|
حط نفسك في الموضع ده.. و كن سيد الموقف و تعامل معهم من الموقف ده..
كن إيجابياً.. و ماتبقاش تصرفاتك عبارة عن ردود أفعال..
كتير بيشتكي من أهله و بيقول أصلهم عصبيين فبينرفزوني..
ماحدش يقدر ينرفزك إلا لو أنت اخترت أن رد فعلك لتصرفه هو أنك
تتنرفز..
زي إزازة الحاجة الساقعة.. أقل هزة.. تفور..
إنما لو إزازة فيها مية.. مهما رجيتها.. تلاقي المية هادية وصافية
زي ما هي..
هاتقول لي ما أقدرش.. و أصل أنا طبعي كده.. و خلقي ضيق..
ما فيش حد طبعه كده.. و الإنسان يقدر يغير نفسه وقت ماهو عاوز و زي
ماهو عايز.. لو أراد ده..
و تعال نتكلم كلاماً عملياً..
الأب ممكن يكون عصبياً شوية.. أو جاي متضايق بسبب مشاكل في الشغل...
فيتلكك لك.. و ماله يا سيدي.. حقه
راعي أنه تعبان
..
في الحالة دي.. قدامك حل من اثنين..
يا أما تتنرفز أنت كمان.. و تقلبوا البيت حريقة.. و تبقى ليلة غم
على كل اللي في البيت..
يا أما أنك تكون إيجابياً..
أزاي؟
بأنك تقدر الظروف و الضغوط اللي عليه.. و تقدر فرق السن.. و تقدر
أنه أكيد لو وصل للمرحلة دي.. فعمره ماشاف منك حاجة حلوة قبل كده في الغالب
فيكون تصرفك.. أنك تمتص غضبه.. وتهديه..
و تحسسه أنك مقدر مشاعره و ظروفه..
و ممكن تجيبها بضحك.. الهزار والضحكة البريئة أسهل حاجة تمتص الغضب..
ياما ضحكوك.. ولا كان يهون عليهم أنهم يسيبوك زعلان ولو لحظة..
اسأله إيه اللي تقدر تعمله عشان تساعده..
زعق لك عشان أنت مقصر في حاجة أو متأخر عن حاجة..
لو مقصر فعلاً.. اعتذر بمنتهى الأدب..
و لو مش مقصر و حاسس أنك اتظلمت.. قل له أنا آسف.. ماكنتش متخيل أني
هاكون مقصر كده.. بس أوعدك أعمل اللي أقدر عليه..
محتاجين نتعامل مع أهلنا بنفس الطريقة اللي بنتعامل بها مع الناس
بها لو أنت ضيف في مكان راق جداً.. معزوم ع العشاء في بيت سفير مثلاً.. بتتعامل مع
الناس كلهم بمنتهى الأدب والذوق و الاحترام.. والإتيكيت..
ده أقل مستوى من التعامل لازم يكون بيننا وبين أهلنا.. قمة السمو
والرقي..
مهما عملوا معك..
ولا تتخيل.. مدى أثر السمو والرقي في الخلق ده في حياتك..
أنت لو قدرت تلتزم به مع الأهل بصدق.. فأكيد أسلوب تعاملك مع كل
الناس هايختلف.. حتى أسلوب معاملتك لنفسك.. شخصيتك هاترتقي جداً..
و بالتأكيد ده سيكون له أثر على علاقتك بالله سبحانه و تعالى..
و تذكر قول النبي
صلى الله عليه وسلم:
"
ما من مسلمٍ له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسباً إلا فتح الله له
بابين من الجنة، وإن كان واحداً فواحد ، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى
عنه ، قيل : وإن ظلماه ؟ قال : وإن ظلماه".
بابان للجنة يا مسلم..
عارف الجنة؟
الجنة.. اللي الناس بيضحوا بأعمارهم عشانها... اللي عشانها ناس
بتجاهد و بتموت..
اللي عشانها علماء و دعاه بيجاهدوا بيتسجنوا و بينفوا..
الجنة دي...
تحت أقدامهم..
مفتوح لك لها بابان.. مش باب واحد..
فمهما تكلمت عن حبك للإسلام و للنبي
صلى الله عليه وسلم..
و مهما طالت لحيتك.. و قصر ثوبك..
لو يكن لهذا أثر في علاقتك بوالديك..
فوالله ما ازددت من الله إلا بعداً..
"..
إِمَّا يَبْلُغَنَّ
عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا
تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)"
لا
تنهرهما.. النهر هو الزجر والغلظة...
أوعى
تزعق لهم أو ترفع صوتك عليهم.. خصوصاً لو كبار في السن..
و قل
لهما قولاً كريماً..
قول
لين.. لطيف..
يا
أبي..
يا
أمي..
حسسهم بالقرب منك..
ماتناديهمش بالكنية.. يعني ماتقولش "يا أبو محمد".. يا "أم عبد الرحمن"..
لأ..
قول كريم.. بأحب الأسماء إليهما.. و أحب الأسماء إلى قلوبهم.. هو أنك تحسسهم أن لسه
لهم لازمة في الدنيا دي.. أن خلاص زمنهم مافاتش.. لسه بتقول للأب.. أبي.. و لسه
بتقول للأم.. أمي..
الحقيقة.. الآيات قمة في الرقة.. قمة في الرحمة والعطف.. لأن قلوب الآباء تزداد رقة
كلما كبروا في السن.. لإحساسهم بالضعف..
قولاً كريماً..
العلماء قالوا قولاً كريماً.. يعني كما يقول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ..
أو
بمثال من واقعنا..
زي
ما الموظف المقصر في عمله.. بيكلم مديره وهو بيحاسبه..
بيبقى واقف قدامه.. إيديه جنبه.. مابيرفعش إيده قدام المدير وهو بيكلمه..
كذلك.. من بر الوالدين.. ألا يرفع الابن يديه عليهما إذا كلمهما..
مايشوحش بإيديه يعني.. الحركة دي وسط الكلام بتعطي انطباع بالاستخفاف..
سبحان الله.. الإسلام بيرتقي بشخصية الإنسان إلى قدر عالٍ جداً من السمو ورقة
المشاعر ومراعاة مشاعر الآخرين..
أتى
رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام
:
" من
معك ؟"
قال:
أبي...
فقال
عليه الصلاة والسلام : لا تمشِ أمامه ولا تقعد قبله ولا تدعُه باسمه ولا تسبب له.
لا
تسبب له يعني لا تكن سبباً في سبه في شتمه
..
و
يقول
صلى الله عليه وسلم:
" من
أمسى راضياً لوالديه وأصبح ، أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة ، ومن أمسى
وأصبح مسخطاً لوالديه أصبح وأمسى وله بابان مفتوحان إلى النار
".
إذا
عق والديه فأبواب النار مفتحةٌ عليه ، وإذا بر والديه فأبواب الجنة مفتحةٌ له
.
و في يوم من الأيام.. أتى رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم..
فقال
:"يا رسول الله إن أبي قد أخذ مالي.."
فقال
صلى الله عليه وسلم:
"اذهب
فأتني بأبيك
.. "
النبي
صلى الله عليه وسلم..
لا
يسمع شكوى طرف دون سماع الطرف الآخر..
من
حق الطرف الآخر أن يدافع عن نفسه و يُستمع إليه..
فنزل
جبريل على النبي
صلى الله عليه وسلم..
فقال
له :"يا رسول الله.. إن الله عزّ وجل يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فاسأله
عن الشيء الذي قاله في نفسه ، وما سمعته أذناه"
الشيخ.. في الطريق و هو رايح مع ابنه للنبيصلى
الله عليه وسلم..
حدث
نفسه.. جه في باله خاطر..
شيء
عادي..
لكن
الشيخ.. من شدة ألمه.. كان يحدث نفسه شِعراً..
و
دخل الشيخ على النبي
صلى الله عليه وسلم..
فإذا
هو شيخ كبير يتوكأ على عصا..
قال
له
صلى الله عليه وسلم:
"ما
بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ؟"
فقال
الشيخ :" : يا رسول الله إن ابني وهو صغير كان ضعيفاً وأنا قوي، وكان فقيراً وأنا
غني ، فكنت لا أمنعه شيئاً من مالي ، واليوم أنا ضعيفٌ وهو قوي ، وأنا فقيرٌ وهو
غني يبخل علي بماله ..سله يا رسول الله ، هل أُنفقه إلا على إحدى عماته ؟ أو على
إحدى خالاته ، أو على نفسي ؟"
فدمعت عينا النبي
صلى الله عليه وسلم..
وقال
صلى الله عليه وسلم:
بل
أخبرني عن شيءٍ قلته في نفسك وأنت في الطريق إلي.."
فاندهش الشيخ...
و
قال هذه الأبيات..:
غذوتك مولوداً وعِلتك يافعاً....
...تُعل
بما أجني إليك وتنهلُ
إذا
ليلةٌ نابتك بالسُقم لم أبت..
....لسقمك
إلا ساهراً أتململُ
كأني
أنا المطروق دونك بالذي طُرِقت به دوني فعيني تهمل
تخاف
الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقتٌ مؤجل
فلما
بلغت السن والغاية التي..
إليها مدى ما كنت فيك أُأمل
جعلت
جزائي غلظةً وفظاظةً
.. ..كأنك
أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
...
فعلت كما الجار المُجاور يفعل
فأوليتني حق الجوار ولم تكن..
....علي
بمالٍ دون مالك تبخل.
النبي
صلى الله عليه وسلمأرق
الناس قلباً.. و أكثرهم حساسية لآلام الآخرين..
سمع
النبي
صلى الله عليه وسلمهذه
الأبيات.. فبكى..
بكى.
و أمسك بتلابيب الابن.. و قال له :" أنت و مالك.. لأبيك"..
أنت
كده.. كلك على بعضك.. و مالك اللي جاي تشتكي عشانه.. كلكم كده.. ملك أبيك.. أنت
حسنة من حسناته..
جاء
رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
يشكو سوء خلق أمه..
فقال
له
صلى الله عليه وسلم..
:"
لم تكن أُمك سيئة حين أرضعتك حولين كاملين ؟
ولم
تكن سيئة الخلق حين أسهرتها الليل؟
ولم
تكن سيئة الخلق حين رعتك؟
لقد
جازيتها بهذا ؟"
بقى
دلوقت بقت سيئة الخلق؟
بعد
ده كله.. بقت سيئة الخلق؟..
ده
جزاؤها؟..
والله.. من يذم والديه.. ليس بمؤمن.. هو مسلم.. و لكنه ليس بمؤمن.. فليست هذه
بأخلاق المؤمنين..
قل
لهما قولاً كريماً..
اجتهد في أن تسمعهم أحلى كلام.. أرق كلام.. أجمل كلام..
أمر
من الله سبحانه وتعالى.. فهل نسمع؟..
بقلم أحمد بحيري
|