|
كل يوم أصحو و أتهيأ و أنزل الشارع لأشق طريقي إلى عملي . كنت دائماً ما ألاحظ
تلك الفتاة التي تقف بعيدا ً من وراء شيشان الشبابيك المواربة تنظر إليّ و كأنها
تسترق النظرات تارة و تارة أخرى ترسل بصرها في الفراغ دون هدف .
في بعض الأيام كنت أراها تحدق في الأشياء من حولها و تتفحصها ثم تعاود لتتركها بلا
اكتراث و كأن تفحصها كان دون سبب أو هدف معين و قد تعودت منها أن تحدق فقط وعندما
تعود إلى الوعي تعود مره أخرى إلى تلك النظرات المختلسة .
في أيام أخرى كنت أراها تخرج بنصف جسدها لتلتقط شيئاً ماراً أو أحياناً لتلقي
التحية على أحد من المارة أو تتبادل حتى الحديث معهم تارة بحماس و تارة بلا مبالاة
، حتى أني أفكر لو سألتها ماذا قالوا ما كانت لتتذكر .
و
كأنها بين اليقظة و الغفلة أحياناً أشك في أنها حية؟؟!!!!
أيصدر عن شفاهها الحركة أو عن يديها أو حتى تحرك أصابعها لتداعب نسمات الهواء؟؟
و في يوم اقتربت منها ، قررت الاقتراب ..... و قلت لنفسي لمَ لا أتعرف عليها جيداً
اقتربت و هي تقف بلا حراك ما يشعرني بجسدها الواقف بلا حراك إلا اللمعان الذي أراه
في عينها
فاقتربت و ابتسمت و لكن لم أجد ردة فعل ..... فألقيت التحية وإذ بها لا تجاوبني
فوددت لو أصفعها لتفيق من نومتها و غضبت غضباً وثرت ثورة كما لم أفعل من قبل و
اندفعت إليها و هممت بالصراخ بها و مددت يدي لأهزها بقوة ....................
و
إذا بي اصطدمت .............
صدمة قوية هزتني و لم تهزها ..............
أفاقتني و لكن لم تؤثر بها ...........
ظلت تحدق بي و كأنها تستعجب من فعلتي ......
حينها فقط انتبهت .......................
انتبهت لأجد نفسي و قد اصطدمت بالمرآة .
|