|
|
|
|
|
|
|
|
|
هذا الحوار أجراه الأستاذ الصحفي عصام الغازي مع الأستاذ/ عمرو خالد بجريدة الميدان يوم الثلاثاء الموافق 26/11/2002
وكان عنوان الحوار: اشغل نفسك بالإسلام... إنه الأصل
وهذا هو نص الحوار
حافظ على التزامك أسبوعا بعد رمضان ييأس منك الشيطان
فك قيود الشيطان .. بعد مغرب آخر أيام رمضان
مضى شهر رمضان بروحانياته وتكافله وخيراته التي لا تحصى فكيف نودع شهر التوبة والعتق من النار ؟
الداعية عمرو خالد يواصل حديثه عن مآثر ومكتسبات رمضان التي يجب أن نحافظ عليها ونحن نودعه . وكيف نثبت ما منحنا الله خلاله من عطايا لم نكن نحلم بها حين هدانا للإيمان وتاب علينا وشمل أرواحنا بسكينته ورضوانه . رمضان مضى لكن مكتسباته لا تمضى معه سألناه :
كيف نودع شهر رمضان المعظم بعد هذا المشهد الإيماني الرائع الذي عاشه الصائمون ؟
يرحل رمضان لأنه أيام معدودات فيكون منا المقبول الذي نهنئه ويكون منا المحروم الذي نعزيه . أما المقبول فهنيئا له وبارك الله فيه، وأما المحروم فنعزيه فمصيبته قل إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها لعل الله يرزقك برمضان بعد رمضان.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما في رمضان لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان .
ومن المؤكد أن من أطاع الله يحس بحلاوة رمضان التي سوف يفتقدها من بعده والذي لم يطع الله من المؤكد أنه الآن يحس بمرارة ويقول يا ليتني أفقت قبل ذلك .
ومن عمل معصية أثناء رمضان يوجعه قلبه الآن ويقول يا ليتني كنت المؤمن الكامل الذي لم تنتقص حسناته بالمعاصي .
بعد رمضان يأتي العيد ويوم العيد هو أصعب أيام حياتي أدخل المسجد عند صلاة الظهر فلا أجد الشباب الذين كانوا يحتشدون للصلاة في أيام رمضان .. أين الناس ؟! هل أصابهم النسيان بهذه السرعة .. وما يوجع القلب أكثر وأكثر صلاة الفجر ثاني أيام العيد .. المسجد الذي كان بالأمس فقط يعج بالمصلين يكاد يخلو منهم ثاني أيام العيد. يا ترى ماذا سيحدث بعد رمضان ؟ هل سنعود لوضع أيدينا على المصاحف فترتد مليئة بالأتربة بعد أن كانت المصاحف في أيدي من يرتادون المساجد ليل نهار ؟ هل سنترك سنن النبي صلى الله عليه وسلم التي كنا نواظب عليها طوال رمضان ؟
ابن رجب له أبيات من الشعر يبكي فيها وهو يودع رمضان يقول :
يا شهر رمضان ترفق
دموع المحبين تتدفق
قلوبهم من ألم الفراق تحرق
عسي لحظة الوداع
تطفئ من نار الشوق ما أحرق
عسي منقطع عن ركب المقبولين ليلحق
عسي أسير الأوزار .. يطلق
عسي من استوجب النار يعتق
يا شهر رمضان ترفق
دموع المحبين تتدفق
هذا فراق رمضان الصعب على المؤمن
أغلق الموبايل !
لماذا يعود الشباب إلى المعاصي بعد رمضان ويفتر حماسه الإيماني ؟
منذ عشر سنوات وأنا أصدر هذه المسألة، وخرجت بنصائح للشباب حتى لا يفتر إيمانه.
النصيحة الأولى هي: أحذر شيطانك بعد رمضان نحن بذلنا مجهودا كبيرا خلال رمضان وبالأمس قال لي صديق: كنت أتمنى أن أموت خلال صلوات التراويح. كان يريد أن يموت على حالته الإيمانية. كما أن بيننا شبابا تاهوا، بيننا شباب رجعوا إلى الله وأغلقوا الموبايل حتى لا يستقبلوا مكالمات حراما. وبيننا من لبست حجابها حتى هذه اللحظة. شيطانك مأسور، وسوف يفك من آسره بعد مغرب أخر يوم رمضان سينطلق وسوف يكون في منتهى الضرورة . سيكون هدفه أن يضيعك وسوف يسلط باقي شياطين الأنس عليك لإفسادك أنت هدمت في شهر واحد ما أنجزه الشيطان خلال سنوات لهذا هو في حالة من الغضب والثورة . ما أقوله هذا يحدث بعد كل عمل صالح بعد كل عمرة يكرر نفس القصة. يعود الإنسان من العمرة فتراه يرتكب معصية في حجم المصيبة يذهب للحج، وعند عودته يتعرض لفتنة شديدة هذه قاعدة الشيطان بعد أعمال الطاعات القوية يبذل من المجهود أضعاف ما كان يبذل.
كنا في عمرة ومعنا شباب كثيرون قلت لهم: قبل أن تنزلوا في مطار القاهرة سيدأ الشيطان مجهوده المضني لكي يضيعكم. البداية ستكون مكالمة على المحمول من إحدى الفتيات أنت قضيت عمرك تحلم بأن تكلمها الآن هي التي تتصل بك ستجد أن الفتنة تطاردك استمع إلى قول الله عز وجل.
" ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه ".
الشيطان يريد في أول يوم لرمضان أن يضيع عليك رمضان كله، حتى يؤدي ذلك إلى إحباط غير عادي . فتقول لنفسك أنا لا فائدة مني فبعد أن صمت رمضان كله أضاعتني الفتنة في يوم واحد ويدفعك اليأس والإحباط إلى الاندفاع في المعصية يوم العيد بل وإيانا ليلة العيد . الشيطان يريد أن يوقعك في جريمة حتى يكون الإحباط مروعا فتشعر انك ضعيف جدا وتيأس من قدرتك على عبادة الله.
الآية تقول: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه " .. ظن إبليس فيهم صدق . إبليس يقول لنفسه بإشارة مني أضيع عليهم الشهر لماذا نصرت إبليس؟.. لماذا جعلته يفرح فيك؟
وهل سيخيب ظنه فيك هذا العام ؟
تكملة الآية: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، إلا فريقا من المؤمنين ".
وهناك آية أخرى تقول: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاسا ".
أنت تغزل طوال شهر رمضان توبة وإيمانا ودعاء وصلاة وصدقة وقرأنا هل تفك هذا اغزل في نهاية رمضان بإشارة من الشيطان الذي يتصيد مشكلة بين زوج وزوجته وينفخ فيها، لكي يضيع حلاوة القلب .
عندما تقابل أول معصية أمسك نفسك .. كن يقظا عند الأسبوع الأول بعد رمضان . لو أمسكت نفسك في الأسبوع الأول سوف تتغير طريقة إبليس معك فالشيطان يلتقطك وأنت في حالة استرخاء ما بعد رمضان . من ناحية أنت في استرخاء ومن ناحية أخرى يندفع الشيطان إليك بكل قوته فتقع.
أمسك نفسك عن المعصية الأسبوع الأول بعد رمضان تزداد ثقتك بنفسك هذا عن تجربة وسوف تكمل المشوار .
تعامل مع زوجتك في الأسبوع الأول بعد رمضان بنفس الرحمة وتعاملي مع زوجك وأطفالك بنفس الرحمة . الشيطان يضغط بالمعاصي الكبيرة والخناقات في البيت أو العمل في الأسبوع الأول بعد رمضان لكي يضيع الحلاوة الموجودة بالقلب حلاوة الإيمان .
أنت خارج من صوم رمضان متعبا تريد أن تستريح لا توجد في الدنيا راحة أنت لن تستريح إلا في القبر ثم في الجنة .
سئل الإمام أحمد بن حنبل: متى يجد العبد طعم الراحة؟ .. فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة ، أما ما قبل ذلك فلا راحة .
" لقد خلقنا الإنسان في كبد " .
يا أيها الإنسان أنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه " .
نحن عرفنا خطة الشيطان، سيشتغل علينا على كبائر ليلة العيد وأول أيام العيد كبائر أو مشاجرات لو صمدت أول أسبوع سوف تكمل بإذن الله فهدف الشيطان أن يدخلك قعر جهنم، والله عندئذ سوف يأخذ بيدك ويعينك لأنه لمس منك الصدق .
النصيحة الثانية: إياك أن تهبط من الهمة العالية. بعد صلاة العيد ستعود متعبا إلى بيتك وتنام، احتمال أن تفوتك صلاة الظهر واحتمال تصحو عند العصر ولا تنزل إلى الجامع. واحتمال أن تخطف المغرب بفتور ويا خوفي لو ضاعت منك العشاء . وطبعا أول يوم العيد لن تقرأ القرآن ولو فاتك فجر ثاني أيام العيد وفجر ثالث أيام العيد ولم تقرأ القرآن في الأسبوع الأول لن تمارس الطاعة بقية الأيام . لا أنا أو أنت نستطيع المحافظة على المستوى الإيماني الذي حققناه، إنما المطلوب ألا تنزل عنه في الأسبوع الأول . هذا الأسبوع يري الله فيه مدى صدقك.
الأصدقاء ثلاثة
ما الحد الأدنى الذي ينبغي الحفاظ عليه من الثروة الإيمانية في رمضان ؟
1- استمرارية الصلاة في المسجد ولو كنت لا تصلى في المسجد خلال شهر رمضان أحرص على الصلاة في المسجد الأسبوع الأول بعد رمضان ولو صليت ثلاثة فروض من الخمسة في المسجد فأنت ناجح في الامتحان ولابد أن تصلي أيام العيد الثلاثة في المسجد جماعة .
2- أذكر الله ولو خمس دقائق كل يوم.
3- أدع الله كل يوم ولو دقيقتين .
4- أبدأ خاتمة جديدة بعد رمضان حتى ولو قرأت كل يوم عشر آيات فقط .
5- لابد أن يكون لك صاحب متدين وملتزم فصحبة السوء وراء كل ضياع للإنسان .
قل لي من أصحابك أقل لك هل ستظل على إيمانك أم لا ..
وأنواع الأصدقاء ثلاثة:
1- أصدقاء متدينون طائعون لله .
2- أصدقاء فجرة فسقة عصاه .
3- أصدقاء غافلون عن ذكر الله .
فأمسك في الطائع المتدين بقوة وصاحبه أما أصدقاؤك من العصاه والفجرة فأقطع علاقتك بهم وأبق خيطا رفيعا من الود لعل الله يهديهم في يوم من الأيام .
أما الغافلون فلا تتركهم ولا تذب فيهم ، حتى تأخذ بأيديهم للإيمان .
ولقد فرض الله علينا الصيام ستة أيام من شوال حتى لا تهبط همتنا الإيمانية العالية وقال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن من يصوم هذه الأيام الستة من شوال كأنما صام الدهر كله . أنه لا يريد أن تنقطع صلتك بالصيام فجأة .
قبول رمضان
كيف ندرك أن الله تقبل صيامنا وصلاتنا أم لا ؟
لو وجدت نفسك لم ترتكب المعاصي في الأسبوع الأول من شوال، ولو وجدت أنك حافظت على الحد الأدنى من الطاعات التي مارستها في رمضان ، فإن رمضان قبل منك بإذن الله.
يقول الأمام أحمد بن حنبل : " إن من علامات قبول الحسنة، استمرار الحسنة بعد الحسنة " .
ويقول على بن أبي طالب رضي الله عنه: " كان أصحاب رسول الله يعلمون العمل ويجتهدون فيه فإذا انتهوا من العمل رأيناهم يطيلون
في الدعاء :يارب أتقبلت منا أم لا ، حتى يصيبهم الهم الأليم فينتظرون ويبحثون لأنفسهم إزدادوا إقبالاً على الله ؟ فيهنئون بعضهم البعض ليهنك قبول العمل . ليهنك قبول العمل " .
نستطيع أن نعرف أذن أن عملنا قبل أم لا بعد رمضان بأسبوع .
النصيحة الأخرى التي أقولها للشباب هي أشغل نفسك بالإسلام . حاول أن يستمر الشحن الإيماني وصلاة الجمعة وحدها لا تكفي. حاول أن تتعلم قراءة القرآن وفكر في عمل مشروع خير للمجتمع والإسلام . لماذا لا تصلي جماعة مع زملائك أثناء العمل؟.. الخطورة أن يكون الإسلام مجرد طارئ في حياتك فتكون المعصية هي الأصل .
نريد أن يكون الإسلام هو الأصل والمعصية هي الطارئ وعندما يكون الإسلام هو الأصل في حياتك تزول المعصية.
ليس معنى ذلك أن انشغالك بالإسلام يفرض عليك أن تغير من شكلك وملابسك أريدك كما أنت ولكن في طاعة الله لا يحب أن تختفي ابتسامتك تحت دعوى أنك مؤمن ابق كما أنت تمارس حياتك الطبيعية بعد التدين ولا تغير إلا ما يتعارض مع الإسلام.. الإسلام يجب أن يكون هو الأصل في حياتنا.
الإسلام في حاجة إلينا، والأقصى يئن.الرسول يوم غزوة بدر وقف يدعو: " اللهم أن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم " والعصابة هنا تعني الشباب المؤمن . قالها النبي يوم بدر ، وأقولها لكم اليوم . الرسول قال : بلغوا عني ولو آية . أنه يكلفنا بعمل الأنبياء ، يكلفنا بمهمة البلاغ وهذا شرف لنا أن ندعوا الناس إلى حب الله.
النبي قالها منذ 1400 سنة قال: " والذي نفسي بيده ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار وأن الله زوى لي الأرض فرأيت أن ملك أمتي سيبلغ ما زوى الله لي من الأرض " . الإسلام قادم لكن ليته يرجع بك فيكون لك الثواب العظيم ويا خسارتك لو رجع بغيرك. شمس الإسلام لم تغرب . الإسلام سيبقى نورا للبشرية حتى يوم القيامة . شمس الإسلام عائدة .
نقطة أخرى .. الذين منعتهم ظروف قاهرة من صيام رمضان أقول لهم أن الله أحيانا يحرمك من طاعة تتمناها ليفتح لك باب طاعة جديدة أنت لا تعرفه طعمه أحلى من طعم الطاعة الأولى التي حرمك منها سيدنا موسى طلب من الله : " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " قال " يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " وكان هو الوحيد الذي كرمه بالكلام إليه ثم نبينا في الإسراء والمعراج.
والرسول حرم من الوحي ستة أشهر ، وأحس بالحزن لفراق جبريل وكانت أول أية تنزل بعد عودة جبريل إليه: " ورفعنا لك ذكرك " .
كانت السيدة عائشة تقوم بعمرة مع الرسول ثم جاءها الحيض ليمنعها من إكمال العمرة فتبكي ثم تعود من العمرة لتجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنها: " من أراد أن يتعلم دينه فليتعلم من هذه الحميراء " .. الله سبحانه يغلق باب أمامك ليفتح أبوابا أفضل منه .
الحزن في العيد
هناك إشكالية بعد الدعوة للفرح في العيد والحزن على ما صار إليه حال الأمة . كيف ترى ذلك؟
بعد أيام يجئ العيد وكلنا سنفرح والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وفي العيد سوف نفرح لكن هل العيد فرحان أم حزين ؟ هل سنفرح وننسى المسجد الأقصى وأخوتنا في فلسطين ؟
الشاعر يقول:
" يحزن العيد / عندما نلبس الجديد / ونأكل الثريد / ونطمع في المزيد / ونقول لبعضنا عيد سعيد / وأخوة لنا عراة في الجليد / وجروح ودماء وصديد/ طفل شريد / أب فقيد / وأم تئن من ظلم جبار عنيد / والمسجد الأقصى يهدده الوعيد / ونحن نقول لبعضنا عيد سعيد / ولسان حالهم يقول: لماذا جئت يا عيد ؟ "
الله أمرنا أن نفرح لكن لا ينبغي أبدا أن ننسى إخواننا لا يحب أن يلهمنا طعام العيد وثيابه الجديدة عما يجري لأخوتنا في القدس وغزة وجنين.
لقد أوانا الله سبحانه 30 يوما في كنفه ورحمته ونعمه وغفرانه وعتقه لنا من النار، فهل ننسى كل ذلك؟.. العشرة مع البشر لا تهون فما بالنا والعشرة كانت مع الله ؟!
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| جواد الخفاجي | 2008-04-19 |
طلب |
اتمنى من جميع اخواني المؤمنين في العالم ان يروجوا وينشروا الثقافة الاسلامية الصحيحة والحقيقية النابعة من الاسلام المحمدي الاصيل ووفقكم الله لكل خير واسالكم الدعاء | |
| |
| |
|
|
| |
|