|
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم. أهلا بكم في حلقةٍ جديدة من دعوة للتعايش. تحدثنا من قبل عن التعايش بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء، وفي العراق ولبنان، وبين المسلمين والغرب، لكن هذه الحلقة، والحلقة السابقة قد خصصت للتعايش بين المتدينين من المسلمين بعضهم مع بعض، وبين المذاهب الإسلامية المختلفة وهذا هو هدف الحلقتين. تعودنا في الحلقات السابقة استضافة فقيه نشأ وتعلم في مركز كل مذهب إسلامي كاستضافتنا لفقيه في المذهب المالكي من المغرب العربي، وفقيه في المذهب الحنبلي من لبنان، وضيفنا هذه الحلقة قادم من مركز مدرسة الإمام أحمد بن حنبل - وهو المملكة العربية السعودية- وهو الدكتور سعد بن مطر العتيبي، وهو أستاذ بجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وعضو هيئة التدريس بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء.
أ. عمرو: نحن سعداء باستضافة عالم متخصص في المدرسة الحنبلية، والمدرسة السعودية. فقد بدأنا مع سيادتكم الأسبوع الماضي، وأنا أفضل أن أبدأ اليوم بمراجعة نقطة مهمة قيلت الأسبوع الماضي، كما أفضل أن تكون بدايتنا للحلقة بداية صريحة، وما أود مراجعته هو أنه هناك سؤال أو علامة استفهام مصدرها الغرب موجهة إلي الفقه الإسلامي - عموما- وموجهة بشكل خاص إلي مدرسة الإمام أحمد بن حنبل، وهي أن الفقه الإسلامي - وهذه المدرسة بالأخص- سبب جمود المسلمين، وأن بدايات الفكر الإسلامي العنيف هو هذه المدرسة. هذه الادعاءات نتجت عن ترويج الغرب لها كنتائج لأبحاث قاموا بها. السؤال الآن ما هي رؤيتنا لهذا الكلام؟
د. سعد: أولا بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلي آله وأصحابه أجمعين. أولا أشكرك علي الاستضافة، أريد أن تأذن لي فأنت وصفتني كفقيه وهذه كلمة كبيرة جدًّا، وأنا أعرف أنها ليست لي وخاصةً عندنا في المملكة والمغرب ومصر، فأنا طالب علم لبعض الفقهاء الدارسين للمدرسة الحنبلية - وليس أكثر- وإن كنا لا نتقيد بالمذهب الحنبلي إلا في أصوله كما تعلمنا وهي المنهجية المعروفة. بالنسبة للغرب وما يتعلق بسؤالك فليس غريبًا أن يتكلموا عنا؛ لأن هذه الأمور واضحةً في القرآن، وذُكرت في القرآن فيقول الله عز وجل: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ..." (البقرة:120) وأيضا: "... وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ" (النساء:44) "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ..." (النساء:45)، يقول القرآن: إنهم أعداؤنا، وهذه حقيقة، ولكن علينا ألا نغفل أيضًا ما قاله الله عز وجل - في موضع آخر- حين قال: "لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ..." (آل عمران:113)؛ أي أنهم - كلهم- ليسوا أعداءً لنا، وعندما تكلم الله سبحانه وتعالي عن النصارى قال: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ..." (المائدة: 82) لماذا هم أقرب مودة؟ يكمل الله عز وجل ويقول: "ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ" (المائدة: 82).
أ. عمرو: أعتذر لمقاطعتك لكن هذه نقطة خطيرة للشباب، ويجب أن نتوقف عندها وهي أنه علي الرغم من أننا نتكلم عن رد ضد شبهة مصدرها أعداؤنا في الغرب لكن وفي الوقت نفسه عندما بدأت الحديث - وهنا أوجه حديثي إلي الشباب والمتدينين- لم نضع علامة خطأ علي كل الغرب فهذه نقطة مهمة جدًّا، وهي أنهم ليسوا سواءً؛ فلا نضع كل الغرب في سلة واحدة ونقول عنهم: هذا هو العدو الذي يقول عنا كذا وكذا، ولذلك نجد المنهج القرآني دائما ما يقول: "منهم"، "ومنهم" كقول الله عز وجل: "وَمِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُّؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِنْ ..." (آل عمران:75).
د. سعد: هكذا علمنا القرآن، فيقول الله عز وجل: "لَيْسُوا سَوَاءً ..." (آل عمران:113) وقال: "... وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلي أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ..." (المائدة:8). هذه شريعتنا حتى ولو كنا نتعامل مع عدو. عودة إلي سؤالك عن الغرب فيجب معرفة أنه ليس الغرب وحده فهناك شرق بل هناك في الداخل للأسف من يتبنى الأفكار نفسها، وكأنه ليس من الأمة، نحن هنا لا نتكلم عمن يخطأ، لكن للأسف قد تجد بعض أبنائنا من الداخل يكتب أفكارًا غير صحيحة، ويتلقفها الغرب علي أنها أخبار صحيحة مصدرها مسلم بينما في حقيقة الأمر، هو شخص يحارب القرآن والسُّنة. وعودة أخرى إلي قضية الغرب، فهم أعداءٌ للإسلام بصفة عامة وللمدرسة الحنبلية بصفة خاصة، وحتى نعرف السبب وراء هذا فلنعود إلي زمن الاحتلال والاستعمار البريطاني للهند؛ ففي تلك الفترة، بدأت بعض الحركات الجهادية في الهند للتحرير من الاستعمار، وكانت جذور هذه الحركات تأتى من الشيخ محمد بن عبد الوهاب فالقضية قضية الجهاد وعدم الرضا بالمحتل. فقضية دفع المحتل مسألة في الجهاد، هل هذه القضية خاصة بالحنابلة فقط؟ لا، بل هي قضية من ثوابت الفقه الإسلامي في جميع المذاهب، فقضية الأمة التي تواجه أعداءها، ولا تقبل أن تهان، وتذل لا تخص الحنابلة وحدهم، لكن لأن جذور هذه الحركات التحريرية ارتبطت باسم الشيخ محمد بن الوهاب، فقد أخذ المستشرقون كلمة "الوهابية" من مصادر تراثية. كان فقهاء المغرب وعلماؤها يتكلمون عن فرقة اسمها "الوهابية" وهي فرقة سابقة علي الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهي فرقة يصنفها علماء الإسلام علي أنها فرقة وصلت إلي درجة الزندقة، فحُكم عليها أنها فرقة ليست من الإسلام في شيء كحكم الإسلام علي البهائية مثلاً. وجد الاستعمار أن هناك فتوى بمحاربة الوهابية فحتى يعمم هذه الفتوى فأخذ مصطلح الوهابية هذا - الذي ظهرت فيه هذه الفتاوى- والذي سبق الشيخ محمد بن عبد الوهاب وروج له وأتى ببعض الفتاوى التي تتحدث عن تلك الحركة وجعل لها شأنًا ونشرها في الهند بهدف أن تَحِدَّ وتخفف من حدة الدفاع والمقاومة ضد المحتل، فانتشرت بهذه الطريقة الكتابات التي تحثُّ علي محاربة الوهابية. القضية في الأصل هي قضيه جهاد لمحتل، ونحن نقول إن الجهاد ليس خاصاً بالحنابلة - فقط - بل هو قضية عامة ونقول لهم أيضا اقرأوا عن الجهاد كما هو وكما يقرره الحنابلة وغيرهم. فهناك دفع للعدوان، وإزالة للعوائق التي تحُوُل بين الناس وحريتهم في اختيار الدين وهذه أشياء موجودة ومقررة حتى في القانون الدولي، فهي ليست قضية جديدة، والجهاد الذي يسمى عندنا بـ "جهاد الطلب" موجود بالفقه الإسلامي، وهو - في حقيقته- الجهاد الذي يزيل العوائق التي تحول بين انتشار الدعوة. نحن نسمع الآن عن الحرب الوقائية، فأمريكا غزت العراق باسم "الحرب الوقائية" هذه الحرب هي "حرب طلب"؛ فهناك الكثير من المغالطات التي يجب عليهم إعادة الدراسة بشأنها؛ فالجهاد في الإسلام شيء عظيم جدًّا، فالمرأة النصرانية في الإسلام لا تُقتل، والطفل لا يقتل، والراهب في صومعته لا يقتل، يُقتل فقط من يعادى حتى ولو وافق علي دفع الجزية والتي لا تساوى شيئًا للمسلم إذا ما قورنت بالزكاة.
أ. عمرو: وبالتالي يا دكتور، لا يوجد فقه حنبلي ولا أي فقه إسلامي يُجيز قتل المدنيين بشكل عشوائي ودون ضوابط.
د. سعد: لما رأي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم امرأة مقتولة فقال: من قتلها؟ فقد استنكر أن تُقتل امرأة؛ لأنه لا يقتل إلا المقاتل. فقد قرأت لبعض الكُتّاب الغربيين وبعض الكتاب الأقباط كلامًا جميلاً جدًّا عن قضية الجهاد في الإسلام - والمنصف في كل الأحوال سيقول الحقيقة- ولكن نأتيهم بطريقة أخرى ولنسأل من الذي وراء مشاكل العالم؟ ومن الذي وراء فلسطين؟ ومن الذي أعطى وعد بلفور؟ فالذي منحه لا يملك ما مَنَح وأعطى، هل هذا من العدالة؟! وهناك قضية الحرب الاقتصادية علي كل مكان يكون فيه دعوة للإسلام، وهناك أيضا سبٌّ وشتم النبي محمد صلي الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه وتعالي : "وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ..." (الأنعام:108) فالنبي محمد صلي الله عليه وسلم شخصية مقدسة عند المسلمين، فكيف يهان؟! وللأسف من يتكلم عنها بهذا السوء أناس غير عاديين، وإذا كان هناك بعض الشباب الصغار الذين يقومون ببعض الأعمال التي لا نوافق عليها فما بالك إذا كان من يهين النبي صلي الله عليه وسلم هم عقلاؤهم وكبارهم، فهذا كلام خطير جداً.
أ. عمرو: إذا كنت تتكلم عن التعايش، فمن ذا الذي يهدم هذا التعايش؟ ولننتبه أننا نتكلم في نقطة أخرى هي أيضًا خطيرة؛ ألا وهي أنهم يقولون إن الفقه الإسلامي والفكر الإسلامي هو سبب جمود المسلمين - مع العلم أن الكثير من بنود القوانين الوضعية مستمدة من الفقه الإسلامي-.
د. سعد: أحسنت هذا صحيح. هناك أحد علماء الأزهر - والذي تخرج أيضًا في السوربون- وهو السيد عبد الله حسين القدسي رحمه الله ألَّف من أكثر من سبعين عامًا كتابًا اسمه "المقارنات التشريعية" مكونًا من أربع مجلدات، وقد قدم للكتاب قدم فضيلة مفتى مصر الشيخ "علي جمعة" وأثبت الكاتب فيه ما تقوله أنت؛ فهناك مواد في القانون الفرنسي مأخوذة من الفقه المالكي، فقد فند فيه جذور كل مادة علي حدة. فنحن لا نقول إنهم أخذوا عنا بعضا من قوانينهم مدفوعين بالعاطفة ولكن بالدليل العلمي. هذا النقل في التشريع الذي يهاجمونه فما بالك بالقضايا الأخرى التي يعترفون بها كالعلوم التجريبية وكالطب والهندسة. لما ينقلون عنا ثم يأتون الآن وينتقدون المصادر التي أخذوا منها؟! هذه قضية أخرى.
أ. عمرو: يسأل الغرب أيضا ماذا أضاف الفقه الإسلامي ككل وليس الفقه الحنبلي بوجه خاص إلي البشرية في العصور المتأخرة؟ يقول الغرب أنتم تتحدثون عن الأئمة الأربعة وعن إضافاتهم وكيف أن الشافعي أضاف إلي نضج الفكر الغربي، وأن محمد بن الحسن هو أساس القانون الدولي .. إلخ. ولكن ماذا أضاف الفقه الإسلامي في العصور المتأخرة؟ لم يضف شيئا. ولذلك هم يقولون أن الفقه هو سبب الجمود.
د. سعد: هذه دعوة لفتح القضية. هذا كلام غير صحيح علي الإطلاق، ولو صَحَّ لسلمت الأمة الإسلامية من الاستعمار الذي جلس علي صدر العالم الإسلامي قرنين من الزمان تقريبا، ولكنا رأينا شيئًا آخر. فهم الذين قطعوا المرحلة التاريخية في تطور العلوم الإسلامية، ومع ذلك لم تنقطع بل تواصلت والدليل أنه خرج لنا سبعين مليون مسلم من الاتحاد السوفيتي بعد سقوطه الذي كان يحكم الناس بالحديد والنار قبل سقوطهً.
أ. عمرو: صحيح، فنحن لم نكن ندرى بوجودهم من الأساس.
د. سعد: سبحان الله! ذكرتَ القانون الدولي وجروتيس وهو عندهم أبو القانون الدولي حيث إنه قد درس في الأندلس علي يد أستاذ في أحد الجوامع، وقرأ كتاب قانون الجهاد فأخذ هو عنا ووضع كتابا سماه: "قانون الحرب والسلام" فأنا قد سمعت مباشرةً أستاذًا في جمعية الصليب الأحمر، والهلال الأحمر ذكر أن هناك رسالة دكتوراه في سويسرا تتحدث عن القانون الدولي الإنساني المأخوذ من الفقه المالكي واستشهد مؤلفها بمعاملة عبد الله القادر -رحمه الله- للأسرى في الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي لها فقال عنه إنه كان يتعامل مع الأسرى معاملة غير معتادة حتى إن بعض الأساتذة - وبعضهم من علماء الاجتماع- قال إن هذه العاملة تستحق أن تدرس؛ لأن الحروب التي قامت بين النصارى في أوروبا تجلت فيها وحشية شديدة في التعامل مع الأسرى، وكان هذا هو السبب - فيما بعد- لظهور قانون دولي إنساني. أستشهد بهذا الكلام لأثبت أن لدينا البراهين العلمية التي تثبت أنهم نقلوا وأخذوا عنا، وأننا لا نقول هذا الكلام مدفوعين بالعاطفة. إذا ذهبت إلي المكتبات الكبرى مثل مكتبة الكونجرس ستجد أن أكثر الكتب التي ألفت في القانون هي الكتب الإسلامية.
أ. عمرو: نحن نتكلم عن دعوة للتعايش، ولكن ينبغي علي من يتعايش أن يكون لديه ثقة في منهجه. أقول هذا الكلام لأني أجد أن كثيرا من المسلمين - في وقتنا الحالي- قد تأثروا بدعاوى أن الإسلام هو سبب الإرهاب، والحرب والعنف، وأن الإسلام لم يضف شيئا للإنسانية، وأن الفقه الإسلامي جامدا مما أثر سلبًا علي المسلمين. كل هذه الدعاوى جعلت بعض المسلمين يخفضون رؤوسهم وينكمشون. أريد أن أقول: لا يا إخواني، فديننا دين عظيم وإذا أمر بالجهاد - وهو قد أمر بالجهاد ولا نستحي من ذلك؛ لأنه أمر به ليس للاعتداء- فهو لم يأمر بذلك إلا لحفظ الدين، وحفظ الأرض والعرض، وتحقيق العدل في الأرض. والأصل في هذا الدين هو تحقيق الدعوة للسلام؛ فدين الإسلام دين الحق، ودين السلام كما أنه أضاف إلي البشرية الكثير والكثير حيث نقلت وأخذت عنه العلوم الحديثة، فلا ينبغي أن نشعر بأي نوع من الخجل حتى نستطيع أن نتعايش. أقول للغرب: كيف تريدنا أن نتعايش ونحن مسلوبين الإرادة في حبنا لما نتعايش به؟! هل هناك اثنان تعايشا مع بعضهما البعض حتى ذابا وأصبحا شخصا واحدا؟ فالتعايش ليس معناه الذوبان ولكن معناه طرفان استطاعا أن يتكلما سويا، واستطاعا أن يتفاهما مع بعضهما البعض.
أ.عمرو: ما هي أصول مذهب أحمد بن حنبل؟
د. سعد: تجد أن أي كتاب يتكلم عن المذاهب الأربعة يحدد أصول المذاهب الأربعة وهي:
1. الكتاب.
2. السنة.
3. القياس.
4. الإجماع.
فتجد أن المصادر والأصول متفق عليها في كل المذاهب الإسلامية، ثم نأتي إلي ما بعد ذلك، فنجد أن الإمام أحمد بن حنبل متميز، فهو ينظر بعد السُّنة في خطاب الصحابة رضي الله عنهم، فإذا وجد شيئا للصحابة اتفقوا عليه عمل به ويسميه إجماع، والإجماع هو الشيء الذي اتفق الناس عليه، ولا يُعلم فيه خلافا.
أ. عمرو: وإذا وجد اختلافا بين الصحابة في مسألة؟
د. سعد: إذا وجد اختلافا يبدأ الإمام أحمد بن حنبل بالترجيح؛ أي النظر إلي الأدلة، ويعود لما هو أقرب إلي النص القرآني والنص النبوي. وإذا اتفق الصحابة فيأخذ برأيهم حتى ولو قاس عليه. كما يلجأ إلي القياس عندما لا يجد نصا مباشرا، فهناك قاعدة عامة في كل الفقه الإسلامي وهي أنه: "لا تخلو مسألة في الدنيا من حكم شرعي"، وقد يكون الدليل عليها آيةً، أو حديثا نبويا، أو قياسا، أو إجماعا، أو قواعد كلية.
أ. عمرو: هذا يعنى أن الشريعة الإسلامية، أو القرآن صالح لكل مكان وزمان، وستجد أصلا لكل ما تحتاجه الأمة إلي يوم القيامة في كتاب الله عز وجل.
د. سعد: هذه عقيدة راسخة ولا يجوز أن يُظن غير ذلك، فالله سبحانه وتعالي يقول: "... اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ..." (المائدة:3) |