|
( الحلقة السابعة )
الزواج العرفي 3
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج الجنة في بيوتنا.
حلقة اليوم هي آخر حلقة نتحدث فيها عن الزواج العرفي، وهذه الحلقة موجهة إلى البنات والشباب، إلى بنات الثانوي والجامعة، ونلخص فيها الحلقتين الماضيتين، ونقوم بالرد على الموقفين اللذين قمنا بطرحهما المرة الماضية، وفي الوقت نفسه نقول كلمة لعل الله يحفظ بنت من بناتنا وينجيها بهذه الحلقة من أمر قد تتألم منه بقية عمرها. فحلقة اليوم هي إضافة وتذكرة وبلورة لأمر الزواج العرفي.
نبذة عما سبق:
قلنا فيما سبق أن هناك ظاهرة خطيرة ومنتشرة في الكثير من البلدان العربية، وهي ظاهرة الزواج العرفي، والزواج العرفي هو أن يتزوج شاب بفتاة دون علم أهلهما، ودون موافقة الوليّ، على أن يحضر اثنان من الشهود، عدولاً كانوا أم لا، ويحضرون ورقة، ويكتبونها فيما بينهم، أو أن يقوموا بتسجيل ذلك على شريط كاسيت، ويتم الزواج، وتقوم بينهم معاشرة زوجية كاملة، ولكن الذي يحدث دائمًا - في النهاية- هو أن الشاب يتخلى عن الفتاة، وتشعر الفتاة وقتها بالوحدة، ولا تجد من يقف بجانبها؛ لأنها تخلت عن أقوى سلاح لها - وهو أبوها وأمها-. تبدأ الفتاة تعاني شهور وسنين؛ لأنها قد خفت الأمر عن أهلها منذ البداية، ويبدأ الشاب بالتهرب منها، ويغلق المحمول، وبعد ذلك يقول لها أنتِ التي أضعتِ نفسك، ثم يقول لها لا تتكلمي معي بعد اليوم! من المؤسف أن تجد بنتًا في عمر الزهور، صاحبة قلب رقيق، تتمنى أن تتمتع بالحياة وتفرح بزواجها، لكنها تنظر فتجد نفسها وقد عاشت في مأساة وعمرها لم يتجاوز السادسة عشر أو السابعة عشر عامًا، تبكي ليل نهار، ولم تدرِ أنها هي التي وضعت نفسها في تلك المأساة.
إحصاءات:
هناك إحصائية نشرت في جريدة الأهرام بتاريخ ۲۹/٥/۲٠٠۷ تقول إن ۱۷٪من فتيات الجامعات المصرية متزوجات عرفيًّا، وذلك يعني أن هناك ۱۷ فتاة من بين كل مائة فتاة متزوجة عرفيا، ويقال إن هذا الرقم أقل من الحقيقي بكثير، وقد نتجت عن هذه الزيجات أكثر من ۱٤٠٠٠ طفل مجهول النسب.
هذه الصرخة نريد أن نوجهها لننقذ فتياتنا من هذه الظاهرة، وأنه لا يوجد حالة من هذه الحالات نجحت، أي لا يوجد حالة من حالات الزواج العرفي قد انتهت نهاية سعيدة، فكلها تنتهي بتعاسة وحزن، وتنتهي بأن الفتاة هي التي تعيش المأساة بمفردها؛ لأنها لا تستطيع أن تخبر أهلها، وتكون المصيبة مصيبتين؛ مصيبتها أنها قد أخفت عن أبيها وخانته وهو لم يعلم، وإذا عَلِم ربما جاءته سكتة قلبية أو مات. تخيلي موقفك يوم القيامة أمام الله عز وجل إن لم تكوني قد تبتِ! هي بالفعل مأساة! حدثوا فتيات إعدادي وثانوي بهذا الكلام وأخبروهن بأن من تسير في هذا الطريق ستخسر خسرانا مبينا.
كلمة للفتيات:
أريد أن أذكرك بفستان الزفاف، وأنتِ تدعين عائلتك ليشاركوكِ فرحتك ويباركوا لكِ، وانظري لفرحة أبيكِ وهو يسلمك إلى زوجك، وأنتِ تختارين المكان الذي تقيمين فيه حفل زفافك. في حالة الزواج العرفي ستخسرين كل هذه الأشياء، وحكاية أنه عندما يتخرج سيأتي ليتقدم لي، لن ولم يحدث هذا الكلام مطلقا، وهذا شيء حقيقي، فأنا أحكي لكم تجارب وأحداث وقعت بالفعل، وقد رأيتها بعيني عشرات المرات، وهاتفي لم يتوقف سنين طويلة عن التحدث في هذا الأمر. تحدثني فتيات تبكي بحرقة ولا تدري ماذا تفعل؟ ويقول لي شباب: " لا أريد أن أراها، لا أستطيع أن أتزوجها، لم أصبح أطيقها على الرغم من أنني كنت في يوم من الأيام أرغب في الزواج منها، والآن شعرت بأنها رخيصة وسهلة".
أرجوكن يا بنات، ابتعدن عن هذا الطريق، أنا لا أغشك، بل أقول لكي الحقيقة، وأقول لكِ ما حدث مع آلاف الفتيات اللاتي سرن في هذا الطريق، وكلهن تعانين من الآلام، وكم تكون مكسورة! وكم يكون الشاب نذلا وهو يُسمع أصدقاءه الشريط، أو يريهم الورقة وما الذي كتبته ليفضحها! وكم هناك ممن كان أكثر نذالة، يذلها بالشريط أو بالورقة، والطيب منهم هو من يغلق هاتفه ولا يرد عليها، وبعد ذلك يُغير رقم هاتفه. لست بقولي هذا أقول إن كل الفتيات طيبة وكل الشباب شرير، بل هناك فتيات تسعى لمثل هذه الأمور، وكلهم خسروا خسراناً مبينا.
كلمة للشباب:
يا شباب، حرام عليك أن تفعل هذه الفعلة، أليس لديك قلب؟! أليس لديك رحمة؟! أليس لديك أخت؟! ألم يخطر ببالك أنك في اليوم نفسه الذي ستتزوج فيه عرفيا، ربما يكون هناك شاب آخر قد تزوج من أختك عرفيا أيضا؟! فكر جيدا وإياك أن تعرض فتاة إلى هذا، فربما تابت ورجعت إلى الله عز وجل، فتصبح ظالما في هذه اللحظة، والظلم ظلمات يوم القيامة، ودعاؤها عليك قد يؤدي إلى أن تكون حياتك كلها كئيبة بعد ذلك، وستخسر كثيرا. ابتعد عن هذا الموضوع حتى وإن لم يكن هناك شيء أصابك، ولكن الله سبحانه وتعالى موجود، وإذا ما علمت أمها بذلك ستدعو عليك دعاءً يصل إلى السماء ولا يُرد، وستعيش أنت أيضا في تعاسة، لأن قصة الزواج العرفي قصة تعاسة دائمة.
حكمة الزواج:
جعل الله تبارك وتعالى الزواج لكي يرفع من مكانة المرأة ويعززها، فالشاب عليه أن يتقدم إلى أهلها ويستأذنهم، ثم يقولون له سنفكر ونسأل عليك، وهو يأتي بالشقة، ويدفع المهر لكي يشعر بأنها غالية، وعلى العكس، عندما يشعر أن هذه المرأة ليست غالية، تسقط فورًا من عينه.
ما الذي يقود الشباب إلى الزواج العرفي؟
من الأسباب التي تقود الشباب للزواج العرفي الوضع الاقتصادي، وأنه يعتقد أنه لن يتزوج إلا بعد عشرين عاما، وبذلك لن يستطيع إشباع الغريزة التي وضعها الله تبارك وتعالى فيه. من الأسباب أيضا الإثارة التي توجد في الفيديو كليب، وفي الإعلام الذي لم يدرِ خطورة ما يقوم به، وأنهم بهذه الطريقة يضيعون بناتنا وأولادنا. من الأسباب أيضا التفكك الأسري؛ أين الحضن الأسري الذي يحتوي الفتيات والشباب؟ نحن لا نريد أن نلوم الشباب والبنات فقط، ولا نريد أن نضعهم وحدهم في قفص الاتهام، فالمجتمع مسئول أيضًا.
الحل للبعد عن هذه الظاهرة
أعلم أنك تريد أن تتزوج وأنتِ أيضا، وهذا حقكما، ولكن الحل أن يكون لديكما هدف وقضية وطموح في الحياة تريدان تحقيقه، وهذا الطموح ممكن أن يكون المشاركة في نهضة بلادنا. لما لا أساهم لكي أنجح في أي شيء؟ لابد أن يكون لديك هدف، والذي ليس له هدف ستقوده الغريزة وتسيطر عليه، ووقتها لن يستطيع أن يفكر خارجها؛ لأن الفراغ أفضل بيئة يعمل فيها الشيطان - وبالأخص للفتيات-. لابد أن تفرغوا طاقتكم من خلال العمل الخيري وممارسة الرياضة. اشغل وقتك بحلم كبير يملأ رأسك وبدنك.
خلاصة القول إن الحل في ثلاثة أشياء:
۱ . الانشغال بقضية وهدف وحلم تريد أن تحققه.
۲ . الرياضة.
۳ . الإيمان "أي أنني موصول بالله تعالى". يا آباء ويا أمهات، ربوا أولادكم على الإيمان. ويا شباب ويا بنات، صلوا واعبدوا الله، فالإيمان عاصم، وكلما كبُر الإيمان في قلبك ستكون أقرب إلى الله، لا تستطيع أن تعصيه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يُرفع لكل غادر يوم القيامة لواء مكتوب عليه هذه غدرة فلان)، فلان غدر بفلانة، وفلانة غدرت بأبيها وأمها، وتأتي يوم القيامة الخيانة مجسدة! يا شباب ويا بنات، إياكم أن تمسكوا هذه الراية يوم القيامة. أيها الشاب، عليك أن تدعو بالصبر، وأن يصرف الله عنك الفتن، وأن يرزقك الله الزوجة الصالحة. وأنتِ أيتها الفتاة، عليك الدعاء بأن يرزقكِ الله الزوج الصالح في طريق الحلال، والعلن، وعن طريق رضا الأهل، وكل ذلك باللجوء إلى الله.
تُبت يارب:
يقبل الله التوبة من عباده يا شباب، وكل الذي مضى يُمحى. كل الشباب والفتيات الذين سقطوا في مثل هذا الأمر وقالوا:تبت يا رب، تُفتح لهم أبواب السماء، وكلما ندمت على ما حدث، تُفتح لك أبواب السماء، فالله رحيم ويغفر ويتوب.
رسالة للآباء والأمهات:
رسالتي للآباء والأمهات، أن تعطفوا وتحضنوا أولادكم، وبالأخص الفتيات، فهي تحتاج وبشدة إلى العاطفة، وإذا لم تجدها في البيت، ولم تجد من يسمعها ويحتضن عاطفتها، فستبحث عنها خارج المنزل؛ ولأن الفتاة بالأخص في شرائح الأعمار ممتلئة بشحنات عاطفية هائلة، فتحتاج إلى الاستيعاب والحضن. يا آباء ويا أمهات ويا شباب، أرجوكم اعطوا للبنات هذا الحضن وإلا خافوا عليهن.
موقفان:
كان هناك موقفان قد طرحناهما للشباب والبنات؛ في الموقف الأول: سألنا البنات، وقلنا إذا كنت قد وقعت في مثل هذا الأمر (الزواج العرفي) ماذا كنتِ ستفعلين؟ والموقف الثاني: سألنا الآباء إذا ما وقعت ابنتك في مثل هذا الزواج ماذا كنت ستفعل؟
الموقف الأول:
"أنا فتاة تزوجت عُرفي منذ عدة سنوات ثم تبين لي خطأ ما فعلت، وتبت إلى الله بشدة، وأنهيت هذه العلاقة وصرت جادة في حياتي كلها، وكتمت الأمر تماما عن أهلي. تقدم لي شاب ممتاز فوافق عليه أهلي، وأنا الآن أمام خطأي القديم.. ماذا أفعل؟"
ووضعنا أربع إجابات وهي:
۱ . أخبره من أول يوم يجلس فيه معي فلا أخدعه أو أظلمه.
۲ . أخفي الأمر تماما حتى لا أفضح نفسي، فقد سترني الله حتى يتم الزواج.
۳ . أمد فترة الخطوبة حتى يتأكد من حُسن خلقي، وأنني تبت ثم أخبرة قبل الزواج بما حدث.
٤ . أخبر أبي بشجاعة حتى يتكلم مع والد الشاب بصراحة، فنكون قد احترمنا أنفسنا كأسرة أمامهم.
أغلب الذين اختاروا كانوا فتيات، وأغلب الاختيار وقع على رقم ثلاثة، وبعدها في الاختيارات كان رقم واحد، وكان هناك ردود وآراء من قِبل الشباب والفتيات، وقد ركزوا على نقطة أساسية وهي أن الله يقبل التوبة،.وعبر شباب وبنات – عن طريق الرسائل - بصراحة عما وقعوا فيه من خطأ، ولم يخرجهم من التعاسة والاكتئاب غير اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة إليه. وأنا أقول هذه الكلمات لكل شاب وقع في مثل هذا الأمر، أو في خطأ ما: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) ويقول لك: (لئن أتيتني بالنهار قبلتك، ولئن أتيتني بالليل قبلتك)، ويقول أيضًا: (من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا)، وفي الحديث: (يتنزل ربنا إلى السماء الدنيا في كل ليلة، في الثُلث الأخير من الليل ينادي: مَن يستغفرني فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مُستغفر فأغفر له؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟)، ويقول رسول الله: (إن الله يفرح بتوبة عبده).
أليست هذه أحاديث التوبة؟ نعم لقد أخطأوا، ولكن الله سبحانه وتعالى من أسمائه: التواب، الرحيم، العفو، الودود، فهو يقبل ويتوب. مهما كان عِظم الخطأ فالله سبحانه وتعالى تواب لمن تاب بحق وندم وبكى وصدقت توبته. أنا أُهدي هذه الكلمات لكل شاب وكل فتاة وقعت في مثل هذا الأمر ولم تتب أو يتب بعد، وتأكد أن في اللحظة التي تتوب فيها يُمحى ما قد مضى، ويعفو عنك وتبدأ صفحةً جديدة.
رسالة إلى المجتمع:
قال الشباب أن المجتمع لن يرحمهم ولن يسامحهم، ولكنني أقول لماذا لا يرحم المجتمع إذا كان الله تبارك وتعالى يرحم، ويغفر؟ فلماذا لا يغفر المجتمع؟! إذا حدث أن أخطأت فتاة وهذه الفتاة تابت بالفعل، وظهر على سلوكها بالفعل هذا الصدق في التوبة، فلما لا يرحمها المجتمع؟! لما لا يرحمها أبوها وأمها؟! ما هو المجتمع الصحي والمجتمع المريض؟ هل المجتمع الصحي الذي يظل يثأر من الخاطئين إلى أن تصبح قلوبهم كالحديد، ويخطئون أكثر، أو ينتحرون، أو يكتئبون؟! أم المجتمع الصحي الذي يرى الشاب الذي أخطأ قد تاب واستقام، فيحبه، ويستوعبه، ويساعده، ويمد إليه يده، ولا يجرحه؟
قصة فتاة:
اتصلت بي فتاة وكانت تبكي بشدة، وتقول لي إنه بعد أن تزوجني عرفيًّا بدأ يتهرب مني، وبدأت أطارده ليتزوجني، فقال لي إني أصبحت مملة ولم يعد يطيقني، وبدأ فعليًّا في التهرب منيk فماذا أفعل؟ فقلت لها أوقفي فورا أي معاشرة زوجية بينك وبينه، ثانيا توبي إلى الله، وبعد ذلك تحدثي معه بهدوء. قولي له أرجوك اذهب إلى أهلك لتأتي وتخطبني من أهلي لكي تسترني. إن كنت أخطأت فساعدني لكي أصلح هذا الخطأ. والحقيقة أن الشاب تهرب منها كثيرً، فقلت لها حاولي معه وذكريه بالله سبحانه وتعالى، وأرسلي له شرائط تذكره بالله وبالتوبة وبخطورة الظلم، وقد تأثر الشاب بالفعل واستجاب، وفوجئت به يتصل بي ويقول لي أريد أن أتغير، وقد قابلته بالفعل، ووجدت أن لديه خير بداخله، فقلت له عليك أن تتزوجها، قال لي: لا أستطيع، فقلت له: لابد أن تفعل شيئا.وبالفعل أرغم نفسه وذهب هو وأهله لكي يخطبها، ولكن للأسف،الأهل رفضوا الأمر بشدة! هذا الشاب نموذج نادر جدا، والغالبية تتخلى عن الفتاة. عندئذٍ بكت الفتاة بكاءا شديدا، فقلت لها ألم تتوبي؟ إذن الله معك.
وبمرور الأيام تقدم لها شاب، وبعد فترة قالت له ما حدث ففوجئ، فقالت له اذهب إلى فلان، فاتصل بي وجاء ليقابلني، فقلت له أريد أن أسألك سؤالين: السؤال الأول: هل تثق أنها تابت وأن أخلاقها جيدة أم لا تثق؟ إذا كنت في شك، فلا تتزوجها، أما إذا كنت على يقين أنها تابت سأسألك السؤال الثاني: فقال لي: أثق مائة بالمائة أنها فتاة محترمة، وقد رأيتها في فترة الخطوبة، فقلت: هذا جيد، إليك السؤال الثاني: هل يمكن - بسبب غيرتك كرجل- أن تجرحها في المستقبل؟ أم أنك قادر على التعامل مع هذا الموضوع بعقل وهدوء؟ فقال لي: بل أقدر أن أتعامل دون تجريحها.
فكيف كانت النتيجة؟ لقد تزوجا بفضل الله سبحانه وتعالى، وقد منَّ عليهما بولدين. هذه لم تكن الحالة الوحيدة التي رأيتها بل عدة حالات بهذه الصورة. فهلم أيها الشاب، ويا أيتها الفتاة للتوبة ولن يترككما رب العالمين أبدًا إن صدقت توبتكما.
الموقف الثاني:
ماذا تفعل أيها الأب، إذا وجدت أن ابنتك قد تزوجت عرفيا ولكنها تابت وندمت ندما شديدا؟
۱ . ستقوم بضربها.
۲ . تقاطعها.
۳ تجلس معها جلسه هادئة حنونة كأب أو كأخ لتفهم الموضوع، وتأخذها للشاب وأهله لتحل الموضوع، وتساعدها أن تتوب.
٤ . تذهب للأم وتقول لها حلِّ أنتي الموضوع، فأنتِ المسئولة.
الحقيقة، أن غالبية الناس اختاروا الإجابة الثالثة، ولكن هناك بعض الشباب – كأخ- اختاروا الأولى التي هي (الضرب)، وأنا لست معهم ولكنني مع الرأي الثالث؛ لأننا لابد أن نستوعبها، خاصة أنها ندمت ندما شديدا، فلابد أن تُستوعب.
الدور الصحيح للأب في هذه المشكلة:
يا آباء، أريد أن أطلب منكم طلبا، نريد أبا صديق يستوعب ابنته، ويصبر عليها، وإذا أخطأت وتابت ورأى في عينهيا التوبة والإنابة والندم، يقف بجانبها، ويطالب بحقها؛ لأنها ليس لها سواك، ولأنك إذا تخليت عنها كأب أو كأخ أو كأم، وإذا ضربتها، فإما أن تنحرف أكثر، وإما أن تنتحر، أو تعند أكثر، أو أن تكتئب. المطلوب هو الإصلاح وليس الضرب. ويا فتيات، هذا ليس مبررا أن تخطئي وتقولي أن أهلي لم يستوعبونني، فالله لن يرضى أبدا إذا تزوجتي عرفيا.
أرجوكم استوعبوا أولادكم وفتياتكم، وبالأخص الفتيات، فهن في حاجة إلى الحضن والعاطفة.
وصية عند الختام:
آخر شيء أريد أن أقوله يا شباب ويا بنات، إن الأمر صعب وأنا مقدر ما أنتم فيه، وأشعر بكم، وباحتياجكم، ولكن أريد أن أؤكد عليكم بأن تشغلوا أنفسكم، احيوا من أجل هذا الدين، احيوا من أجل هذه الأمة. يا شباب، يا فتيات، أنتم الأمل لنهضة هذه الأمة، بالله عليكم لا تدخلوا في منغرس زنا أو زواج عرفي فتضيعوا به.
هذه كلمتي للشباب والبنات والأهالي. أسأل الله أن يحفظ بناتنا وأولادنا، وأن يخرج شباب وبنات ينصروا الأمة، ولا يضيعوا في وحل المعصية، كما أسأله سبحانه أن يستر أسرنا وعائلاتنا. أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع |