تزكية (حي على الفلاح)
    إسلاميات
    من يوميات حاج
    إن سألتم عن إلهي..
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
لماذا ظلمت بعض الكتابات الإسلامية غير المسلمين؟
الأقسام الرئيسية>تزكية (حي على الفلاح)>إسلاميات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 18 رأى
 
من أهم خصائص الإسلام في تعامله مع الآخر التسامح والعدل والإنصاف؛ فلا يقبل الإسلام ظلما لغير المسلم في المجتمع الإسلامي، ولا تعصبا ضد غير المسلم، بل ساوى الإسلام في الواجبات والحقوق بين المسلم وغير المسلم، بمبدأ انتشر بين فقهاء المسلمين وعرف بقاعدة لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهذا بالطبع فضلا عما هو مطلوب من المسلم من الواجبات الدينية الخاصة به.
فلم نر في أي كتاب سماوي هذا الإنصاف الذي نراه في القرآن الكريم لغير الموافق لدين الإسلام؛ فحتى عند الحديث عن أهل الكتاب من أهل الديانات السماوية السابقة: اليهود والنصارى، والحديث عن مساوئهم وعدم تمسكهم بكتبهم المقدسة، لا نجد لغة القرآن الكريم لغة عامة فضفاضة في حكمها عليهم، بل نرى القرآن دقيقًا في عباراته، ودقيقًا في توصيفه، عادلا منصفًا في حكمه، لا يعمم بل يعطي كل فئة ما تستحق من وصف، يقول تعالى عن أهل الكتاب: {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} (آل عمران: 113). فالآية تبين أن أهل الكتاب ليسوا كلهم على حكم واحد، ولا على نمط خلقي واحد، بل منهم الصالح، ومنهم الطالح.
 
إنصاف قرآني
ويقول تعالى: {وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} (آل عمران: 69). ويقول: {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (آل عمران: 72). فنجد القرآن هنا قال طائفة، ولم يقل ود أهل الكتاب، أو قال أهل الكتاب كذا، أو كلهم، بل كان دقيقا في التوصيف، دقيقا في النقل والحكم.
ويقول تعالى في بيان أخلاقياتهم في الأمانة المادية، ورد الحقوق، وأنهم في ذلك أصناف مختلفة: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} (آل عمران: 75).
فقد بينت الآية: أنهم ليسوا جميعا على نسق واحد في التعامل في رد الديون والتعامل المادي، بل منهم من تتوافر فيه الأمانة حتى لو أمنته على قنطار، ومنهم من طُبع على الغدر وعدم الوفاء، حتى لو كان الدين قليلا لا قيمة له، حتى لو كان دينارًا.
ثم كان الإنصاف من القرآن حتى في بيان هذا الخلق خلق المماطلة في أداء الديون، فقال: (إلا ما دمت عليه قائما)، أي أنه لا بد من استمرار متابعتك له لأخذ حقك، وهكذا شأن الناس عامة مسلمهم وغير مسلمهم إلا ما رحم ربي.
 بل نزل القرآن الكريم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة شهيرة، اتهم فيها غير مسلم بغير حق، وقف المسلمون بجانب المسلم السارق، وكانت البينة الظاهرة ضد اليهودي (غير المسلم).
فنزل القرآن يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف الذي بني على عاطفة ينبغي على المسلم أن يتجرد منها عند القضاء بين الخصوم، يقول تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} (النساء: 105). وبقية الآيات من سورة النساء تبين القصة كاملة إلى الآية (113) من السورة.
ثم كان سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في تعاملهم مع أهل الكتاب نموذجا يحتذى في التسامح، وفي رد الحقوق والإنصاف، وحسن التعامل، والبر والقسط.
وسار المسلمون في تطبيقهم للإسلام على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصل ذلك إلى أن رأينا هذا التلاحم بين المسلمين وغير المسلمين لا تكاد تفرق بينهم إلا القوى الاستعمارية التي أرادت لأمتنا أن تتفرق وتتشرذم، وتقسمنا طوائف وفرقا؛ فلا نجد هذا التوقير والاحترام لأنبياء الأديان الأخرى كما نراه عند المسلمين.
وبإحصاء يسير من السهل أن يجريه أي باحث لأسماء أنبياء اليهود والنصارى من آل موسى وعيسى عليهما السلام سنجد أن هذه الأسماء أكثر من يتسمى بها هم المسلمون فقط؛ فاسم: موسى، وهارون، وعيسى، ومريم، وعمران، وزكريا، ويحيى، كل هذا الحب والتوقير هو نتاج عقيدة وثقافة، إنها عقيدة غرست في نفوس أبنائها التوقير والحب لهم جميعا، والإيمان بكل نبي سبق محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فهم جميعا في عقيدتنا إخوة، يقول صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة" قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "الأنبياء إخوة من عَلاَّت، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد".
 
الإقصاء.. ومصدر الأخطاء
لا شك أن القارئ بعد قراءته لهذه الصفحة من التسامح والتعامل المثالي من الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، تجعله يقف ليتساءل: فلماذا إذن جاءت هذه النظرة الإقصائية لغير المسلمين، والتي شاع فيها الإمعان في نشر صورة تدل على تعمد الإذلال إن لم يكن واقعًا.
فعلى الأقل في أدبيات بعض كتابات المسلمين، وبداية أحب أن أوضح أمرًا مهمًّا، وهو أن هذه السلوكيات كانت ردة فعل، ولم تكن دينا لا عند المسلمين ولا عند النصارى، بدليل أن العنف والقتل والمذابح مارسه المسيحيون مع بعضهم بعضا أكثر مما مارسه غيرهم معهم، وليقرأ في ذلك مذابح ومجازر المسيحيين.
 
وفي رأيي: أن هذه النظرة الإقصائية الخاطئة التي نراها في بعض كتبنا التراثية، وفي بعض السلوكيات المعاصرة نتجت عن عدة أسباب فيمن تولوا التنظير للقضية قديما وحديثا، وهي:
 
1- ترك المُسلَّمات والعموميات والأصول الإسلامية: فمن الخطأ القاتل الذي وقع فيه كثير من الباحثين أنه لجأ للمتشابهات، والنصوص الجزئية مهملا كليات الإسلام، والتي قامت عليها تشريعه وحضارته، وهي تعتبر أمهات الفضائل، وعوامل وحدة فهم الأمة للإسلام، من قضايا كلية لا يختلف عليها اثنان، من نحو البر والعدل والمساواة، فيترك العمل بقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: 8)، والبر أعلى درجات الخير، والقسط أعلى درجات العدل، ليلجأ الباحث إلى أحاديث تناولت قضايا جزئية مرتبطة بواقع معين.
 
2- عدم ربط النصوص بدلالاتها الحقيقية وملابساتها: كما وقع للأسف بعض الباحثين في الاستشهاد بنصوص لم يقف على عللها، ولا أسبابها، ولا دلالات النصوص، كاستشهادهم بقوله صلى الله عليه وسلم عن اليهود: "لا تبدءوهم بالسلام؟ واضطروهم إلى أضيق الطرقات"، وهو حديث ورد في حالة حرب النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود.
ومن دلائل رحمته وسماحته في الحديث أنه لم يقل اقتلوهم؛ لأنهم أهل حرب لم يشهروا السلاح، بل اكتفى بما يدل على حالة الحرب الموجودة، وهو ترك إلقاء السلام عليهم.
 
3- إعطاء الحدث التاريخي حجم النص الشرعي: وهو أمر خطير جدا في الاستدلال الفقهي، والتأصيل الشرعي، وهذا عيب فئة من الكتاب والباحثين أنهم جعلوا أحداث التاريخ مصدر تفكير، لا موضع تفكير، أو إن شئت قل مصدر تشريع.
فالتطبيق العملي من المسلم -أيا كان درجة إيمان هذا الشخص- ليس تشريعًا بحال من الأحوال، ولا يعطي صورة كاملة عن التشريع الإسلامي، بل هو قابل للصواب والخطأ؛ فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.
 
4- إسباغ هالة من التعظيم والتقديس لأصحاب الآراء: واستتبع الخطأ السابق خطأ أخطر، وهو بعد تقديس الحدث التاريخي، وجعله مصدرًا للتشريع، جعل صناع هذا التاريخ في مصاف المشرع، وإسباغ هالة من التعظيم والتقديس لأصحاب الآراء الفقهية والعلمية، مع أن الأصل هو النص الشرعي، ورفع سيف اتفاق العلماء، وقول الجمهور في وجه كل مخالف لفكرهم.
لذا فرق علماء الإسلام بين أمرين مهمين يصيب دارس الإسلام بالبلبلة والتخبط في تكوين صورة صحيحة عنه، وهما الفرق بين: الإسلام، والفكر الإسلامي. فالإسلام هو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والفكر الإسلامي: هو فهم المسلمين لنصوص الإسلام من القرآن والسنة النبوية المطهرة. الإسلام لا نملك أمامه إلا التسليم والإذعان، أما الفكر الإسلامي ففيه الخطأ والصواب، ولنا أن ننقده، بل الواجب علينا أن نقف عليه دوما وقفات نقدية، وهذا ما جعل النبي صلى الله عيه وسلم يقول: "إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها"، أي فهمهما وتطبيقها للإسلام؛ لأنه يكتنفه الصواب والخطأ.
فالملاحظ أن كل ما ورد في هذه القضية من سوء فهم لمبدأ المواطنة معظمه نابع من كتب الفكر الإسلامي، وتطبيقات الحُكَّام، ولا نراه موجودا البتة في مصدري الإسلام المعصومين: القرآن والسنة.
فمثلا العهدة العمرية التي يطنطن بها كل من يريد الشغب على تعاليم الإسلام الواضحة، من الفريقين سواء من العلمانيين أو من المتشددين الإسلاميين يجعلون هذه الوثيقة التي لا تثبت لعمر بن الخطاب، يجعلونها أساسًا في التعامل؛ فلا يدققون بداية في ثبوتها من عدمه.
ثم على فرض ثبوت هذه العهدة العمرية التي نرى فيها إجحافا واضحا لغير المسلم، وهو ما يتنافى مع تاريخ عمر رضي الله عنه مع غير المسلمين من عدل ورحمة وإحسان، قد يقبل من الباحث غير الإسلامي المتخصص في البحوث الإسلامية أن يقع في هذا الفخ؛ فخ ألا يدقق في سند الوثيقة، أو لا يفهم معناها الشرعي الصواب.
أما ما لا يقبل بحال من الأحوال فهو وقوع الباحث الإسلامي في هذا الخطأ بأن يجعل هذه الهالة والتقديس على نص ينسب لبشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كنا في البحث الشرعي عندما يأتينا نص عن رسول الله صلى الله عليه سلم أول ما نفعله هو التأكد من صحة السند، فهل ثبت هذا عنه أم لا؟ وإذا ثبت سنده فهل يصح المتن أم لا؟ أي: هل يستقيم مع تعاليمه صلى الله عليه وسلم في نفس المضمار أم تختلف.
وهنا يأتي حكم آخر لا أريد أن أطيل فيه، فهو بالمتخصص أليق، ثم نبدأ مرحلة ثالثة في البحث العلمي الشرعي مع النص النبوي، هل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا النص أو قاله، هل هو من باب التشريع أم من باب السياسة، أي: هل فعله بوصفه نبيا، أم بوصفه بشرا، أو سياسيا؟.
فمثلا: حب النبي لطعام بعينه، هذا ليس تشريعا، هذا شيء يفعله بوصفه بشرًا، يميل لكذا من الطعام ولا يميل لغيره. أما ما هو من باب التشريع فهو الحلال والحرام في المأكل والمشرب، وهكذا في تصرفاته صلى الله عليه وسلم، وهو باب طويل لا مجال للإسهاب فيه.
فإذا كنا نصنف أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فلماذا نسلم بكل ما يرد عن صحابي جليل كعمر بن الخطاب، دون تصنيف قوله، هل فعله رد فعل لموقف معين، أو فعله بوصفه حاكما سياسيا، يرى الأليق كذا، وهي مسألة تختلف فيها وجهات النظر، كما اختلفت وجهة نظر عمر في خالد بن الوليد بعزله، واختلف مع الخليفة السابق أبي بكر الذي لم يعزل خالد عن قيادة الجيوش. هذه مسألة خارج الإطار التشريعي، إنما هي في إطار ما يسميه فقهاؤنا السياسة الشرعية، أي إدارة الدولة فيما لا نص فيه.
ولنتأمل قضية واحدة من أهم القضايا التي تثار، وهي قضية بناء الكنائس، ولننظر إلى حيرة الباحث المسلم الذي يريد أن يصدر رأيا، سيرى تقسيم الفقهاء إلى البلاد التي فتحت عنوة، والبلاد التي فتحت صلحا، والبلاد التي مصرها (أي أنشأها وعمرها) المسلمون، وأنه بناء على هذا التقسيم يجوز للنصارى أن يجددوا كنائسهم أو ينشئوا كنائس جديدة أم لا.
وهي أحكام بنيت في معظمها على رد الفعل من غير المسلمين، أو بناء على أفعال صدرت منهم جعلت الريبة في الحكم تسود أحكامهم وأفكارهم. على خلاف عالمين مصريين عاشا في ظل مفهوم المواطنة، وتعاملا مع قضية بناء الكنائس وتجديدها بهذا المبدأ، وهما: الفقيه المصري: الإمام الليث بن سعد الذي يعد من أئمة المذاهب لا يقل علما عن مالك وأبي حنيفة، وعاصر مالك، وكان بينهما مراسلات، والآخر عالم محدث مصري: عبد الله بن لهيعة، رأيهما في بناء الكنائس من أنضج الآراء؛ إذ يقولان: إن بناء كنائس النصارى هو داخل في عمارة دار الإسلام[i].
 
5- ضلوع بعض غير المسلمين في حوادث خيانة للدولة الإسلامية: ومن الأسباب التي جعلت النظرة الإقصائية لغير المسلمين تعلو وتسود حدوث بعض الخيانات من بعض غير المسلمين في أوقات مختلفة؛ وهو ما جعل الحذر يقدم على حسن الظن.
وبذلك يلجأ الفقيه المسلم إلى مبدأ سد الذرائع، أو ما يعلنه الفقهاء من القواعد مثل قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فدرء مفسدة الخيانة والإتيان من قبل غير المسلمين، يقدم على توليهم مناصب أو إعطائهم الثقة الكاملة التي تجرهم إلى عدم الأمان!!.
 
6- تدليل بعض الحكام للأقلية على حساب الأغلبية: كما أن من الأسباب المهمة حَيْف بعض حكام المسلمين بين الرعية، وميلهم إلى طبقة غير المسلمين وتدليلهم تدليلا زائدا عن المعقول؛ وهو ما يوغر صدور المسلمين.
ولذا رأينا في بعض هذه الممارسات في بعض العصور تزيد من غليان الصدور، وتسبب في حالة احتقان بين المواطنين، حتى قرأنا للحسن بن خاقان الشاعر المصري الساخر قوله:
يهود هذا الزمان قد بلغوا ** غاية آمالهم وقد ملكوا
المال فيهم والعز عندهم ** ومنهم المستشار والملك
يا شعب مصر إني نصحت ** لكم تهودوا قد تهود الفلك!![ii]
وتغنى العلامة ابن عابدين آخر مجتهدي المذهب الحنفي ببيتين من الشعر عندما رأى اضطهاد الحكام لفقهاء المسلمين، وتدليلهم لليهود؛ فقال:
أحبابنا: نُوَبُ الزمان كثيرة ** وأشد منها رفعة السفهاء!
فمتى يُفيق الدهر من سكراته ** وأرى اليهود بذلة الفقهاء؟[iii].
وهذه الحالة نرى لها شبيهًا في زماننا المعاصر، وهو ما يولد حالة من الاحتقان والحنق، فبمقارنة يسيرة نلحظ هذا التدليل في جهة والإجحاف والتضييق في جهة أخرى؛ فالقساوسة ورجال الكنيسة -في مصر- يعينون في مناصبهم وأشغالهم دون خطاب أمن الدولة أو تدخل منه، في مقابل أن الفراش في أي مسجد أو في الأزهر لا بد من خطاب الأمن، ولو شمت له رائحة تدين مشوب بقليل من العمل السياسي؛ فعندئذ تقع الكارثة ويكون الرفض.
وقد عادت أوقاف المسيحيين إليهم، في حين أوقاف الأزهر التي أممت في عهد الثورة لم تعد إلى الآن.
ويأتي بابا الكنيسة باختيار النصارى، وشيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف لا يأتي واحد منهم برضا لا أغلبية المسلمين، ولا بالتصويت عليه من أهل الاختصاص من العلماء بل بالتعيين من الدولة.
 
7- إرث الحقد التاريخي: وهناك عامل مهم، وسبب رئيس في تأجيج نار الفتنة والمعاملة الخشنة بين المسلمين وغيرهم، وهي ممارسات غير المسلمين مع المسلمين في البلاد التي خرج منها الإسلام، كالأندلس (أسبانيا) مثلا؛ فقد خرج الإسلام منها على يد المسيحيين، وما تم بعد الطرد من محاكم للتفتيش، وتضييق على المسلمين في عبادتهم، ثم بعد ذلك تنصيرهم، وإجبارهم على ترك دينهم.
هذه بعض الأسباب التي أدت إلى الخلط عند بعض الباحثين الذين يؤصلون لمثل هذه القضايا الخطيرة في العلاقة مع غير المسلم، وينبغي للباحث أن يتجنبها إن أراد حكمًا معتدلا على الأمور.
 

[i] انظر: تاريخ مصر وولاتها للكندي ص131. نقلا عن: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري للمستشرق الألماني آدم متز ص69.
[ii] انظر: المصدر السابق.
[iii] انظر: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي للدكتور يوسف القرضاوي ص 34.
 
} (آل عمران: 113). فالآية تبين أن أهل الكتاب ليسوا كلهم على حكم واحد، ولا على نمط خلقي واحد، بل منهم الصالح، ومنهم الطالح.
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
نورا عبدالله2008-03-09
اين
اين مقالى لوسمحت
نورا عبدالله2008-03-09
اضطهاد الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخوانى الاعزاء نحن نعلم جميعا ان الغرب يكره العرب لاننا على حق وهم على باطل كما قال الله عليهم اهل باطل ويجب علينا ان نتحد جميعا من اجل الحق ولاننا اهل حق وبعدين ياخى العزيز منذ قديم الازل والغرب ينتقد العالم العربى وذلك بسبب عدم تمسكنا ؟ رغم اننا من وضع الحضارت واسس العلم وفى نقطة اخرى احب ادفها الا وهى انهم ليس لديهم عقيدة حقيقة ومع ذلك يتمسكوا بها ويدفعوا عنها ونحن اهل عقيدة ولاندافع عنها وشكرا
محمد2008-03-08
good
الموضوع و المقال يشملان رؤية اسلامية مؤصلة معتدلة تقوم على اسس من الكتاب و السنة

اريد الاشارة الى ان العهدة العمرية بصورتها ونصوصها الظالمة ذكر المحدثون انها لا اصل لها من ناحية السند

يقول ابن القيم ( و لا اجد لها سنداً الا ان شهرتها تغنى عن سندها) و هذا مرفوض طبعاً اذ ان الشهرة لنص لا تجعله حجة ابداً يقام عليها قوانين و يظلم بها الناس
احمد مبارك2008-03-08
ما الحل
ما الحل في الرد على هذه الدول الشاتمة للاسلام
محمد لملوم 2008-03-03
سرد رائع
مشكور على هذا السرد الرائع .

وارجو ذكر الامثلة والتوسع في الحديث في هذا الموضوع المهم جدا
ahmed2008-03-03
nonmuslims
what about the biased and unfair writings of non muslims about muslims?It sis much more profound through out history than what muslims wrote about non muslims
ميراهان فرج2008-03-02
صدقت والله
جزاك الله خير الجزاء يا أستاذنا الفاضل، فلقد قلت ما كنت دائما أردده وأومن به، دون أن يكون لدي السند الديني، اللهم إلا إيماني بعظمة هذا الدين وسعة أفقه وقدرته على احتواء الناس على اختلاف مللهم ونحلهم.

وقد كنت أخشى دائما أن يكون رأيي هذا مخالفا لواقع الكتاب والسنه، ولكني الآن مع قراءة رأيك وما شابهه من آراء مدعمة بالمنطق والعلم الديني أزداد كل يوم إيمانا بسماحة الإسلام، وأزداد عزما على ما أنا ماضية فيه من محاولة التوفيق بين المسلمين وغيرهم ممن يحبون الله العلي القدير ويعرفونه حق المعرفة، حتى يصبح بوسع المسلمين أن يعودوا لما كانوا عليه دائما من القدرة على التسامح والمحبة واحتواء الآخر.
اروى2008-03-02
عبر المقال عن راي
جزاكم الله خيرا فعلا عن هذا المقال لانه الناس دلوقتي بتعامل غير المسلمين علي انهم كائنات منفره واننا لا يجب ان نتعايش معهم مع انه هذا غير صحيح فنحن جميعا بني ادمين والله سبحانه وتعالي خلقنا جميعا ويعلم ما في القلوب ويحاسبنا جميعا

واخيرا الحمد لله الذي هدانا للاسلام وصلي وسلم علي سيدنا محمد
محمد (الدمشقي)2008-02-29
شكرا
لم تريدون أن تحصروا الحق في آرائكم فوالله إن الله ذكر آراء الكافرين في دينه وأنتم لا تريدون أن تنشروا رأيي وأنا المسلم لأنه لم يعجبكم

لم يعد يهمني إن نشرتموه أم لا فعمرو خالد وجماعته أعمتهم الشهرة فظنوا أنهم إذا سمعهم رهط من الناس صارت آراؤهم أعلى شأنا من آراء الناس سواهم

على كل حال هذا عنواني البريدي الإلكتروني إن كان في كلامي السابق قدحا أو طعنا فأنبؤني حتى أقوم نفسي وإلا لا تضعوا مجالا لأحد حتى يعلق ثم تنتقوا الآراء التي تعجبكم.

إن المصريين أفسدوا الدين وحسبوا أن فرنسا لما أعلت شأن أزهرهم صار سيد العالم الإسلامي بلا منازع

ونسوا أن الأزهر السني أنشأه علماء شاميون حينما فتحوا مصر الفتح الثاني من بعد تحريرها من العبيديين (الفاطميين)
محمد2008-02-29
غير المسلمين
من الهراء أن نترك فصاحة لغتنا ونستعمل لغة الأعاجم الركيكة الهزيلة لقد قسم الإسلام أهل الكتاب إلى قسمين :

معاهدين وهم أهل الذمة الذين قال الله عنهم (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) والآخر الكافر الذي يسعى لنشر الشرك ويبغض المسلمين بل وإن استطاع يقاتلهم والذين قال الله عنهم(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)وهم الغرب الكافر والذي يسلط علينا أسلحته في كل مكان
hayet2008-02-27
صبرا فما بعد الليل إلا الفجر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مقال خرج من قلب ينزف دما على ما آلت أحوال المسليمن و ما نحن فيه إلا من أنفسنا و ابتعادنا عن دين الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم

أسأل الله لي و لكل من يحب الله و رسوله حسن العاقبة حياة من تونس
عبير2008-02-27
جازاك الله خيرا
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا ينورك و يفتح عليك يا أستاذنا الحبيب

أعزك الله يا أستاذي الغالي و جازاك عنا كل خيرا

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختك في الله عبير من تونس
احمد سالم سمره2008-02-27
منصف لحد كبير
مقال على ايجازه ولكن في نفس الوقت يتعرض لنقاط كثيرة هامة يجب ان يضعها الباحث في خلفيته اثناء التطرق لهذا الموضوع الهام



جزاكم الله خيرا
حياة2008-02-26
امانة
السلام عليكم .اخواتي اخواتي احبكم في الله .دين الاسلام امانة علينا خاصة على الائمة الذين نثق فيهم.فمعظمنا ثقافته في الدين قليلة .فحافظوا على الدين يحفظكم الله.اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم.
الشهيد12008-02-26
مش مفهوم
ارجو من صاحب المقال توضيح القصد هل القول حق وهل هو مدح فى القران ام انه دعوه لتغير الصوره عن اليهود والنصار يقو تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
razoza2008-02-26
الإسلام دين التسامح
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته في الواقع يضع هذا المقال اليد على جرح تعاني منه الأمة الإسلامية وهو الخيانة من المسلمين وتعاونهم مع أعداء الإسلام على إخوانهم بينما نجد أن هناك أناس من غير المسلمين ينصفون و يعدلون في القضايا التي تمس المسلمين و الله المستعان

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   رسالة عتاب من إبليس(6)
   رسالة عتاب من إبليس(5)
   رسالة عتاب من إبليس(4)
   رسالة عتاب من إبليس(3)
   رسالة عتاب من إبليس(2)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية