تزكية (حي على الفلاح)
    إسلاميات
    من يوميات حاج
    إن سألتم عن إلهي..
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
مكة..أراها حتى من خلال جبالها..(2)
الأقسام الرئيسية>تزكية (حي على الفلاح)>إسلاميات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 28 رأى

أترى الكعبة؟ .. أتسمع قوة وجمال صوت المؤذن أن لا إله إلا الله محمد رسول الله..

 

يا سبحان الله.. بعدما كانت الكعبة مُتخمة بداخلها وفوق سطحها ومن حولها .. بكل أشكال الأصنام والآلهة وكل صناديد وأعيان مكة ووجهاء العرب يحمونها ويقدرون شأنها ولا يسمحون لأحد بمجرد لمسها ..

يأتي صوت الحق من رجل واحد .. سخروا منه و سفّهوا دعوته وحاربوا أهله وقتلوا أصحابه .. وهم أهل العز والتمكين والقوة الضاربة من بين العرب والحرمة المقدسة من بين العجم ..  

لكن اليوم ... أين أنتم يا صناديد الكفر والتكذيب؟؟.. بعد مئات السنين .. لم يبق إلا اسم محمد .. مرفوعاً مذكوراً تصدح به بطحاء مكة وتردد صداه جبالها .. أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .. 

ذهب كل شيء.. لا ترف ولا مال ولا جاه ولا سلطان .. لا يبقى إلا الحق.. ولا قيمة لشيء سوى بالحق .. الحق ما جاء به سيد المرسلين والحق ما نزل عليه من آيات الذكر الحكيم .. والحق ما قاله وعلّمه للناس أجمعين ..  

هذا أجمل ما في الدعاء بمكة ..  

إذا كانت صورة القوة ونهضة الإسلام قد برزت بين جنبات المسجد النبوي الشريف وانتشرت على أرضه قطع من الجنان والنعيم .. فصورة انتصار صوت الحق رغم قلة عدده وعتاده على جبروت الظلم والاستبداد رغم قوته وعنجهيته هي الماثلة أمامك في كل نسك ولمحة وموطن من المسجد المكي الشريف.. 

وااااه يا مكة .. لو أنك تتكلمين .. لو أن سماءك تنطق وأرضك تحكي .. لربتِّ على قلوبنا .. بأن إرادة الحق تبقى .. وأن لا مستحيل طالما أن الله ولينا .. وأن حبيبه ونبيه لاقى ما لاقى في سبيل الرسالة .. التي هي أصلاً من عند الله .. فلو شاء الله أن يحّول قلوب أهل مكة والعالم أجمع لِقَبولها .. لما أعجزه شيء .. ولكنه أراد لصورة الكفاح والنضال والأخذ بالأسباب.. أن تُنْقش على الأرض.. ولأصوات التذلل والتضرع والتوسل له تعالى أن تُسمع في السماء .. كي نتعلم منها نحن .. ونعيش على خطاها .. وننتهج نهجها .. فالخوف والظلم والتعنت والتقاليد والأعراف والأحكام والاستبداد والدعوة للتحرر والفساد والمعوقات والصعوبات.. كلها قيود تتشكل في كل زمان ومكان بشتى الألوان ..  

و لكن تبقى صورة مكة .. يوم أن كان الظلم دولة كاملة ..بل أمة كاملة .. ضد كلمة الحق التي حمل أمانة تبليغها للعـالم كله .. رجل واحد ..  

يبقى مقام إبراهيم .. يوم أن انغرست القدمان الشريفتان في الحجر الأصم لبناء بيت الله الحرام لتبقى رسمة الإخلاص والعطاء وأداء الرسالة مَعْلَماً مُقَدسا ومصلّى للمسلمين .. 

يبقى لبيك اللهم لبيك على لسان الملايين لألوف السنين.. يوم أن نادى سيدنا إبراهيم عليه السلام فكان عليه النداء وعلى الله البلاغ ..

يبقى السعي بين الصفا والمروة .. يوم أن رددت سماء مكة .. آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟؟.. إذن لن يضيعنا أبداً .. لتبقى صورة السعي الصادق، وبذل الأسباب المخلص، والإيمان الحقيقي نسكاً نؤديه لليوم في كل زيارة لبيت الله الحرام .. وتبقى زمزم بئراً تفيض عذوبة في وسط الصحراء.. لتسقي ملايين البشر إلى يوم الدين.. 

كل ذلك لندرك أن الله هو الحق.. وأنه القادر على كل شيء.. وأنه رب إبراهيم وهاجر ومحمد وكل الصحابة أجمعين ..  

و هو ربنا .. و وليّ أمرنا ..  

هو السميع العليم الحكيم .. ونحن عباده وبنو إمائه الضعفاء والفقراء إلى رحمته.. فكيف يضيعنا أم كيف يتركنا .. أم كيف نجزع ونخاف ونشتكي ونتذمر ..  

يبقى..و الله يفعل ما يشاء ..  

يبقى .. و هو القاهر فوق عباده .. 

يبقى ..حسبنا الله و نعم الوكيل .. 

يبقى .. الله فعّال لما يريد.. 

يبقى ..يفصل الآيات يدبر الأمر.. 

يبقى.. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى..

فكيف بعد كل هذا لا ندعو في مكة .. وكيف لا نطمئن لإجابة الدعاء .. ؟؟ 

قف ومتع ناظريك وأطرب مسامعك على أرض مكة.... 

لربما رددوا هنا يوماً، وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا .. 

فجاءهم النداء.. 

ومن يتوكل على الله فهو حسبه 

مكة التي سمعت صوت الحبيب منادياً.. 

خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي

وسمعته داعياً يا رب... أمتي أمتي.. 

ونزلت فيها ولسوف يعطيك ربك فترضى.. 

وأعطاه ولازال يعطيه..

ولكن الحقيقة الأجمل من هذه .. أن رب البيت العتيق.. موجود في كل مكان وزمان .. هو ربنا ورب أنبيائنا .. وهو الذي يسمع النجوى وأخفى ..وهو من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلِ.. ويرى مناط عروقها في نحرها والمخ من تلك العظام النحّل.. ويرى خرير الدم في أوداجها متنقلاً من مفصل لمفصل .. أفلا يرى قلب عبده الذي احتواه دوناً عن كل سماء وأرض... أفلا يسمع أنينه وشكواه وبثه.. أفلا يعلم حرارة الدمعة المنسكبة من القلب شوقاً لرحمته ..لتنحدر استغاثة برحمته على وجنتيه؟؟.. 

فلبيك يا ربي.. ندعوك يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.. ويا من هو أقرب إلينا من حبل الوريد ..  

لبيك يا ربي يا من ندعوه فيستجيب دعاءنا.. يا من لا يعجزه شيء عن إجابة دعائنا .. 

لبيك يا قديم الإحسان .. إحسانك قديـم.. وحاجاتنا كثيـر وأنت عـالم بها وخبيــر.. 

لبيك يا من عظمت قدرته وتجلت حكمته ووسعت رحمته .. يا من هو قادر على أن يفرج همومنا ويغفر ذنوبنا ويحقق أحلامنا وأمانينا ويجعلنا من عباده المُخْلَصين المُخْلِصين ..

مكة .. أراها حتى من خلال جبالها .. صورة جميلة رائعة لانتصار الحق وتحقيق الحلم وإجابة الدعوة.. وانقشاع زبد الظلم والعجز والجوع والخوف والطغيان ..  

في كل وقت وفي كل حال .. 

نسأل الله العون والقبول ..

د/ معالي فقيه

طبيبة أسنان

السعودية

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية*
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
    مكة..أراها حتى من خلال جبالها(1)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية