|
قرأت من رائعة الكاتب الكبير نجيب محفوظ .. أحلام فترة
المراهقة.. الحلم رقم سبعون .. و سرحت بخيالي لتفسيره و تأويله .. بقليل خبرتي و
قصر رؤيتي .. قد يكون تفسيري مقبولاً و منطقياً و قد يكون لا .. و لكني عن نفسي
أعتبر أن الأحلام عالم
من الفنتازيا .. الخيال الرحب الصاخب الذي لا حد له و لا بُعد ..
فاسمحوا لشطحات
خيالي أن تبرطع قليلاً في أنحاء منتدانا الفضفاض.. ..
تقول الرؤية:
ناداني الشوق لرؤية
الأحباب
فتوجهت
صوب الحي العتيق ، وكالعادة
قطعت
الطريق مشياً على الأقدام ، حتى
بدا لي
البيت القديم وذكرياته ، ولم أضع
وقتاً
فأخذت في الصعود نحو الطابق الثالث
والأخير.
ولكن ،دهمني
إرهاق غير
يسير عند منتصف السلم جعلني
أفكر في تأجيل الرحلة ،،
لولا أن طبعي يأبى التراجع ،، وبجهد جهيد
واصلت الصعود حتى بلغت
البسطة الثالثة.
ومن موقفي الجديد لاح لي باب
الشقة غارقاً في الصمت
والسكون ، فعلمت أنه لم يبق
من الصعود سوى عشر درجات هن ختام
السلم ،، لكنى
لم أر درجة واحدة !! ،
ووجدت هوة عميقة ،، فخفق قلبي خوفاً على
آل
البيت
تفسيري:
لحظات رائعة
تلك التي مرت بك أيها الحالم في حياتك
...
أدر وجهك للوراء
قليلاً و تمعن
بعين
الخيال
في ذكريات
الماضي
السعيد أو المستقبل
المشرق...
أتُذكر
.. أيام
المدرسة الحلوة
..
ذلك القلب الطاهر الذي كان يضخ
الطموح و الحماس في حياتك .. و الضمير النظيف الذي
يعينك على النوم قرير العين هادئ
البال .. و أصدقاؤك الطيبون يلتفون حولك و يبدعون في
نحت الضحكات و
الابتسامات في نفسك بين الحصص و أثناء الفسح .. و والداك الحنونان يحيطانك برعايتهم
و دعائهم
.. و الطاولة المستديرة في زاوية البيت التي تجلس عليها أنت و إخوتك
لتستدفئوا ببعضكم و أنتم تحلّون فروضكم المدرسية..
بالتأكيد تذكر
..
و لربما لمعت عيناك ببريق الحنين الدافئ
..
و بعدها تتذكر ـ
لو كنت
مررت بتلك المرحلة من عمرك .. أو ربما تحلم لو كنت
مازلت
صغيراًـ ..كيف أنك تكبر و تتجمل الأيام لك أكثر ..
فتدخل
رحاب
الجامعة ..
عالم أوسع
و طموح أكبر و أصدقاء أكثر و
فكر أنضج
..
تذكر ؟؟؟..أيام
السكن الجامعي و الاعتماد على النفس و اختلاءك بنفسك
بعيداً عن أهلك لتتفرغ لصقل
شخصيتك و الاطلاع على المفيد في دينك دون أن تؤثر عليك
عادات بيئتك و محيطك.. و
صحبتك الصالحة التي طالما تجمعتم لدروس الدين تتجاذبون
أحاديث العلم و الخير .. و
تستروُحون عن قلوبكم فتخرجون للعشاء و تسعدون بنزهات
البحر ..و معرفتك بالله و شدة
قربك منه وقت الامتحانات .. لا بد أن موجات من القوة و
الإرادة تناطح الجبال تتراءى
لك الآن كلما استدرت للوراء لترى نفسك و عالمك .. أو
للأمام في حلمك و أمنيتك
..
إلى أي عتبة وصلت
الآن بخيالك ؟؟..
. عتبة
الدور
الثالث
و لا ريب...
ففيها ذكرى
جميلة رقيقة يوم أن جمعك الله مع زوجة فاضلة
أمينة متدينة لتبنيان بيتاً مسلماً .. و تنجبان نبتة
صغيرة تعبد الله ..هي ابنتك التي
أصبحت الآن زوجة في بيتها ترعى أبناءها و تستكمل رسالة
البشرية من بعدك
..
أترى
شرفة
الدور العاشر
التي تقف عليها الآن
بعين
خيالك
..
ياما كنت تنظر لها من بعيييد و أنت في شرفة
الدور الأول و ربما الأرضي .. يوم أن كنت موظفاً صغيراً
.. لا تملك سوى طموحك و
أحلامك و دعائك أن يبلغك الله بلوغ هذه الدور العاشر و
الوقوف على أرضه
..
و تتقاذفك الأيام
و تعتصرك الظروف و ترحل بك من بلد لآخر و من وظيفة
لثانية .. تنجح مرة و تفشل مراراً
..
و لكنك تكمل و تستمر و تناضل .. لترى نفسك و أنت ترتقي من وظيفة لأخرى .. و
تصعد
للدور
الثاني فالثالث فالرابع ..حتى وصلت للعاشر .. و نشوة النجاح تجتاحك .. و
تصفيق
زوجتك و
تقافز أبنائك يوم
ترقيتك يحيط بك و يملأ أيامك شعراً و
نثراً ..
تروي مشاعر الفخر و النجاح بداخلك..
و لكن دوام
الحال من المحال
...
و
حبنا
لدوام الحال طمعٌ سيؤلمنا
فلا بد و أن يأتي
يوم .. و يرحل فيه الأحباب .. لتتوفى زوجتك الحبيبة و
تتزوج ابنتك و تهاجر مع زوجها
لدولة أخرى سعياً وراء رزقهم ..
أو تتغير الظروف
الاقتصادية أو السياسية أو التي لا تعلم و تفهم عنها
شيئاً ..و ما أكثر ما لا تعلم و لا تفهم ...فتهبط البورصة و يقل
سعر العملة
و يتغير الدستور .. و تضطر لبيع ممتلكاتك و ترك دارك الحبيبة التي طالما
احتوت
أسرتك الصغيرة الجميلة ..
أو لا تتمكن من
تحقيق طموحاتك كلها و تذهب كل أحلام المستقبل هذه
لاصطدامها بصخرة الواقع القاسية
..
أصبحت تأكل الآن
لمجرد أن لديك معدة .. و تتنفس لمجرد أن رئتيك تلتقطان
الهواء بشكل لا إرادي .. و
تعيش لمجرد أن قلبك ينبض وحده دون تدخل منك ..
أين تلك الأصوات
الحنون التي كانت تتلقف قلبك بالنصيحة و المشورة كلما
اشتكيت و فضفضت .. أين تلك
الأيادي التي كانت تمد يدها طلباً لحاجة منك .. فكنت
تسعد أن الله سخّرك مصدراً
للخير.. فتعطيها لتشبع و لتعف عن سؤال غيرك .. و أيدٍ
أخرى قوية من إخوانك و
أصدقائك تعينك على الإتقان و العمل .. و يد ناعمة لا يمكن أن تنساها ..تلك
يد
زوجتك
الحنون تطبطب على إرهاقك و تشجعك على المثابرة ...و أخرى طرية صغيرة تحن اليوم
لها ..هي
يد ابنتك تمسح دمعتك حين كانت تدمع لقلة ذات اليد و شعورك بالتقصير في حق
أهلك ..
أعلم .. لا تحك
شيئاً .. أنت الآن وحيد غريب .. بلا صاحب و لا حبيب ..
لا يهتم أحد لفرحك و لا يكترث
لحزنك .. و لم يبق شيء في نفسك من تلك المشاعر القديمة
التي حل مكانها البرد و
الخوف و التشتت و الحرمان .. و أي حرمان ..حرمان النفس
.. وما أصعبه
..
ترى وجوهاً غير
الوجوه .. و ألسنة لا تستطيع التنبؤ بما يردّون به على
أسئلتك فهم من عالم لم تألفه
..
و تسجن داخل جدران لم تتعود عيناك على أن تسقط بنظرها عليها حين تستيقظ كل
صباح
..
أعلم أنك متدين
..
و أعرف أنك تعرف أن الإنسان طالما معه ربه فهو
حسبه و
وكيله .. و لكني أعرف أنك تعرف أنني أعرف و أُقَدِّر.. أنك إنسان...
و الإنسان
حتى لو كان في الجنة ذاتها و قلبه مطمئن على رزقه و
حياته ...
يحتاج إلى
أنيس.. جليس .. رفيق .. كما كان أبونا آدم عليه السلام حين
تململ
من جلسته في الجنة وحيداً
..
أين كانت الملائكة عنه ؟؟.. كانوا موجودين
أكيد و كان
يحبهم و يحبونه.. و لكنهم و لا بد كانوا مشغولين بعبادتهم و تنفيذ أوامر
ربهم لهم ..
و لكن أبانا
آدم عليه السلام يحتاج لمن هو
مثله
..
لمن يفهم مشاعر نفسه البشرية و يشاركه الحواس التي يملكها و العلم
الذي تعلمه
و يملأ عقله .. يقدر فرحه و يقدر تعبه .. نعم تعبه.. رغم أن لا تعب في
الجنة
وقتها .. فكيف بالدنيا ... و هي دار الكبد و التعب و المشقة
..؟؟!!
نقلتها لنا د.معالي
فقيه
المملكة العربية
السعودية
|