اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
البيوت أسرار(2)
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>مودة ورحمة >البيوت أسرار(2جزء)
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 85 رأى

بداية الصدمة

كنت في حفلة غنائية صاخبة يحييها مطرب عربي في إحدى دول الغرب· شدني الحماس للصعود على خشبة المسرح فصرت أرقص رقصا شرقيا مبتذلا وأنا ألبس الملابس الخليعة· الكل صفق لي فشعرت بالانتشاء وكأنني أمثل بلدي على هذا المنبر· فقد أجدت الانحناء والتلوي بطرق لم يعرفها الغربيون مما أثار إعجابهم فصاح السكارى مشجعين ومثنين عليّ حتى غمرني الشعور بالزهو والفخر· انتهت الرقصة وعدت الى مقعدي وسط التصفيق والتشجيع وكلمات ساخنة بلغات مختلفة·
عندما جلست في مكاني صرت أهز رأسي وأنا أحيي من حولي من المشجعين فلمحت شابا غاضبا يتجه نحوي··· يبدو أنه من بلدي· نظر إليّ باحتقار شديد وقال لي: أنت عار على وطنك ودينك··· لو كنت أختي لقتلتك بيدي·
أفزعتني أصابعه الممتدة نحو عنقي وعيناه المتقدتان كجمرتين· كلماته كانت قاسية جارحة· أحسست بطعناتها تتغلغل في أعماقي ببطء وألم· لم يحدث في حياتي أن وقف مني شخص مثل هذا الموقف· لم يقل لي أحد يوما بأنني مخطئة· لم أسمع كلمة إهانة واحدة في حياتي، فكيف يتجرأ مثل هذا الشاب على الحديث معي بهذا الشكل؟· إنها صدمة شديدة تفوق قدرتي على الاحتمال· شعرت بالضيق الشديد وبأنني سأختنق، أو أنفجر إلى أشلاء متناثرة في المكان· بصعوبة تماسكت وعدت أدراجي إلى الفندق وأنا في أسوأ وضع عشته في حياتي·
ذهبت إلى أمي··· كانت نائمة· أيقظتها··· فزعت من ارتجاف جسدي واحمرار وجهي وبكائي· حكيت لها ما حدث· سألتها: لماذا تصرف ذلك الشاب معي بهذا الشكل؟ لماذا أسمعني تلك الكلمات؟ هدأتني واتهمت الشاب بالتخلف وطلبت مني نسيان ما حدث إلى الأبد·

بداية التغيير

شيء ما بداخلي تغير· لم أعد كما كنت من قبل· لم أستطع أن أهنأ وألهو كما كنت أفعل· تراكمت الأحزان في داخلي كأنها جبال شاهقة· تعبت كثيرا وقررت أن أبحث عن ذلك الشاب، وأواجهه· أردت ان أتحداه وأقول له بأنه إنسان متخلف كما تقول أمي· أردت ان أستعيد منه ما سرقه مني··· أستعيد راحتي وسعادتي واستقراري الذي سلبه من أعماقي·
بحثت عنه في أماكن كثيرة فلم أجده حتى كدت أيأس· أخيرا وجدت شابا كان برفقته في ذلك اليوم· سألته عنه فقال: إنه طالب يدرس هنا منذ سنين··· وهو لا يحب التواجد في أماكن اللهو، ولولا إلحاح أصدقائه لما ذهب إلى الحفلة تلك الليلة· ثم اعتذر عما صدر عن صديقه وقال بأنه نصحه بعدم التدخل في شؤون الآخرين·
نظرت إليه جيدا ثم سألته: وأنت! هل تجدني مخطئة فيما كنت أقوم به؟ تردد قليلا وأشاح بوجهه عني وقال: أنت بنت بلدنا، وبالطبع فإننا نحس بالغيرة عليك··· ولكني لا أحب التدخل في أمور الآخرين، فكل إنسان سيحاسبه ربه لوحده على كل ما يقوم به·
نظرت إليه باستغراب· لأول مرة أسمع مثل هذه الكلمات الغريبة· قلت له: أرجوك خذني إلى منزل ذلك الشاب وسأكون شاكرة لك· أوصلني إلى منزل الشاب· طرقنا الباب ففتحه··· وحين شاهدني أغلقه مرة أخرى فأعدنا الطرق فاضطر لفتحه ثم أدخلنا بغير ترحيب الى شقته المتواضعة·
دار نقاش بيننا نحن الثلاثة أدركت على إثره كم كنت مغيبة عن أمور كثيرة كان علي معرفتها· وكم كان استغراب الشابين لضآلة معلوماتي وعدم معرفتي بشؤون ديني ومجتمعي، وكأنني لم أعش يوما في نفس البلد الذي يعيشون فيه· سمعت كلمات أيقظت جوارحي وأشعرتني بالخجل من نفسي ومن جميع تصرفاتي· شعرت بالندم يجتاحني فصرت منكسرة ذليلة خجلة من كل أفعالي·
زيارات ولقاءات وكتب كثيرة زودني بها الشابان ساهمت في توسيع آفاقي وفتحت أمامي الأبواب المغلقة وكشفت لي الحقائق·
جلست في غرفتي وحيدة أتأمل هذا الضياع الذي أعيشه أنا وأمي وإخوتي· بكيت حرقة وألما على كثرة الذنوب· عزمت على التوبة واغتسلت وصليت فشعرت بدفء اليقين يتسلل إلى نفسي فهدأت روحي وسكنت جوارحي·

مظهر جديد

ظهرت أمام عائلتي بلباس محتشم لم يتعودوا عليه· حاولوا أن يستهزئوا بي ولكن ملامحي الجادة أوقفتهم عند حدودهم· حكيت لهم كل ما تعرضت له وكل ما عرفته فسكت الجميع وبكت أمي· شعرت بالذنب وبأنها هي المسؤولة الوحيدة عن هذا الضياع الذي وصلنا إليه· أدركت بأنها كانت حريصة على أن تجعلنا سعداء نتمتع بدنيانا ونسيت أمر الآخرة وكيف تجعلنا مستعدين لها، وكأننا سنعيش عمرا لا ينتهي أبدا·
عدنا من سفرنا ونحن نفكر بطريقه مختلفة· بعد عودتنا بأشهر قليلة حدثت كارثة هزتنا· توفي والدي إثر أزمة قلبية أصابته نتيجة لخسارته في سوق الأسهم· ارتجت لهذه الحادثة أركان حياتنا ارتجاجا شديدا··· ليس فقط لأننا خسرنا كل ما نملك تقريبا، وليس لأننا خسرنا والدنا- فنحن لم نكن نشعر بوجوده الفعلي في حياتنا- ولكن السؤال بداخلنا صار يكبر ويكبر··· كيف سيواجه والدنا ربه؟ ماذا سيقول له؟ وكيف سيبرر كل أفعاله؟ وبماذا سيعاقبه؟
تلك الأسئلة دمرتنا تدميرا شديدا·
بعد تلك الحادثة تغيرت أوضاعنا المادية تغيرا شاملا، فاضطررنا للسكن في بيت متواضع وتنازلنا عن الكثير من مظاهر الترف والبذخ التي كنا نعيشها· ولكننا لم نكن تعساء أبدا بعد أن جمعتنا الأزمة والقرب من ربنا على قلب واحد ويد واحدة·
عدنا للدراسة بجد واجتهاد فأكملت الثانوية وصرت أعمل وأدرس في وقت واحد حتى أنهيت دراستي الجامعية وترقيت في وظيفتي وساعدت أخي على دخول الجامعة·
في كل عام نذهب سويا لأداء العمرة فنجلس في باحة الحرم المكي ونشكر ربنا على نعمة الهداية ونرجوه أن يثبت قلوبنا عليها وأن يغفر لوالدينا ولجميع المسلمين

قصص واقعية من الإمارات تنشر كل أحد في ملحق دنيا الذي يصدر عن جريدة الاتحاد الإماراتية

نقلتها د. منى محمد

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
مهاmm2008-03-22
يا ارحم الراحمين
السلام عليكم

بارك الله فيكي وهداكي الي اكثر من ذلك وربنا يغفرك ذنوبك ويغفر للامه الاسلاميه جميعا ويارب نسير علي هداه وطاعته
reemnounou2008-03-12
الهدايه لا تحتاج الى وسيط
الايمان في القلب وقد خلقنا جميعا مسلمين مؤمنين ولذلك بعض الكلمات حركت الايمان الداخلى النابع من القلب بارك اللة فيكي
ام عمر2008-01-07
ثبتك الله الى ما يحبه ويرضاه
انكى ابكيتى عينى بهذا الكلام واناسعيده جدا بان الله هداكى يارب يثبتك الى ما يحب ويرضاه ويرضى عنك ويجعلك من الصالحين وادعوا لوالدك بالرحمة والمغفره وانى احبك فى الله
راجية 2007-11-08
أدعو له بالتثبت
ثبتك الله على ما أنت فيه كلنا كنا نعيش مغيبين بعيدين عن الله ولكن ماان نقترب منه ومن مرضاته نشعر بحياتنا تزداد راحة وسعادة أرجو لك التوفيق
عبير2007-11-06
تهنأة
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا يكرمك و يباركلك يا أستاذنا الغالي

أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختك في الله عبير من تونس
Huda2007-10-15
الحمد لله
الحمد لله على نعمة الايمان فهي بحق النور الهادي لنا في حياتنا والامان لنا في اخرتنا
سامية2007-09-05
الله يهدينا جميعا
قصة مؤثرة للغاية وتحكي حالة اغلب سباب المسلمين الدي انستهم الدنيا الاخرة وان هناك شىء اخر يتواجدون من اجله.انبهرت بجراتك امام اسرتك ومحيطك اتمنى من الله ان ينور طريق المسلمين جميعا
layla2007-08-06
الله الطف بعباده
الحمد لله على النعم التى يغمرنا بها وهذه القصه من اعظم نعمه علينا التى ما احصينها ولن نحصيها يوما والعاقل من يضع هذه القصص والتجارب عظه ل طوال حياته حكمه الله اقتضت ان ترى هذه الاخت معنى حياه الفساد والجهل ومعنى القرب من الله والاحساس بقربه تعالى من المسلمين وادام الله عليها نعمه وهداها وايانا الى ما فيه خيرنا المسلمين والحمد لله

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   البيوت أسرار(1)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb