|
تأخذني عيناي إلى حيث يمتد
البحر
لا
أدري
أهي مياهك أيها البحر
القاسي
أم هي دموع
عيني
لا أدري أيهما أكثر
مرارة
مياهك
أم دموع حزني
على فراق ست
- ألا تأخذ عيناك راحة أبداً
لتنفض عنها غيم
الحزن
لترى نقاء السماء وامتداد الأفق
استدرت إلى حيث أتاني
الصوت
كانت تجلس
هناك
بعيداً عني
قليلاً
حيث تمتد صخور
الشاطئ
سيدة عجوز
تخفي تجاعيد
عمرها
ملامح
وجهها
بينما
السواد
يكسو كامل
ملابسها
إلا من منسأتها
القديمة
لم تكن تنظر
إلي
كان بصرها يمتد مع
مياه البحر
أعرف تلك
النظرة
وأعرف ما خلفها من
مشاعر
لا يفهمها إلا من
يعرفها
حيث يصبح
البحر
مرآة صافية لما في
قلوب أمثالنا
ولا يقرؤها
غيرنا
وكم نحن
قليلون
سيدتي أنت لا تعلمين؟؟
حملت لي صفحة الماء
بسمة شاحبة كست ملامحها
بل
أعرف
أعرف الكثير
أضعاف أضعاف عمرك
عمري؟؟؟
أبلغ من العمر
الكثير
بعدد لحظات الألم والحزن
بعدد لحظات التظاهر
بالسعادة
بينما الحزن يعتصر القلب
بعدد صدى ضحكاتي
الكاذبة
والتي تخفي خلفها دموعاً
لو
تركتها
لملأت بحوراً من وراء بحور
أعرف
سيدتي
أني فقدت ست إلى الأبد
ويأبى القلب أن يمتثل
لذلك
ذلك الغبي
يحيل حياتي جحيماً
فقط لو
ينسى
وكيف ينسى ابنتي
وهو يملك ذاكرة
فالذاكرة تتبع العقل
وحده
أما القلب فلا
ولكني
أفتقد لملامح
ست
لصوته
له كله
أعلم
ابنتي
مثلما تفتقد مصر تاريخها
كان ست يصحبني عبر تاريخ
بلادي
ولكني أنا هنا الآن
لا أعلم أين أنا
وفي أي
زمن
نظرت إلي
وتنهدت
نحن الآن في بداية عصر البطالمة
حيث تولى حكم مصر بعد موت
الإسكندر
ونيابة عن أسرته
بطليموس الأول والملقب
بالمنقذ
وقد حصل على بعض الاستقلالية لمصر
في
مصر
وأصبح ملك مصر منذ 305 ق.م
احترم بطليموس المصريين ودأب على
إظهار
حبه لهم
وذلك بنفس نهج الإسكندر
حيث عاش المصريون واليونانيون
واليهود في
مصر
جنباً إلى جنب تحكمهم العلاقات
الحسنة.
أسس مدينة جديدة في صعيد مصر حتى
لا
تتركز الأعمال في العاصمة الإسكندرية
وأطلق عليها بطلمية واعتبرت
العاصمة
الثانية لمصر
اهتم بالشئون الخارجية
للبلاد
فتمكن من هزيمة فلول الأسرة
المقدونية في صور وغزة وجنوب سوريا
والقدس
عقد معاهدة صلح مع أنتيجون
وديمتريوس تم بموجبها الاعتراف بولايته على
مصر
وبعض مدن ليبيا والجزيرة العربية
على أن يترك
سوريا
ثم تمكن من ضم منطقة برقة غرباً
كردفان ودارفور
جنوباً
جزيرة قبرص شمالاً
وقبل وفاته بعامين تنازل عن الحكم
لابنه بطليموس الثاني
فيلادلفوس
بعد فترة حكم اتسمت بالمهارة
والحكمة
وترك لابنه البلاد صلبة ومنظمة
سبحان الله يا
خالة
لتلك الأرض ملامح خاصة جداً
ما جاءها أحد طامعاً في
ثرواتها
أو سعياً لسلطة
إلا أصابه الخزي
ولفظته
الأرض
وما جاءها أحد محباً ذائباً في
ترابها
إلا استوعبته بين
حدودها
واصطبغت هويته
بطبيعة بلادي
- هذا صحيح
ابنتي
وسترين لتلك
الأمثلة نماذج عدة
ولكن
اتركيني
الآن
أستنشق قليلاً من هواء
البحر النقي
ليملأ
صدري
ثم
نعود
إن كتب لنا الله
العودة
يارا
عثمان
مهندسة معمارية
مصر
|