اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
فن الحياة
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 69 رأى

هل صحيح أن من تواضع لله رفعه؟! أعتقد ذلك، أو على الأقل أظن ذلك، وأحس هذا الإحساس بعنف عندما أقف تحت صفحة السماء الشاسعة وحيداً في ليلة حالكة السواد، متأملاً بريق النجوم الذي يكاد يخطف بصر عيني، فأبدو على حقيقتي صغيراً بل وأصغر من الصغير، وضعيفاً بل وأوهى من خيط العنكبوت، وضائعاً وحائراً وهارباً ونازفاً ومندحراً ومكلوماً من دون أي عزاء أو حتى على الأقل جبر خاطر.

لهذا أنا (أعرف وأجهل) نفسي عن جدارة، لهذا أنا (أتواضع) مرغماً، فلا شيء عندي لأعطيه، ولو كان لدي شيء لبعثرته أو أحرقته أو أغرقته أو دفنته أو قذفته بصاروخ ليتعدى نطاق الجاذبية. أعرف أن هذا المنطق هو أقرب ما يكون للعبث أو الجنون أو اليأس والاستسلام.. ولكن من ميزاتي القليلة أنني صادق مع نفسي ولا أكذب عليها ولا أحابيها، ولو كان الأمر بيدي لنحرتها من الوريد إلى الوريد، غير أنني للأسف أخاف منها وأخاف عليها.. وكثيراً ما سألتها وساءلتها: لماذا يتكبر بعض الناس؟! لماذا يتبطرون؟! هل هم لا يجوعون، أو لا يبردون، أو لا يعطشون، أو لا يمرضون، أو لا يألمون، أو لا يفزعون، أو لا يتعبون، أو لا ينامون، أو لا يصيب بطونهم بعض الأحيان تلبك أو عسر هضم؟! وفي النهاية هل هم لا يموتون؟!
ألم يسمعوا عن تواضع سيد الخلق محمد؟! ألم يخطر على بالهم سقراط؟! ألم يشاهدوا في الأفلام الوثائقية على الأقل (وزرة الكتان) التي بالكاد تستر عورة غاندي؟! ألم يقرأوا شيئاً عن غرفة نوم انشتاين وملابسه وخجله وتلعثمه بالكلام واعتذاراته المتواصلة عن عجزه وقصوره، وهو الذي لم تنجب البشرية منذ خلقتها أكثر رجاحة وعبقرية منه في مجال الفيزياء والرياضيات؟!

موزارت، من هو الذي لا يعرف موزارت، ذلك الموسيقي الخالد الذي قال على رؤوس الأشهاد وفاجأ الناس عندما قال لهم بكل صدق وتواضع، إنه اقتبس النغمة الرئيسية لافتتاحية مقطوعته (الناي الساحر) من إحدى مقطوعات السوناتا (لكلمنتي)، وهذا التواضع والاعتراف لم يقلل من مكانة موزارت في أعين من أحبوه، بل إنه زاده إعجاباً واحتراماً، وما زالت مقطوعة الناي الساحر يتردد صداها في كل المحافل على مر الأيام والعصور.
إنني لا أنسى، بل ومن المستحيل أن أنسى، منظر ذلك الرجل الكبير المتعلم الراقي الذي يود الجميع مجالسته، بل إنهم يتهافتون على خدمته لو أنه أشار لهم بطرف إصبعه، لا أنسى منظره عندما كنا نتبادل طعام الغداء في إحدى المناطق البرية، وعندما انتهينا، وإذا به يصر على أن يحمل بقية الأكل والأطباق مع المستخدمين، وفوق ذلك اخذ يجمع ما تطاير من المناديل والأكياس لكي لا تلوث البيئة.. ومن يومها كبر في عيني ذلك الرجل فوق ما هو كبير.. بل إن جميع من حضر تلك المناسبة ما زال يتحدث بإعجاب عن تواضع ذلك الرجل الذي أعطاهم درساً في (فن الحياة) من دون أن يتفوه بكلمة واحدة. إنني أرثي لكل (متورّم)، وأشفق على كل مريض (بداء العظمة)، وأضحك على كل من يلبس ملابس فضفاضة أكبر من حجمه بكثير، وأعجب من هذا الإنسان الذي يريد أن يملأ الدنيا ظلماً وجوراً، مع أن الدنيا ـ أي الحياة ـ حلوة وتستاهل من يتغزل بها، لا أن يرمي بها نفاياته.

بقلم مسعد السديرى المصدر جريدة الشرق الأوسط

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
ahlam2008-01-18
الحياة
الدنيا ـ أي الحياة ـ حلوة وتستاهل من يتغزل بها، لا أن يرمي بها نفاياته.

معدن أصيل2007-07-22
سلااااااااام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...



جزاكم الله خيرا على هذا المقال الرائع و الذي أعتبره من أروع ما قرأت اليوم ...



الى الأمام ,,,
raghdah2007-07-22
الرد على أختي العزيزه ندى طارق
شكراً أختي الكريمة على هذا الكلام لكن المشكلة الأساسية هي أننا في كثير من الأحيان لانستطيع أن نفرّق بين التكبر والثقه بالنفس هذا الإعتزاز الذي تتحدثين عنه ليس تكبراً بل هي ثقه بالنفس وثقه بالقدرات التي وهبها لك الله سبحانه وتعالى وهي مطلوبه لكي يستطيع الإنسان أن ينجز الكثير في هذه الحياة طبعاً من غير تحقير للناس ولا جرح لمشاعرهم ولو بنظره صغيره وهذا الإحتقار والتقليل من شأن الناس ورفع أنفك فوق رؤوسهم هو مايدعى بالتكبر .
nada tarek2007-07-21
هو فين فى الحاضر؟ وهل سيكون موجود فى المستقبل؟!
هذا الموضوع قد تحدث عن صفة كثير ما نشعر بها داخل أنفسنا وأنفس الأخرين .و لكن أرى ان الانسان يحتاج ان يغتر لفترة صغيرة فى فترة من فترات حياته خاصة بعد القيام بعمل شاق تطلب مجهود كبير و يصعب على الكثير تحقيقه مثل المجموع الكبير فى الثانوية العامة ، دخول الطب أو الهندسة أو غيرهما، تحرير الأراضى العربية. فى النهاية اطلب تدعيم الموضوع باراء الشباب و أراء الحاضر دون الآقتصار على الماضى. شكرا
جنة2007-07-21
النفس الطماعة
هذه صفة من صفات النفس انها تطمع ان تكون لها السيطرة على كل من حولها وهذا يؤدى الى التكبر والتعالى على الاخرين ولهذا امرنا نبينا المصطفى ان نتواضع لله وليس لغيره

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أخطاء في تربية الأبناء
   يوميات باحث عن النجوم(5)
   من البيت للروضة
   يوميات باحث عن النجوم(4)
   نحن العرب
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية