|
حوارات عمرو خالد " لكل الناس "
حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ9 /1/2008
كان أسامة بن زيد لا يتعدى السادسة عشرة وعينه الرسول قائداً لجيش المسلمين ..
وجاءت طفلة عمرها 9 سنوات إلى السوق .. أخذت بيد النبي ليشتري لها ولم يتركها إلا أن حقق لها ما تريد.
وجاء شاب إلى النبي وهو يخطب على المنبر يسأله عن دينه فنزل النبي وأحضر له كرسياً وظل يعلمه حتى اقتنع. في سلوك النبي القدوة والدرس.
رسالة لكل أب : ازرع الثقة في ابنك، ودربه على تحمل المسؤولية، وقبل هذا وبعده احترمه .. فالاحترام هو كلمة السر في ترويض الأبناء.
كلمة السر .. في " ترويض " الأبناء
الدنيا تغيرت، وباتت الأسرة على شفا جرف هار ".. انفلت عيار " الأبناء .. والاختلاف مع الأب صار حقاً لا عيب فيه، فكيف يستطيع الأب أن يتفاهم مع أبنائه ؟ كيف ينصحهم بلغة يتقبلونها ولا يتمردون عليها؟
7 طرق مرفوضة
الداعية عمرو خالد يكشف الطرق التي من خلالها نقوم بتوجيه أبنائنا .. وكيف كان النبي يتعامل مع الشباب.
يقول: كانت هناك طرق شهيرة لتربية أطفالنا منها اللوم والعتاب والتهديد والترغيب, بعد أن كبروا وصارت أعمارهم 16،17، 18 سنة لم يعد ممكناً استخدام نفس الوسائل والأساليب التي كانت تستخدم في زمن الطفولة.
وإذا استعرضنا أساليب التربية المتبعة اليوم في مجتمعاتنا نجد أن أولها.
أسلوب اللوم والعتاب مثل:
أم تلوم ابنتها: أنت تركت البطاطس فوق البوتاجاز حتى احترقت. أنت سرحانة في من؟ من هو الشخص الذي يشغل بالك؟ أنت بهذه الطريقة ستشعلين حريقاً في البيت. وعادة ترد البنت: أيوة سرحانة في اللي سرحانة فيه، فيزيد غضب أمها.
الأسلوب الثاني هو: النصح الاستفزازي:
أب يقول لابنه: أنا أحذرك لو مشيت مع الشلة دي تاني هتحصل لك مصيبة وهنلمك من أقسام البوليس، وساعتها أنا مش مسؤول عنك. الابن يرد على هذا الكلام فيقول:
إنت تعرف إيه عن أصحابي؟ أو يقول في سره: طيب وأنت أصحابك لما كنت في سني كانوا عاملين إزاي؟
الأسلوب الثالث: التهديد:
أب يقول لابنه: إذا كان رأيك أن المذاكرة موش مهمة فأنا رأيي أن المصروف موش مهم.
الابن يقول في سره: متى أخرج من البيت ده؟
الأسلوب الرابع: الأوامر:
يقول الأب: أقفل التليفزيون حالاً وقم ذاكر. فيرد الابن: يوه ماليش مزاج أذاكر.
الأسلوب الخامس المحاضرات:
تقول لابنك محاضرة طويلة إن ده غلط علشان كذا وكذا، واحنا لما كنا أدك كنا بنعمل كذا وعمرنا ما حد قلنا خدوا بالكم من مصلحتكم.
الأسلوب السادس: التحقير و الاستهزاء:
الأب يقول: إنت نسيت تقفل العربية بعد ما ركنتها. إنت أصلا انسان بلا مسؤولية. حيقف ويتنح لي. قم امشِ من قدامي موش عايز أشوفك.
الأسلوب السابع: المقارنة:
الأم تقول لبنتها: علشان كده أختك أحسن منك. وعشان كدا الناس بتحب أختك لأنها بتعامل الناس كويس. ولو بقيتي زى أختك الناس هتثق في أخلاقك. هذه الطرق غالباً تدور حول شكل المجتمع.
دمعة أشد من مئات الذنوب
أود قبل كل شيء أن أقول للشباب: مهما أبوك وأمك عملوا فيك،تذكر أن هناك دمعة أم وهذه الدمعة إذا سالت بسببك تكون أشد عند الله من ذنوب سنة. فأحياناً يكون احمرار وجه أب وغضبه أشد عند الله من مئات الذنوب. فلو ماتت أمك أو مات أبوك وهما غاضبان فأنت في مصيبة شديدة.
لو أنك مت وهما غاضبان عليك فأنت في مصيبة شديدة، وليس معنى أنني غير موافق على الطرق التي يتبعها الآباء، ألا نكون أبناء بررة ، أو أن نرد على آبائنا بطريقة مستفزة خاطئة. ليس هناك مبرر أن نتعامل بقسوة لأن الله يأمرنا بألا نقول لهما " أف ". كذلك أقول للآباء والأمهات:
يا كل الآباء والأمهات ليست هذه الطريقة الصحيحة للتربية والنصيحة فهناك سبل أفضل بكثير من هذه الطرق السبع التي ذكرناها وأقوى منها.
لا يجوز أن نسخر من أبنائنا أمام أخوتهم وخاصة البنات .. أسلوب التريقة والتوبيخ والتهديد غير جائز كذلك أسلوب التحقير، والأوامر والمحاضرات.
الأسلوب النبوي هو الأصل في المعاملة بين الشباب، وهو أسلوب الاحترام والتقدير. ولابد أن نبدأ به مع الصغار. لابد أن تشعر ابنك وتقول له: أنا أحترمك. أنا أقدرك. أتعامل معك باعتبارك رجلاً. من سن 5 سنوات حتى سن 25 سنة، لو تعاملت معه هكذا حتى ولو وصل إلى أسوأ درجات إدمان المخدرات. لابد أن تواصل التعامل معه باعتبار أنك في حاجة إليه، فليس هناك حل خلاف ذلك.
فالإنسان بداخله جينات وهرمونات تدفعه إلى أن يكون محترماً. دعونا نحترم أولادنا. دع ابنك يكبر وأنزيمات الاحترام تفرز بشكل طبيعي داخله ولا تكون مكبوتة.
هناك مثل سوري يقول: كبره يكبر. صغره يصغر. هذا مبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس هناك حديث واحد لرسول الله دعا إلى استخدام الأساليب السبعة للتربية التي سبق أن ذكرناها. ما أتحدث عنه كلام علمي موجود في علم النفس وقد جسده النبي صلى الله عليه وسلم. في سنته وعلاقته بالصحابة.
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً وسط الصحابة، فأحسوا بالعطش إلى الماء، كان معه أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ وأبو عبيدة بن الجراح فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ماء، فأتوا إليه بإناء به ماء، كان على يمينه شاب صغير " غلام عمره 10 سنوات " وفي الإسلام هناك نظام وتقاليد، يقول هذا النظام أنك إذا دخلت على أناس تبدأ بالسلام عليهم من اليمين. لو أن ما نتحدث عنه كان في زماننا، لما سمح للصبي بالجلوس بين الرجال، ولكان إناء الماء قد تجاوزه أو تجاهله حامل الماء ليشرب الأكبر سناً. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك بالإناء ونظرإلى الفتى وقال له: أتأذن لي أن أبدأ بالكبار؟
فقال الفتى: لا.
قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لماذا؟
قال: لا أؤثر بنصيبي منك أحداً؟
" هؤلاء هم رعاة الغنم الذين قادوا الأمم". فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكبار وقال لهم: هذا حقه سأبدأ به، اشرب يا غلام. لو أردنا تغيير مستقبل بلادنا. لابد أن يكون لدينا جيل من نوعية هذا الفتى.
أول المبايعين
النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمره الله تعالى: " وأنذر عشيرتك الأقربين "، وكان قد ظل ثلاث سنوات لا يجهر بالدعوة، إلى أن جاءه الأمر الإلهي، فجمع العائلة وبينهم أبو لهب والعباس وصفية، وقال لهم قولته الشهيرة: " والله لوضللت الناس ما ضللتكم. ولو كذبت الناس ما كذبتكم. إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. إني رسول الله إليكم . من يبايعني على الإسلام؟" فما قام أحد. ثم نهض صبي عمره سبع سنوات هو علي بن أبي طالب، قال: أنا أبايعك على الإسلام. فضحك الجمع. فقال له النبي نعم امدد يدك أبايعك. فسكت الناس. فتقدم علي ووضع يده في يد النبي. تربى هذا الولد على أنه إنسان محترم. علي بن أبي طالب هو نفسه الذي قال له النبي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى. الطفل الذي تحترمه سيظل ملتصقاً بك طوال عمره، لأنه بحاجة إلى من يمنحه هذا الاحترام. الاحترام احتياج بيولوجي واحتياج فطري. ولذلك انظر إلى طالب يحب مدرسه، تجد أن هذا المدرس يحترمه.
احترام البنات
كانت تأتي الجارية فتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السوق ليشتري لها ما تشاء، ولا يتركها حتى يشتري لها كل شيء. تأتيه الجارية الطفلة، عمرها في حدود 9 سنوات فتقول له:يا رسول الله تعال اشترِ لي كذا وكذا فينهض معها.
ماذا لو حدث ذلك في هذا الزمان؟!
يحكى شاب اسمه أبو رفاعة العدوي، يقول: لم أكن مسلماً، ولم أكن متأكداً من أن الإسلام دين صحيح أم خطأ. فذهبت إلى المدينة أسأل فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر. فقلت: يا محمد. شاب غريب جاء يسأل عن دينه. لا يدري ما دينه؟
فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم. نظر في وجهه فعرف أنه جاد. ولم يقصد مقاطعته عن قلة أدب. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر وتقدم بين الناس حتى أتاني " يقول أبو رفاعة " وقال ائتوني بكرسي، فأتاه الصحابة بكرسي. فجلس أمامي يعلمني بصوت مرتفع والناس تسمع. وظل يعلمني حتى قال لي: أفهمت؟ فقلت: نعم يا رسول الله. فقام وعاد إلى المنبر يكمل خطبته.
هذا الشاب ليس نكرة وله قيمة
واحد من الصحابة يقول: كنت شاباً وجاء النبي صلى الله عليه وسلم للحج على ناقته والناس تتزاحم عليه. وأبو بكر وعمر وعلي بن أبي طالب يمنعون الناس لتمر الناقة. فزاحمت عليه، فرآني النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني من الشباب. فقال: دعوه. دعوه.
فجئت. فأخذت بناقة النبي صلى الله عليه وسلم. أقودها والنبي صلى الله عليه وسلم يميل ليربت على كتفي. ليس هناك إنسان لا يحتاج التقدير، ابنك يقضي وقته في رؤية الفيديو كليب ومشاهدة أشياء معيبة. أو يتعاطى المخدرات فماذا تفعل له؟ .. ترفع صوتك بانفعال. تستطيع أن ترفع صوتك بطريقة أخرى.
أعطه احتراماً يكن صوتك أعلى، لأنه سيكون بحاجة إلى احترامك له.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار شباباً صغيراً لعمل انجازات كبرى. من الذي حمل الزاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة؟ وأطلعها على المكان الذي يختبئ فيه. وكان عمرها 21 سنة.
من احترام النبي صلى الله عليه وسلم للشباب أنه يحملهم أسراراً ومهاماً كبرى.
من يصدق أن شاباً عمره 16 سنة اسمه أسامة بن زيد يعين قائداً على جيش المسلمين الذي يضم في صفوفه أبا بكر وعمر.
هل يعقل أن أسامة لم يكن يصلح للقيادة وأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع شخصاً لا يصلح على رأس جيشه؟!كان ذلك شيئاً غير عادي أيامها وكان هناك من لم يوافق على هذا القرار.
قالوا: أتجعله قائداً على جيش فيه أبو بكر وعمر؟
قال: إنه لخليق لها.
وأصر النبي صلى الله عليه وسلم على تعيينه. واتجه أسامة بجيشه لقتال الروم " القوة الكبرى في العالم في ذلك الوقت ".
كيف كانت تربية أسامة على يد النبي صلى الله عليه وسلم ليتأهل قائداً للجيش في سن 16 سنة؟ كانت رسالة من النبي صلى الله عليه وسلم لكل شاب: أنت أهل للثقة إذا تعلمت وتدربت على المهام الموكولة إليك. وهي رسالة لكل أب وأم: كلفوا أبناءكم بمهام يستطيعون أداءها ولا تستهينوا بقدراتهم. النبي صلى الله عليه وسلم كلف أسامة بقيادة الجيش لحرب الروم وعمره 16 سنة، وأنت لا تريد أن تكلف ابنك بتحمل مسؤولية البيت في غيابك؟
www.amrkhaled.net |