن في هذا السن الصغير أخذ ابني، وأذهب به لطبيب نفسي، لأرى ما الذي به من اضطرابات نفسية، ما هي نسبة ذكائه، أحاول أن أنمي نسبة ذكاءه إذا كانت قليلة، إذا كان لديه اضطراب بسيط في شخصيته أسرع بذهابه إلى الطبيب، ولا أنتظر إلى أن يكون مرضا نفسيا، وهذه ليست دلالة على أنه مريض، ولكن هذه دلالة على أني أريد أن أحميه لكي لا يكون مدمنا؛ لأن الكثير من المدمنين لم تكن مشكلتهم المخدرات، ولكن المخدرات حل غير صحيح لمشكلة هي بالفعل لديهم.
كيف تُدرب أطفالك على محاربة الغرائز والرغبات:
أ.عمرو: أريد أن أقول إنه منذ حلقات ماضية، كنت أتحدث عن الأب الصديق ولغة العاطفة، والاحترام والتقدير، ولكن هناك إشارة خطيرة هي الأب الذي يعلم متى يعطي ومتى يوقف؟ مثلاً الشباب المفرط، في الألعاب أو في أي شئ، ويتركهم الأب لكي يريح رأسه، أذكر تجربة قد أجريت في أمريكا منذ عشرين عامًا: فقد أحضروا حوالي أربعين طفلاً، وطلبوا من آبائهم تطبيق طريقة جديدة في التربية، وهي أن كل ما يطلب الطفل شيئا، يقول له أبواه لا تأخذها الآن، وإذا صبرت عليها ساعتين سنعطيها لك الضعف، لكي يُقويا فيه القدرة على مقاومة الرغبة الآنية، وهي أمامك إذا أردت أن تأخذها، ولكن إذا صبرت بعد ساعتين سنعطيها لك اثنين، فأخذوا هؤلاء الأربعين وأخذوا أربعين مثلهم بالظروف العائلية نفسها ولكن لم يجروا معهم هذه التجربة، وعندما كبروا قالوا إن لدى الأربعين الأوائل القدرة على مقاومة الغرائز والرغبات مرتفعه جدا، وقد فعلت هكذا مع ولدي؛ عندما نكون في المطعم وأقول له هذه أمامك إذا صبرت إلى ما بعد الطعام سأعطيها لك اثنتين، وبعد مرات عديدة وجدت ولدي يقول لي شيئًا لم ألحظه من قبل قال لي: "يا أبي هل إذا صبرنا على أشياء كثير سوف يرزقنا الله بالجنة؟"، فقد لاحظت أنها الفكرة نفسها، أن هناك أشياء لا نفعلها ولكن ستعوض لنا في الجنة، وأن الله تبارك وتعالى يريد منا هذا المعنى الكبير ويدربنا عليه، فإذن لم لا نفعله مع أولادنا؟
كما قلنا الأب الصديق، نقول أيضًا الأب الذي لا يُدلل ويعلم متى يُطلق ومتى يُمسك.
والسلام عليك ورحمه الله وبركاته.

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
|