تزكية (حي على الفلاح)
    إسلاميات
    من يوميات حاج
    إن سألتم عن إلهي..
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
مكة..أراها حتى من خلال جبالها(1)
الأقسام الرئيسية>تزكية (حي على الفلاح)>إسلاميات
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 30 رأى

 في كل مرة أدخل فيها مكة..  أردد مقولة سيدنا عمّار بن ياسر ليلة فتح مكة .. قالها ناظراً لجبالها المحيطة بها ...مُتيماً ومتغنياً بحبها .. وسط أصحابه من المهاجرين حيث وقفوا على حدودها يتأملونها من بعيد والشوق ينتزع قلوبهم للتمرغ في ترابها..فهي لهم أرض الوحي الشريف.. و مرتع الصبا القديم .. و موطن الأهل وكل حبيب ونديم..

 مكة.. أراها حتى من خلال جبالها..

 و الجميل أنه لا يوجد مطار في أرض مكة .. إذ تصل لها عن طريق مطار جدة أو مينائها ..

ثم تركب السيارة مسافة ساعة لتصل إليها .. كل ذلك يتيح لك فرصة استشعار عظمة دخول وادي بكة والجبال تحيط بها من كل جانب والبيوت متراصة فوقها .. ذات عبق تراث مكة الأصيل المعروف عنها من القديم.. فتتذكر يوم أن دخل جيش المسلمين فاتحاً منصوراً رغم أنف كل جبار وطاغية وصنديد..

 ذهبت كثيراً بفضل الله لأداء العمرة من قبل ..

لكني ما شعرت أبداً بذات الحلاوة التي شعرتها في عمرتي هذه..

كانت أجمل عمرة بحمد الله في حياتي .. عانقت الكعبة الشريفة بحمد الله تعالى كثيراً وطويلاً لأطبع مدامعي على ردائها الشريف.. سائلة صاحبها مالك المُلك ورب العالمين من كل خير وفير .. وأول مرة أمسك وأُقبل الركن اليماني .. وأول مرة أُقَبِل الحجر الأسود .. بخلاف كل مرة حيث كنت بالكاد ألمسه.. هذا إن استطعت لمسه أصلاً ..

استبشرت بكل ذلك .. فقد يكون ذلك هو جبر الخاطر من البر الرحيم .. الحنان المنان .. الودود الكريم .. على عبد فقير ذليل إلى رحمته وفرجه وتيسيره لكل عسير..

 فأحببت أن أحكي لكم تبليغاً عن ربي.. وإسعاداً لقلوب لا تبغي إلا الخير لإخوانها ..

 عند ذهابك لمكة .. فإن لسانك لا يتوقف عن الدعاء ولا للحظة .. وكأنك تستحرم ضياع أي ثانية لك هناك.. إذ أن كل لحظة ومكان هي مواطن لاستجابة الدعاء..

 فالمسافر أصلاً مستجاب الدعوة .. فتظل تدعو طوال الوقت..

 الداخل على بيت الله الحرام بعمرة أو بحجة هو من وفد الرحمن وضيوفه .. فهو في بيت الله العتيق.. أي أن مضيفك هو الله تبارك وتعالى .. فتطلب وتُكثر والله أكثر من كل كثير.. وهو أهل البر والتقوى فلن يخيب رجاؤك أبداً إن شاء الله ..

 أداؤك لأي نسك .. من طواف أو سعي أو تحلل.. الدعوة مستجابة ..

 نظرتك للكعبة .. الدعوة فيها مستجابة ..

 شربك من ماء زمزم .. الدعوة فيه مستجابة ..

 تواجدك في أرض الوحي ورفع يديك لسمائها .. الدعوة فيه مستجابة..

 مكة كلها أصلاً كانت بدعوة من سيدنا إبراهيم عليه السلام .. فالدعاء فيها مُستجاب بإذن الله تعالى ..

 فما بالك بتحري أوقات الإجابة في مواطن الإجابة؟..

 فتجد نفسك حريصاً على الدعاء بين الأذان والإقامة .. وقبل الإفطار .. ووقت الشروق .. وقبل غروب شمس الجمعة وعند السجود ..

 أتدرون ما أجمل ما في الدعاء بمكة؟؟

 في المدينة المنورة حين نجلس ندعو في المسجد النبوي الشريف.. تستشعر أن دعوتك تُنسج مع بقية دعوات الصحابة الكرام .. يوم أن كانت أرواحهم الطاهرة تغمر جنبات المسجد النبوي الشريف.. أيام العزة والتمكين .. أيام النهضة والحضارة .. أيام الإيمان وقوة التصديق والتبليغ لنشر دين الله ..

 في مكة المكرمة .. الصورة تختلف.. فأنت تدعو في بيت الله الحرام .. وتردد أنت ومن حولك بكل لغات العالم .. أن لا إلـه إلا الله .. وأن محمداً رسول الله .. وتدعونه هو وحده بكل ما تتمنون وترجون ..

 أتدرك ماذا يعني ذلك؟؟..

 يعني أنك تقف في المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الصادق الأمين .. أعظم خلق الله أجمعين .. و خليل الله وحبيبه ومصطفاه ساجداً فيه، وابن معيط عليه لعنة الله يضع فوق رأسه الشريف حشايا الإبل و جزروها .. كي تأتي أنت بعد مئات السنين و تردد رغما عن أنف ابن معيط وأصحابه الكفرة..أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ..

 انظر هناك ..إلى المكان الذي تسجد فيه تلك السيدة الفاضلة للواحد الأحد وتسأله تعالى من خزائنه التي لا تنفذ .. كانت أم عمار بن ياسر .. تعذب و تُمزق مفاصل أطرافها و تُطعن في موضع عفتها .. وكان بلال بن رباح يُردد أن (أحد أحد) والصخرة الملتهبة تُسيح جلدة ظهره ..

 يعذبون وهم لا يملكون سوى إيمانهم في قلوبهم أمام جبابرة مكة وطغاتها .. كي تأتي هذه السيدة الفاضلة وتدعو بكل اطمئنان وبكامل شعور الأمن والسكينة بكل ما تحب وتتمنى..

 تأملك للمصلين من خلفهم يذكرك بوقوف سيدنا عمر بن الخطاب خلف رسول الله يوم أن كان يراقبه وهو يصلي ويسمع منه آيات من سورة النجم.. يوم أن كان صراع الكفر والإيمان يغلي في كيانه رضي الله عنه .. لتأتي اليوم أنت وتقف ذات الموقف.. و لكن تنظر بنظرة السرور والاطمئنان والفخر بهذا الجمع العظيم وقد غرس الله الإيمان في قلبك من يوم مولدك بإسلام سيدنا عمر وبقية الصحابة أجمعين..

 أترى الكعبة؟ .. أتسمع قوة وجمال صوت المؤذن أن لا إله إلا الله محمد رسول الله..

 يا سبحان الله.. بعدما كانت الكعبة مُتخمة بداخلها وفوق سطحها ومن حولها .. بكل أشكال الأصنام والآلهة وكل صناديد وأعيان مكة ووجهاء العرب يحمونها ويقدرون شأنها ولا يسمحون لأحد بمجرد لمسها ..

د/ معالي فقيه

طبيبة أسنان

السعودية

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية*
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   مكة..أراها حتى من خلال جبالها..(2)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية