|
عندما يقف الإنسان متأملا في أوجه الطبيعة ومشاهدها الخلابة
البديعة:
عندما يفتح عينيه صباح كل يوم ليرى إشراقة الشمس وقد أضاءت الكون،
كاشفة عن نهار نيّر باسم بعد أن نزعت عنه رداءه الأسود لتلبسه ثوب البهجة والنور
والحياة.
عندما يقف متأملا طلوعها رويدا رويدا في الأفق البعيد وهي تبدل لونا
بعد لون. أو يرقب غروبها ليملأ عينيه بجمال منظرها وهي تغيب في الأفق تاركة شيئا من
أنوارها وألوانها فيه!
عندما يبعث ببصره نحو تلك الأشجار الباسقات ليرى اخضرارها البهيّ،
ويعلـّق فؤاده بأغصانها الممتدة نحو السماء وكأنها في مناجاة!
عندما يتمعن في تلك الورود والأزهار الساحرات فيبهره حسنها وكأنما
خلقت لتكون بسمة الدنيا!
عندما يتأمل هدوء البحر، أو يغوص في أعماقه فيرى عجبا في تلك
الأسماك الراقصات وهي تغيّر من ألوانها وتموّه لتراوغ العدو الذي جاء يترصّدها!
عندما تهيم نفسه بين كثبان الرمال الذهبية في عمق الصحراء، لتجد في
تلك الطبيعة القاحلة سحرا وجمالا لا حد له!
عندما يبلغ سمعه تغريد الطيور من فوق أغضان الشجر، فتهتز نفسه طربا
لترنيمتها الشجية وهي تغني لحن الحب والحياة!
عندما يسمع خرير الماء وهو يجري نحو البحر ويرى تدفقه صافيا من عل
فلا يطيق بعدا عنه أو إعراضا لما يثيره في نفسه من شعور بالانتعاش!
عندما ينظر إلى القمر المستنير في كبد السماء وقد سطع ليبدد بعض
الظلمة عن وجه الأرض، ويبعث ببريقه اللامع على صفحة الماء الرقراق فيصير نقاطه
نجوما كأنها تحاكي نجوم السماء!
عندما يتجلى له فصل الربيع بأنواره الباسمة وكأنما أشعلت فيه
المصابيح ولبست فيه الدنيا أبهى حللها وتزينت كأنها العروس يوم زفافها!
عندما يرى صور الطبيعة ويسمع أصواتها يخاطب بعضها بعضا، أليست
تخاطبه أيضا، وهي التي خلقت له ومن أجله؟ تخاطب روحه وقلبه وعقله؛ متكلمة وصامتة،
متحركة وجامدة، لا تسأم التعبير عن نفسها في كل مكان وزمان!
بقلم هادية سلام
|