ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
عالِماً ظل مظلوماً
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>شخصيات مؤثرة>شخصيات>أجدادنا
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 272 رأى


-مبروك يا محيى ..ألف مبروك
-الله يبارك فيك , شكرا
-متى السفر؟؟
-بعد غد أن شاء الله .
-أظنك أعددت كل شئ ولكن إذا كنت تحتاج لأي مساعدة أنا تحت أمرك
-شكرا يا محمد ... إذا احتجت شيء بالتأكيد سألجأ إليك
منذ ساعة والقطار يخترق أشجارا ...في طريقه إلي فرايبورج .... أن انتشار الخضرة في أوروبا شيء مذهل ....
هكذا فكر الدكتور محيى الدين التطاوى وهو يتكئ بذقنه على إحدى يديه ناظرا أحيانا من النافذة ثم يعود مرة أخرى ليقلب في أوراقه ...

لقد أتى إلي ألمانيا للحصول على الدكتوراه أماله العريضة تسبقه أن يستطيع تحقيق إضافة علمية. ....
وفى الجامعة بدأت الأبحاث ودراسة الحالات .... وقد كان محيى الدين التطاوى طبيبا نابها بكل معنى الكلمة ,مخلصا مجتهدا في دراسته ..وقد توزع عمله بين الجامعة والمستشفى والمكتبة الطبية العامة في برلين ..
وفى يوم ممطر ...أظلمت طرقاته وتجمدت أطراف الحياة فيه جلس محيى التطاوى في المكتبة يسجل ملاحظاته ويقلب في الأوراق .... وفى لحظة اندفع الدفء وأطلت أشعة الشمس من بين الصفحات ممتطية اسما عربيا قديما : ابن النفيس ....

وقف محيى أمام المخطوط وظل يتتبعه واصبح شغله الشاغل .. اكتشف أن الطبيب العربي السوري الأصل يعتبر أول من ذكر الدورة الدموية الصغرى قبل هارفى ... ولا جدال أنه عالم موسوعي، واسع الاطلاع، غزير المعرفة، خصب الإنتاج، متعدد الاهتمامات، فهو فيلسوف ولغوي، وفقيه، ومصنف، ومحدث وطبيب بارع، وكحال (طبيب عيون) متميز وله شهرة في الطب لا تضاهى.
ولقد قيل عنه "وأما في الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه". وقيل " ولا جاء بعد ابن سينا مثله ". .فلماذا اغفل العلماء والمؤرخين ذكر ذلك؟؟
قدم "محيي الدين التطاوي" أطروحة علمية لنيل درجة الدكتوراه سنة (1343هـ = 1924) بعنوان: "الدموية الرئوية وفقًا للقرشي"وقدمها لجامعة "فرايبورج" بألمانيا.
غير أن أساتذته والمشرفين على الرسالة أصابتهم الدهشة حين اطلعوا على ما فيها، ولم يصدقوا ما كتبه عن ثقة ويقين، فأرسلوا نسخة من الرسالة إلى الدكتور "مايرهوف" الطبيب المستشرق الألماني الذي كان إذ ذاك بالقاهرة، وطلبوا رأيه فيما كتبه هذا الباحث النابه، فلما قرأ الرسالة أيّد ما فيها، وأبلغ حقيقة ما كشفه من جهود ابن النفيس إلى المؤرخ "جورج سارتون" فنشر هذه الحقيقة في آخر جزء من كتابه المعروف "تاريخ العلم"، ثم بادر مايرهوف إلى البحث عن مخطوطات أخرى لابن النفيس وعن تراجم له، ونشر نتيجة بحوثه في عدة مقالات، ومنذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بهذا العالم الكبير وإعادة اكتشافه.
لم يصدق محيى الدين انه لفت نظر الدنيا إلي ابن النفيس ونشأت من يومها بينهما صداقة غريبة واصبح كأنه يعيش معه ويراه ويتابعه. واكتشف أن لابن النفيس، في تأليفه وأبحاثه، منهج خاص لم يسبقه إليه أحد سوى عبد اللطيف البغدادي، فلقد كان يبني نظرياته على المشاهدات والتجارب والخبرات العلمية، وكان ذا أفكار نقادة وملاحظات دقيقة قادته إلى اكتشافات طبية رائدة، وأحلته مقاماً عالياً، وأكسبته صفة الطبيب العالم المكتشف، عن جدارة وتقدير.
ولقد كان ذا ذاكرة خارقة، " فكان إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية، ويدير وجهه إلى الحائط، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا انحدر فإذا كل القلم وحفي رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم .
ولقد قيل عنه " أن ملكة التأليف كانت تتسلط عليه أحياناً بقوة لا يستطيع الإفلات منها، فكأنها الوحي يدعوه إلى الكتابة في أغرب الأماكن وشتى الظروف.
فلقد روى عنه أنه دخل الحمام، ذات مرة، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مشلح الحمام واستدعى بدواة وقلم وورق وأخذ فى تصنيف مقالة فى النبض إلى أن أنهاها، ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله "
ومما يدل على سعة علمه وإخلاصه للبحث ما حدث به السديد الدمياطي الحكيم في القاهرة وكان من تلاميذه، فقال "اجتمع ليلة ابن النفيس والقاضي جمال الدين بن واصل، وأنا نائم عندهما، فلما فرغا من صلاة العشاء شرعا في البحث، وانتقلا من علم إلى علم، والشيخ علاء الدين بن النفيس في كل ذلك يبحث برياضة ولا انزعاج وأما القاضي جمال الدين فإنه ينزعج، ويعلو صوته، وتحمر عيناه، وتنتفخ عروق رقبته، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصبح، فلما انفصل الحال، قال القاضي جمال الدين: يا شيخ علاء الدين ما نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد، وأما أنت فعندك خزائن علوم
ولقد كان ابن النفيس واثقاً من آرائه، متمكناً من أقواله، ولقد روى عنه أنه قال: " لو لم أعلم أن تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها".
ووصفه معاصروه بأنه كان كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متدينًا على المذهب الشافعي؛ ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" باعتباره فقيهًا شافعيًا. وأوقف قبل وفاته كل ما يملكه من مال وعقار على البيمارستان المنصوري.
وفي أيامه الأخيرة بعدما بلغ الثمانين مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلا: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر"، ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).
يا استاذي وصديقي كنت أتمنى أن استكمل ما بدأته عنك وأظل ابحث في سيرتك وأعمالك ولكن الحظ لم يسعفني . إذ بعد عودتي إلي مصر في عام 1925 م. ولكن في وزارة الصحة كنت غالباً ما انقل من بلدة صغيرة إلى أخرى في الريف بعيداً عن دور الكتب والمعاهد العلمية. ثم لحقت بك عند الرفيق الأعلى أثناء مقاومة التيفوس في الريف المصري،عام 1945.

 

د. نعمت عوض الله

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
hagar2008-07-22
عالم عظيم
مقال رائع وعالم عظيم رحمه الله وليتنا نتخز منه قدوة اله
احمد مصطفي2008-07-15
شكر واجب...
شكرا لاستاذنا الغالي عمرو خالد علي تذكيرنا كل فترة بأحد اعلامنا المسلمين...

ثم كل الشكر للدكتورة نعنت عوض اللة علي هذا المقال...
mariam2008-07-13
إنا لله وإنا إليه راجعون
مثلك كثير يا دكتور ولكن (إعلامي إعلامي إعلامي)إعلامي لا يثق بي

هدى الله الإعلام العربي والمسؤولين عنه ويا ليتني أستطيع وضع خط يومض تحت مسؤولين

asmaa2008-07-12
AMAZING
AMAZING writting and AMAZING topic mashaa2 allah.

go on

غادة عبده2008-07-11
عالم مظلوم
ما شاء الله أسلوب سرد قصة هذا العالم شيق وجذاب أرغمني على قراءة القصة حتى آخرها ،،،



كنت أسمع عن هذا العالم كثيرا ، ولكنني لم أعرف عنه كل هذه المعلومات إلا الآن ،،،



جزاكي الله خيرا دكتورة نعمت عوض الله وبارك الله فيكي
nesma2008-07-11
غيرت حاجات كتير فينا
بجد يا استاذ عمرو حضرتك انسان من النادر وجوده فى هذا الزمن والهى دى مش مجاملة وانت فعلا غيرت حاجات كتير فينا ويارب يارب يارب تفضل تغير فينا حاجات وحاجات تانية كتير ويارب تقرا تعليقى ده بس هعرف ازاى ان حضرتك قرائتة ياريت حضرتك ترد علية
عبير الشوره2008-07-10
العلم والايمان
ماشاء الله اسلوبك فى الكتابه راءع وعندك ثقافه ومعلمات كثيره هل حضرتك صاحبه اكبر مكتبه فى مصر ونتى تكتبى فى بعض المجلات مثل حجاب فاشونو وجريده الاسبوع
Ghalia2008-07-09
تحية وتقدير..
الدكتورة الفاضلة

جزاكم الله خيــــــــــــــــراً
خالد أشرف2008-07-09
رائع..ولكن أين دورنا؟
يعني بصراحة مقال رائع فعلا ولن يسع الكلام للحديث عن علماء المسلمين..



كل ما أريد أن أقوله هو أن نحاول أن نقلدهم ونتفوق في دراستنا وعملنا ونربط بين العلم والعمل فعلا في مذاكرتنا وأبحاثنا ونطمح فعلا اننا نبقى زي الناس دي وهو أحمد زويل نموذج حي حاليا ولا نظل نتكلم عن المشاكل والعواقب ونحاول بشتى الطرق التغلب عليها



أيضا نفسي الشباب يقرأوا عن هولاء العلماء وندوّر كدا في الكتب والنت عن أي معلومة تخص هذا التراث الفظيع ونحاول نشنره للناس كلها في كلامنا مع اصحابنا وفي المنتديات عشان الناس كلها تعرف أهمية العلم في الاسلام وتقديره له



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبود 2008-01-04
-
اعتقد ان دورنا كمسلمين هو ( التغطية الاعلامية ) لكل النوابغ المسلمين , اينشتاين الذي اعتبر عبقري القرن العشرين كان من اكثر المسوقيين للقضية اليهودية في العالم لكن كم من الناس من يعرف عن احمد زويل ايضا عبقري القرن العشرين

ان مهمة التعريف بالعباقرة المسلمين او العرب هي ليست وظيفة الاعلاميين فقط بل وظيفتنا كشعب ايضا ولكن علي ن تكون بذكاء فالمؤمن كيس فطن
عبير2007-12-25
ربنا معاهم
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا يباركلك و يحفظك يا أستاذنا الغالي

أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختك في الله عبير من تونس
رحمة2007-12-24
جدية في محلها
انا اتمنى ان يكون ابن النفيس مثالا لكل مسلم و مسلمة يسعى او تسعى الى نصرة الدين الاسلامي علميا خاصة و ان الاسلام بحاجةماسة الينا الان كمسلمين لرفع لوائه من جديد ان شاءالله
adel2007-12-23
علماء
مقال جيد جدا وبلغة قصصية جميلة

أحمد سالم سمره2007-12-22
تكاسلنا اضاع املنا و عزتنا
ببساطه

تكاسلنا عن معرفة انجازات اسلافنا ... العظماء في كل شيء



في علوم الشرع و علوم الحياة



تكاسلنا ... و تركنا غيرنا يكتب و يشوه تاريخنا كما يحلو له



فوصلنا لمرحلة المعرة من تاريخنا رغم عظمته ... لكنها غشاوة الجهل غطت اعيننا



فلما كان ماضينا معرة -كما ظننا - ... صار مستقبلنا اسودا و ضاع الامل من نفوسنا ... بل و صار حاضرنا مذلة فلا نكاد نفخر يوما لا باسلام و لا عروبة



وصيتي لكل من يريد ان يرفع جبين هذه الامة ... اصل جذورك بمعرفة تاريخك المشرق بعيد عن كتابات المستشرقين و المستغربين... ثم ارفع رأسك معتزا و كلك امل في الله ... ثم تيقن من ان المستقبل لهذه الامة



مقال رائع صراحة
أنا عربى2007-12-21
ابن النفيس
جزاكم الله خيرا على هذه المقالة الرائعة
السبيعى محمد السبيعى2007-12-20
غضب الام
متى تغضب الام على ابنها

eman2007-12-20
stop and read
no enough space all I can say I NEED HELP PLEASE CONNECT AT emannobel at hotmail.com
هدى 2007-12-20
العلم نور الهادي
السلام عليكم

يا فرحة كل من قضى حياته في نور العلم ،مطبقا لمضمونه، متأملا لآياته .

يا ليتنا ننشغل بهذا النور عوض الانشغال بملذات الحياة.
esraataha2007-12-20
الاسلام والعلم
يجب علينا ان نفتخر بان الله منّ على المسلمين بالعلم لاننا نؤمن بالله ونعبده ونطبق الشريعة الاسلامية و لكننا في نفس الوقت متتفوقون في العلم و لدينا عقول فزة نحن العرب وللاسف كثير منا يجهل هذا الامر و يدفن مواهبه للابد ويعطل عقله وتفكيره حتى ظن الغربيون ان الاسلام دين عبادة فقط ، ولكن بفضل الله فهناك علماء عرب مسلمين من قديم الزمان صنعوا للعلم اشياء عجز عنها الغربيون حتى الان فعلينا ان نعتز بهم ونعلم ان حضارة الغرب جاءت بعد تخلف و كان للمسلمين الفضل الكبير في خروج الغرب من جهلهم فعلينا ان نستعيد مجدنا مرة أخرى......
nm2007-12-19
عربي مسلم
نحن العرب نفتخر بان يكون ابن النفيس وغيره من علماء امتنا نفتخر انه عربيا مسلما واتمنى ان ياتى من عصرنا من نفتخر به ايضا
SARAH2007-12-19
السلام
شكرا علي الموضوع الرائع

e.abdes_Salam2007-12-19
ومن يتق الله...
رحمة الله عليه وعلى كل علماء المسلمين اللذين ذاع صيتهم واللذين لم يذع صيتهم أحياءا و أمواتا(وهم كثر).فلنفرغ قلوبنا من هذه الدنيا الفانية ولنعمل عملا صالحا ولا نشرك بعبادة ربنا أحدا,فكل ميسر لما خلق له.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الحب الأول
   اختيار الله
   مفتي مجلة الكتكوت
   الحب في المشرحة
   عيشة تقصر العمر
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb