|
|
|
|
|
|
|
تلك الانحناءة
الناعمة
تلك الاستدارة
المتقنة
ذلك اللون
المضيء
يطلقون
عليك
قمراً
في بداية
ميلاده
ولكنك
لم تكن
يوماً
إلا مستقري
أنا
حيث أستطيع
السكون
يجاور جانبي
انحناءة مظهرك
وتتدلى قدمي
في فراغ محيطك
انظر لأسفل
أيها القمر
انظر هناك حيث
صفحة المياه
ينتشر فوقها
ضياؤنا
انظر لصورتنا
هناك
أترى ما
أراه؟
إنك
معي
وفقط
معي
قمراً شبه
مكتمل
فالكمال وحده
لله
انظر إلى تلك المرأة
لترى
لم تعد قمرًا
وليداً
ولم أعد مخلوقاً
بشرياً
لكننا
سوياً
كنا قمراً
مكتملاً
كم من البشر
ينظر إليك
الآن
كم منهم
يناجيك
وكم منهم يختصك
بأسراره
الكل يراك ذلك
القمر المكتمل
ووحدي
أنا
فقط أنا والنجوم
حولي
من يدركون أن اكتمالك
لا يكون إلا معي
تضحكك
كلماتي
أعلم
ذلك
ولكنك أيها
القمر
قد تبدو مكتملاً لمن
يراك من على الأرض
لمن
ينظر إليك من أسفل
ولكني
وحدي
من تستطيع اعتلاء
حافتك
ولكني وحدي من
تستطيع أن تكمل هيئتك
لأني
وحدي من أحمل نفس حدودك
وها أنا الآن
أعود إلى الأرض
بعد أن أتعبك حملي
فتبحث عن الأيام لتكمل حدودك
تضحك وتخبرني أن الأيام
تستطيع
إكمال
هيئتك
أضحك
وأخبرك
أن ما تعطيه لك
الأيام
تأخذه منك
الأيام
فتعود وليداً من بعد
اكتمال
أما
معي
فاكتمالك لا تستطيع
الأيام انتقاصه
لا تستطيع
انتقاصه
لا
تستطيع
أما
الآن
وأنا على
الأرض
من يستطيع ملأ تلك
الفراغات المعتمة
بين
ومضات ضيائك فوق سطح الماء
من يستطيع إكمال صورتنا
من يستطيع أيها القمر
من يستطيع
وتبتعد الصورة
ويخفت الضياء
فيحل الظلام
ويتسلل إلى أذني
ذلك الصوت الخافت
تلك الهمسات
التي تحملها موجات البحر
في حديثها مع حبات الرمال
ويتصاعد الصوت تدريجياً
حتى يملأ الذهن
وتنتبه عيني لمصدر الصوت
ترى
أين
أنا
وماذا أفعل
هنا
أراني على شاطئ
البحر
يمتد من حولي
الظلام
إلا من بعض ومضات
الضوء في خلفية الشاطئ
أعتدل في جلستي لأرى
أين أنا
وما
الذي أتى بي هنا
وأين
أين
ست؟
ينتفض
جسدي
وألتفت حولي في
حدة
ست
راح
فين
أتذكر تلك
العاصفة
وغرق
قاربي
أتذكر
ست
وهو يقاوم
الأمواج
ثم
لا أدري ماذا
حدث
لا أدري أين
ست
أصرخ بملء
صوتي
ست
ست
أيها القمر
في أعلى السماء
هل تستطيع
من علاك أن تجد ست
انظر
في الجوار
هل ترى
ست
أيها البحر
الكبير
هل حملت أمواجك
قلباً قاسياً
فأخفت داخلك
ست
لا
أعلم أنك لست
بتلك القسوة
ولن تستطيع أن
تمزق قلبي
أدرك ذلك
جيداً
ولكن
أين هو
ست؟
أين
هو
أيتها الرمال
الناعمة
هل لامست حباتك
جسد ست
هل ضممته
إليك
لماذا هذا السكون
حولي
لماذا لا يجيبني
أحد
ولماذا لا أجد
ست
آه يا
ست
مرة
أخرى
مرة أخرى
تتركني
وحيدة في
رحلتي
دونك أيها
الصديق
كيف يمكن لي أن
أكمل رحلتي
بعد أن فقدت
ضياء القمر
هذا العالم
رغم اتساعه
يضيق من
حولي
إلى أين
أذهب؟
لا
أعلم
لا
أعلم
تلمح عيناي تلك
المشاعل البعيدة
تبدو
وكأنها مدينة
مدينة
نعم؟
أكيد ست
هناك
الولد ده مش حيبطل
شقاوة أكيد حلاقيه هناك
أكيد
قلتها
وتمناها قلبي من قبل لساني
نعم يا ست
كم أتمنى أن أجدك هناك
واتجهت
قدماي إلى حيث الأنوار في البعد
وتقدمت قدماي نحو المدينة الجديدة
مدينة الإسكندر الأكبر
مدينة الإسكندرية
بداية لعهد جديد
بداية للوجود الإغريقي في
مصر
الإسكندرية 332
ق.م
وحدي أنا دون
ست
تحملني قدماي رغماً
عني
نحو مكان
جديد
ومدينة
جديدة
وزمن
جديد
وحدي
وقد ضاع
ست
تتقدم
بي
مهتدية بنور القمر على
الأرض
لا تستطيع عيناي أن
ترتفع للسماء
لا أستطيع أن
أعاود النظر إليه
لأن عيني
الآن تحمل من ملامحه
أكثر
مما نقش على جدار القلب
لأنه القلب وحده
من يستطيع أن يدرك ملامحه
فتحمل جنباته نقوشه
فيغلق عليها نوافذه وأبوابه
ليبقى القلب أسراً لتلك
النقوش
أو يبقى هو الأسير
لها
لا أدري
أيها القمر البعيد
الآن
لم أخلف
الوعد
ولكن علي أن أبقى
على الأرض
يارا عثمان
مهندسة معمارية
مصر
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية*
| |
| |