اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
حكاية العمر كله(الحلقة السابعة)
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>المؤمنون أخوة>حكاية العمر كله(8 أجزاء)
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 15 رأى

و اخفض لهما جناح الذل

" وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ..."
الإنسان .. أحيانا يتذلل.. و لكن عن ضعف.. يتذلل عن فقر.. لأنه محتاج..
و لكن الله سبحانه و تعالى.. أمرنا أن نقف أمام أهلنا أذلاء.. لا عن ضعف.. و لكن عن رحمة..
اخفض لهما جناح الذل.. ذل لهم.. بس من باب الرحمة..
اخفض لهما جناح الذل من الرحمة..
اللي يتعالى على أهله.. أبعد ما يكون عن الإيمان..
يبقى الأب أو الأم مابيعرفوش يقرؤوا مثلاً.. أو متعلمين.. لكن الابن شايف أنهم دقة قديمة ومش مثقفين زيه..
مسكين.. نسي أن والده لما كان قده.. كان برضه "مثقف" زيه و"ماشي مع الموجة"..
نسي أنهم فرغوا نفسهم عشانه.. ووقف الزمن بالنسبة لهم.. عشان حياته هو تمشي..
و دلوقت.. بيتعالى عليهم بثقافته..
لعله يتذوق في يوم نفس الكأس..
مهما تعلمت.. هل وصلت إلى علم أبي حنيفة رحمه الله؟
أبو حنيفة.. كان يلقب بـ"الإمام الأعظم"..
كان يحمل أمه على دابة إلى مجلس واعظ قصاص يسمى "عمر بن ذر"..
كانت أمه تحب حضور دروس هذا الواعظ... وتعتقد بعلمه.. وتستخف بعلم ابنها أبي حنيفة  
فكانت تسأله أن يذهب إلى عمر بن ذر.. و يستفتيه في مسألة لها  
فيذهب أبو حنيفة إليه.. و يذكر له ما تريده أمه.. و يقول :"إن أمي أمرتني أن آتيك لأسألك عن مسألة لها"..
فيتعجب عمر.. و يقول :"أنت تسألني عن هذا وأنت شيخنا وإمامنا؟؟؟!!!!"
فيقول أبو حنيفة :"هي أمرتني".. 
فيقول له عمر بن ذر بصوت خافت.. يهمس له :"إذن قل لي كيف الجواب حتى أفهم الفتوى منك ثم أخبرك بها"..
فيخبره أبو حنيفة بالجواب سرًا.. فيرفع عمر بن ذر صوته.. ويقول :.." يا أبا حنيفة.. جواب مسألتك كذا وكذا..!" 
فترضى بجواب عمر ولا ترضى بجواب أبي حنيفة  


"
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ..."
تودد لهما.. تحبب لهما.
اخدمهما بنفسك..
اقعد معهما.. كلمهما.. اسألهما عن أحوالهما.. اسمعهما و أصغ إليهما.. خليهم يفضفضوا لك.. حسسهم أنك حاسس بهم..
اخرج اتفسح معهم..
ما تاكلش أكلة حلوة إلا معهم..
ما تنساش لما كنت مسافر.. للدراسة أو للعمل.. وماكانش بيهون عليهم يأكلوا أكلة حلوة من غيرك.. كان بيحرموا نفسهم ومستنيينك عشان تستمتع أنت..
كثير من الأمهات اللي بيربوا دواجن فوق السطوح مثلاً.. لو ابنها مسافر في كليته أو بره بيشتغل..
تلاقيها مايهونش عليها تدبح حاجة و يأكلوها ويستمتعوا بها من غيره..
تلاقيها تختار الفراخ الهفتانة لهم.. و تسيب الفراخ المحترمة.. تقول لما ييجي ابني.. أنا عارفة أنه هايحبها..
و كأنك بتدرس في الصومال مثلاً.. 
مش عارفة أنك عايش حياتك في أياً كان المكان اللي أنت فيه.. من المطعم ده للمطعم ده وهايص  .. وهما ولا في دماغك أصلًا..
نسيت لما كنت طفلاً رضيعاً.. لا تقدر على الأكل وحدك.. ولا تقدر تغير هدومك حتى بنفسك.. ولا تقدر تعمل أي حاجة أصلاً لنفسك.. و كنت جوه قلوبهم..

"...
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)"
ياترى بتدعي لهم؟..
من برهم أنك تدعو لهم..
ياما دعوا لك..
فاكر لما كنت في الغربة؟.. وحدك..
فاكر لما عييت هناك و ماحدش سأل فيك.. ولا حد حتى سأل عنك..
يمكن اللي ماتعرفوش ساعتها.. أن كان فيه اثنان بس في الدنيا دي كلها.. كانوا بيدعوا لك.. ويمكن منهم اللي ساب نومه وقام يقوم الليل مخصوص عشان يدعو لك دعاء في الثلث الأخير من الليل..
اثنان.. لو الدنيا كلها نسيتك.. هما مش ممكن ينسوك..
و لو الدنيا كلها دعت لك.. ماحدش هايدعي لك بإخلاص وصدق قدهم..
لو لقيت ربنا كارمك.. بالرغم من أنك عارف أنك ماتستحقش الكرم ده..
اعرف إن فيه حد منهم يدعو لك في جوف الليل..
و خف قوي.. للدعاء ده ينقطع..
ورد في الأثر أنه عند وفاة الأم.. يقول الله للابن.. "عبْدي ماتَتْ التي كُنَّا نُكْرمُكَ من أجلها ، فاعْمَل صالحًا نُكْرمْكَ لأجلك.."
كان ربنا بيحفظك استجابة لدعائهم..وعشان مايكسرش قلوبهم.. لأن عقابه لك.. هو عقاب للأب و الأم أيضاً.. لأنهم بيتألموا أكثر منك.. و الله سبحانه و تعالى .. أرحم من أن يرضى لهم ذلك..
عشان كده.. ادع لهم زي ما دعوا لك..
ادع لهم.. سواءً أحياءً أو أمواتاً..
يقول صلى الله عليه وسلم: "ترفع للميّت بعد موته درجته ، فيقول أي ربي أيُّ شيءٍ هذا ؟ فيقول له : ولدك الذي استغفر لك" .
الميت يلاقي أجراً و ثواباً.. مايستحقوش.. هو عارف كويس أن عمله في الدنيا لا يؤهله للثواب العظيم ده. فيستغرب.. فيسأل.. فيقال له.. دي دعوة ابنك..
سأل أحد الصحابة النبيّ صلى الله عليه وسلمفقال : "يا رسول الله .. هل بقي عليّ من برِّ والديّ شيءٌ من بعد موتهما ؟"
قال : نعم .. الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، فهذا الذي بقي عليك من برّهما بعد موتهما .
الصلاة عليهما : صلاة الجنازة ..
والاستغفار لهما : في كلِّ يوم خمس مرّات في الصلاة..
قبل أن تُسلِّم من الصلاة قُلْ : ربّ اغفر لي ولوالِديّ ، ربّ ارْحمهما كما ربَّياني صغيرًا
وإنفاذ عهدهما .. وإكرام صديقهما .. وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما .. هذه أيضاً من واجبات الأبناء تجاه آبائهم .
يروى أنّ عبد الله ابن عمر لقيه رجل بطريق مكّة ، فسلّم عليه عبد الله وهو الصحابي الجليل - وحمله على حمارٍ كان يركبه ، وأعطاه عمامةً كانت على رأسه .
فقال له أصحابه : أصلحك الله إنّهم الأعراب وإنّهم يرضون باليسير..
فقال عبد الله بن عمر : إنّ أبا هذا كان ودّاً لعمر بن الخطّاب ، وإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : إنّ أبرّ البرّ صلة الرجل أهل ودِّ أبيه

بقلم أحمد بحيري

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   حكاية العمر كله(الحلقة الثامنة)
   حكاية العمر كله(الحلقة السادسة)
   حكاية العمر كله(الحلقة الخامسة)
   حكاية العمر كله(الحلقة الرابعة)
   حكاية العمر كله(الحلقة الثالثة)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb