|
كنت وأبي
في الطريق إلى مدينة الإسكندرية
عندما لمحنا ذلك الدخان الذي راح يتصاعد بسرعة من مقدمة السيارة
....فتوقفنا لنكتشف
أن الأمر لم يكن يستحق كل ذلك الذعر الذي شعرنا به ....إنه شيء بسيط
لكنه يحتاج
للقليل من العمل ...وبالسؤال عثرنا على ميكانيكي على بعد أمتار
قليلة .......وبينما
أنا داخل السيارة وأبي يتابع ذلك الشاب الذي راح يعمل في سرعة
ومهارة ....فإذا
بعينين صغيرتين تطلان من النافذة بجانبي ...راحتا تدوران بداخل
السيارة في فضول
......ولأني
أحب الأطفال بجنون فقد فكرت أن أفتح الباب لذلك الطفل الذي بدت ملامحه
غاية في الجمال .......لكن كالعادة
تغلب عليّ طبع التأفف السخيف الذي يلازمني دائماً وذلك عندما انتبهت
إلى
ملابسه المتسخة ووجهه الذي تلون بلون التراب ....
فعدلت
عن رأيي
وأشحت بوجهي عنه لأجد سيدة بسيطة أطلت من باب بيت الميكانيكي
......كانت والدته
...عرفتها
من ملامحها شديدة الشبه به .....كانت تحمل صينية عليها ثلاثة أكواب من
الشاي وسكر ............قالت : تفضلوا
تعجبت منها في البداية وتساءلت .....هل
كل شخص يأتي ليصلح سيارته تعد له الشاي !!!!!!!! لكن ابتسامتها
الطيبة جعلتني
أبادلها إياها وأخذت منها الشاي وأنا أسأل أبي في همس "" بابا
...آخذ الشاي !!!!؟!؟
""
فأجابني بأنه مغلي ثم أن الصينية التي قدم عليها الشاي كانت نظيفة
للغاية
........نظرت
إلى الكوب وأنا أضحك في نفسي .....لقد كنت بحاجة إليه بالفعل
...........شربت
الشاي الذي كان لذيذاً جداً كما أذكر وعدت أختلس النظرات إلى تلك
الأم الطيبة .....وشردت بذهني ....فتذكرت حكايات أمي وأبي عن مصر
القديمة ....حيث
كان الناس يتعاملون ببساطة شديدة ... الجار لا يتأخر عن جاره أبداً
......الناس
يستقبلونك ويساعدونك ويقفون بجانبك إلى النهاية رغم أنهم لا يعرفونك
أبداً
.........كانت
المشاعر دافئة أكثر ...وكان الحب أكبر وأكبر .........عدت برأسي إلي
الخلف وأغمضت عينيّ وارتسمت ابتسامة على وجهي وأنا أعيش شيئاً مما
كنت أسمعه في
الحكايات .........فامتلأت أذني بموسيقى رائعة ....وبصوت عملاق ملأ
الدنيا شدواً
...ظل
يعلو ويعلو حتى شمل كياني كله فرحت أردد معه بكل الحب ......"" مصر التي
في خاطري وفي فمي .....أحبها من كل روحي ودمي ....يا ليت كل مؤمن
بعزهاااااا
....يحبها
حبي لها
منى راضي
26 سنة
بكالوريوس
اقتصاد - جامعة الإسكندرية
المنصورة - مصر
|