|
|
|
|
|
|
|
|
|
هذا الحوار أجرته جريدة الميدان المصرية مع الأستاذ/ عمرو خالد يوم الثلاثاء الموافق 19/11/2002 وكان عنوان الحوار: لماذا لا نكفر عن الذنوب بالصدقات؟
وهذا نص الحوار:
نواصل حوار رمضان الممتع في البداية سألناه
أستاذ عمرو … لقد أنعم الله على المسلمين بالثروة والمال لكن الغالب عليهم انهم لا يعرفون السبل الصحيحة لإنفاقه نحن مجتمع يعانى من التفاوت الشديد بين الفقر والغنى كيف يتم الإنفاق الصحيح في سبيل الله؟
-يقول الله تبارك وتعالى " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين " والعلماء يقولون إن هذه الآية تدل على أن الإنفاق هو أكثر شيء سيندم عليه الإنسان وهو يموت فيتمنى لو كان قد تصدق بماله ولم يكتنزه
-وهناك حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فيتقبلها الله بيمينه يربيها كما يربى أحدكم فلوة حتى تكون مثل الجبل وفي حديث آخر حتى يلقي الله يوم القيامه واللقمة كجبل أحد لو تأمل المسلم الحقيقي هذا الحديث لهرول لانفاق ماله متصدقا في سبيل الله
-والحديث هنا موجه للفقير والغني للمرأة والرجل فالتمرة هنا يملكها ويقدر على إمتلاكها كل مسلم مهما كان فقيرا " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب يتقبلها الله بيمينه " ولذلك السيدة عائشه عندما كانت تتصدق تأخذ الدرهم وتضعه في العطر قبل أن تعطيه الفقير غير ما يفعل البعض حين يتصدق بالتالف من النقود أو الملوث ما هذا الارضاء الرائع لله ؟ انها تريد الجنه و هى تضع الصدقة المعطرة في يمين الله سبحانه يسألون السيدة عائشه لماذا تعطرين الدرهم وانت ستتصدقين به؟ تقول لهم : انها تقع في يد الله قبل إن تقع في يد الفقير فيتقبلها الله بيمينه ويربيها له كما يربي احدكم فلوة " فرسا صغيرا "
التمرة في حجم الجبل
لماذا ربط الرسول صلي الله عليه وسلم بين تربية الصدقه وتربيه المهر حتي يكبر ويصبح حصانا؟
لان تربيه المهر تحتاج لعناية خاصه صاحب المهر يسهر عليه ويتأكد من انه كبر وربنا سبحانه و تعالي يربي لنا الصدقة هكذا حتى تكون اللقمه كجبل احد يظل الله يرعي لنا الصدقات منذ يوم موتنا حتي يوم القيامة فيسلمها لنا التمره في حجم جبل احد
يقول النبي صلي الله عليه وسلم : ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما : اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الاخر اللهم اعط ممسكا تلفاملك يدعو للمنفق وملك يدعو علي الممسك ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لما مر علي ثلاثة ايام إلا وليس عندي منه شيء والرسول لا ينطق عن الهوي أنت تكنز النقود فوق بعضها بينما في عائلتك شخص يحتاج اللقمة ويعاني الجوع أو يحتاج ثمن الدواء فلا يعطيه ويقول هذا مال اولادي زوجتك تغضب اذا انفقت علي امك وازواج يمنعون زوجاتهم من الانفاق علي اهلهن المحتاجين ما هذا الشح؟ يقول النبي صلي الله عليه وسلم : يقول الله تعالي : يا إبن ادم انفق انفق عليك لله سبعة ابحر بحار وامطار واحب إن يري منك دمعة فقحطت بها عينك وانزل من المطر الكثير وله الاف الزروع واحب إن يري منك حسنه تقرضه بها فبخلت بها يدك يقول النبي صلي الله عليه وسلم : " ما منكم من احد الا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر ايمن فلا يري الا ما قدم وينظر امامه فلا يري الا النار تلقاء وجهه فاتقو ا النار ولو بشق تمره حتي ولو كنت شديد الفقر ولا تملك الا تمره واحده اقسمها نصفين كل نصفها وتصدق بالنصف الاخر هذا ينجيك من نار جهنم لا يمر يوم الا وينبغي إن تخرج الصدقات من مالك وثيابك وطعامك ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : " إن الصدقة تطفيء غضب الرب كما يطفيء الماء النار لو انك ارتكبت ذنبا كبيرا تصدق فورا بصدقه تناسب هذا الذنب لتطفيء غضب الرب الرسول صلي الله عليه وسلم هو الذي يقول ذلك انظر حديثه : " اطفئوا نار خطاياكم بالصدقة " ويقول صلي الله عليه وسلم : " لا يجتمع شح وايمان في قلب رجل " ويقول صلي الله عليه وسلم : " إن السخي قريب من الناس قريب من الله
قريب من الجنه بعيد عن النار وان الشحيح نعيد عن الناس بعيد عن الله بعيد عن الجنه قريب من النار "
القرض الحسن
كيف تفسر الحديث النبوي الشريف " ما نقص مال من صدقة "؟
الصدقة التي تنفقها ستعود اليك والنبي صلي الله عليه وسلم يقول : " الا بعد زمانكم هذ ا زمان عضود ؟ قال يعض الموسر فيه علي ما ملكت يديه حذر الانفاق " ثم تلا النبي صلي الله عليه وسلم قول الله عز وجل : " وما انفقتم من شيء فهو يخلفه " هل تصدق اذن قول الله ؟ ويقول الله سبحانه : " الشيطان يعدكم الفقر ويأ مركم بالفحشاء والله يعدكم مغفره منه وفضلا " الله يغفر الذنوب ثم يعوضك عما انفقت بفضله انظر قول الله : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيره " من الذي يقرض الله ؟ الله يعلم اننا بخلاء فعرض علينا إن يكون الانفاق في شكل قرض حتي نفهم ما سنقرضه اياه سيرد الينا مره اخري والقرض ليس للفقير انما لله سبحانه وتعالي وقد وعدنا برده اضعافا فلماذا لا ننفق ؟
لماذا سمي الانفاق في سبيل الله بالصدقه ؟
سمى كذلك لانه جاء من الصدق فأنت مصدق أن الصدقة ستعود إليك والنبي صلي الله عليه وسلم يقول : " إن الصدقة برهان برهان علي صدق أيمانك "
هل الصدقه لابد أن تكون مالا ؟
لا … أنت لو فتحت دولاب ملابسك ستجد أزياء مكدسه منذ ثلاث سنوات ضاقت عليك وانتهت موضتها لماذا لا تتصدق بها علي الفقراء بدلا من أن تأكلها العثة ؟
يقول النبي صلي الله عليه وسلم : " من أنفق نفقة في سبيل الله ردها الله له سبعمائة ضعف "
جاء أعرابي بناقه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم مخطومة وقال يا رسول الله : هذه في سبيل الله فقال النبي صلي الله عليه وسلم : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة. أما سمعت قول الله سبحانه وتعالي : " ومثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " أي سبعمائة حبة قابلة لان تضاعف لمن يشاء الله والله سبحانه يشبه الصدقة بالزرع لان الزارع إذا كان يفهم في الزراعة جيدا والبذرة جيدة والأرض خصبة و الإنتاج يزيد والصدقة نفس الشيء والنبي صلي الله عليه وسلم يعلم الصحابة فيذهب إلي بلال الفقير فيقول له : يا بلال أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا ويقابل أسماء فيقول لها أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك وعندما أتي الموت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لزوجاته : أولكن لحاقا بي أطولكن يدا هذه بشري أول زوجة ستلحق به في الجنة هي أكثرهن تصدقا فكان أول من ماتت السيدة زينب بنت جحش و كانت أكثر أمهات المسلمين صدقة فعلمن أن عبارة أطول يدا المقصود بها أطول الايدى وصولا للجنة بسبب عطائها للفقراء والمساكين
اكثر أهل النار
لماذا خص الرسول صلي الله عليه وسلم المرأة بأن كرر وصاياه لها بالصدقة ؟
خرج النبي صلي الله عليه وسلم ومعه بلال وقال يا بلال اجمع اجمع لي النساء فجمع للنبي النساء وظل يعظ ويعظ ثم قال : " يا معشر النساء تصدقن تصدقن تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار تصدقن " فجعلت النساء تخلع القرط وتخلع الخاتم وتلقيه علي بلال حتي ما استطاع أن يقوم أنتم تأكلون وترفلون في النعيم والرفاهية وترون علي القنوات الفضائية شعوبا مسلمة تتضور جوعا إلي متي يفكر المسلم بمنطق " المهم ثلاجتي تكون ممتلئة والمهم أن يأكل أولادي … المهم أنا " كيف تصلي وتخشع وتبكي وأنت تعيش هكذا ؟ يقول الصحابة : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم جوادا وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن لرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة .
ما الفرق بين الكرم والجود ؟
الجود أعلي مراحل الكرم والنبي كان جوادا وكان أجود ما يكون في رمضان لماذا شبه بالريح المرسلة ؟.. لآن الريح المرسلة لها ثلاث صفات:الاولى السرعة الشديدة فأنت تكون خارجا من العشاء في مطعم 5 نجوم ثم تجد فقيرا تتردد في ربع جنيه’ ثم لا تعطيه لكن الرسول كان في الصدقة كالريح المرسلة ’ سريع العطاء
الصفة الثانية: انها مستمرة ومتعاقبة’ قبيل الفجر ينادى ويقول له: يا بلال.. لا اريد إن اتسحر وحدى’ ابحث لى عمن يتسحر معى.
الصفة الثالثة : انها تعم لاتهب على مكان محدود كالنسمة لكنها عاتية متدفقة والرسول كان يعطى الجميع الغنى والفقير الكبير والصغير لماذا لانقلد الرسول في سخائه وعطائه وجوده خلال رمضان؟
تهادوا تحابوا
وما الفرق بين الصدقة و الهدية ؟
يقول صفوان بن أمية عن النبي صلي الله عليه وسلم انه كان يكرهه كراهية شديدة فما زال يعطيني ويعطيني ويعطيني حتي أحببته
النبي صلي الله عليه وسلم يقول : تهادوا تحابوا جاء النبي صلي الله عليه وسلم والصحابه في حالة من الفقر الشديد لدرجة أن النبي كان يربط علي بطنه حجرين كان يمر الهلال وراء الهلال وراء الهلال والنار لا توقد في بيت النبي وذات يوم جاء المال بغذارة لدرجة انه في غزوة حنين كان نصيب النبي من الغنائم خيلا و غنما بين جبلين تغطي الأرض و جاء اعرابي فنظر الي الغنائم و قال ما اعظم هذه الغنم فقال له النبي اتعجبك ؟ قال نعم قال له الرسول هي لك فقال اتسخر مني قال ابدا اذهب فخذها فانطلق الرجل يجري و هو يلتفت فوصل الي الغنم يسوقها و النبي ينظر له و يبتسم فعاد الرجل الي قومه يقول لهم يا قوم اسلمو جئتكم من عند خير الناس إن محمدا يعطي عطاء من لا يخشي الفقر ابدا … انفق ولا تخشي الفقر ابدا و لا تخشي من ذي العرش اقلالا النبي صلي الله عليه وسلم يقراء علي الصحابة من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة فيقوم أبو الدحداح ، و يقول :
يا رسول الله أيطلب منا ربنا القرض ؟ فيقول له : نعم . فيقول : على أن يرده لنا أضعافا كثيرة . قال : نعم . قال امدد يدك يا رسول الله . قال : ماذا قال : لي بستان عند العرب شئ ثمين جداً . فقال له النبي ولك به سبعمائة ضعف يا أبا الدحداح.فانطق أبه الدحدلح يقول : الله أكبر الله أكبر وهو عند إلى البستان –وكانت امرأته وأبنه هناك وكان أبنه يقضم تمرة وكان يهرول لاعطاء البستان لله وهو يصبح: يا أم الدحداح أخرجي من البستان ، اقرضنا ربنا بستان فأخرجت المرأة التمرة من فم ولدها وقالت كخ كخ.. البستان لله البستان لله . حكاية أخرى : سيدنا عمر بن الخطاب . جاءه يوم ما الكثير فنادى غلام وقال له : يا غلام خذ 400 درهم وأنطلق إلى أبى عبيدة أبن الجراح وأعطاه المال وتلكأ فى بيته ساعة لترى ماذا سيفعل بالمال .
فذهب الغلام وسلمه المال وبقى داخل البيت كما أوصاه عمر. ونادى أبو عبيدة الجارية وأخذ يقسم المال حتى أنفق الربعمائة درهم ، وعاد الغلام لعمر بن الخطاب فأعطاه (400 درهم ) وقال له أذهب بها لمعاذ بن جبل . فقرر معاذ ما فعل أبو عبيدة ، حتى جاءته أمرأه وقالت له : وأنا والله مسكينه فقال : لكي عندي درهمين . وقرر عمر ما فعل مع سعد بن أبى وقاص ، ففعل الشيء نفسه ولما علم عمر بكى وقال : الحمد الله أنهم أخوة بعضهم من بعض كلهم تربية واحدة ومنبت واحد لم يتغيروا بعد موت النبي طلحه بن عبيد الله عاد من تجارة ومعه مائة ألف درهم . ودخل على امرأته وهو مهموم . قالت له : مالك ؟
قال : مال كثير .. أخشى أن ألقى الله به ، فيسألني عن درهم درهم .
قالت : أهذا ما يحزنك .
قال : والله أخشى من نار يوم ألقى ربى .
قالت : الأمر يسير . تعالى نقسمه ، تخرج به تعطيه لفقراء المدينة . وفعل لك وعاد يقول : الحمد الله الذى يجعلني ألقاه وأنا نقى نظيف ليس معنى هذا الكلام ألا نترق لأنفسنا شئ فالرسول قال : " لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عاله " . الليث بن سعد أحد فقهاء مصر العظماء ، كان دخله السنوي 400 ألف درهم . ولم تستحق عليه ذكاه أبداً .
زين العابدين بن الحسن بن على ، كان يخرج كل يوم فى الليل يضع السكر والأرز والطعام على أبواب المساكين فيعود ويقول للناس : لا ندرى من الذى وضع لنا هذا الطعام فلما مات زين العابدين انقطعت الأرزاق عن الناس ، فعلموا أن الذى كان يضع الخير هو زين العابدين وعندما كانوا يغسلونه وجدوا فى كتفه جرحاً غائراً من كثرة ما كان يحمل كل يوم على كتفه للفقراء والمساكين .
اين نحن من هؤلاء ؟.. وماذا ننوى أن نفعل ؟
أطعموا الفقراء ، وغيروا سلوكياتكم . علموا أولادكم الكرم والعطاء والبذل .
عبد الله بن عمر كانت تعجبه الآية : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " فكان يخرج الصدقة مما يحب . وذات مرة تنبه إلى أن ناقته تعجبه فنذل من عليها ووقف إلى جوارها فى عرض الطريق حتى وجد عجوز فقيراً ، فقال : اركب يا رجل فهي لك أتته مرة سمكه هدية وكان يحب السمك حباً شديداً ، فأتت إليه امرأته بسمكة مشوية ، ففرح بها ثم طرق الباب مسكين، فقال لها : أعطيه السمكة فقالت : عندنا فى البيت خبز وشعير ولحم .
قال : وماذا أفعل بقول الله : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ؟
أعطه السمكة . وبعد أن أعطتها للرجل قالت له : اتبيع إلى السمكة بدرهم ؟ فقال الفقير : نعم . فأعطته الدرهم وأخذت السمكة ثم وضعتها أمام ابن عمر ، ففرح وعندما هم بأكلها طرق الباب نفس الرجل وقال أعطوني شيئا ، فقال لها بن عمر : أعطيه السمكة .
فقالت : يا بن عمر فعلتها مرة . قال : إن الله قالها مرات ولم يقلها مرة . " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ، فخرجت للرجل بالسمكة وقالت له : ابتاع منك السمكة ؟ فوافق فقالت له : أقسمت عليك ألا تعود مرة ثالثة وأخذت السمكة واعطتها لابن عمر .
نحن نعطي أولادنا السندوتش أو التفاحة ونقول للولد : حذار أن تطعم بها أحد من زملائك ولم نعلم هذا الابن أن يعطي الآخرين مما يحب حتى لا يعيش وحده .
هذا هو بسلامنا واجمل الصدقة أن توازن بين السر والعلانية .
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |
|
|
| |
|