|
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول الله عز وجل (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ).
إن الدعوة إلى الله عز وجل، للأخذ بيد الناس، وتعبيدهم لله وحدة، هي من الجهاد في سبيله تعالى، فإن لم يفعل المسلم ذلك فليتربص ماذا يحدث له (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).
فمن أحب هذه الثماني، وكلها حلال، أكثر من الله ورسوله، ودعوة الناس إلي الله ورسوله فليصبر على ما يحدث له، فهذا من يحب هذه الأشياء التي هي حلال، فما بالكم بمن يحب الحرام ويفضله علي الله ورسوله والدعوة إليهما.
سيدنا أبو بكر رضي الله عنة من كثرة حبة للإسلام وغيرته علية يقول: ( والله ما نمت فحلمت ) أي: ليس عندي وقت أنام وأحلم، أنا أحيا من أجل ديني، ( وما سهوت فغفلت )، وليس عندي وقت أقعد أهيم بخيالي في زينة الدنيا، من الأموال والنساء وغيرهما، انظر إلى تلك البنات اللاتي يقعدن بالخمس، أو الست ساعات يفكرون في عريس المستقبل، وهن ما زالت أمامهن على الزواج خمس أو ست سنوات، ولكنه وقت يضيع من عمرهن هباء منثورا. لأنهن لا هم لهن غير ذلك .
بالأمس القريب كان بعض الشباب يمشون في الشارع رافعين الأعلام ويحدثون ضوضاء وأصوات عالية، فقال لهم أحدهم: لماذا نفعل ذلك؟! فرد علية أحدهم قائلا: وهل نجد شيئا آخر غير ذلك نفعله!!
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول (متى أنام؟! ) لا أجد وقتا أنام فيه، ( إن نمت بالليل أضعت حق ربي، وإن نمت بالنهار أضعت حق الراعية)، متى أنام ؟!!! يتغير لونه رضي الله عنه عندما تحدث مجاعة بين المسلمين، ويقل الطعام جدا ويرفض ألا يأكل إلا الزيت والملح، إلي أن أسود لونه، حتى إن كتاب السير يختلفون في لون عمر بن الخطاب، فمنهم من يقول: كان أبيض اللون ومنهم من يقول: كان أسمر اللون، ولكنه أصلا كان أبيض اللون، ولكن لما حصلت المجاعة بين المسلمين، كان الصحابة يقولن له: كل يا أمير المؤمنين، فيقول: (أأكل الطعام وأمة محمد لا تأكل ؟!)، لدرجة أن الصحابة كانوا يقولون: كنا ندعو الله أن ترفع المجاعة عن المسلمين خوفا علي عمر.
أين الغيرة على الإسلام يا إخواننا؟! أين القلوب التي تشتعل حبا للإسلام؟! وعيشا للإسلام؟! وقضيتها وهمها أن ترى الإسلام عاليا، ومرفوعا بين الناس.
اليهود عندما دخلوا بلادنا، واحتلوا المسجد الأقصى، كانوا يغنون في هذا اليوم أغنية، هذه الأغنية عندما تسمعها تصعب عليك نفسك وتحزن حزنا شديدا، هل تعرفون ماذا كانوا يغنون عندما أخذوا المسجد الأقصى؟! كانوا يقولون: محمد مات خلف بنات.
هذه ليست شتيمة في النساء، وإنما هي شتيمة في الرجال، كلمة موجعة: محمد مات خلف بنات، يا أخي أنا لا أقول هذه الكلمة من أجل أن تذهب وتكسر شيئا أو تفعل ضررا بأحد، وإنما أقولها من أجل أن يمتلئ قلبك بحب الإسلام، وتكون لديك غيرة على دينك استمع إلى البطل صلاح الدين الأيوبي وهو يقول: ( كيف ابتسم والمسجد الأقصى أسير ) فكيف تفرح أنت بالدنيا، ولا تعمل من أجل دينك، ولا تكون غيورا علية؟!
كان حافظا للقرآن الكريم كله ويوم معركة اليمامة انكشف المسلمون، وانهزموا في أول الأمر أمام مسيلمة الكذاب وأتباعه، فوقف البراء وقال بعلو صوته: بئس حامل القرآن أنا إذا هزم الإسلام بسببي، انظر أخا الإسلام إلية وهو يقول سأكون أسوء واحد حفظ القرآن في الدنيا إذا هزم الإسلام من ناحيتي .
إن المٍسألة ليست مسألة صلاة وفقط ، المسألة مسألة الإسلام جزء مني.
يقول الحسن البصري: سيأتي الإسلام يوم القيامة يتصفح وجوه الناس، لينظر من نصره ومن خذله فيمر على الرجل فينظر إلية، فيقول خذلني، ويمر علي رجل فينظر إليه، فيقول: خذلني، ويمر على الرجل فينظر إلية فيقول: نصرني، ويمر هكذا علي الناس، حتى يصل إلى عمر بن الخطاب، هذا الكلام يحكيه الحسن البصري، فيأخذ الإسلام بيدي عمر ويرفعهما ويقول: يا رب كنت غريبا إلى أن أسلم هذا الرجل
يقول عبد الله بن مسعود: ( مازلنا أذلة حتى اسلم عمر ) ما زلنا أذلة حتى إسلام عمر بن الخطاب .. يا أخي، من الإسلام غال عنده هكذا؟ من يحب الإسلام بهذه الصورة؟ من يسمع هذا الكلام و يفكر: ماذا أفعل للإسلام؟ ما المطلوب منى تجاه ديني؟ ما المطلوب منى تجاه إخواني؟
المطلوب منك أن تأخذ بيد أخيك إلى الله، صاحبك لا تتركه للهوى و الشيطان، مطلوب منك بأرق الوسائل أن تكلم الناس في العمل، مطلوب منك و أنت في عملك أن تأخذ بيد إخوانك إلى صلاة الجماعة، مطلوب منك أن تأخذ بيد جيرانك إلى الله، تتودد إليهم، مطلوب منك كما تفكر لمستقبلك أن تفكر للإسلام، تظل شاغلاً فكرك: ماذا أفعل لديني؟
تهدى شريطاً لصاحبك الذي لا يصلى يحثه على الصلاة عله أن يهتدي بذلك، كلمة سمعتها في مسجد تذهب سريعاً و تقولها لكل الناس الذين يعملون معك، أخلاقك أفضل دعوة، أن تظل مهتماً بأخلاقك جداً، و بمظهرك، و بنظافتك، فأنت تريد أن تنقل للناس صورة حسنة عن الإسلام و أهله المتدينين، إنهم يهتمون بأنفسهم، و بدراستهم، و قضيتك رقم واحد أخلاقك، يا أخانا لو أردت أن تدعو الناس و تأخذ بأيديهم، فأول أمرك أخلاقك ، أخلاقك، أخلاقك، الأمر الثاني : حب الناس، فإنك إن أحببتهم سوف تأخذ بأيديهم، لكن إن لم يتحرك قلبك بهذه العاطفة و الحب للناس، فلن تحقق ما تريد .
دخل النبي صلى الله عليه و سلم على طفل يهودي و هو يموت فدعاه إلى الإسلام، و السؤال هنا : ماذا يهم النبي صلى الله عليه و سلم إن أسلم أو لم يسلم هذا الطفل؟ إنه الحرص على هداية الناس، فأسلم الولد، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم من عنده، و مات الولد، أسلم و مات فخرج النبي صلى الله عليه و سلم و هو يضحك و يقول " الحمد لله الذي أنقذه على يدي من النار " أنظر إلى مدى فرح النبي صلى الله عليه و سلم، و ذلك لأجل أنه أنقذه من النار، فلابد أن نتعامل مع الناس بهذا المنطق، و ليس بمنطق: (و أنا مالي ما يذهب فئ ستين داهية، إن شاء الله يدخل جهنم )، و لكن نطلب لهم الهداية، و نقول يا رب، اهديهم، يا رب أهد فلان .
إنني أعلم واحداً ذهب لقضاء عمره من أجل أن يدعو لصاحبه أن يهديه الله، يقول: فلما رجعت وجدته إنساناً أخر، موصولاً بالله عز و جل بعد أن كان بعيداً عنه، فإن لم تكن لديه الغيرة على الإسلام فسوف تقع بعد الطاعة، و لن تستمر عليها، لابد أن يكون الإسلام قضية حياتك، يكون همك أن تأخذ بأيدي الناس لطريق الله جل و علا، إن لم يكن ذلك فسوف تقع، و تكون مسئولا عن الإسلام.
قالها رجل من الصحابة، قالها سيدنا البراء، و كانت كلمة قوية جداً، أود أن تكتبها و تحفظها، في غزوة من الغزوات وقف و قال: ( لأموتن و الإسلام عزيز ) أي أنا لن أموت إلا و الإسلام منتصراً و بخير، قل : لأموتن و الإسلام عزيز في شركتي، قل : لأموتن و الإسلام عزيز في شقتي ، قل : لأموتن و الإسلام عزيز في أسرتي، فليكن همك أن تعز الإسلام.
و هناك جملة لسيدنا أبى بكر الصديق رضي الله عنه و هي جملة جميلة و قوية أيضاً، (أينقص الدين و أنا حي )، أي هل من المعقول أن ينقص الدين و أنا على ظهر الحياة؟ أنظر إلى هذا القلب و العاطفة التي تملأ تجاه الإسلام.
جد بما لديك و لو كان قليلاً :
فلا يستصغرن أحد نفسه، و يقول: ليست لدى معلومات كافية في الدين، من أجل أن أدعو الناس، لتعلم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عندما أسلم لم تكن لديه معلومات كثيرة في الدين، و إن معلومات أحدنا ربما تكون أكثر منه، و لكن أسلم على يديه سبعة من العشرة المبشرين بالجنة، و ذلك لأنه كان يملك العاطفة الجياشة، و الغيرة من أجل الدين، و الحب الشديد لهذا الدين، و ماذا كان يملك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أول يوم أسلم فيه؟ لم يكن لديه شيء سوى حب الدين و الرغبة في نشره، فلو أن عاطفتك تجاه الدين عالية، لو أنك تخاف على الناس من أن يدخلوا النار، و ترغب في أن يدخلوا الجنة، لو أنك ترغب في أن تكون مع أهلك و أحبابك و أصحابك و كل من تحب في مكان واحد في الجنة، لو أنك ترغب في كل ذلك فلابد أن تكون عاطفتك تجاه دينك قوية، و لابد أن تعمل لهذا الدين، و تدعو كل من تحب إلى هذا الدين، و لابد أن يمتلئ قلبك غيرة على دينك، فربما فتح الله عليك، و هدى على يديك أناساً تحبهم.
المثنى بن حارثة :
قائد جيش المسلمين في معركة من المعارك، كانوا متوجهين لفتح فارس، و انطلق الجيش إلى أن وصل إلى حدود فارس، و بدأت المعركة بين المسلمين و الفرس، و كان المثنى قد قسم جيشه أقساماً ميمنة و ميسرة، و كانت كل قبيلة في منطقة، فالميمنة أوكلها لقبيلة بني بكر ، و بدأت المعركة بانتصار المسلمين، و كانوا متفوقين على الفرس في البداية، و لكن – للأسف – كانت الميمنة ضعيفة، فكلما أنتصر المسلمون جاءت الهزيمة من جهة بني بكر في الميمنة، فكانت همتهم ضعيفة، و جهدهم قليل، و الغيرة تجاه الدين لم تكن مشتعلة في قلوبهم، فكانت الهزيمة تأتى المسلمين من جهتهم، و لم يجد المثنى بن حارثة بداً إلا أن يرسل رسالة لبنى بكر، من أجل أن يبعث الحمية في قلوبهم، فأرسل لهم قصاصة ورق صغيرة، و كتب فيها كلاماً موجزاً، قال لهم: (من المثنى بن حارثة إلى بني بكر: لا تفضحوا المسلمين، لا تفضحوا المسلمين، لا تفضحوا المسلمين ).
يقال: فجاء النصر من جهة بني بكر، لقد انقلبوا بهذه الكلمة أسوداً، أكلوا الفرس، و أنتصر المسلمون من جانب بني بكر.
و أقولها الآن لكم يا إخواني: بالله عليكم، لا تفضحوا المسلمين، كفى المسلمين ما هم فيه.
يا أخي لا تفضح المسلمين بأخلاقك السيئة، برسوبك في كليتك، بمظهرك غير المهندم، بعدم حرصك على النظافة، لا تفضح المسلمين بسوء معاملة الناس، لا تظن أنك تعيش للدين و تترك الناس.
يا أخوتي، لا تفضحوا المسلمين، يا أخوتي عيشوا للإسلام و عيشوا بالإسلام، عش أخي و كل همك: أموت يوم أموت والإسلام في رفعة، والإسلام غال، و الله لأفضل عيشة في الدنيا، و أجمل شيء في حياتك أن تظل تعمل عند الله، أجمل عمل في الدنيا أنك تعمل عنده، و أن يقبل منك هذا العمل، و أن يستخدمك لخدمة دينه، و أن يجعل الناس تهتدي على يديك، فإن ذلك خير لك من حمر النعم، و أن يجعلك مفتاحاً للخير للناس، و أن يوفقك للأخذ بأيدي الأيتام،و مساعدة الفقراء.
أخي، لا تعش لنفسك فقط، و لكن عش للناس و مع الناس لا تدخل في الطاعة ثم تخرج منها كما دخلت، ولكن لتغير فيك الطاعة و تجعلك إنساناً مختلفاً عما كنت عندما دخلت فيها، اعمل مع الله و تاجر معه، فإن ذلك هو العمل الصالح و التجارة الرابحة...
و للحديث بقية في الأسبوع المقبل إن شاء الله.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |
|
|
| |
|