اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري>رسالة الجمال(6 أجزاء)
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 20 رأى

إن النفوس كما جبلت على حب الجمال جبلت أيضا على حب كل خلق جميل، حتى ما تجد من امرئ إلا ويحب الصدق ويحب العفو ويحب الجود ويحب العدل ويحب السلام.

ثم ما من امرئ إلا ويعجبه منظر الأم وهي تحضن ولدها ومنظر الابن وهو يعانق أمه ومنظر الصديق وهو يداعب صديقه ومنظر المحب وهو يتودد إلى محبوبه. ونعجب لمنظر من يصفح عمن آذاه ومن يسالم من عاداه ومن يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويتبسم لمن شتمه!

فعلى هذه الصور الأخلاقية الجميلة وموقعها الحسن في النفوس تلتقي البشائر جميعها مهما اختلفت أديانها وثقافاتها.

ثم ما من شيء نشحنه بالحب إلا ويكون جميلا، وما من شيء نصبغه بالجمال إلا ويكون محبوبا. فنحب اللوحة الجميلة وراسمها والقصيدة الجميلة وناظمها والنص الجميل وكاتبه والخطبة الجميلة وملقيها، ونحب الطبيعة الجميلة وخالقها!

فإذا كان الجمال يورّث الحب فإن الحب يورّث الطاعة للمحبوب. والله تبارك وتعالى هو الأحق بالحب وهو الأحق بالطاعة لأنه هو خالق الجمال كله، وهو الجميل فوق كل جمال بأسمائه الحسنى وصفاته العلى!

وما طاعته إلا بإيتاء جميل الأعمال وإدراك أعلى مراتب الجمال الروحي والخلقي وهو الإحسان! 

لقد خلقنا المولى عز وجل في أجمل صورة وأغدق علينا نعما كثيرة لنزداد بها تألقا في سلم الوسامة والكمال.

حبانا بنعمة المال لنستزيد من آليات الزينة والجمال في الملبس والمأكل والمسكن والأثاث. وحبّب إلينا ذلك حتى لا نهون في طلب التزين والتجمل في ظاهر حياتنا.

وحبانا بنعمة العقل وحبّب إلينا العلوم والفضائل لتكون زينة لبواطننا إذ كلما اكتسبنا منها قسطا ازدادت بها عقولنا وقلوبنا إشراقا ونورا.

وحبانا بنعمة الدين وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا لنسلك به طريق الإحسان والخير والجمال.

ولقد خلق لنا هذا الجمال في الطبيعة من حولنا وفي الكون كله، ليكون لنا عبرة ومنهاجا ننتهج على منواله سبيلنا في هذه الحياة.

لقد خلقه لنا ليختبر به سرائرنا ومدى ما نلبسها إياه من جمال وحسن.

وإن ذوي السرائر الجميلة هاهنا هم الذين يرثون الجمال الأعلى هناك في جنات النعيم؛ أين ينعمون بالحدائق الغناء والمياه الجارية والعيون الفياضة والأشجار المتدلية والفواكه الكثيرة، وسط معادن الذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والزبرجد والياقوت.

لقد رقت طباعهم ولانت معاملاتهم وجملت أخلاقهم حتى كانوا أهلا لأن يُـلبَسوا لباسا من حرير ناعم ويُحَـلوا بأساور من ذهب وفضة.

وصبروا الصبر الجميل فلم يؤذوا ولم يفحشوا فلقوا بتحية طيبة جميلة، ونزهت أسماعهم عن سماع أي كلام قبيح أو لغو فاحش.

لقد طابت نفوسهم وكانوا آمنين على الناس فاستقبلوا بالسلام والوعد بالأمان في الجنات؛ متقابلين على الأرائك والسرر، متكئين على فرش ووسائد حرير ظاهرها وباطنها!

لقد أتوا من جميل الفعال طمعا في جميل الجزاء بل خشية من قبيح الجزاء فأتوا ما أتوا إيثارا وسماحة تنزها وتجردا عن طلب أي منفعة آنية أو شكر من الخلق، فكان جزاؤهم نضرة في وجوههم وسرورا في نفوسهم بما أغدق عليهم ربهم من جميل النعم في أجمل مقام.

إن الجمال هاهنا اختبار وهناك جزاء. وبقدر ما يحسن المرء الاعتبار بهذا الجمال والتمثل به في ظاهر حياته وفي باطنها، بقدر ما ينال من الجمال في المقام الكريم عند ربنا الكريم المتعال.

إن الإحسان الذي كتبه الله على كل شيء وجعله في كثير مما خلق، فيه دعوة لنا لتجميل سرائرنا وتحسين سيرتنا مع الناس بجميل الفعل والقول.

إن أقرب الناس إلى الله في الدنيا والآخرة المحسنون؛ الذين هم أحق الناس بوراثة ذلك المقام الجميل وسط جناته وفي كنف نوره ورضوانه!

كأنه النور الذي مشوا فيه في الدنيا واتبعوا ظله هو الذي مشى بهم إلى أن ألحقهم بالنور الإلهي في الجنة التي تتلألأ نورا، يتفيئون في ظلالها الدائمة!

أليس سخاء المؤمن يمتد إلى أن يبلغ ذلك المقام ليكون شجرة جذعها في الأرض تسقى بجزيل عطاءاته وفرعها يمتد إلى السماء العلى في جنة النعيم حيث أشجار من الذهب؛ سيقانها، وأغصانها من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت؟!

ألم يجز أصفى الخلق سريرة وأحلاهم خُـلقا وسيرة مع الناس ممن اصطفاه الله من بين خلقه، بنهر الكوثر الصافي صفاء الثلج، والحلو حلاوة العسل بل أحلى منه؛ مجراه على الدرّ والياقوت وحافتاه من ذهب!

إنه الخلق الحسن ذاك الذي يجعلنا نفوز بأحسن المجالس بقرب أرق وأجمل الخلق رسولنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

وإنه الإحسان؛ منتهى الجمال الذي يريد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام أن نلبس به نياتنا ومقاصدنا، وأفكارنا وأحاسيسنا، وأقوالنا وأفعالنا. فهو المطلب والمقصد والغاية. غاية تصل بنا إلى ماهو غاية في الحسن والجمال: إلى جنات ورياض وأنهار!

وإنما نثاب بالحسنى إذا توخينا الحسنى ونجزى بالإحسان إذا قصدنا الإحسان ونتوّج بالجمال إذا زيّنا نفوسنا وأخلاقنا بالجمال.

إنها المبادرة في وجوه الخير، والمباراة في إحراز أحسن الرتب، والسعي نحو بلوغ أحسن الأسماء، وصنع أحسن مما صنع وقول التي هي أحسن، والتحسين الدائم لما سبق فعله وقوله.

وإن تقدير الإحسان لابد أن يغرينا بالإحسان وتحسسنا للجمال لابد أن ينزع بنا نحو صياغة الجمال والسعي نحو تحقيق كل ما هو جميل: ذلك المسعى النبيل الذي يقودنا إلى ما ليس جمال الدنيا إلا أثرا منه!

بقلم هادية سلام

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
رنا2008-01-03
أحسنت أختي هادية ..
جئت أبحث عن الأحق بالحب وكم بت سعيدة بلقائي بهذه الكلمات الطيبة فقد جعلت قلبي ينبض جمالا طيبا أتمنى أن أهبه لكل خلق الله المؤمنين ..

أختى هادية سلام أسأل الله لك ولكل أمتنا المسلمة الهداية لما يحبه الله ورسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم..

شكرا هادية.
naima2007-10-27
jamil jida
ha9a ina ajmal chaye f lwajoud howa aljamal

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   نور على نور
   حدائق ذات بهجة
   للجمال معنى روحي
   خطاب الطبيعة إلى الروح
   مقدمة
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb