ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
اللعب في الدماغ
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>المعرفة سلاح
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 63 رأى

اللعب في الدماغ" اسم لمسرحية مصرية حاول مخرجها مناقشة فكرة الديكتاتورية والدعوة للتخلص من المستبدين، لكن لا أظن أنه تخيل عندما أطلق هذا الاسم أن يصل الأمر مع التقدم المذهل والسريع للتكنولوجيا إلى حد اللعب فعليا بالأدمغة!

فمن الممكن الآن أن يعرف العلماء بماذا نفكر وبماذا نشعر، بل والأدهى أنهم يحاولون جديا التوصل لمعرفة ماذا ننوي أن نفعل ومن منا يمكن أن يصبح مجرما أو "إرهابيا" أو مرتشيا، وهذا ليس جزءا من الفيلم الهوليودي الشهير "تقارير الأقليات" الذي تنبأ بحدوث هذا فعلا، لكنها الأبحاث المهتمة بسبر أغوار المخ البشري والتي تتم الآن على قدم وساق في العديد من المراكز البحثية.

وتقوم الفكرة الرئيسية لمثل تلك الأبحاث على عرض بعض الصور أو الأفلام أمام شخص ما في نفس الوقت الذي يتم فيه مراقبة وتصوير ردود فعل المخ لهذه الصور عن طريق أجهزة طبية مثل أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي FMRI التي منها يتم تحليل ردود الأفعال تلك ليبنى عليها تحليل مفصل للشخصية.

وقد ظهر نتاجا لهذه الأبحاث أسلوب جديد للتسويق يدعى Neuromarketing أو التسويق العصبي، وهو الناتج التجاري لفرع البحث الطبي الجديد المزدهر المعروف باسم Cognitive Neuroscience أو علم الأعصاب المعرفي والذي ظهر في أواخر التسعينيات وولد بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، حيث كان البروفيسور جري زالتمان ومساعدوه يقومون بمسح وتصوير عقول بعض الأشخاص من أجل الشركات الكبرى. أما الآن فتقود هذه الأبحاث جامعة أيموري بالولايات المتحدة بالتعاون مع شركة برايت هاوس.

تتم عمليات تحليل الشخصيات باستخدام حقول مغناطيسية شديدة القوة، تقوم عبرها أجهزة الرنين المغناطيسي بتتبع الهيموجلوبين الغني بالأكسجين والهيموجلوبين الخالي من الأكسجين في المخ؛ مما يعطي الباحثين صورة تفصيلية لحظية عن اتجاه وأماكن سريان الدم وأماكن الخلايا العصبية التي تنشط خلال تلك العملية.

وخلال دراسة قام بها ريد مونتاجيو إخصائي الأعصاب بكلية بيلور للطب تمت على 67 شخصا ونشرت نتائجها في 14 أكتوبر 2004 بجريدة "جورنال نيرون"، رُصِد نشاط زائد في الـ Medial prefrontal cortex أو القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي للمخ عند رؤية الصور التي أعجبتهم، وهذه هي المنطقة المرتبطة بما نفضل بل وإحساسنا بأنفسنا؛ مما يدل على أنه ربما يكون ولاؤنا للسلع بسبب ذوق السلعة أو شكلها، حيث قام خلال التجربة بتطبيق تكنولوجيا الرنين المغناطيسي على منتجي البيبسي والكوكاكولا.

ومن خلال مراقبته لنشاط المخ مع كل منتج وجد أنه يزداد نشاط المخ في الجزء الذي يقوم بعمليات الإحساس بالطعم في حالة رؤية البيبسي، ولكنه مع منتج الكوكاكولا ازداد نشاط المخ في المستوى في القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي، وتعليقا على ذلك يقول مونتاجيو: إنه غالبا ما تفوز بيبسى في اختبارات الطعم ولكن كوكاكولا تحقق مبيعات أكثر لأن العقل الباطن للمستهلك يكون متأثر بصورة كوكاكولا المليئة بالحياة، ولكن لم يهتم أحد بقياس تلك العلاقة العصبية.

التسويق العصبي.. نعم أم لا

ويرى جراي راسكين المدير التنفيذي لمؤسسة كومرشيال ألرت -وهي مؤسسة تحارب تحويل المجتمع الأمريكي إلى مجتمع تجارى استهلاكي، وتشن حملة ضد التسويق العصبي تحديدا، حتى إنهم بعثوا بخطاب إلى المركز الأمريكي للحماية من التجارب التي تجرى على الإنسان، يطالبون فيه بالتحقيق في آليات البحث بجامعة أيموري، وهل تخالف المعايير الفيدرالية للأبحاث على الإنسان، وذلك في أوائل ديسمبر 2003- أنه من الخطأ استعمال تكنولوجيات الرنين المغناطيسي في التسويق وليس للعلاج، خاصة أن أي زيادة ولو طفيفة في فاعلية الإعلان على البشر من الممكن أن تسبب أمراضا كثيرة بل قد تؤدي إلى الموت وزيادة معاناة البشرية، حيث ستكون وسيلة سهلة لدفع الناس لشراء منتجات غير صحية قد تنتج عنها زيادة كبيرة بالوزن، أو زيادة شرب الخمور، وأنه لا يريد أن يكون الأطفال فريسة سهلة للإعلانات.

وعلى الجهة الأخرى يقول جاستين ميو مدير الأبحاث بأحد أقسام مؤسسة برايت هاوس: إن التسويق العصبي يساعد على تلبية الحاجات الحقيقية للمستهلك، وإنه أفضل من أساليب التسويق المعتادة؛ حيث إن الكثير مما يحفز سلوكنا يحدث تحت مستوى الإدراك. ويضيف أنهم يعطون المنتجين البصيرة لمعرفة كيفية تطوير علاقة منتجاتهم بمشتريها، فالعقل ليس بهذه البساطة، والتسويق العصبي لن يغير الوضع لتجد المستهلكين يركضون مثل الإنسان الآلي لشراء المنتجات المعلن عنها بغض النظر عما يشعرون ويعتقدون.

ومن مؤيدي هذا الفكر كاولين كميرير أستاذ اقتصاد الأعمال في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. حيث يؤكد أنه حتى بعد استخدام التسويق العصبي سوف يظل فهم سلوك المستهلك صعب التنبؤ به، فهو كالطفل المدلل الذي يصعب إرضاءه. ويعرف التسويق العصبي بأنه نوع من اختبار المستهلكين فبدلا من مجرد سؤال الأشخاص عما يريدون فهو يذهب مباشرة إلى العملية المخية لفهم رغباتهم.

وتعليقا على الجانب الأخلاقي للتسويق العصبي يقول جوناثان مورينو رئيس الجمعية الأمريكية للأخلاقيات الطبية والإنسانية : إن هذا نوع من تشويه علاقة السوق، فمن المفترض أن تكون هناك مستويات ومجالات للمداولة بين البائع والمشتري ولكن مع أسلوب التسويق العصبي لا يدع فرصة للمستهلك لخلق حاجز معلوماتي بينه وبين التجار.

أما ريتشارد جليه بوار المستشار القانوني لمراكز أخلاقيات الحرية المعرفية بدافيس، كاليفورنيا فيقول: "إن التسويقيين حاولوا إثارة العقل الباطن بمنتجاتهم طوال هذا العقد، أما التسويق العصبي فيبدو أنه اقترب جدا من استخدام التكنولوجيا لقهر المستهلكين".

عمليات تجميل .. للمخ

لكن مارثا فرح مديرة مركز العلوم العصبية بجامعة بنسلفانيا تؤكد أنهم لو استطاعوا أن يغوصوا عميقا في العقل البشري فسوف يمكنهم الحكم على الأشخاص الذين من الممكن أن تكون لديهم ميول إرهابية أو شاذة، ليس من خلال أفعالهم فقط ولكن أيضا من خلال أفكارهم وتوقعاتهم، لكن العائق الأساسي الذي يقف أمام علماء الأعصاب أنه لا أحد يعرف حتى الآن بدقة كيف يعمل المخ، فوسائل التشخيص الجديدة ساعدتهم على معرفة أي جزء من المخ يستجيب لمختلف المحفزات، لكن ما زال السبب وكيفية حدوث هذا التحفيز غامضة.

وتضيف مارثا أن تغير وظائف المخ في الإنسان الطبيعي بهدف تحسين وظائفه النفسية شيء مجد بشكل كبير لذا يمارس على نطاق واسع من خلال الأطباء النفسيين، والآن هناك فكر متنام يشجع فكرة القيام بعمليات للمخ مماثلة لعمليات التجميل التي تجرى للأنف، إلا أننا نعرف عن أنوفنا أكثر مما نعرفه عن عقولنا بكثير، وتلك التحسينات العقلية تتخللها تدخلات في نظام معقد غير مفهوم مما يجعل هناك احتمالا كبيرا لحدوث مشاكل غير متوقعة، وبدلا من جعل عقولنا أكثر ذكاء سندمرها تماما.

ولكن ما يقلق هو أن يغوص العلماء داخل عقولنا بغير أن نعلم ما الذي يبحثون عنه، فمن الممكن أن يكون السبب الظاهري هو معرفة ردود أفعالنا تجاه أشياء معينة، في حين أن ردود الأفعال تلك تعكس جوانب أخرى من شخصية من يقوم عليه البحث بشكل كبير، فإلى أين يأخذنا التطور المذهل في هذا المجال؟ وهل سيؤدي إلى أن تسيطر على عقولنا الشركات الكبرى وتسوقنا لشراء منتجاتها على غير إرادتنا؟ هل ستباع عقولنا لمن يملك فكرا معينا ويستطيع دفع الثمن؟ هل سيبدأ عصر يدان فيه الناس لا على جرائمهم بل على استعدادهم للقيام بالجرائم؟.. ستبدي لنا الأيام ما نجهله. 

المصادر:

§  Neuromarkting: Is It Coming to a Lab Near You?, Frontline, November 2004

§  Inside the mind of the consumer, Economist.com, June 2004

§  Commercial Alert Asks Feds to Investigate Neuromarketing Research at Emory University, commercialalert.org, December 2003

§  Cognitive Liberty & Neuromarketing

§  Reading the Consumer Mind: The age of neuromarketing has dawned., By Douglas Rushkoff, (c) NyPress.com, Feb. 2004.

§  In Search of the Buy Button , Melanie Wells, (c) 09.01.03 Forbes.com

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
سارة2007-12-17
رائ
السلام عليكم اولا الاكتشاف المطابق للنص القراني وبدلك خدمة لديننا وهدا من الله عز وجل "وان له لحافظون " "ناصية كادبة خاطئة" و الحقيقة يجب ان نتفاعل مع الحداثة والتطور في الاكتشاف و لا نخف لان ديننا الصحيح يحمين ولو تمكنوا حتي من الدخول الي خلايا بنيتنا الاولي لانهم لن يبلغوا الا ما شاء الله خالق الفكر

باسم محمد احمد الشناوى2007-10-21
اللعب فى الدماغ للمسلمين فقط
لا تعليق
هبة الله2007-09-06
شكراً على التوعيه
الشى الذى يميز الانسان عن بقية خلق الله هو عقله فلعظمة تلك النعمه يجب ان نحافظ عليه بشتى السبل ،نعم هنالك تكنولوجيا لاشك فى ذلك لكن مخترعها عقل ايضاً!!!
om sama 2007-08-30
هذا ما جنته يدانا
هذا ما جنته السلبيه وعدم اظهار الراي والتفاعل ولذلك يقول دائما الاستاذ عمرو خالد يجب ان نتعايش مع بعضنا حتي لو مش فاهمين بعضنا ولو تعايشنا الكل هيبقي مع بعضه وعمر ابدا ما هيحصل اللي مكتوب في المسريحه وربنا يستر علينا

جميلة2007-08-14
الصمت
فعلا هدا شيء رهيب والأرهب هو صمتنا
احمدسعدغريب2007-08-01
الي الامام
اعتقد انه ما ينقصنا هو الايمان .الايمان بكل شيئ

بأنفسنا وبماخلقنا من اجله واشعر اننا غيردوننا نحن لدينا دستورومنهج من خلاله ان نكون دائما في الامام والى الامام ينقصنا الكثير لكنها حقيقه . حقيقا بعظمة مالدينا وقيمته وحقيقه ما ينقصنا اويئخرنا عن الاخرين رغم قيمه العرب والمسلمين وقيمه التاريخ الذى نحمله ويتحمل كلا منا جيل وراجيل تأخر اظهاره الى النور. ( لم اقرأ المقال كاملا) .
mona osman2007-07-31
الحمدلله على نعمة الاسلام
المسلم الحق هو الذى يعرف قيمة الله عز وجل ولا يبدل فى خلقه ولكن ينفع الاسلام بعقله الذى وهبه له الرزاق-فالعقل هو الشئ الوحيد الذى نفرق به بين الحق والباطل صدقونى انا نفسى نكون على اعلى درجة من العلم والتقدم ولكن فيما لايغضب الله عز وجل
sousou2007-07-30
mawdo3 jid momayiz
mawdo3 jid ra2i3 bas matatara9toch li jami3 al2abwab

ok bas merçi awi

شيماء سعيد2007-07-30
نحن من فعل ذلك
بكل بساطة اود ان اقول ان استسلام الانسان ونزعتة التبعية لوجود من هو قوى ومن هو ضعيف من هو مسيطر ومن هو لا هذا هو اللعب فى الدماغ
saida2007-07-28
بالفعل مقال شيق جداً وممتع، وربنا يستر
بسم الله الرحمن الرحيم



لا يمكن أن يكون التحكم بالعقول بهذه السهولة إلا إذا سلمت العقول مفاتيحها طوعا ، فتحصين العقل وتقويته يتمان بالعلم والتفكير الإيجابي الذي يقود إلى حل المشكلات
خليل ادريسي2007-07-27
قف عند قدرة الله وتأمل
بسم الله الرحمن الرحيم

نحن نعلم أن لتكنولوجيا دور مهم في حياتنا ولاكن لاننسى أنها مازالة ولحد الأن تكتشف فقط في مخلوقات الله تعالى فان كنت منبهرا من اكتشافها في العقل فانبهر أكثر فأكثر من الذي خلق وكون هذا العقل
محمد الحصرى2007-07-27
أحرار ومؤمنون مع بعض
لقد خلقنا الله أحرارا ولن نكون فريسة لمنكرى الدين يوما من الأيام إن شاء الله والسبب فى إرادتهم فى الغوص هو الخوف لأن الإنسان الغير مؤمن يخاف المجهول بسبب عدم الإيمان بالله خالق الأكوان والمنجى من كل مكروه فالمؤمن لا يخاف إلا من الذى خلقه وهو الله عز وجل القادر على حفظه وعلى كل شى نأسف للإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبدالحميدالطويل2007-07-26
أنا شاعر العرب
أنا عبدالحميدالطويل من سوريا أريد التواصلمع الأستاذ عمرو خالد بأي ثمن أنا عمري16سنة ولن أكل ولن أمل.
احمد2007-07-24
الانسان
ازيك يا أستاذ انا عندى مشكلة كبيرة جـــــــــــدا
احمد2007-07-24
الانسان
ازيك يا أستاذ انا عندى مشكلة كبيرة جـــــــــــدا
عبدالحميد2007-07-24
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
والذي نفس رسول الله بيده سيبقوا يبحثون ويستنتجون ولكن لن يحصلوا سوى الشيء القليل القليل وماأوتيتم من العلم إلا قليلا.

salem2007-07-24
e
excellant

دعاء نحاس2007-07-24
ما شاء الله
يايت والله منخلص من الإرهابيّة ..
أم إسماعيل2007-07-23
خلقنا بإرادة حرة
بسم الله الرحمن الرحيم

لا يمكن أن يكون التحكم بالعقول بهذه السهولة إلا إذا سلمت العقول مفاتيحها طوعا ، فتحصين العقل وتقويته يتمان بالعلم والتفكير الإيجابي الذي يقود إلى حل المشكلات .
om mariam2007-07-22
فكره
كل ما يجول فى عقل العالم الان هو كيفية الوصول الى الارهابى من خلال اشاراته العصبيه فى الدماغ فهل لنا ان نترك هذه الفكره ونستعمل هذا العلم الجديد فى الاستفاده منه فى دراسه سلوك الانسان وان ندربه على التفكير الصحيح فى الامور وان يكون سوى الطبع متقدم العقل ينظرللهام من الامور. هذا اقتراحى على حسب تفكيرى فهل للعلم رد عليه. اتمنى
نورهان سيد عبد القادر2007-07-22
ربنا يستر
بالفعل مقال شيق جداً وممتع، وربنا يستر!

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي(3)
   (2)الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي
   الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي
   الحاسة التي لا تنام
   المخ البشري
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية